PDA

View Full Version : سفينة نوح الثانية ..!



إبراهيم سنان
27-07-2004, 05:34 AM
اعتاد الجميع على اعتبار كل مرحلة شابة في كل مجتمع على انها جيل ذو نمط متكرر ،وكل نماذجه من الشباب يملكون صفات مشتركة تترواح وتتفاوت وتتمازج بسيئاتها وحسناتها ، والعجيب في الأمر ان السيئات حتى وإن كانت قليلة قياسا مع الحسنات فهي تشكل العنوان الرئيسي لذلك الجيل حين نقوم بمقارنته بجيل سابق له او متقدم في الطموح والخيال الذي نتصوره .


والانحلال الذي يشار إليه كثيرا في هذا الجيل ؛ وكيف أنه بدأ يتصاعد نحو الأعلى مع اقتراب أجيال أخرى قادمة في الطريق ؛ عنوان يركز عليه الجميع ويجعلون منه حديث كل نقاش في تجمعاتهم الكبيرة والصغيرة . وكل ما في الأمر أن ظاهرة الانتقاد توسع انتشارها وبدلا من ان تكون داخل المجالس في هذا العصر الالكتروني والورقي المتزاحم بالمواقع والمجلات والجرايد ؛ اصبح الانتقاد حالة رفض علنية وانكار لامنيات صادرة عن ضمير يريد تجربة بعض مظاهر هذا العصر ، او رفض مطلق لظواهر هي اقرب لاقتراب النهايات الكبيرة .

وهل ستبتعد النهاية اذا حاربنا الظاهرة المؤكدة واخفيناها عن الأنظار ..؟

الكل يعلم أن هذا لن يحدث وان ما يجعلونه صفة جيل ليس سوى نبوءات سابقة لا يملكون تجاهها الا متابعة انفسهم فرديا بعيدا عن الدخول في عنوان الجيل العام ..!

تلك هي الجمرة التي لن تحرق الا الكف الحاملة لها


لا نملك المثالية والكمال الذي يجعلنا اسيادا للحق او للفضيلة . والفضيلة دائما اردد واقول انها طبيعة الفقراء عندما لا يملكون ثمن متع الحياة . وهذا الجيل الذي يرى كل الدنيا امامه اوسع واكبر مما كانت تراه الأجيال الماضية يعتقد أنه سوف يحقق طموحه لو ادرك بعضا من مظاهر هذه الحياة والتي ننفيها دوما بالتطلع الى حياة الآخرة كانها الجائزة الحقيقية .

وهذا التطلع البعيد الى حتمية ما بعد الموت يجعل الاحباط يتراكم في النفوس ويكبت الامنيات الصغيرة والكبيرة حتى تكاد تتلاشى بسرعة دون ان تطل من عنق الزجاجة . من يريد الجنة أيضا يريد وظيفة ومنزل وحياة رغيدة على أقل تقدير .


نخاف المجتمع ولا نبني خوفنا هذا على الدين او العادة . وكل مافي الأمر أن نكون مشابهين لواقعنا وعناوينه الرئيسية وذلك ما يجعلنا نتقيد بقوالب اجتماعية ليس لها اساس الا العادة في الممارسة والرتابة في التكرار .


ذاك الجيل حين انتفض من مرحلة اللانتماء وجد نفسه ينتمي الى وطن اكبر منه امتلأ بالتناقضات بين شرائحه الاجتماعية . رفض الاندماج بسرعة وقرر ان يحافظ في داخله على اقل قدر ممكن من العادات والتقاليد . ولكن الحياة لا تعطينا ما نريد وتفرض علينا احيانا الوقوف على مفارق الطرق للاختيار بين انتماءات حقيقية وراسخة ،ااو انتماءات متناظرة ومتفرقة تجعلنا اكثر اختلافا كلما اتجهنا الى عمقها واصولها .


ويقال الجيل هو مرحلة 33 سنة اي ان من يولد ويصل الى هذا العمر يكون قد اكمل جيلا ، او ان من تداخلت فترة نضوجه الفكري والعملي مع هذا الجيل فهو يتأثر به . ولأن السنين لا يمكن لها ان تنفصل الا بكوارث نادرة الحدوث كطوفان يغمر الأرض ويغرق الفاسدين والمنكرين . ولن تكون هناك سفينة نوح عليه السلام لتختار الاجناس وتتنقي الافضل للبقاء والتطور . بل نحن في حلقات متشابكة من النمو فأطفالنا وشبابنا وشيوخنا ينسجمون معنا في كل جيل متعاقب .


لا أؤمن بفكرة الأجيال لأنها تصنيف زمني آخر لا نحتاجه حاليا . وذلك الانحلال او التدهور في قضية كل جيل لم تعد مهمة بقدر ما ان نركز على اقل الايجابيات ونجعلها العناوين الرئيسية لأن التاريخ سوف يتكفل ببقية الوثائق السرية والحقائق المغطاة والمغيبة في داخل البيوت ووراء الجدران . وهذا الإعلام الذي نتصوره سببا ليس إلا عرضا للطلب المتزايد . ولو انتهى الطلب فلن يكون لذلك العرض اي طلب .


