PDA

View Full Version : ســـؤال بــلا جــواب ..



أدهووم الأمير
12-07-2004, 09:33 AM
الى كل من يسعى لنيل حريته ...
الى كل من يقول ( لا ) فى وجه من ظلم ...
الى كل من باع روحه فى سبيل قضيته ..
الى كل طفل بيده حجر يدك به حصون الجبارين ..
والى روح شيخ المجاهدين الشيخ ( أحمد ياسين ) الذى استقر بأعماقنا ...
أُهدى هذا العمل ...





ســــــؤال بــــلا جـــــــواب ...

هناك .. فى القدس المحتلة .. الصراع على أشده ، الرصاصات تتناثر هنا وهناك .. قنابل .. دبابات .. جثث .. دماء .. آهات .. شباب الانتفاضة البواسل يتساقطون وقائمة الشهداء فى ازدياد ..
ووسط هذا الجحيم الشارونى دعونا نبحث عن من هو غايتنا ومحور قصتنا .. فلنبدأ بالمنبطحين أرضاً ، أهو ذلك الأسمر المتين البنيان ؟؟! ..لا ليس هو ، ربما يكون ذلك القصير .. لا ليس هو أيضاً .. أين هو إذن ؟! ..
من المحتمل وجوده بين المختبئين خلف الصخور .. إنهم ثلاثة يحتمون بالضخور .. وهاهو ذا بينهم يقاتل معهم كليث جسور .. تتساقط قطرات الشجاعة من على صفحة وجهه .. بالتأكيد إنه هو ..
(إبراهيم أديب) ..
كان شاباً تبدو المتانة فى جسده ، قمحى البشرة ، نقشت الصرامة ملامحها على وجهه .. يقاتل مع رفيقيه (زياد) و(جاسم) ، فقد كانت كراهيته وبغضه للإسرائيليين بلا حدود .. منذ أن كان صغيراً .. إن ذلك اليوم لازال ملتصقاً بذاكرته لما كان له عليه من تأثير .. لن ينساه مهما تقدم به العمر ومضت عليه السنون ..
وانهال عليه شلال الذكريات ..

*******************************

(( يا له من صباح جميل !! .. ))
نطق (إبراهيم) الطفل بالعبارة فى جذل طفولى .. يشع من عينيه تفاؤل بما سوف تحمله له الأيام المقبلة .. نطقها وهو يقف أمام النافذة يستنشق الهواء النقى ، وما لبث أن خرج من غرفته وألقى التحية على والديه فبادلاه إياها .. ثم ..
(( هيا لكى تتناول إفطارك يا (إبراهيم) .. لتستعد للذهاب للمدرسة ))
بكل ما يختزنه صدرها من حنان .. نطقتها الأم مصوبة بصرها لولدها الذى تناول بالفعل افطاره ومضى فى طريقه للمدرسة ..
ومع رفاقه .. أقبل على العلم بلا كلل وأخذ يلتهم كل ما يدرسه التهاما .. إلى أن انتهى يومه الدراسى .. فضم حقيبته وأدواته إلى صدره وسار فى طريقه حالماً .. يحلم بحصانه الأبيض وأيامه الجميلة القادمة وغده المشرق و.......
تبخرت أحلامه فى لحظة .. وحملتها الرياح العنيفة بعيدا إلى أقصى حد .. فلقد توقفت أفكاره على مشهد ارتعدت له فرائصه وهو ماضٍ فى الطريق .. ذلك الطريق الذى وجده يموج بالمئات من إخوانه المجاهدين .. وقد اكتست أكتافهم بأجسام من سجلوا أسماءهم حديثاً فى قائمة الشهداء .. كانوا ثائرين غاضبين .. يصرخون بما تعصف به أنفسهم وما ترتج له قلوبهم .. آملين أن يجدوا من يصغى لهم ولا مجيب ..
ويضيع صراخهم سدىً ..
وعلى الرغم من حداثة سنه التمعت عينا الملاك الصغير (إبراهيم) بالدموع التى جاهد أن يسلبها حريتها ويسجنها بين جفنيه .. ولكنها هزمته .. وشقت طريقها بين وجنتيه .. وأقحمت ملامح الغضب نفسها على وجهه لتطرد تلك الملامح البريئة شر طردة عندما قال فى غضب عارم :
- لماذا يقتل هؤلاء الأوغاد إخوانى ؟؟!! ..
لماذا يستعمرون وطنى ؟؟!! ..
لماذا لا يرحلون عنا ويتركوننا وشأننا ؟؟!! ..
لماذا سد العرب آذانهم عنا وارتضوا المهانة ؟؟!! ..
لماذا ؟؟!!
لماذا ؟؟!!
لماذا ؟؟!!
ألحت الأسئلة على رأس الصغير ، ولكنه لم يجد لها أية أجوبة شافية .. ثم حدّث نفسه متوعدا :
- أقسم أن أجعل كل هؤلاء القرود يدفعون ثمن كل قطرة دم أُريقت من شهدائنا غالياً ..
وعاد للمنزل وليته ما عاد .. فلقد وجد فاجعة كبرى .. لقد فوجئ بجنود اليهود فى منزله يتعدون على أمه .. أمه التى أخذت تقاتل فى استماتة ، تقاتل وحدها .. نعم .. لقد أيقنت أنها مهما استغاثت فلا جدوى ، مهما صرخت وقالت وامعتصماه فستسمع صدى صوتها يملأ الأرجاء دون أن يهب عربى واحد لنجدتها .. ولكم كرهت العرب لحظتها ، لكم استحقرت كل عربى يُطعن فى شرفه ويُهتك عرضه وتُسلب أرضه ثم بعد ذلك يكتفى بملئ الدنيا صراخاً وإدانةً وشجباً واستنكاراً .. اذن فليتولاها الله تلك المسكينة لعلها تكون سبباً فى انطاق ذلك الحجر بين ضلوع العرب .. وما لبثت أن سبحت فى بحر من دمائها أمام نظرات ولدها المصعوق .. ولدها الذى أبصر أباه هو الآخر فوجده مضرج فى دمائه ، فلم يسمح الأب لنفسه أن يُهتك عرضه وهو حىّ ففعل كل ما بوسعه لمنع ذلك وحده أيضا ومع كل قطرة دم تسيل منه ، كانت هناك ألف ألف لعنة يقذفها على ذلك العالم الزاخر بالشرور المتعطش لسفك الماء .. وقُتل أيضا ..
ولما لمح اليهود أخا (ابراهيم) الصغيرمتكوراً على نفسه فى أحد الأركان .. أيقنوا أن وقت المرح قد حان ، فهم منذ الصباح يعملون .. يقتلون هذا ويذبحون ذاك ويغتصبون هذه ويأسرون تلك .. إن هذا لظلم .. أليس من حقهم أن يُفرجوا عن أنفسهم قليلا ؟؟!! ..
فتقدم أحدهم وجذب الولد الصغير وأخذ يتراهن مع زملائه أنه يستطيع بمسدسه هذا وبما لديه من مهارة وخبرة طويلة فى قتل العرب .. أن يصيب عين هذا الطفل الصغير اليسرى بكل بساطة .. ولم يخسر الرهان .. وضاع الولد .. فهل هب أحد لنجدته ؟؟!! .. هل اهتم أحد ؟؟!! ..
كل هذا و(ابراهيم) لايزال واقفاً يحشو رأسه بكل ما رأى وما سمع .. ولكنه لم يحتمل ، لقد انهارت أعصابه .. فما كان منه إلا أن أخذ يعدو ..
ويعدو ..
ويعدو ..
وادخر الصبى كل الطاقات الكامنة بأعماقه فى ساقيه الى أن نال منه التعب .. وسقط ..
سقط أمام أحد المنازل .. ولحسن حظه وجده أحد أبناء فلسطين الكرماء وتكفل به ..
وأخذ (ابراهيم) يكبر وينمو على بغض اليهود ، وصار ينتظر يوم انتقامه منهم بفارغ الصبر ..

