PDA

View Full Version : حب أم تملك !!



منى أحمد
27-07-2004, 12:50 AM
بدأت الشمس رحلة الغروب في بطء وألقت أشعتها الحمراء والصفراء في مزيج مدهش، فتسللت في هدوء إلي شرفة احدي البنايات لترسم ظلالا ضخمة علي جدرانها، وتنعكس في مقلتيه …
كان هناك … يجلس صامتا … شاردا …لا يحرك ساكنا …حتى أنه بدا كتمثال عتيق …عيناه جامدتان …تنظران للاشيء …لا تأبهان بذلك المشهد الرائع الذي يحيط به .
مرت ساعة كاملة بعد المغيب وهو لا يزال جالسا …وكأنما لا شيء لديه ليفعل سوي الجلوس .. والصمت .
وهناك ….حيث أرسل نظره ..كانت السيارات تزدحم في الطرقات …. وجماهير الناس في كل مكان ….المحلات التجارية …الأضواء …وأذناه تستقبلان ضجيجا يتناقض وهدوئه….أطلق زفرة ضيق ونهض …أخذ مفاتيح المنزل وألقاها في جيبه في إهمال وصفق الباب خلفه في عنف …
لم يكن يدري تحديدا أين يذهب …ولكنه كان يأمل أن ينتهي ذلك الملل الذي يحيطه من كل جانب …وضع كفيه في جيبي سرواله وسار يتطلع لواجهات المحال التجارية دونما اكتراث ….وهناك …توقف فجأة …واتسعت عيناه غير مصدقا ….كانت تحفة بالغة الروعة تستقر علي أحد الأرفف في ذلك المتجر القريب وقد انعكست الأضواء المتراقصةعليها لتمنحها بريقا خلابا .
لم يدر كم مر من الوقت وهو واقف يتطلع إليها في انبهار تام ولكنه في النهاية قرر اقتناءها ، أسرع عائدا إلي منزله وهو يفكر أي ثمن باهظ سيبتاعها به ….

- ألو ..أكرم ….لن تصدق يا أكرم ….تحفة تساوي ملايين الجنيهات …لا لا .. لا تقدر بثمن …ماذا ؟؟ ..كلا …إنها هناك في متجر سليم باشا ….لقد عدت بسرعة لأملأ جيبي بالدولارات يا صديقي …هاهاها …سأشتريها غدا وستصبح ملكي ….نعم ……أعلم أنها ستدهشك كثيرا ….إنها مختلفة تماما ….لم أري لها مثيلا من قبل ولا في أكبر متاحف العالم .""

