PDA

View Full Version : في ذكرى تحرير رام الله-بقلم:خائن!



حنظله
08-07-2004, 10:57 PM
في ذكرى تحرير رام الله-بقلم:خائن!


صباح ذلك اليوم الأرجواني,ذلك اليوم الاستثنائي في حياة زنبقة الأرض المقدسة..رام الله..كنت لا أزال أبحر في نوم داهمني متأخرا..اذ كنت في اتنظار الذي قد أتى..أفقت على وقع خطوات "المركافا" والدوريات الاسرائيلية..لأنطق بفرح :أخيرا قدموا!

كنت أنتظر ذلك الموكب منذ الأمس,فبعد الجريمة التي ارتبكت في شمال اسرائيل,من قبل أحد الارهابيين القتلة ,والذين لا ينمون الا في برك الدم,,تماما كالطفيليات والطحالب التي تنبت على حواف المستنقعات..والازقة المتعفنة,,كان ذلك الحدث المقيت سببا لشيء من الحزن,وشيء من الفرح,حيث كنت أدرك أن دولة متحضرة كاسرائيل..لن تسمح باستمرار حالة الهلع التي تستوطن سكانها..حتى غدت المقاهي والشواطئ والحافلات فزاعات والغام موقوتة..دولة حضارية مثل اسرائيل..ملزمة بأمن مواطنيها فعلا..لا بشعارات ثورية..

أكدت هذه الأفكار التي راودتني تصريحات قادتها..حين قالوا انهم لن يصبروا على الارهاب أكثر من هذا..ولديهم كل الحق..فهذه الحركات التي لا تخجل من شذوذها..وهذه السلطة الفاسدة والتي لا تحرك ساكنا لانتشال الشعب الفلسطيني من هذا المأزق عبر مقاومة هؤلاء الذين يقفون سدا امام مشروع دولتنا الحرة الديمقراطية المتصالحة مع جيرانها..

ياسر عرفات الذي لفظته كل من الاردن ولبنان ..لا يمكن لصوته النشاز ان يستمر هنا..

نعود لذلك اليوم..لا أدري لماذا يركز البعض على ما قامت به القوات الاسرائيلية على اعتبار انه جريمة,او يعتبرون ما قام به بعض المسلحين..بطولة..كان رد فعل طبيعي لا جريمة,وكانت حماقة..لا بطولة!

هل يتوقعون من ذلك الجندي الملتزم بأمن بلده أن يقول للمسلحين تفضلوا..مارسوا هوايتكم المعتادة بالقتل؟!

وهل يعقل لبعض الهواة وبعض البنادق أن تتصدى لكل هذه الآلة الحربية؟!

كنت أراقص المحطات الاذاعية والتلفزيونية المختلفة, رغم ان الحدث الأبرز فيها كان يدور حولي...كان حظر التجول مفروضا..وبطبيعة الحال كنت أتفهم ذلك!

بدأ الحديث حول محاصرة مقر ياسر عرفات..كان هذا الحديث بصيصا من الضوء يخترق نفقا مظلما يسكننا قبل أن نسكنه!

أفسد المشهد حتما بعض الدماء هنا وهناك,هي الحرية دائما,لا ترتضي مهرا سوى الدم..كما أفسده بعض الذين يتجردون من كل شيء,,أولئك الذين لم تنج حتى الأماكن المقدسة,من حماقاتهم,فاختبؤوا كالفئران في كنيسة المهد,ألم أقل انها حماقة لا بطولة؟!


لا فرحة تكتمل..ضغوط دولية لوقف التحرير..عن اي مكافحة للارهاب يتحدثون,,الدبابات الاسرائيلية تنسحب من أمام مقر الرئاسة..والمسلحون يشحذون بنادقهم..لدمار آخرومعاناة مستمرة.

لا فرحة تكتمل..

لم يكتمل التحرير الاسرائيلي لمناطقنا الفلسطينية من الاشوالك التي تغزوها..تارة تحت ستار الدين..وتارة تحت ستار الوطنية والقومية..هؤلاء هم الشوك لا الصليب..هم القتلة..لا المسيح..


انهارت أحلامي الوردية التي نمت على جدران ساقطة,مما اثر على نفسيتي فغادرت الى وطني الثاني,,أمريكا..ولا زلت فيها للآن..

وانا هنا في انتظار تحرير آخر..

ملاحظة:

أنا على أتم الاستعداد لانشاء حكومة وطنية, ديمقراطية, حرّة, مسالمة وملتزمة بأمن جيرانها,اذا ما تحلّى السيد شارون بالشجاعة لمعاودة تحرير رام الله.


التوقيع:

خائن!

من وحي الراهن العراقي........حنظلة