PDA

View Full Version : يوم كالحلم...



البتول
21-06-2004, 04:27 AM
قبل أيام كنت في الجامعة مع مجموعة من صديقاتي اَّللواتي فارقن الجامعة منذ عام، أقمنا احتفال بسيط بهذا اللقاء، ثمَّ لهونا ولعبنا كمن لا يعرف اللعب، وعند نهاية اليوم بدأنا نتناقص واحدة تلو الأخرى ونودِّع بعد كلِّ دقيقة مزقة منَّا.
وحين حاذينا أحد المباني الَّتي أعتدنا ان نفترش أرضها ، شعرتُ بحنين لأيَّام بنكهة الفرح...فهمست لصديقتي:


_هل تصدقين يا عزيزتي أنني لم أشعر بأيِّ حزن تجاه صديقتنا التي ودَّعتها الآن؟

_أتحداك إن كانت هذه هي مشاعرك الحقيقيَّة!!

_ولمَ تستبعدين ذلك؟

_هه أعرفك تماما،تحبسين ألما دفينا حتَّى يتفجَّر ويفضحك أمام الجميع.

_ولكنِّي أختلف هذه المرَّة، لأنَّي لم أصدِّق إلى لحظتي هذه أنَّكنَّ أمامي..
دعيني كما أنا مغمضة العين لأحلم كما أشاء،لا توقضيني من حلمي صدِّقيني أحداث هذا اليوم كلُّها كالحلم أو هي حلم حقيقي.

"وحشتني" بحقّ تلك الأيَّام الجميلة التي كنت ألتقي فيها برفيقات دربي نتجاذب أطراف حديث ماتع، ونتناقش حول قضيَّة تختلف فيها الأراء ويحتد النِّقاش ثمَّ نصل أخيرا إلى نقطة إلتقاء ويزداد الفكر بعدها تنويرا.

كنت أتباهى بكنَّ عند كلُّ مَن حولي ،ويشهد الله أنني ما وجدتُ فرصة تسمح لي بالحديث عنكنَّ إلا وأشركتُ أسماؤكنَّ لأخبر أهل الأرض أن لي صديقات روائع أمثالكنَّ.

وكثيرا ما رددت أسماؤكنَّ وليس معي أحد سوى أنَّي أتسلَّى بذكر الأحبَّة في الله.
وثقتُ بكنَّ حدَّ الجنون ووثقتُ بمكانتي في قلب كلٍّ منكنَّ، فكنتُ أتَّفق معكنَّ أحيانا وأختلف أحيانا اخرى، وفي كلِّ مرَّة لا آبه بالنتائج لأنَّي واثقة تمام الثِّقة بأنَّ الرِّباط الذي عقدناه لم يكن ليحلُّ بالتَّوافه.

دقائق فقط وسأخرج من باب الجامعة، ثمَّ انطلق في حياة لم آلفها منذ ستة عشر عاما!!
أووه هل قلتُ ستة عشرعاما؟!أذهلني الرَّقم وأنا اقوله الآن ، هل تصدقون أننا قضينا كلّ هذه السنوات ونحن عكوف خلف قضبان الدِّراسة، عفوا أقصد مقاعد الدِّراسة!!

لا زلتُ غير مدركة أنني تخرَّجتُ من الجامعة!! لا زلتُ غير مدركة أنَّني سأفقد اللقب الذي كنتُ أحمله قبل اسمي "طالبة"هل عدتُ مجرَّدة منه؟؟
سيبقى في نفسي حنين لشيء فارقته للأبد..




أريد أن أثرثرطويلا ، لكن ماذا تفيدكم ثرثرتي؟

ابنة الضاد
22-06-2004, 12:14 AM
كنا معا ودروب الشوق تحملنا ..... نحو البعيد ونجم الحب هادينا

لي عودة بإذن الرحمن

ابو طيف
22-06-2004, 03:28 AM
:)

لامانع من الثرثره

استمري


مرحلة وعدت وستكون للذكرى بكل مافيها

تحياتي

==

صخر
22-06-2004, 09:25 PM
ثرثرة جميلة أختي الفاضلة سبقك اليها الكثيرين منا في طريقهم الى معترك الحياة
هي خطوة على الطريق ، لكن ألست معي ان اللقب سيبقى معك بمعنى ما ، اعني ستضلين طالبة ، وستضل هناك لحظات لا تنسى ولا تمحي بفعل مر الأيام

ألف ألف مبروك ما حققت من انجاز أنت ومن احببت في الله وأمنيات من أعماق القلب أن يكون القادم أحلى وابهى

البتول
23-06-2004, 07:44 AM
العزيزة /ابنة الضَّاد

بانتظار عودتك.


