PDA

View Full Version : صوتية الشعر العربي .. رصاصة أخيرة !!



ماجد .. ساوي
20-04-2004, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يجب على الانسان الرضا بالقدر خيره وشره والصبر على المصيبة . واحتساب الاجر . هل أقدم للتحدث عن مصيبة ؟
بكل تأكيد يجب إفتراض ذلك . ولو تحدثت عن المصائب وفنون التعامل معها لاسهبت كل اليوم ولكن مختصر
القول أن لكل نوع من المصائب ناعوه وكل على ليلاه ... ينعى .

الشعر العربي لم يمت هذا اليوم بل منذ وقتٍ طويل (عدة قرون ) وهو على أي حال ليس سوى نتيجة لحالة الموات
التي شملت ماكان يسمى بالعرب قبل عشرة قرون . طبعا بعد الموت وتحول الجثة إلى ( وليشة ) يتم التفنن في
التمثيل بها وهنا يأتي إبداع الحانوتيين وقد تجد مجموعة منهم مجتمعين حول جثة يشربون الشاي ويتحاورون
كيف ندفنها ؟ وهل نلغى كافة الملامح أم نبقى على بعض الشواهد شواهد شبيهة بريشة الهندي الاحمر للدلالة
على جنس الجثة لا أكثر.

لم أتحدث في حياتي عن الأشخاص لأنهم لا يهمونني في شيء , لكن هذه المرة سأفعل وعن شخص واحد فقط
وذلك لإستخلاص بعض العبر . لن أذكر أسمه ترفعا وهو أحد الشعراء العرب ممن من الله عليهم بالتغريب الثقافي
والنشأة بين أرحام الكتب الغربية المترجمة والتشبع بمفرداتها .


حصل مؤخرا على شهادة الدكتوراة من جامعة عربية عن أطروحة تتناول مشكلة صغيرة في جثة الشعر العربي
الميتة حيث كان عنوان الشهادة " إشكالية الكتابة في الشعر العربي المعاصر" . والهدف من الأطروحة حسب قول
الشاعر" إعادة النظر في مجموعة من المفاهيم الشعرية السائدة"

هنا تبدأ الرحلة !
رحلته


سأخذ ملخص أطروحته جزءا جزءا وليست حقيقة متفرغا لقرائتها كلها فلست بمن يقرأ هكذا اشياء لكن استخلاص
العبر أقتضى ذلك فالله المستعان .

بداية لفت نظري حقيقة أن "أهم ما ذهبت الأطروحة إلي تقويضه أو تفكيكه، مفهوم القصيدة وما صاحبه من مفاهيم
تابعة" بالطبع القصيدة مفهوم سلب كثيرا واصبح عتيقا ويفضل الكثيرون مصطلح النص بدلا عنه لكن حتى من
بقى متمسكا بالمعنى الدارج للمصطلح يجب تقويض ذلك لديه . ويكمل الشاعر " إن هذا المفهوم، هو مقترح من بين
جملة من المقترحات التي أقدم عليها الشعر العربي القديم. وأن القصيدة لم تكن وحدها تختزل مفهوم الشعر.
فالشعر تعدد وكثرة وليس مفهوما معزولا أو حصريا. وإلا بماذا نبرر وجود مفهوم القصيدة ذاته الذي يشتق من
التقصيد وليس من الشعر"

رغم أن الرجل لا يعرف معنى قَصَدَ . لكن نقول .

مفهوم القصيدة الغربية هو (الانكليزية مثالا) : قطعة مكتوبة يتم اختيار الكلمات فيها تبعا لصوتيتها والصور
والافكار التي تقترحها وليست فقط المعاني الظاهرة . الكلمات منظمة على أسطر وتنتهي عادة بقافية .


و مفهوم القصيدة العربية (الأصلي ): كلام موزون مقفى .


مهمة الشاعر صاحب الرسالة تحويل المفهوم الثاني الى الاول وذلك بطريقة أكاديمية علمية والمنطلق سيكون
بنسف الفارق بين القصيدة العربية والغربية من حيث وسيلة التداول فالعربية كلام منطوق بينما الغربية مكتوبة .


أي أن لايلقى الشعر إلقاءا .... بل يقرأ فقط .


فقط هذا كل مافي الامر !!







