PDA

View Full Version : ثلاثُ نساءٍ لرجلٍ مُمتلئ



ThirdEyeBlind
09-07-2004, 06:51 PM
و قالت لنفسها بعدَ أن استلقى بجانبها يلهثُ : الامرأة الأخرى قامت بدورها كما يجب. ثم انطفَأَتْ كضوءٍ يخفَتُ في جفن نائم. بدينة ، على مهلٍ ، تفقدُ في كل جرعة قُبَل كالوري واحد ، و تكسبُ من شعوره بأنهُ تائةٌ وجبة دسمة. بكسلٍ طأطأ وهج اللقاء الأول سهامه ، انكسر زغب الحلمات ، بَصَق سيجارته الأخيرة و ربض على جانبه الأيمن يحصى أضلعه و يطمئن إلى عمل الخصيتين ، انتَشَرَت برأسه تلابيب قرآن ..
و بينما كانت خيول الحلاّج تصهل عادت سانت لويس بكولومبوس ، ريشة صقرٍ ربطها على رأسه و السماء رمادية و الأرض الجديدة أقرب لديه من اسبانيا و البحر واسعٌ ، الجفن الثاقبُ أرمَد. بنصف شراعٍ أصفر و أحمر عاد و علّم اشباه الرجال أن الهند في الطرف الآخر ، لكن لا بأس ، هذا انعكاس الأرض في طرفها الآخر ، لا مرايا لتجسَّ أصابع أقدام هنديٍ فقير في دخان هندي أحمر في إنديانا ، الدخان رمادي ، و الأرض الجديدة أبعد لديه من اسبانيا.

الامرأة الأخرى عضت على وجعها و فكَرَت قليلاً و نسيت وهج اللقاء الأول. دمشق تُوْلَدُ كثيراً تحت قاسيون ، و فوق قاسيون ، و تحت قاسيون كان مهيار حتى الثمالة يضاجع نساء الحي الغني ، و بينما كان طاغور يتحدَث ، و أفلاطون يفتتحُ الفلسفة الهادئة كالشعر ؛ لا طائلة منه :لا زيادة تشي بحاجتنا إليه و لا نقصان يخرجنا من روتين مكاتبنا.

و بينما يشرب ابن رشد مشهد حرق كتبه مراراً في الجرار الفارغة ، ما يزال عباس بن فرناس يطير.قاسيون يا أحمد . أتذكر ؟ على دقات حافر الكعب العالي انتَحَبَت مهندسة طرق شقراء فوق الاسفلت . أعني أنني الآن أعي فقط لمَ لمْ يعد النادل بالقهوة الإيرلندية. مسيحيون كانوا كلهم في المقهى ، يوم الجمعة ، و الخطيب في الجامع يحذر من علمانيتنا و يزف موتاً آخر لماركس.

هكذا – على فطرتنا – رأينا الله ، كمن يستيقظُ فجأة في حلم ، و شاركنا في خلقنا :
الكون جرة عميقة لا نرى بداخلها إلا ما انعكَسَ على وجوهنا ، لذا تحتدم العاطفة مع العقل و ننضجُ أكثر بقليلٍ من أعمارنا ، نمسكُ عن التحدث بالوجع العام كسياسيٍّ أنيق ، ينسى دائماً بأن زوجته لقبت قطتها باسمها ، كي تصير أنتَ ، و القطة هي. تخيل مثلاً يا أحمد أننا نتغلب على وجعنا في كل لحظةٍ و لا نرسل رسالة قصيرة على الهاتف المتنقل لأن إيجار البيت مدفون تحت العتبة – و لا نُدرِك.و أنتِ ، فلتضمي قدماكِ الصغيرة معاً ، و لتمضي المفاوضات بين الفلسطينيين و الاسرائليين على شكل طاولة المفاوضات عاماً آخراً. الروتين يأخذ شكل حياة و الياقوت لم يكُن أحمراً ابداً في داخلي ، و كما تئن العروس ، كانت السجادة الكبيرة في ردهة فندق Holiday Inn تصف للون حياده. الآن فقط أعي.

و بينما حدثتُ نفسي بما أهذي رأيت بعيني :
قمران في الجنوب يتصارعان على من يمسح زجاج نجمة متسخة كالعمال المصريين في (اللويبدة) ، رأيت الكون الصغير يمد لسانه الكبير في وجه الجثث الكردية المتفحمة في قانا ، و كما اتكأت لبنانية مغناج على سور حلبجة تلعن برزاني و صدام حسين. رأيتُ الامرأة الثالثة تسير إلي ، على مهلٍ ، كمن عضها وجعٌ. كانت الدنيا تغلقُ أبوابها و شبابيكها بينما شمشون يجتث شعر ديلايلا ، رأيت بعيني – اللتان سيأكلهما الدود و يشرب ماءهما الشجاع الأقرع – كيف سيعاقب الله الكون بالخلود.