الفاضل /أبوطيف

سعدت بمرورك، أمَّا "مرحلة وعدَّت وستكون للذكرى بكل ما فيها" فليتني أستطيع إيقاف الزَّمن لئلا تعدِّي.
أخي الفاضل لن تكون ذكرى فحسب لأنَّها مرحلة نمت وأقتاتت من لحومنا ودمائنا وما تعلمناه خلاها _غير الدِّراسة الأكاديميَّة_سيبقى عمليَّا نطبِّقه كلَّما واتتنا الفرص،فهذا عهد قطعناه على أنفسنا منذ ألتقينا.

سأحاول في حديث لأحق أن أبوح لك بشيء مما تعلَّمناه علَّك لا تلومني، وعلَّني أنبَّه من هم على أبواب الدِّراسة الجامعيَّة أن يبدأوا من حيث توقفنا ويكملوا المسيرة .


الصَّخر/ صخر

بارك الله لك تهنئتك والتي فهمتُ من خلالها أنَّك قرأتَ ما خلف سطوري.
أنت لم تهنئني وصديقاتي بتخرجنا من الجامعة بل بما حققناه ، جميل أن نفكِّر بهذا الرُّقي ونهنىء بما خلَّدناه لا بما أخذناه.

شكرا مرَّة أخرى.


:)

فهد بن طالع
23-06-2004, 10:49 AM
تحايتي



واعجابي

البتول
22-07-2004, 06:38 AM
أبا طيف الفاضل

عدت إلى هنا حين تذكرت أن وعد الحرِّ دين عليه، عدتُ لأخبرك عن سبب تعلقي بماضٍ هو في أذهان الكثير مجرَّد ذكرى، وأنا اقول هو بداية انطلاقة، ومفتاح كنز.

ذاك أن من عاصروه علَّموني شيئا لم أكن لأتعلَّمه لولا معرفتي بهم.


سأخبرك سيدي بنتف من أخبارهم ولك بعد ذلك الحكم:

في الجامعة كُنا نستلم مكافأة شهريَّة نستغلها كلّها في شراء احتياجات خاصَّة ولم ندَّخر شيئا منها لله، اجتمعنا ذات يوم واقترحنا أن نجعل 100ريال من كل مكافأة نصرفها لخدمة هذا الدين ، وكان عددنا سبع طالبات، أي أن بأيدينا 700ريال شهريَّا لخدمة الدَّعوة.

في الشهر الأول خصصنا هذا المبلغ لشراء كتيبات قصصية دعويَّة ووزعناها في أرجاء الجامعة، راقت لنا الفكرة كثيرا وخصوصا أننا شعرنا بسعادة لا تضاهيها أي سعادة، وفي الشَّهر التَّالي اشترينا أشرطة ووضعنا عليها بطاقات صغيرة بالكمبيوتر، ومع كل شريط حبَّة حلوى دعوة ودعاية للهداية، ثمَّ غلَّفناها بشكل جذَّاب في أوقات الفراغ بين المحاضرات.

لن تصدَّق مدى القبول الذي لاقته تلك الأفكار البسيطة ولن تصدِّق أننا والله بعد أيَّام راينا من يستن بهذه السُّنَّة ويفعل فعلنا هذا وينشرها في الجامعة.

وهكذا استمرَّت الأيام كلُّ شهر عمل جديد وخدمة جديدة.
ولا يقل قائل من أين لي بـ100ريال فائضة شهريَّا ، ومن أين لي بسبعة أشخاص يتفقون معي في الفكرة والمبدأ، لأن الريال إذا فاض عن حاجتك تستطيع به تصوير عشرة نسخ من مطويَّة دعويَّة يبقى أجرها إلى يوم القيامة.

وكن أو كوني دائما كما قال الرَّافعي " إذا لم تزد شيئا على الدُّنيا كنت أنت زائدا عليها"
ولي عودة بإذن المولى

براين
22-07-2004, 08:10 AM
هي ثرثرة جميلة أستاذة رغم أنها من الحياة العامة ولكن ما اجمل عندما يدون كل شئ جميل في حياتنا
أتمنى لك كل خير أستاذة بتول
شكراً

البتول
25-07-2004, 04:29 AM
سأستمر سيدي مثلما قلت لك، لوعدي أولا ولخدمة من هم على أبوب الجامعة ثانيا:

إحدى الزميلات تعرَّضت أسرتها لضائقة ماليَّة شديدة، رأيت في ملامحها الهمّ وعرفت قصتها ولم تدرِ أنَّي عرفت.