وفي الصباح الباكر …وقف طويلا أمام دولابه الخاص لينتقي تلك الحلة الأنيقة التي ارتداها ونزل مسرعا إلي حيث تحفته الباهرة ….كان يدرك أنها تستقر في متجر خاص …لا يدخله سوي الأثرياء ذوي المستويات الاجتماعية الراقية متجر له طابع خاص …..لذلك فقد ارتدي أثمن ما يملك .
كان لا يقلقه زحام المرور فيما مضي ….ولكنه يحنقه اليوم … يثير أعصابه …..فهو في عجلة من أمره …ظل يسب السيارات والمرور والطرق وحتى العاملين عليها إلي أن وصل ……..
"" رباه ……ها هي ""
- لو تسمحين ……تلك التحفة هناك …نعم نعم تلك ….تعجبني وأريدها …كم تتكلف ؟؟ حسنا حسنا سأدفع مهما كان الثمن …..فقط أحضريها …
نقد البائعة ثمنها دون جدال وخرج وكأنه اشتري عمرا جديدا …تشبث بها وكأنها آخر آماله في الدنيا ….أسرع إلي منزله يتطلع إليها في نشوة وشغف … "" أخيرا أصبحت ملكي ….هنا ……لا هنا ……بل هنا …..هنا أضعها ….هذا أنسب مكان لها …""
وضعها في حرص في ذلك المكان الذي انتقاه لها ثم ارتمي فوق فراشه وأسبل جفنيه …..وراح في سبات عميق …. لا يشغل باله شيء ….فقد أصبحت ملكه ….. و يا له من ملك !!!!!!!!!
سعادة جمة تلك التي منحته إياها التحفة …..فقد كان يتمني أن يجدها منذ زمن …وهي الآن معه والي الأبد ..صار يتحدث عنها لكل أصدقائه …يفخر بأن امتلك أثمن التحف وأجملها ….لدرجة أن أصر أن يراها صديقه …فأخذه إليها وهو في قمة سعادته …
- انظر يا أكرم …انظر ….ألا تري أنها رائعة بالفعل ..؟
- ( في تردد ) نعم ولكن ……
- لكن ماذا ؟؟
- ألم تلاحظ كم الأتربة الذي تركته يعلق بها ؟!
- أنت تعرف أني مشغول يا رجل …وليس عندي الجهد والوقت الكافيين لأهتم بها باستمرار ...ولكن دعك من هذا …ما رأيك فيها ؟.
- إنها رائعة بحق يا صديقي …ولكنها لا تستحق منك هذا فالأفضل لها لو ظلت في ذلك المتجر لأنهم لم يهملوها قط ….انظر إليها الآن …أتربة كثيرة غيرت معالمها …لم يعد لها ذلك البريق الذي رأيتها به أول مرة …إهمالك لها أفقدها معناها وجمالها ….ما كان يجب أن تشتريها فلم ترعاها .
- ( في اعتراض ) ولكني أحببتها كثيرا يا أكرم .
- خطأ يا صديقي ….ما فعلته هذا ليس حبا …وإنما رغبت فقط في أن تمتلكها ….لو أنك أحببتها حقا ما تركتها هكذا ……ولكن كنت ستقدم إليها الرعاية والاهتمام لتتألق باستمرار ولا يخبو بريقها أبدا …ولكنك الآن ستمل شكلها بعد أن اختفي جمالها الذي جذبك إليها في البداية ……يا صديقي ….تعلم أولا معني الحب ……ثم فكر في اقتناء كنوز الدنيا كلها لو شئت .

منى أحمد

بشاير العبدالله
27-07-2004, 02:23 AM
//

الساعه : الثانية فجراً
.
.
والشمسُ مشرقة !
.
.
كانت هنا ... كذلك !
/
\
/
\
شكراً لـ حرف ملأني اشرقاً !
.
.
دمتِ كما انتِ ... وأكثر
.
.

ابو طيف
27-07-2004, 05:11 AM
هلا بك

جميل يامنى

زيدينا

كل الود

==

mrar@matnasim
27-07-2004, 08:19 AM
حضرت ولي عودة

عدنان

gamalelnagar197
27-07-2004, 09:49 AM
سيدتى
اسمحى لى ان احيى عبقرية كلماتك
خط رفيع جدا يفصل بين الحب الحقيقى وغريزة حب التملك
فى الحب الحقيقى تكون سعادة الانسان ان يدرك ان محبوبة سعيد حتى لو كان مع غيره
المهم ان يكون سعيد
ولكن فى غريزة حب التلمك يتصور ان محبوبة لن يعرف السعادة بعيدا عنه بغض النظر عن مشاعر ذلك المحبوب
شكرا لك يا سيدتى
اتمنى ان يرى الجميع ذلك الخيط الرفيع
وان يعرف كل انسان حقيقة مشاعره
جمال النجار

mrar@matnasim
27-07-2004, 11:31 AM
التشويق عنصر هام يا منى
نجحت في ذلك
الافتتاحيّة جميلة جدا
المعاني واضحة
أتمنّى لك مزيد من الإبداع

عدنان

أنين القلم
27-07-2004, 01:35 PM
بين الزيف والصدق
شعرة ،، فلا تنزعوهـا ...
هكذا كان نصّـك ِ
ليس تملكـاً ولم يكن يومـا حبـاً ..
بل ...
تداعي صفقات ،
وايهم سيربح القضيـة ..

شكرا ُ لهذه الاشراقـة ..


أنين القلم /
صغيرة جدا

منى أحمد
28-07-2004, 09:31 PM
شكرا
لكل من مر ...
و زرع زهرة
بين عيوني
رأيكم يهمني جدا ..
لأنه يفجرني أكثر .....


لكم كل حبي واعتزازي ...

منى أحمد