لن أؤيد فكرة تعاقب الأجيال . لأنني أملك في داخلي جيل من الفكر والمورورث حملته معي مع مرور الوقت خلال طموحات أبي واخواني الأكبر سنا . رأيته في أعين أخواتي وامي وكل أقرابي . ولن أكون مختلفا عن جيراني وأصدقائي لانني اكبرهم سنا أو قاربت الثلاثين وهم مازالوا في مراهقة الطعشات . نحن افراد متصلين مترابطين جدا بسبب واحد اننا أبناء وطن واحد . وكلمة جيل تجعلنا نبدو كاننا مراحل كثيرة متتالية في عمر وطن شاب مقارنة مع دول اخرى مجاورة .


لن نكون جيل نكبة او نكسة او جيل انهيار او صعود . سنكون كما نحن . انسانية تعبر عن نفسها وتبحث عن الاصلح لأبنائها في مراحل قادمة من المستقبل . سنكون جيلا واحدا متصلا بأول رجل نزل من سفينة نوح على جبل الجودي . لانه لن يكون هناك سفينة نوح ثانية .


تحياتي

راهب الشوق
27-07-2004, 07:10 AM
استاذنا الفاضل
ان انفصال الاجيال عن بعضها البعض لا ينتج فقط بسبب الاحداث التي تتوقف عندها القيمه الزمانيه مثل طوفان نوح (ع)
انا اعتقد او لنقل اري ان التغيرات الثقافيه و العلميه و التاريخيه هي السبب الحقيقي في تغير النمطيه الفكريه من جيل لاخر
فعلي سبيل المثال يمكننا اعتبار صدر الاسلام ابتداء من البعثه الي نهايه عصر الخلفاء الراشدين جيلا واحدا
في حين لا يمكننا ان ننكر ان الفكر في حد ذاته او حتي التوجه العقلي سواء كان موجهها او طبيعيا تغير في عهد بني اميه
وفي عصرنا الحديث اصبحنا اجيال واجيال كل منا ينفصل فعليا عن ما يتبعه و لكنه لا ينفصل عن ما يسبقه
فنحن نتقبل الاكتساب و التشبع المعرفي من من سبقونا علي مدي العصور والقرون وان كنا غير قابلين للتواصل مع من يتلونا
وانا استطيع ان اجزم ان ما كان قبل حرب 48 كان جيلا يختلف كليه عن ما بعد 48 هذا في بلادي تحديدا
كما يمكنني ان اجزم ان ما كان قبل انفجار نافوره النفط في بلاد الخليج كان جيلا مختلفا عن ما لحقه

وانا هنا لا اقف علي التغير ذاته في مظاهر الحياه او شكلياتها
وانما اتحدث عن المكتسبات المعرفيه و التجارب المكتسبه والمتوارثه
كما ان انتشار السينما والمسرح و التلفاز في اوائل الستينات علي ما اظن كان بدايه جيل جديد
وحدوث طفره نوعيه في هذه المجالات في بدايه السبعينات انشأ جيلا فكريا جديدا
وانتشار الفضائيات و اسلوب الاثاره مقابل المال هذا كان سببا في تكون جيل جديد
هذه اجيال كتتاليه كل منها يعبر عن فكر معين تطور تطورا متسارعا لنبهنا ان الاجيال لا تقاس بالسنين و انما تقاس بتغير الاسلوب العام و الفكر المنتشر و الثقافه المستساغه في اوساط العامه

اعتقد انني لم اوفي الفكره حقها
ولكن انا علي وعد بالعوده قريبا
انتظرني يا استاذي
_______________

00ولقد عد الخوارج ابن ملجم بطلا مجاهدا وعدوه في الجنه فكان مما قالوا فيه من الشعر

يا ضربه من منيب ما اراد بها ** الا ليبلغ عند الله رضوانا
اني لاذكره يوما فأحسبه *** اوفي البريه عند الله ميزانا

وهكذا اصبح هذا الضال اظلم اهل عصره لنفسه بطلا في نظر الخوارج وهذا ما يشحعنا علي القول ان ليس كل ما تراه العوام صوابا وان العوام قد تسبق العواطف الرأي عندهم فنري العوام يرتفعون بقتله الاطفال و مدمري الرزع والنسل ودعاه الفتنه ممن اخطأوا الاجتهاد مجاهدين دون ان ينتبهوا ان الجهاد في الجبهه الداخليه لا يكون بالسيف وان افضل المجاهدين رجل علم وقف لامام ظالم ينهاه ويأمره فقتله
ونقول في هذه فأن تحقق الظلم في الحاكم لا يعترضه بالرد والنهي والامر الا رجل علم ورجل العلم هذا محدد في الاعتراض بالامر والنهي لا بالمحاربه والاقتتال
و نري مثل هذا فيما يروي عن العز ابن عبد السلام رحمه الله عليه انه هدم قبه كانت لوزير علي سطح احد المساجد يجتمع فيها و بعض رفاقه ولم يتعرض للوزير بالتكفير او القتال
وليت شعري هل نجد بين اصحاب التفجيرات المتتاليه والتراشق بالرصاص في الارض الي حرمها الله الي يوم القيامه من يصل الي مرتبه ابن عبد السلام قدس الله روحه


0

0


( الخوارج _الفكر والتطبيق ) دراسه تاريخيه مستفيضه (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=84951)
خاضع للنشر