PDA

View Full Version : فجأة الموت



mdakak2003
24-04-2004, 07:51 PM
فُجاءة المــوت

وأن من سعادة الإنسان و هو يحيى في معية الله و حفظه أن يدرك أنه وعلى الرغم من كل ما يواجهه من شتى صنوف البلاء و المحن و مكابدة الشهوات و مصارعة الهوى أنه لا محالة مرجعه إلى الله ليجزيه الله أجر ما صبر وصابر في طاعته بيد أنه يحيى هذه الحياة بين الرجاء و الخوف فبينما هو يثابر في طاعة الله مرفرف قلبه فرحاً وشوقاً إلى لقاء ربه ليجزيه أجر طاعته يأتيه الخوف من أن يحبط الله عمله و تذل قدمه و يأتيه الموت و هو على معصية لله جل و علا فيكاد قلبه يذوب رهبة من الله و يرى قبره أمامه فترتعد فرائسه خوفاً من أن يكون ذلك القبر حفرة من حفر النيران فيشقى ما بقى إلى الأبد فلا زوال في الدار الآخرة فيستعيذ بالله من وحشة القبر و فجُأة الموت و تهَراق دموعه ندماً على ما قصر في حق الله و حسرة على ما فاته من الطاعة .
إن الإنسان عندما يغرق في شهوات الحياة تعبث به نفسه الأمارة بالسوء فلا تطوق نفسه لشيئ إلا طار من مكانه بجوانح قلبه ساعياً أن ينال ما طاقت نفسه إليه فيلذ به و يطرب قلبه له ثم ما يلبث أن تطغى على قلبه حب الشهوات و يستحيل ذلك القلب الذي ولد أبيض متدفق بالخير و الحب إلى السواد الحالك كالإناء الذي و ضع على النار زمناً بعيداً فاستحال إلى السواد الذي لكثافته و كثرته لا تستطيع أن تزيله إلا بعد عناء و مكابدة ولكثرة ما على القلب من سواد استحالت ظلمته و سواده إلى قسوة و جمود فتكبر ثم تجبر قلبه و صار كالصخرة القاسية لا روح فيها و لا حياة ثم ما زال يحيى في الحياة لا يعرف هدفاً يسعى إليه كل ما يعرف من حياته أهواء نفسه يتبعها و يحسب أنه هكذا حاز الدنيا ثم ما يلبث أن تسول له نفسه الأمارة بالسوء أن هذه الحياة التي يحياها هي الحياة و أنه خالد لا محالة فيها و أن لا موت ثم و ببنما هو غارق في شهوات الحياة تأتى فُجاءة الموت و أن كان عاش من العمر أرذله فإن الفجاءة ما سميت فجاءة إلا لأنها تأتي من حيث لم يكن المرء يعد لها أو على حين غرة من أمره فيفرق حزناً و كمدا و يبحث عن العودة رب أرجعني أعمل من الصالحات و أجتنب الموبقات رب أرجعني أقل كلمة الحق رب أرجعني أجاهد في سبيلك تهراق دموعي في الأسحار إشفاقاًً من خشيتك رب أرجعني أسعى في أرضك بما يرضيك رب إني تبت الآن و لكن هل يرجع هل تنفع التوبة لا رجوع لا توبة أجلس غير مأسوف عليك في قبرك ترى منه مقعدك من النار تصترخ تتلوى من الألم و الحسرة على ما فرطت في جنب الله و لكن ليته ينفع الندم ليتها تنفع الحسرة .
أه لو أن الإنسان يدرك كنه هذه الحياة و يدرك كنه نفسه ما رأينا على الأرض إلا ملائكة في هيئة بشر و لكن كتب الله على الخلق أن منهم الشقي و منهم السعيد و توعدهم إبليس بالغواية و الضلال و هو ومن اتبعه يوم القيامة من الخاسرين يتبرأ بعضهم من بعض .
مهلاً أيها الإنسان قف مع نفسك تدارك عيوبك أعلم انك موقوف على باب ربك في يومٍ لا ينفع فيه ندم و لا حسرة تقول يا ويلتا على ما فرطت في جنب الله يأتيك الموت من كل مكان من شدة العذاب و ما أنت بميت و النار تزفر من حنق ومن غيظ عليك و على العصاة من أمثالك .
أو تدري أيها الإنسان ببنما أنت في شهوات الحياة تشقى بها و إذا بالموت على بابك فلا مفر ثم بينما الذين كانوا بالأمس رفقاء درب واقفون يبكونك لحظات ثم يهال عليك التراب في ظلمة و وحشة لا رفيق لك إلا عملك أو تدرك سموم الجحيم يزفر من أمامك تلعثم اللسان من هول ما يرى نسيت؛ نسيت حتى من تعبد بمن أمنت لأنك أبداً ما كنت عبداً لله و لكنك كنت عبداً لهواك بماذا تجيب إلهي هواي و بما تنفعك هذه الإجابة فتتلعثم ترتعد فرائسك لا فرار أنه العذاب المقيم زالت نعم الله منك عمى صمم و فوقه العذاب فبربك بماذا نفعتك نفسك و هواها بما نفعك مالك الذي جمعت من حرام لتبني به في الدنيا و تخرب به دارك في الآخرة .
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت أن السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسـ كنها إلا التي كان قبل الموت بانيها
فإن بنها بخير طاب مسكنه وإن بنـاها بشـر خـاب بـانيـها
يقول النبي الخاتم " ألا أني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الموت "

صخر
25-04-2004, 06:11 AM
بارك الله فيك أخي الكريم
مقالة جميلة تنطوي على معان جدير بنا التأمل فيها حتى لا نؤخذ على غرة ، ونعد للأمر عدته حتى نفوز بموعود الله الحق ..

لك خالص تحياتي ةتقديري

ابو طيف
25-04-2004, 01:00 PM
هلا بك

بارك الله فيك

تحياتي

===

نهر العوسج
26-04-2004, 12:00 AM
أخي الحبيب ..
إن تبقى تُفجع بالأحبة كلهم .. وفناء نفسك لا أبا لك أفجع !!!!
نسأل الله الثبات في الدنيا وعند الممات ..
وما عُرفت سوء الخاتمة لرجل استقام في دينه ..
جزاك الله خيرا ..
دمت معطاءا
أخوك
نهر العوسج