أخبرتُ صديقاتي بأنَّ هناك مَن يحتاج لنا، ولم أحدد اسم مَن تمرُّ بضائقة لئلا أحرجها .
صدقوني ما مرَّ ت ثلاثة أيام إلا وقد جمع الصَّديقات خمسة آلاف ريال ممن حولهنَّ ، وقالوا: خذيها وفرِّجي كربة مَن تعرفينها ولا نعرفها.

وضعت المال في حقيبتها وهي لا تعلم إلى يومكم هذا أنَّ مَن ساعدها هنَّ صديقاتي.

المهم أننا رأينا الابتهاج على محيَّاها بعد أيَّام.

ألا يحقُّ لي بعد هذا أن أفخر بهؤلاء الرَّوائع، المحبين للخير دون أن ينتظرا الجزاء؟

ربُّما أعود.

رنــــــيم
25-07-2004, 11:34 AM
أختي الكريمة .. البتول ..

شرف لي أن تكون أولى مُشاركاتي .. بموضوع لإنسانة تحمل هذا التفكير الإنساني الرائع ..

أشكركِ من الأعماق .. على هذا الخير الذي قدتنا إليه ..

دمتِ و دام بكِ الخير ..

أختكِ .. رنيم

أولاد الاسلام
25-07-2004, 02:01 PM
جزاك الله خيرا أختي الكريمة البتول على هذا الموضوع القيم الذي يطلعنا على صور جميلة ومشرفة لفتياتنا
تقبلي خالص تحياتي وشكري

ابنة الضاد
26-07-2004, 04:13 AM
دائما أجدني منقادة نحو الماضي

أقلب صفحاته

أحاور كلماته

أعانق أحداثه

مرة أستعيده على صيغة الحكاية فأتلذذ بروايتها

وأخرى أمتطي زورق الأحلام

أطلق الذكريات أحررها من القيود

أبحر في عالمهم

أبحث عن أطياب الزهر

أفتش عن أماليد الورد التي تقطر حبا ودفئا

أعانق ملامحهم لحظات

لحظات فقط

ثم يقتلعني موج الفراق بكل قسوة وجبروت ويلقي بي على صخرة الواقع

شظايا متناثرة تاهت معالمها .



..............................

أعذريني يا بتول على المداخلة لكنك أشعلت جذوة الحنين بداخلي

فاستقيظت أحاسيس خلتها قد تحجرت .






هنيئا لك بصديقاتك ، وهنيئا لهن بصديقة مخلصة مثلك

إن تجربتكن جديرة بأن تروى لتكون نجوما هاديات في طريق الصادقات من الفتيات .

أولاد الاسلام
02-08-2004, 11:35 AM
عودا للدعاء أن يوفقك الله أختي الكريمة للوفاء بمزيد من هذه الجهود الخيرة
تعلمت منك ، فلك كل الشكر

البتول
17-08-2004, 01:28 PM
الفاضل /فهد بن طالع
أسعدني مرورك الهادئ.

الفاضل /براين

والأجمل أن نعود إليه من حين لآخر لنقبس من سنا الصَّحيح منه ، ونمحو ما عرَّفتنا الأيَّام برداءته.




الفاضلة/ رنيم

شرف لي أن تكون أولى بصماتك من صفحتي، ننتظر ترانيم قلمك.

الفاضلة/ أولاد الإسلام
بل منك نتعلَّم ونرقى للقمم.
سعدت بمروك الأوَّل وعودتك الثَّانيَّة. :)


الأثيرة/ ابنة الضَّاد

أيُّها الغائب قد خلَّفت حزنا
وتركتَ الجرح يزداد اختيالا

كان عهدي بليليَّ قصارًا
كيف صارت بعد أن غبتِ طوالا

لم تطل أيَّامنا منذ ألتقينا
غير أنَّا قد زحمناها وِصالا

كلماتك تحرضني على إشعالها ثورة بكائيَّة ، تستشري بأعماقي!!
بل وتحرضني أيضا على كشف هويَّة السَّائرة بدربي والشَّاهدة معي مراسم التَّوديع !!
أتذكرين ذلك اليوم الجميل الذي كنت تسيرين فيه معي جنبا إلى جنب حين تمتمتُ لكُ بكلماتي في النَّص أعلاه؟؟

لمن لا يعرف فابنة الضَّاد هي بطلة قصتي الأولى.