PDA

View Full Version : حروف متناثرة .. من وحي الواقع



زهرة المدائن
01-08-2004, 12:37 PM
حروف متناثرة .. هكذا أسميتها .. حروف بلا هدف .. و لوحة بلا مضمون .. لا يعرف لها مغزى .. معنى ً .. أو حتى طريق.. رسمت لوحات نرجسية .. بأقلام من صمت أليم ...! و مداد بطعم الدموع ...!هكذا كانت .. ليس لها تاريخ أو هوية .. هكذا هي.. غريبة.. عجيبة .. بعيدة بعيدة .. لا يُعلم لها بداية و لا نهاية.. هي قصة وحيدةٌ في دنياها .. و مع ذلك تكررت كثيرا ً .. كثيراً..! ومازالت بالرغم من آلامها.. تجاهد نفسها للخروج من بطن أمها الحبلى .. و هاهي اللحظات بدأت تتسارع لتخرج الي الحياة اللئيمة .. طفلة جديدة .. لتحمل هموم امة ضائعة .. أمة ضاعت مع صمت النسيان .. أمة شبابها لا يتلفظون إلا بدعاء كشف عن آمالهم ...أن يا رب عجــّرم نسائنا و هيفئ بناتنا و أجعل منهن الأليسات ..!!أمة صباياها.. باتت أحلامهم .. و طموحهم .. بين ميس ليبنون و بين غنج روبي..!و لتخرج من بعد كل هذا و ذاك .. لدنيا .. دنيئة ! و لعالم .. أصبح بلا معالم ..ً حتى الصالحون فيه.. اختفوا مع كثرة الطالحين .. أسموها.. تلك الطفلة . . جهاد .. بعد ولادة عسيرة .. ضاقت بها السبل ..حتى بالتنفس بالحياة .. رسمت الفرحة على وجهه هذه الأم الحزين .. بابتسامة طفلتها ..البريئة.. لم تعلم بعد أن لها أباً معتقلاً من قبل ولادة أبنته بأيام معدودة الذي لم يريها و لو لبرهة . . أخا شهيدا .. و آخر في ريعان شبابه مبتور الساق لا يستطيع الحراك بسبب رصاصات حرمت دوليا ً.. و لها في هذه الحياة أخت أرملة ..أطفالها يتموا.. بسبب عدو جبار و ذليل أيضاً ..!وهاهي الأيام تجرى .. بدأت تحبوا .. و تكثر حركاتها.. تكبر و تكبر معها أسنانها.. و تبدأ السؤال .. وين بابا ؟؟ و ين أخواني؟؟و لشو أحمد خي ما بعرف يمشي ..؟و لكن من يجيب..؟ الدموع قد حفظت طريقها .. و حفرت مسيرها على خد تلك الأم .. و هي لا تستطيع الإجابة .. فقد كانت حائرة عن كيفية الرد.. وجهاد لن تكل و لن تمل من السؤال .. و هاهي الحياة تسير .. و تستمر.. تكبر جهاد و يكبر معها الأمل .. تدخل المدرسة كبقية الفتيان والفتيات في مثل عُــمرها .. تحمل بين أضلعها .. حقيبة مدرسية صغيرة .. و تحتضن كراسة صغيرة و قلم رصاص مبري .. و تفوح من تلك الحقيبة .. رائحة لفافات ألـ(زيت و الزعتر) .. التي تنتظر لأجلها .. فسحة الإفطار بفارغ الصبر.. تضحك مع الجميع .. و تبتسم لكل الناس .. حتى في الطريق ..تحاول الابتسام.. و تقتل تلك الابتسامة بعض الوحوش .. الذين يزمجرون دوما ً.. و يقتلون الناس بشئ ضخم و كبير جدا بعض النار و الرصاص.. عرفت من صديقتها خلود التي تكبرها بعام و التي تعلقت بها جدا .. أنه يحمل أسم (بارودة) ..تكبر الصغيرة و تصبح من أزين صبايا مدينة فرحان .. تبدأ جهاد بمزج الحقيقة مع برأتها .. لتعرف إنهم مغتصبون لحق لا حيادة عنه .. أتوا فرحان..لأنها جميلة مباركة رائعة .. أرادوا أخذ أرضها ..وعلمت أيضا .. إن أخاها أحمد ..مشلول الحراك بسبب رصاصاتهم .. وأن أباها الذي لم تراه قط.. معتقل بأيديهم.. و ان أخاها .. خالد .. استشهد لينتقل الي جنان ربه.. لأنه رفع حجر يحمي به نفسه من أسلحة جبارة تخترق الجسد لتنفجر فيه..