PDA

View Full Version : في حضرة الجواهري



زاهر جميل قط
29-06-2004, 01:47 AM
" في حضرة الجواهري "

سلامٌ عليكَ
وأنت تنام بدفءِ دمشقَ
يكلِّلُ قبرَك وردُ الهيامِ
هربْتُ إليك
فهلّا سمعْتَ هديلَ الحمامِ
وهلّا قرأتَ
من الفجرِ حتّى المساءِ بكاءَ الغمامِ
أراك غضبتَ
كأنَّ لقبرِك رعشةَ طفلٍ
ينوءُ بحملِ الدّموع
فتصرخُ في عتمةِ اّلليلِ لكنْ
بنو الإنسِ لا يسمعونَ
صهيلَ الشُّموخِ وصحوَ الشّموع
أراك لبسْتَ عراقاً حنوناً
كأنّه دفءٌ يعشّشُ في كلِّ نبضٍ
وأنت تعانقه في اشتعالٍ
تكاد حرارةُ لحدِك
تدفِئُ كلَّ المكانِ
أتيْتُك يا سيّدَ الشّعرِ مُضنىً
قدِ احتبسَ الدّمعُ
وضاقتْ مساحةُ هذا الفضاءِ الرّحيبِ
على أن تحتويني
وراح يحاصرُني طيفُ ظلٍّ قتيلٍ
وأنت على لجّةِ البحرِ
أسمعُ منك نداءً
"سلامٌ على مُثقلٍ بالحديدِ"
فأطرَبُ عندَ اشتعالِ البنفسجِ ناراً
تؤكّدُ "أنَّ الطّريقَ سيفضي إلى آخرِ"
وتسألُني عن عراقِك
سجّلْ على صفحةِ الحزنِ
سطرا شريدا
سينمو على دمنةِ القبرِ وردٌ
تكونُ دموعُك نهراً
ليشربَ منه
عراقُك أرملةٌ قد تصدّتْ لكلِّ العروضِ
فما كان منهم سوى أنْ رمَوْها
بأنَّ عشيقاً
تسلَّلَ في عتمةِ الّليلِ سرّاً إليها
أرادوا لدجلةَ
أن يستقيلَ منَ العشقِ
كانوا يريدون قتلَ الخصوبةِ
في صُلبِه
عراقُك أضحى فلسطينَ أُخرى
وبتْنا حيارى
فكيف نقسّم أحزانَنا باعتدالٍ
فبينَ العراقِ وبينَ الجليلِ
عناقُ الجراحِ
ونحن نقبّلُ أيدي جباةِ الضّرائبِ
كي يصفحوا عن ذنوبِ الورودِ و نَوْرِ الأقاحي
زمانُك بات يحاسِبُ وردَ الطّبيعةِ
إن هو باح بشكوى العبيرِ
عراقُك بات مساحةَ قحطٍ
بعيدَ الخصوبةِ
هلْ تستطيعُ بحسِّك
رسْمَ ربيعٍ جديدْ
وهل تستطيع ُإعادةَ بسمةِ دفء ٍ
على شفتيهِ
وخلْقَ شتاءٍ عتيدْ
كأنّك لو كنتَ ترنو إليهِ
لخلْتَ عروقَ يديْهِ انطفاءً
وصورتَه شبحاً مستقيلْ
أيا سيّدَ الشّعرِ إنّي
أتيتُك أحملُ دمعي
وفي ضفتيَّ ينامُ العويلْ
تلوَّنَ وجهُك واربدَّ حتى
استحالَ لساناً
على طرفيْهِ دمٌ ثائرٌ
ونادى "سلامٌ على جاعلينَ الحتوفَ
جسوراً إلى الموكبِ العابرِ "
ينامُ العراقُ على كتفيك
فأسمع رجْعَ النُّواحِ
على شفةِ القبرِ
إنَّ لعينيك نظرةَ خِصْبٍ
تؤكّد أنَّ الشّتاءَ قريبٌ
وأنَّ الغيومَ ستلقَحُ
كي يولدَ المستحيلْ


زاهر جميل قط





جماعة المربد الأدبية

سُـرى
29-06-2004, 02:08 AM
عراقُك أرملةٌ قد تصدّتْ لكلِّ العروضِ

فما كان منهم سوى أنْ رمَوْها

بأنَّ عشيقاً

تسلَّلَ في عتمةِ الّليلِ سرّاً إليها





بين جنبات هذه الحروف ,,

أرى جمالاً عبقرياًّ ,,



أرى اشتعال قلوب أطفال العراق ,,

عذارى العراق ,,

شيوخ العراق ,,



أرى نيران الحقد كيف اشتعلت على تلك الأرض ,,



تصوير رائع ,,

هنا حقاًّ يشتعل الإبداع ,,



المبـدع : زاهر جميل قط





تقبل إعجابي بهذه الجميله ,,

الصـمـصـام
29-06-2004, 05:28 AM
ونحن في حضرتك أيها الشاعر الزاهر

حضور تحية وإعجاب

الحنين
29-06-2004, 05:37 PM
أهلاااااااااااا بك وبالروح الباقية بين جنبات أرواحنـا... متنبى العصر الحديث..



تحية ولى عودة ان شاء الله..ان سمحت لنـا بذلك..




مع الود أخى الكريم :nn

أستاذ
29-06-2004, 05:45 PM
سيدي
في حضرة سيد الشعراء ..
تتزاحم في خيالي الصور التي جمعتني به تلميذا يجلس عند قدمي أستاذه ..
أستشعر عظمته في كل حرف أبجدي ينظمه قلمه قلائد من إبداع تحيط بجيد العربية .
أما أنت ايها الشاعر الرائع ما أبهاك و أنت في حضرته تتستلهم من إبداعه إبداعا .

تقبل خالص تقديري

طارق شفيق حقي
01-07-2004, 12:53 AM
الأستاذ زاهر

ما أقول فيك عزيزي

أدبك يقدم نفسه
كان بودي أن أقدمك للأخوة فأنت تستحق حقا

بعض جمالك هنا أما الباقي فهو أنت

في حضرة الجواهري أه كم أجدت وأبدعت وأن تبحر في دقائق الجواهري وكأنك قد جالسته روحيا

وأنت قد فعلت


تحياتي لك

(بين القوسين بعض همسات ساخرة : اذا طال شعرك عزيزي يتوجب عليك في بعض التعاليم أن تقصه مجبرا)
أما ما بعد القوسين فما خفي قد يسوءكلا عليك أخي

عبدالرحمن الخلف
01-07-2004, 02:56 AM
يقول سقراط النجدي قدس الله سره :

( إن السخرية تتناسب تناسباً طردياً وخفة الدم , كما أنهما هبتان من الله لا تكتسبان بالاستظراف أبدا )

الحذيفي
01-07-2004, 07:08 PM
كيف نقسم احزاننا بين العراق وبين الجليل
تقبل اعترافي المتواضع بهذه الشاعرية
لقد احسنت في نكأجراحنا التي اوشكت ان تدمن النزف والألم
لك دموعي ولي ليلك الطويل

عبدالرحمن الخلف
04-07-2004, 07:14 AM
نص بهي يازاهر ليذهب للروائع

جناح

صخر
04-07-2004, 07:34 AM
سلمت يمينك أيها الحبيب ،
كلام رائع في حضور قمة عربية دائمة الحضور

لك خالص تحياتي وتقديري