PDA

View Full Version : طيف من الماضي



عند الرحيل
04-08-2004, 08:55 PM
اطياف من الماضي
عقارب الساعة تقترب من الخامسة و النصف اليوم الجمعة الهدوء يسود المكان جسدي قد اخذ قسطاً كافياً من الراحة و وصت الصمت و الهدوء كلمات شريط ملحمة الدعوة يقطع الصمت
يا واحة الامان اقفري قد استبيحت الحرم
و سيقت النساء و الاطفال للحمم
ليطعموا لوحشة الظلم
ليطفؤا ابتسامة الصغير
ليهتكو قداسة الحرم
صوت شجي كلمات حزينه لحن حزين صوت الماضي يتردد في انحاء المكان و للحظات عدت الى الوراء في مثل ذلك الوقت من كل يوم جمعة كان لي موعد في مدينتي في مع المسجد القابع في بداية المدينة الذي كان نواة لفرع لجامعة الازهر في مدينتا انه مسجد الجامعة الاسلامية و لكن لم تقم الجامعة و لكن مازال المسجد قائماً بنقوش اسلامية رصينة و قبة كبيرة و ماذنة عالية و وسط خضرة الحقول من حول المسجد تحف المكان و صنوف من الطير تحوم حول المسجد و هدوء فيه خشوع الصلاة يلف المكان في ذلك الوقت و هو ساعة الاجابة على ارجح اقوال اهل العلم الساعة الاخيرة من يوم الجمعة المسجد بهدوءه و نسيم الهواء العليل بدون تدخل اي مؤثرات صناعية يدعوا للخشوع و التأمل و صفاء الروح وقفات مع الله رب العرش تبارك و تعالى تذلل خضوع لجوء الى الله لا احد في هذا الكون معك الان لا تريد من الحياة شئ الا رضي رب العباد تنساب الكلمات من قلبك ترجو الواحد الاحد و يجري نهر من الدمع يبلل لحيتك و يفيض ليصل الى ثيابك بل و تنال بعض من قطرات دمعك بارض المسجد اشهدي ايتها البقعة على اننى في هذا المكان قد اتيت لا ارتجي الا وجه الله عز و جل في ظل هذا الفيض الروحاني و الاشراقات النورنية و الرجاء و الدعاء
الهنا ما اعدلك مليك كل من ملك لبيك قد لبيت لك
لبيك ان الحمد لك و الملك لا شريك لك و الليل لما امحلك
و السابحات في الفلك على مجار منسلك ما خاب عبد املك
ثم تمر الاوقات من شرفة المسجد المصنوعة من الارابسك واسع الحلقات و في اري الخضرة تعم ارجاء المكان من حولي و الطير رفرف طلقاً و يغرد بتسبيحات شجية لله رب العالمين شكراً و اجلالاً للنعمة في الشرفات العالية للمسجد تقطن بعض العصافير ما زال افراخها في العش و صيحات الفرح في صوتهم تملأ المكان طرباً كلما عادت الامبالطعام يا الله ما ابدع كونك و أمن بيتك فلقد امن ذلك العصفور على صغاره في جوار بيتك و تخرج الصغار على دوي الاذان و و يدور في الخلد افكار و افكار م مدي حنين هذه الطيور لسماع الاذن اي راحة و هم دائمي الجوار لبيت الله و بالمكان اسرار اخرى مع اقتراب الفريضه صلاة المغرب يبدء يتوافد الناس على المسجد و لان هذه المنطقة من البلدة بعيدة نسبياً عنها و العمران فيها قليل فتجد الترابط اكبر بين الناس و يلف كل البيوت فيها جو العائلة الكبيرة و الاب و ابناءه معه في نفس البيت الواحد لذا تجد الاطفال مع اجدادهم يتوافدون و كلما تقدم الانسان ف السن كان حنينه للمسجد اكبر خاصة اذا صلحت فطرته لذا تجد الجد ياتي و في يده الصغير حفيده يكاد يطير من فرحٍ به و الحفيد الصغير من كثرة تردده مع جده على المسجد يعرف كل اهلة و تجد تحيات الترحيب من كل مكان و كل يناديه و يلعب به ترى مثل ذلك الشبل غداً يظل باب المسجد هو مفتوحاً امامه ام تفتح له ابواب اخرى فيخرج لها فيضيع في زحمة هذا الزمان لا اعتقد ان الذي يشب منذ نعومة اظافرة فلا يعرف الا اهل المسجد و رواده اعتقد انه لن يضل الا اذا قدر الله له شيئاً بل هو مدد هذه الامة و وقودها يا لجمال هذا الصغير و غيره من الصغار يجلس الجميع على الشرقي للمسجد المسجد فارغ و القبة الكبري تجعل الاصوات التى تاتي من خارج المسجد ترن في المسجد و يتردد صدي الاصوات
