PDA

View Full Version : و اخيراً عرفت الطريق يا امي



عند الرحيل
08-08-2004, 07:38 PM
اخيراً عرفت الطريق يا امي

المكان يلفه السكون الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ضوء خافت منبعث من الحجرة كعادتها تشق سكون الليل بلذة المنجاة لله عز و جل و تعفر وجهها بالتذلل و الخضوع لرب العالمين قلب مشتاق للقاء الله يحترق حسرة على ولد ضل في زحمة الدنيا و اخذته ملذاتها و انكفأ على شهواته الله يعلم هي لم تقصر يوم في تربيته فلقد نال من الرعاية و الاهتمام و التأديب نفس القسط الذي ناله اخوه الاكبر بل يزيد لأنه جاء على كبر و بعد انقطاع للأنجاب طال عشرين عاماً بع جاء الاخ الاكبر الا انه قد احاطتت به رفقة السوء من كل جانب و غلب عليه هوى نفسه و تملكه الشيطان
آآآآه لك الحمد يا رب " انك لا تهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء "
يا رب اني اسالك انت تهدي ولدي خالد و تقبله عندك من التابين الصالحين اللهم ازل الغشواة من على قلبه و انر له دربه و سدد خطاه و اهده انت مولاه يارب ان كان في موتي موعظة له و ردة له للحق فاقبضني اليك و تجاوز عن خطاي و اقل عثرتي اللهم تقبل ولدي عمرو عندك في الشهداء و تاتي ذكري عمر بالام الفراق و ذكريات الاحباب
و تختم الام صلاتها و تعود بذاكرتها الى ابنا الاكبر عمرو الذي غادر البلاد و انسل الى فلسطين يجاهد اعداء الله و انعم الله عليه بالشهادة بعد ان نفذ عملية استشهادية راح فيها عدد من اليهود لعنة الله عليهم
آآآه رحمك الله يا عمرو فكل خير نفعله في هذا البيت لك اجره انت اول من علمنا قيام الليل و اول من صام نافلة في هذا البيت لكم كنت استيقظ من نومي وقت السحر في البرد الشديد لأ قضي حاجتي لا يقيمني من فراشي من شدة البرد الا الحاجة الملحة فأسمع بكاءك و تذللك و خشوعك الى الله و استرق السمع و انت تشكو لله زلتك و تساله النصر للمسلمين في كل مكان و تلح على الله في طلب الشهادة فقد استجاب الله لك يا عمرو و لكنك رحلت و تركتي في هذا البيت فراغاً و اني قد احتسبتك عند الله و لكن زاد من هذا الفراغ ضلال اخوك خالد و عصيانه و عقوقه لي و لابيك هداك الله يا خالد و جعلك سند لي و لابيك في عجزنا و هرمنا اللهم اني الح عليك في السؤال الا هديته
و تنسل دمعة من العين تتهدي على الخد ثم يتبعها فيض من الدمع و السكون يلف المكان و من شدة الخشوع و من كثرة ما شهدت هذه الحجرة هجعات الليل و كان الملائكة تحوم بالمكان
صوت المفتاح ينسل في الباب يقطع السكون يفتح الباب يدخل خالد فهو شاب في مقتبل العمر يبدوا في العشرينيات من عمره وسيم الهيئة قوي البنية هادئ الملامحم يدخل خالد يغلق الباب بكل استهتار يحدث ضجيج بحركته الهمجية في كل خطوة يخطوها في المنزل يشده ضوء الحجرة المضاء كان خالد يحب هذه الحجرة كثيراً انها تذكره بالذين رحلوا تذكره باخيه الاكبر عمرو لكم كان يحبه يرى فيه القدوة الا انه انجرف وراء اغواء الباطل و ضلالات ارفاق السوء تنتابه رعشة في بدنه عندما راي النور مضاء و كان روح اخاه خلد قد حلت بالمكان رائحة الدخان عالقة في ثيابه الان يشتمها يخجل من نفسه يخلع قميصه و يلقي به على الارض و يتقدم نحو الغرفة بهدوء و كان شخصاً اخر قد حل به الباب بين الايصاد و الفتح