أسلحة مُنعت دوليا.. مع انهيار دموعها كسيل دافئ .. مع فقدها لخلود أمام عينها .. بعد نزيف حاد.. من رصاصة تلك البارودة .. تحتضن أشلاء جثت خلود بقوة .. و تحاول أن تحمي بقاياها من دبابة..وتعود مسرعة الخطى لأمها حزينة و الدمع هطّال بين الأعين .. ولكي تخبر أمها الحنون بما حصل..لتجد مكان بيتها .. بقايا حطام .. لعلها أخطأت العنوان.. تبحث عن بيتها الذي أواها.. بيتها الذي قضت فيه أجمل لحظات طفولته.. أين منزلي الذي أواني من مطر عاصف ؟؟ أين منزلي الذي أدفئني في ليل قارص؟؟أين منزلي الذي يحمل بين أضلعه .. ذكرياتي.. ألعابي .. كتبي و أوراقي؟؟ أين منزلي الذي لهوت فيه مع صديقتي خلود لساعات و ساعات؟؟ تبحث و تبحث عنه .. و لكنها تعود لنفس المكان .. لنفس الحطام ؟؟ ... و تبدأ بسؤال هذا الحشد الكبير المتجمهر بصمت عجيب أمام حطام منزل.. ماذا حدث..؟؟تلمح من بعيد بريق دموع أُمها الرءوم.. تركض نحوها .. ترمي بحقيبتها.. تسألها بصوت باكيٍ حزين.. شو الي صار يمه؟؟.. تجيبها و الدمع قد سبقت الإجابة .. هدوا بيتنا بلي فيه..!لم تستوعب معني الكلمة بعد .. ولكن عينيها قد أدركت ما يقال.. فاغرورقت بالدموع.. و تبدأ بالبكاء.. ها قد ضاعت أقلامها .. ألعابها.. سريرها الدافئ.. حتى ذكرياتها .. أصبحت تحت الحطام .. أدركت حينها أنها ليست كبقية الأطفال بالعالم ..ينعمون بالراحة و الأمان..هي من مدينة فرحان .. فلم تكون مثلهم ..؟ هي جهاد..هي حلم أسير..فلم تكون من أصحاب الطفولة الناعمة ؟؟ جرت نحو الحطام .. و بدأت تنبش بيديها الناعمتين.. علّها.. تجد كراستها التي دونت فيها أحلامها.. أو علّـها تجد .. لعبتها التي سلتها في وحدة ليالي .. و لكن لم تجد شيئاً.. دموع و صمت ..يخترقه آهات من أخاها المشلول .. قد هد البيت فوق رأسه..تحاول أن تخرجه .. و لكن لا تستطيع.. فمازال حجمها ضئيل.. لا يقوى على رفع شي بيد الحجر.. تصرخ لكي يساعدها بشر.. و من بعيد .. ترى جاراً كان بالأمس لها صديق.. رفيق.. يرمقها بنظرة لم تعرف مغزاها..؟و حوله ثلة من أقرأنه .. بنفس الطباع و الهوية .. ينظرون فقط .. رغم قوتهم الجبار و عضلاتهم المفتولة .. التي لاحت تحت ملابسهم التي أتسمت بالفخامة..البعض منهم يضحك على حالهم .. و البعض أكتفوا بالنظر.. و آخر.. اظهر الشفقة والحزن و كتب لائحة بالشجب والاستنكار على ما جري لهم .. و ما حدث في مدينة فرحان.. من غير أدني حراك.. أو مساعدة ..غرقت باستغراب عجيب .. من هول ما ترى .. و ما تشاهد ..و أكتفت بأن تردد ..أن حسبي الله و هو نعم الوكيل qqq qqq ..

(سلام)
02-08-2004, 07:50 AM
قطعتي نياط القلب أختاه
نعم الأحلام الصغيرة للصغار وللعامة من الناس أين هي من مأساة كبيرة تطحن الكثير

أي مشاعر وأي حب للحياة ستعيشة تلك الصغيرة شعور طاغي بالغبن

ليتنا نتأمل ونتحرك ولو نية في التحرك تخلق داخلنا
كوني بخير أختي
أخوك
سلام

الحنين
02-08-2004, 02:43 PM
اضربي رؤوسنـا..قطعى أطرافنـا..اجلدى ظهورنـا..
فلا صوت يسمع الآن..
لا صوت الأطفال المذبوحة كالخراف ..ولا صوت النساء المغتصبات..ولا صوت الرجال المعذبين ...

فقط صوت هؤلاء البررة حاملى رايات العروبة على أكتافهن..على خشبات المسارح..



مع الود عزيزتى :nn