يقول ملخص الأطروحة " الأطروحة منهجا تتبني مفهوما في التحليل يقوم علي ما تسميه بـ الشعرية الدينامية
المفتوحة مستعينة في ذلك بسلالات نظرية تبدأ من الشكلانيين الروس وصولا إلى الشعرية المعاصرة كما عند هنري
ميشونيك في كتابه نقد الإيقاع . ومفهوم الدينامية، يعود به الباحث إلى أصله، أي إلى يوري تينيانوف." هنا
يتوكأ التغريب . فالامر برمته ناتج من قراءة مخلفات العقول الغربية . بالطبع بعد الخروج من رحم حضارتهم متحدثا
بلسان عربي يمنح الشاعر صفة العربي لا أكثر أيضا يجب الحصول على مستند تاريخي للأمر وهنا بدأ البحث ,
حيث يقول الشاعر " تصورات الفلاسفة المسلمين، في لقائهم بثقافة الآخر، مكنتهم من بلورة مفاهيم شعرية، هي
الأخرى، نظريا لم يتم الالتفات إليها. فهم هجسوا بالخيال باعتباره احد الدوال البانية لمفهوم الشعر، ولم يعودوا
ينظرون إلى الشعر أي القصيدة من زاوية دال واحد مخنوق هو الوزن. الكتابة الصوفية ستفتح هذا الأفق علي ما
هو أوسع لكنها ستظل منسية ولا تستمد منها التصورات أو المفاهيم التي ستبقي مؤجلة إلى حين." وأقول أعتاد
كل من اراد أن يفسد شيئا من تاريخنا أن يعتمد على ركيزة تاريخية تشبه البحث في حقل أخضر عن عود يابس
ومن ثم وصف الحقل كله باللامثمر . الامر جدا سهل وهنا يحاول الشاعر أن يبحث في التاريخ العربي عن نوع من
النصوص يكون قريبا من النصوص الشعرية الغربية التي هي في اصلا روحانية متأثرة بالمدارس اللاهوتية في
العصور الوسطى ولهذا اغلب نصوص الشعراء الغربيين لا تزال تعاني من هذه اللاهوتية ( الشعر الادونيسي أجمالا
يتصف بهذه الصفة ) والشاعر صاحب الأطروحة بعد أن وجد ضالته في نصوص بعض الفلاسفة يبدأ بالتأسف على
أن هذه النصوص لم تعطَ بالا . وايضا يبحث في كتابات جبران حيث يقول " وهو الأمر نفسه الذي ينسحب علي
كتابات جبران الذي كان نواة الكتابة . فجبران كتب نصوصا لم يسمها، ولم يجنسها، باستثناء نماذج محدودة
كانت تنتمي إلى القصيدة في بعض تمظهراتها." وهنا يقول الرجل بكل بساطة أن جبران كتب قصائد لكنه لم
يسمها كذلك (بالطبع لانها غير موزونة ومقفاة وقد نسف هذا المفهوم ولله الحمد منذ وقت طويل والا ن لابد من
منحها مسمى قصائد وربما في المستقبل اعتبار جبران أول شاعر حداثي ) أيضا يضيف الدكتور قائلا " فالتجارب
أو النصوص التي عملت الأطروحة علي مقاربتها، تنتمي إلى الكتابة وهي بذلك تنتسب بامتياز إلى الحداثة
الشعرية، كونها ابتعدت عن هيمنة الشفاهي" الشفاهي هنا يعني به القول ونحن نعلم أن من ميزات القصيدة
العربية قوليتها أي نطقها وهنا تحويلها الى كتابة هو الهدف !! حيث يؤكد " وفي هذه التجارب ستتخذ الصفحة
وضعا جديدا، يعطي للمكتوب graphique حضوره، في مقابل الشفاهي الذي كان مستبدا أو مهيمنا فيما قبل"
ويستدل لذلك بـ " بقول ميشونيك العلاقة بين الكلام والصمت والعلاقة بين الكتابة والبياض هي الوسيلة الأساسية
للشعر"

يختم بالقول " فما كان بالأمس القريب يأتيه سماعا، أو يتسرب إليه عبر مكتوب (Ecrit) محمل ببنيات وأساليب
شفاهية أبطلته الكتابة لأنها وضعته ضمن شروط انكتابها، وأصبح متلاشيا أو شبه متلاش."


الرجل يعلم جيدا وجود بنيات واساليب شفاهية (الصحيح قول شفهية لغوياً ) في القصيدة العربية ولهذا لابد من نسفها !!



ما سينتج عن ذلك

1-إنتهاء عصر الامسيات الشعرية (على الرغم من هشاشة مفهوم الامسية الا انه أخر من تبقى من آثار القصيدة
العربية ) .
2-انتهاء التأثير الصوتي للقصيدة (أحد أهم ميزات الشعر العربي)

هل ترغبون أن أتحدث عن صوتية اللغة العربية ؟
ليس من داع فهي متوفية أصلا .

أعني اللغة لا الصوتية .

تحياتي

salem salim
20-04-2004, 07:35 AM
لقد تعلمت منكم فتحياتي وتقديري

ماجد .. ساوي
20-04-2004, 03:01 PM
شكرا يابن وائل.

تحياااااتي

أنين
20-04-2004, 04:15 PM
اخي ما بالك هذه الايام طايح في الشعراء ...حولنا ..الاتجاه
بس الله كان قبل في اكشن ككهكهكههككهكه



اخي لما ننكر بان كل شئ اصبح مختلط ..عندما تختلط السلوكيات والقيم والعادات وحتى الملامح ...حل هناك استغراب حتى بالمعطيات في تقيم الشعر ...


لو انك اخذت القصيدة منذ ظهورها الى يومنا هذا تجدها تتغير مع تغيرات الزمن والعصر الذي به
وفنحن في قمة الانحطاط سيدي فلا ترهق نفسك ..
الشعر والفن والادب والعلم والحرب والقيم وكل شئ ولم يسلم من هذا السقوط احد


تحياتي
الاستاذ
والاخ الصغير

ماجد .. ساوي
20-04-2004, 04:32 PM
يا أنين نتسلى .

عارفة الدراسة وضغوطاتها ....

كل ما يصير عندي اختبار أفرغ الشحنة الغضبية ... واشن هجمة .


الا شلون الانحطاط له قمة ؟؟

معلومة جديدة هههههه

منورة الموضوع يا ست المنتدى.

salem salim
21-04-2004, 09:49 PM
لتصعد مرة اخرى ليستفاد منك الناس
تحياتي

(سلام)
22-04-2004, 05:41 PM
يرفع

ودم بخير

سلام