يفتح الباب برفق و غذا بامه يداها مشرعة للسماء تدعوا يدخل الحجرة و يجلس بمكان بعيد عنها قليلاً و ينتظر حتى تفرغ هو لا يعرف لماذا ينتظر بيد ان شئ ما يدفعه للحديث معها لا يدري ما هو
تفرغ الام من الدعاء و تلتفت الى الوراء حيث يجلس خالد و تنظر اليه نظرة بين الشفقة و الازدراء
لماذا انت جالس في الخلف هكذا هل ستظل دائماً هكذا
تضع يدها على انفها
يا الله ان رائحة هذا الدخان كريهة كيف تطيقها هداك الله
على غير عادته من الصياح و المكابرة و التبجح و النظرات الغاضبة يلقى بنظره الى الارض ترى الخجل يبدو على وجهه
تعجبت الام من المنظر و رأت في داخلها ان هناك شئ متغير و لعلها تكون الفرصة لعل الله يهديه
لماذا لا تقوم يا خالد فتتوضا و تصلى ركعتين لله قبل اذان الفجر ثم تنزل لتصلى الفجر في المسجد كما كان يفعل اخوك عمرو رحمة الله عليه و ابيك قبل ان يقعده المرض
ينظر خالد الى امه نظرة تعجب و لا يجيب بشئ و لكنه يقوم من مكانه و يمضي تاركاً الغرفة و يدخل خالد الى غرفته في سراع بين نفسه و الحق ثم يغلبه شيطانه و هوى نفسه فيستلقي على فراشه لا يستبدل ثيابه نصفه على الفراش و نصفه على الارض يصارع نفسه
لماذا لا اكون مثل اخي عمرو ما الفائدة مما اصنع
انها الحياة و لماذا اكبت نفسي منذ هذه السن
كان عمرو مازال شاباص عندما سافر للجهاد في فلسطين
يا رجل لقد ضيع حياته فهل تريد ان تضيع حياتك كما ضاعت حياته
وسط هذا الصراع مع نفسه يروح في ثبات عميق
الام جالسة في الحجرة كلها امل ان ياتي خالد متوضأ للصلاة و يؤذن الفجر و لا ياتي و تدرك ان شيطانه مازال يسيطر عليه و تزرف دمعة من عينها حسرة على عمر ولدها الذي يضيع سدى بلا فائدة تصلى الفجر و لا تفتر من الدعاء لخالد بالهداية
ثم ما تفرغ من وردها و اذكار الصباح حتى تشرق الشمس و تصلى الضحى و تقوم لتعيد ترتيب المنزل و اعداد الفطور للزوج قعيد الفراش و في طريقها للمطبخ تمر على غرفة خالد انها مفتوحة على غير عادته فتجده مستلقي على ظهره نصفه في الارض و نصفه على الفراش فتعدل من وضعه و تغطيه و تنحني لتطبع قبلة على خده فيزعجها رائحة الدخان فتقبله سريعاً و لوي عنه
هداك الله يا خالد
الساعة تقترب من الثانية ظهراً عندما يستيقظ خالد فيقوم من فراشة جرس الهاتف
خالد موجود
بلى يا خالد تليفون
الو من معي
مرحب احمد كيف اخبارك
اليوم سوف تسافرون الي الاسكندرية
كم ليلة سوف تقضون هناك
ممتاز اذا فانا معكم سوف القاكم عند محطة القطار في تمام الرابعة
لن اتأخر
الام تسمع من بعيد
خالد هل ستسافر
نعم
كم يوم تقضي
اسبوع
و لكنك تعرف اننا سوف نذهب بابيك بعد غد للطيب للمراجعة هل سوف تجعلني الجأ الى ولد عمك مثل كل مرة سوف احوال ان اتي لاذهب معكم ان استطعت
هداك الله يا ولدي