يا احمد تعالى سمع لعمك الفاتحة
يا شيخ ابراهيم انا ماما امس حفظتني قل هو الاحد
يا محمود لماذا لم تاتي امس للتسميع ام انك لم تحفظ اترك اللعب قليلاً و اهتم بالقرأن
و هكذا تموج الاصوات تتحدث في القرا و التسميع للصغار و بين الاصوات التى تترنم كصوت البلابل و حرف ضعيفة و لسان لم تكتمل بعد ضقة كلماته يردد كل منهم ما يحفظ من كتاب الله
هكذا دائماً الحق و فطرة الله و بالبديه ترتسم امامك صورة ترسم بين فراخ العصافر التى تأوي في شرفة المسجد و بين تلك الفراخ التى تأوي الى جحور اجدادها و رغم علامات الهرم التى بدأت على وجوه الجدود الا انك لا تجد جهداً في ان تعرف ان تلك الوجوه بعضها من بعض و بين هذا كله و من خلف شرفة المسجد تسقط الشمس من السماء لتصافح وجه الارض في مكان ما لا نره و لكنها لا زالت تقترب و تزداد حمرة و كأنها قبل ان تعانق الارض تمد يدها لتصافح الاشجار في الحقول و صوت الاذان يرتفع
الله اكبر الله اكبر
بصوت رخيم و تقام الصلاة سريعاً
و يستفتح الامام بالفاتحة ثم سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى و كانه يردد تنغيمة المكان من حوله فأني لأري التسبيح يعم ارجاء المكان من كل ناحية اراه في عيون ذلك الطفل الصغير في بسمته اراه في حنان جده عليه و اراه في الطير في الشجر
ثم يصلى الركعة الثانية قل يا ايها الكافرون هكذا اذكر ان في هذا اليوم بهاتان السورتان صلى بنا و كانها اعلان لأفراد مبدع هذا الكون بالعبادة و التبرأ من ان عبادة اخرى
و تنقضي الصلاة و اخرج مع جموع الخارجين من المسجد امر في طريقي الى البيت وسط الحقول و قد خيم الظلام و ملأ السماء النجوم و القلب مفعم بالروحانية و نقي كنقاء الثوب الابيض غسلته دموع التوبه و كانها البرد
ثم يأتي ضجيج المدينة و صخبها يملأ الأرجاء و تنقضي لحظة كنت فيها مع الله و لكن لا يزال صداها طوال ايام من ايم الاسبوع يموج في النفس فيردها الى صوبها كلما ارادت ان تبعد ثم انتبه و اذا المسجل ما زال يدور
و ضجت الاصوات تستغيث رباها
في الليلة التى بكا بها الحن من شهقة الدماء
وحملت رياحها بالف آه
الكون كله يقول آه
و يا لذلة تراد بالجباه و يا لذلة تراد بالجباه
نعم الكون كله يقول آه و ها انا قابع في اسر الهذه الحياة انتظر التحرر من قيودها بنفس قد وهنت و قلب قد ملاة الران و انقطع به الامل الامن رحمة الله
تؤلمه الغربه و يشده طيف للماضي يداه مشرعة للسماء و قلبه ما زال عالقاً ببعض من متاع الدنيا

(سلام)
05-08-2004, 10:44 AM
دخلت في جوك فأقشعر بدني

ما ألذ الذله لله وما أجمل الإنصياع بجبار الجبابرة ورب الأرباب ومبدعنا لنعبده ونسبحه وحده

أخي لك أسلوب ينتقل بي لداخل الحدث
هذه صفة القاص الجيد

كن بخير
أخوك
سلام

صخر
05-08-2004, 11:53 AM
نعم الكون كله يقول آه و ها انا قابع في اسر لهذه الحياة انتظر التحرر من قيودها بنفس قد وهنت و قلب قد ملاءه الران و انقطع به الامل الامن رحمة الله

تؤلمه الغربه و يشده طيف للماضي يداه مشرعة للسماء و قلبه ما زال عالقاً ببعض من متاع الدنيا


يا لها من حياة تلك التي عاشها كثير من الأنقياء ولا نزكي على الله أحدا ، واحسن اللله خاتمة الجميع

المهاجره
05-08-2004, 01:54 PM
مساء الخير00
أحسنتِ 00 نص رائع وأسلوب متميز ,,

إحترامي,,