PDA

View Full Version : عندما مرض هاشم



حرية الكلمة
17-05-2004, 09:29 PM
ظهيرة خانقة ودقائق كسولة تمر بكل بطئ ورتــــابة..ولاشئ آخر غير الملل يكتنف هذا اليوم وأحمد لم يجد أحداً من أصحابه ليمضي معه بعض الوقت بعد أن جاء من الطبيب لأن ابنه هاشم لم ينم ليلة البارحة من شدة السعال....

تمدد على الأريكة فإذا بصراخ وبكاء يخترق أذنيه قام مفزوعاً ليرى ما حدث..فإذا بالدماء تغطي وجه هاشم الصغير ...لقد أصيب عندما سقط عليه جزء من جدار الغرفة التي ينام فيها..بعد قصف أمريكي عنيف لمدينته الآمنة ........التقط أحمد ابنه وحاول الخروج به إلى أقرب مستشفى ...............لكن لم يستطع مواصلة الطريق بسبب رصاص القناصة الأمريكيون من سطوح المنازل....رغم أنه رفع قطعة قماش بيضاء على سيارته..أعطب القناصة عجلة السيارة ..فكان كمن يريد أن يهرب من الموت إليه.....ربــــــاه مالعمل تمتم أحمد مرتبكاً ومحتاراً وبكاء زوجته سناء مازال يملأ رأسة ويزيدة ارتباكاً.....أحس برغبة في البكاء ليس على ابنه الذي قد يخسره في أي دقيقة بسبب الدم الذي ينزف منه ..............وليس على نفسه التي عزت عليه وهو في مثل هذا الظرف..........لكنه كان يريد أن يبكي لأجل الوطن ...كيف يكون هذا الوضع في عراق الرافدين؟؟؟ كيف ..وكيف....كسرت في تلك اللحظة رصاصة زجاج السيارة الخلفي!!!!!..........وبدا له أنه سائر الى فك الموت لا محالة....احتضن ابنه بكل قوته...فقفزت لرأسه صورة محمد الدرة عندما مات في حضن أبيه....هل سيكتب عني؟؟؟؟ويكون إبني محمد الدرة العراقي الفلوجي؟؟؟أوااااااه ماأصعب الموت على النفس ...هذا هو الموت قادم ياأحمد ..ألم تكن تدعي أنك لاتخاف الموت؟؟؟؟فلماذا إذاً فرائصك ترتعد.....ويداك ترتعشان؟؟؟؟رصاصة أخرى تصيب السيارة من الخلف...وكأنها تستعجله في الخروج.....خرج محتضناً إبنه بقوة وركض إلى جدار مبنى ليحتمي به...ركض بسرعة إلى الأزقة الفرعية هرباً من عيون الجنود.....وهنا فقط فتح باب أحد المنازل...صوت يناديه ..(هيه يالأخو) التفت مذعوراً فإذا بإحدهم يشير إليه توجه مسرعاً وكأن باب الحياة قد فتح له.....دخل إلى البيت فإذا هي عائلة عراقية تؤي لديها مجاهدين من كل مكان سارعوا بتضميد جراح هاشم وكان أحد أفراد العائلة طبيب في الخامسه والأربعين..تحس لأول مرة تراه أنك تعرفه من زمن طويـــل....لا بل تحبه أيضاً متواضع هين.. لين...هدأ من روع أحمد وطمأنه على ابنه ...فلما أراد الرجوع منعوه لأن الإحتلال فرض حظر تجول منذ ساعة وحتى الصباح...فقال لا أستطيع البقاء زوجتي تنتظرني لأطمئنها.....فقالوا لا عليك سنرسل من يعرف طريقاً آمناً ليطمئنهم.....