و تسقط دمعة من عينها لماذا هذا الجفاء ايها الابن العاق فإن اباك قد افنى عمره يجاهد من اجل ان يجعل منك رجل كان يبخل على نفسه بالباس و العلاج من اجل ان يلبي لك احياجاتك و احتياجتك انت بالذات فهل هذا جزاء احسان ابيك لك
الساعة تقترب من الرابعة و خالد كعادته غير منضبط في اي شئ حتى في مواعيده مع رفاق السوء يهرول خالد مسرعاً الى الباب بعد ان جمع اغراضه من العجلة لم يلقي حتى بتحية سلام على والديه او هو اصلاً لا يابه بهذا الامر
الام تسمع ارتطام دفتى الباب ببعضهما بعنف تدرك ان خالد قد رحل
هداه الله الى الصواب
في محطة القطار الجميع منتظر وصول خالد
و الاحاديث الجانبية
إذا لم يحضر فسوف نتركه لن نتاخر للرحلة التالية
في كل مرة يكون خالد هو السبب في تاخرينا
لماذا لا تحترم الناس المواعيد
حتى رفاق السوء قد ضاقو به زرعاً الا صديقه احمد فهو صديق صدوق له و له صحبة صالحة الا انه في كثير من الاحيان يفضل رفقاء السوء عن هذه الصحبة
احمد شاب ضعيف البنية نحيف ذو وجه شاحب اللون من لا يعرفه يعتقد انه مصاب بمرض الصفراء لما يرى من صفرة وجهه الا انه في كثير من الاحيان ردات للحق و دائماً ما يكون عائق امام رفقائه هؤلاء من الوقع في شرور كبيرة و خاصة صديقه خالد
في هذه الرحلة اصتحب احمد معه صديق جديد اسمه انس يبدو من سمته و دماسة خلقة انه غير هؤلاء الرفاق فانت و من اول وهلة ترى النور في وجهه في اللحية الخفيفة التى ارتسمت على وجهه لتزيد من وسامته علامات الحياء في تصرفاته خفيض الصوت هادئ الطباع بش الوجه قليل الكلام و اذا تكلم لا يقول الاخيراً
في ظل هذه الذوبعة المثارة حول تاخر خالد يخرج انس من صمته
يجب ان تلتمسوا لاخيكم العذر لعل المانع خير و لا ارى في الامر شئ ان ننتظره لعل المانع خير و ان نسافر في السادسة بدلاً من الرابعة و النصف ليس بالامر البعيد و ما زال امامنا اسبوع
دافع انس عن خالد و كانه يعرفه منذ زمن بعيد على الرغم من انه لم يره قط من قبل
الساعة الرابعة و عشرون دقيقة و الاراء اختلفت هل نغير موعد الحجز ام نرحلو نترك خالد و دار جدل بين الجميع و عين احمد لا تفارق باب المحطه فهو يحب خالد و يرى فيه الاخ و الصديق و لا يريد ان يفتقده في هذ الرحلة
من بعيد بدى مسرعاً حاملاً حقيبته يجرى و يلوح بيده لاحمد يبدوا انه راه تتحرك شفتاه و لا يسمع صوت ثم اقترب و اقترب معه الصوت احمد احمد
كانت الساعة هي الرابعة و خمس و عشرون دقيقة
وصوت النداء في المحطة يعلو النداء الاخير القطار المتوجه من القاهرة الى الاسكندرية يتحرك في تمام الرابعة و النصف فعلى السادة الركاب التوجه الى القطار
بعد ان يلسم خالد على الجميع و هو يلتقط انفاسه بصعوبه من الجري
اعتقد ان مواعيد القطارات هو الشئ الوحيد المنضبط في هذه البلاد
ثم يلتفت الى الرفيق الجديد تقع العين على العين شئ غريب انتاب خالد عندما نظر لهذا الرفيق رعشة قد دبت في كل اوصاله هو لا يدري لماذا اول ما راه تذكر اعز من فقد تذكر اخاه الكبير عمرو لا يوجد اي شبه في الشكل بيه و بين عمرو و لكن و كان روح اخاه عمرو قد فارقته و نزلت في روح هذا الرفيق لحظة من الصمت في الطريق الى القطار مال خالد على احمد