******************************

انقطع حبل ذكرياته على صرخة أطلقها صديقه (جاسم) .. ورأى (إبراهيم) الدماء تتدفق من موضع قلب (جاسم) ، فأسرع إليه قائلا فى لوعة :
- (جاسم) .. لا تدعنى أرجوك ..
قال (جاسم) لافظاً آخر ما به من أنفاس :
- الثأر يا أخى يا (ابراهيم) .. الثأر من هؤلاء الكلاب ..
وسرعان ما غربت شمس حياته وصعدت روحه الى بارئها .. أما (زياد) فاستسلم للبكاء واكتفى به بعد فقد أعز صديق لديه ..
وانفجرت براكين الثورة والغضب فى أعماق (إبراهيم) وتجهم وجهه ونهض مستلاً رشاشه وقام يواجه اليهود .. صارخاً بكل ما يعتمل فى نفسه من حنق :
-الويل للطغاة ..
وتراجع الكلاب أمام رصاصاته .. لا .. لم تكن رصاصات مدفعه هى التى ترهبهم .. لقد تراجعوا أمام تلك الرصاصات التى تنطلق من عينيه نحوهم فلقد كانت أشد ثأثيراً عليهم .. ولكم تمنوا أن يبعد عينيه عنهم ..
وحصدت رصاصات مدفعه سبعة منهم ، أما الباقين فأفرغوا رصاصات مدافعهم فى جسده .. وانتفض جسد البطل وتفجرت الدماء من مواضع شتى فى جسده .. وومضت فى ذهنه صور ولقطات سريعة .. صورة أبيه .. أمه .. أخيه الصغير .. ثم احتلت كيانه صورة المسجد الأقصى ..
وسقط ..
وضاع (إبراهيم) .. استشهد فى سبيل حريته وحرية شعبه ..
كما استشهد ألف (ابراهيم) قبله ...
والسؤال الآن ..
إلى متى سيظل هذا يحدث ؟؟؟؟!!! ومن للقدس الآن ؟؟؟!!! .....
سؤال بلا جواب ...

************************

أحمـــــ أدهوووم الأميرـــــد صبـــــــرى غبـــــاشــــــــــــى

al nawras
13-07-2004, 12:13 PM
أخي أحمد
أيها العذب
أرجو قبولي قارئا...

النورس
ر.ا.ح

أدهووم الأمير
24-08-2004, 02:02 PM
ده كلام ؟!!!!

ليا عظيم الشرف انك بجد تتنازل وتعتبر نفسك قارئ لى ..

لكنى كنت اود رأيك فى العمل ..

وبانتظار أعضاء آخرين ..