PDA

View Full Version : في أرجاء عزلتها



أحمد حسين أحمد
27-05-2004, 09:29 PM
في أرجاء عزلتها
أحمد حسيـن أحمد

وترصُ بي عشقاً تغلغل في الخلايا
بيـن حافظة النعاسِ
وناصعة الجبيـن
أو ليس سحركَ ذاك شذّبني
وأسّسَ بيتهُ بين الحشايا والفؤاد؟
فوهبت شِعرك للرحيلِ
وهل يؤسّــسُ للبناءِ مؤممٌ للعيسِ
يطردهُ العراءُ
فيستجيرُ برمضةٍ سمراء عاكسها الهبوب؟
هذا إذن درب الأناس المتعبيـن
تقهقروا عند المدائن والقرى زمن الغروب

البعضُ فــرَّ إلى الكؤوس العامرات
وأنتَ يصلبكَ الأسى في بئر قريتنا القديم
لا لن تغازلكَ العيون الغارفات
الـــماءُ بكرٌ لم يلامسهُ الهواءُ
ولــــم يسامرهُ النديم
فعلام تسّـتلُ السيوف الباترات؟
وعلام تسترخي وأنت ترومها؟
قاتل عــلى كلّ الجهات
البعضُ فرّ وأنت باقٍ في الصميم
كالحــبِّ كـالإعــياءِ كالخللِ الذي فينا
كباعثةِ النسيم
قاتــل أوارحل كالــــسحابِ إلى الجبال العاليات
يستنفرُ الـــمطـرُ الغزيرُ ضياءَ سرب البارقات
وهنــاك تصطبحُ الفراتَ
ترى عيون النابعات

هذا زمان الغزو
لا إحدى حرائرنا اصطفتكَ
ولا اعتلى ظهر الكحيلة فارسٌ
شهرَ الحسام
هذا إذن زمن الخطيئة والجذام
وستضل تسمع رنّة الأحزان في أرجاء عزلتها
تدندنُ للظلام
مأسورةً بالوجدِ
ضاق على دوائرها الحزام

زمــنٌ يـمرُّ وعامها الدامي يمرُّ أسىً
فترتــــعشُ الجميلةُ ما لها مأوى
وبردُ الليل ملتهبٌ صفيق
بردٌ ولكنَّ الجوانح تستضيفُ جوى الحريق
وهناك نافذةٌ تضئ شموخها
مــا هابت الحشد المدجّج بالسلاحِ
يلـمّها جمعُ الرجال الصابرون
قطعوا رؤوس المجرمين كما
قَطعتْ مسالكها الطريق
وتضلُّ أمتنا تفزُّ من المنام إلى المنامِ
بجرفِ منحدرٍ سحيق

المانيا ١٢/٤/٢٠٠٤