من هذا
انه صديقي انس
و ياتي انس من خلفهم و يضع يده على ظهر خالد
لماذا كل هذا التاخير يا خالد الناس يرغبون ان يتركونك يبدوا انك دائماً ما تسبب لهم المشاكل
و ابتسامة رقيقة على وجه انس
يرد خالد بسرعة انني دائماً ما اسبب لهم و لنفسي المشاكل فانا اصلاً خالد مشاكل
يضحك انس و يقول يبدو انني سوف اسعد بصحبتك يا اخ خالد مشاكل
يركب الجميع القطار مسرعين فالقطار على وشك التحرك يتقدمهم انس اسرعوا يا اخوان سوف يتحرك القطار
بدا القطار في الحركة و اخذ الجميع اماكنهم و كان مقعد خالد بجوار انس اعتذر انس من خالد فهو يحب ان يجلس بجوار النافذة و على الرغم من ان خالدايضاً يحب ذلك الامر الا انه آثر انس على نفسه في تصرف لم يعهده الرفاق منه و صاح احدهم من اخر العربة
يجب ان نحسدك يا انس لان خالد عمره ما عملها ما احد قبل كده
و خرجت من احد الرفاق و دون ان يشعر يبدوا انه يذكره بالشهيد عمرو الذي طالما ما حثنا عنه خالد فهو صاحب لحية مثل اخيه و اخذ يصف وجوه الشبه بين عمرو و انس حسب روايات خالد لهم فما منهم من احد راى عمرو من قبل و غاب خالد عن الجميع و كانه في عالم اخر و اخذت الدموع تسيل من عينيه و اكفا يديه على الكرسي الذي امامه و وضع رأسه بيهم و لكنه لم يستطع ان يخي دموعه لان نشيج بكائه قد على فاظهر ما كان يخفي من ماء دمعه و عم الشباب في عربة القطار الصمت و اخذوا فيما بينهم يلومون على الرفيق الذي اطلق هذه الكلمة في همس شديد حتى لا يسمع خالد
وضع انس يده على كتف احمد برفق فرتعد احمد و كانه كان غائب عن المكان و هذه اللمسة اعادته اليه مرة اخرى التفت خالد الى انس و الدموع تغطي وجهه ونظر له نظرة استعطاف و كانه يقول دعني ارتمي ععبى صدرك و ابكي ابكي فراق اخي ابكي فراق نفسي و ضياعها ابكي عقوق والدي و شعر انس بما يدور في داخل خالد لكن شئ منعه من يفسح لخالد المجال سادت لحظة من الصمت بين انس و خالد قطعها انس
يا خالد و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموات نحن نحزن على فراق من نحب و لكن هناك من نفرح لفراقه بقدر ما نحزن لفراقه بل و زياده و هم الشهداء اولم تسمع قول الله عز وجل " و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً "
ينظر خالد الى انس و يتذكر امه كم تردد هذه الايه و تزرف الدمع بعدها انهار جارية
نعم نحسبه عند الله شهيد و لانزكيه على الله
بدأ حديث يدور بين انس و خالد انس صاحب نفس شاعرة و يرى الكون برؤي غير ما يراها من حوله و الطريق من القاهرة الي الاسكندرية طريق ممتلا بالخضرة و الازهار الى التأمل و اطلاق العنان للنفس ان تتحدث عن قدرة الخالق و ان تعي الجمال في الكون من حولها و ان تعيه ايضاً في نفسها