. جلس أحمد معهم ورغم قسوة الظروف كانت أروع ليلة قضاها منذ سنوات ...فوجئ أحمد بهذا النوع من الناس لايخاف من الموت ولا من صوت الطلقات التي كادت أن تصيبه ذلك المساء بسكتة قلبية من شدة الرعب....بدأ الظلام يخيم وبدأ النشاط يدب في ذلك البيت كان الجميع يأخذ الأوامر من محمد ذلك الطبيب الذي عالج هاشم ...وزع الجميع و...وجههم كل إلى مكانه فخرجوا تحت ستار الليل وبقيت أنا ومحمد الذي حدثني بحديث لم آلفه أنا الذي كنت أسير في كل تظاهرة من أجل فرصة عمل وراتب مقطوع أريد إعادته...حدثني حديثاً عن الشهادة والكرامة والجنة وما أعذبه من حديث ......وددت لو لم يسكت...كنت أعيش في عالم آخر رسمه محمد لي وكأنه يقول إن الجنة قريبة منك ولديك فرصة طالما تمناها غيرك كثير فلماذا التخاذل حدثني عن الظلم الذي نعرفه نحن العراقيين منذ زمن طويل...والذي ما زلت آثاره بادية على وجه ابني ...وكيف أن الحرب ليست حرب مصالح أو حرب حرية مزعومة إنها حرب على الإسلام..نعم...ومهما لبست تلك الحرب من ألوان و تزينت بنقوش الديمقراطة والحرية لتكسبها بهاء ونضارة إلا أن وجهها الحقيقي الخبيث لا يمكن أن يتغير...بدأت أشياء كثيرة في نفسه تتغير ...الحياة برمتها بدأت تأخذ شكلاً آخر لم يعهده...وزاد من ذلك رغبة عارمة في الإنتقام مما حصل لهاشم..ولغيره من الأطفال والنساء والشيوخ..

في الصباح شكر أحمد مستضيفيه على ما فعلوه معه وخرج عائداً إلى بيته..وبين يديه هاشم الصغير نائم بكل وداعة...أحمد الذي جاء البارحة إلى ذلك البيت غيرة الذي خرج منه الآن ولا يدري مالسبب ...وصل إلى بيته وأعطى الولد لأمه وذهب إلى غرفته واجماً مفكراً ....كانت صور المجاهدين المتسللين في الليل للقيام بعمليات ضد الإحتلال لا يفارق مخيلته ومنظرهم وهم عائدون قبيل الفجر كأنهم أسود... يعشعش في رأسه..حقاً هذه هي الحياة رغم صعوبتها وقسوتها إلا انه عزم على اللحاق بهم...لم يعد يقوى العيش بعد أن رأى مارأى .....عندما يعيش غيرك في جنة التوكل على الله وحب الشهادة ...وتضل أنت في نار الخوف وحب الحياة...والله لايكون ذلك أبداً...مشى بقوة وعزم إلى حيث يريد

^^

^^

^^

^^

ولكن هاشم لم يمهله حتى يصل إذ هجم عليه يريد أن يلعب معه وهو نائم فأيقظه وقطع عليه الطريق....وأيقن أنه كان في حلم امتزج فيه مرض ابنه وصوت مذيع الأخبار يتكلم عن ما يحدث في الفلوجة...فتمتم حزناً وقال ليتك يا بني أمهلتني حتى أصل

محب الفأل
18-05-2004, 09:45 AM
حرية الكلمه
قصة جميله ومعبره وهي ليست حلما بل حقيقة تتجلى
وصورة تتكرر في كل يوم فالمعاني الإنسانيه والمواقف الشجاعه تربي وتبعث كوامن النفس وترتقي بمشاعر الإنسان لطرد الظلم ونبذ القهر واحلال العدل
أخي /أختي حرية الكلمه
قلمك ينض حبا للكرامه وينزف حزنا على حال الأمه ويسطر معاني نبيله ويدعو الى الفضيله
لك تحياتي

الحائر العربي
18-05-2004, 02:23 PM
إنها قصة جميلة جداً

تحكي عن شجاعة وتحكي عن بطولية ليتها تكون حقيقة


يا ابن البلد

دمت بخير

حرية الكلمة
21-05-2004, 07:44 PM
محب الفأل
الحائر العربي
شكراً لكما على المرور والتعليق