حدثث انس حديث شيق عن جمال النبته في الارض عن مراحل تتطور حياتها و جميل صنع الله فيها و تشابه مراحل حياتها بحياة الانسان فهي في بدايتها كالطفل تحتاج مزيد من الموالاة و الرعاية ثم يشتد عود النبته و تقوى الى ان تصل الى قوتها فيكون معها بداية نهايتها و كذلك الانسان و راى انس في امتزاج ذلك الحديد الجاف مع تلك البيئة الممتلأة بالحياة مياه اصل هذه الحياة " و جعلنا من الماء كل شئ حي " و نبات و حيوان ما هي الا ومضة للانسان يتذكر بها انه مهما كان من امره في هذه الحياة و مهما وصل الى علم لا يزال في حاجة الى بدائية هذه الحياة بكل ما في البدائية من معنى بذرة و ارض صالحة و ماء منتهى البساطة و لكن لا غنى للانسان عنها بجانبها قطار بأجهزة شديدة التعقيد و محركات و ناس تقوده لنتحقق من الغاية المرجوة منه و هذا بجانب ذلك و سيظل الامر كذلك لانه لا غنى عن هذا و ذاك و هذه ايهة من الله لنا لندرك ان هذه الحياة على الرغم مما قد نشعر فيها انها غاية في التعقيد في ابسط مما نتخيل و لكن حينما نعيشها كما ارادنا الله ان نعشها نبتة في الارض تؤدي الغايو التى خلقت من اجلها " ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون " عندما نصل الى هذه الغاية نكون قد وصلنا الى عمق هذه الحياة و عمق النفس ذاتها انها الروح ان هذه الروح هي التى تميز كل انسان عن غيرة و عندما نغرق في تعقيدات الحياة و لا نترك الجانب البسيط من الحياة نتحول كالألة في هذه الحياة فهذا الفارق بين انسان و انسان انسان يعيش في الحياة كهذه النبتة التى في الأرض حر طليق يستمتع بالحياة كما اراد الله له ان يستمتع و انسان يعيش كتلك الالة التى نركبها جسد بلا روح تؤدي دور في الحياة و لكن ليس بنفسها تحتاج الى من يدفعها اليه دفعاً اما النبية فما ان تبذرها في الارض حتى تخرج لك منها الحياة انه جميل صنع الله و لكن اين القلوب التى تعي
مرت ثلاث ساعات و انس يكلم خالد عن الحياة كيف نعيش في الحياة و عن حياة الارواح و حياة الاجساد مرت الساعات الثلاث و خالد مشدود الى انس لم يلتفت و لم يعلق فقط منتبه لكل كلمة يقولها له انس حتى انه في الساعات الثلاث لم يوقد سيجارة واحدة وصل القطار الى الأسكندرية جميع الرفاق نائماص كحال بعض ركاب القطار ايقظ خالد رفاقه خرج الجميع من القطار يجرو اقدامهم جراً ما زلوا بعد غير منتبهين و كانهم في بقية من نعاس
استاجروا شقة لهم قريبة من البحر في طرف من اطراف الاسكندرية حيث الشواطئ هادئة و المياة انقى و كان هذا اختيار انس و قد تعلل بعلة وجيه و هي في مثل هذه الحال نستطيع ان نستمتع بالبحر اكثر
ظل الرفاق تقريباً لا يغادرون البحر صباح مساء يسهرون علىالشاطئ الى الفجر ثم يعودون للنوم لا يقرب احد منهم المسجد و لا يصلون الا انس فكان عندما تحين موعد كل صلاة يذكرهم بالصلاة و يدعوهم للذهاب معه و هم يجيبون بأنهم سوف يلحقون به وكان خالد يرمقه بنظرة و ترى في عينية الرغبة في ان ينطلق معه و لكنه يخشى ان يسخر منه الرفاق فهو يذكر انه كان يمشي معهم في يوم و تركهم ودخل يصلى فكان محط تسليتهم حتى نهاية جلستهم
كان الجميع في الليل يجلسون على شاطئ البحر يسمرون و يلعبون و يتبادلون النكات و يمزح كل على الاخر و كان يشترك انس معهم لكن دون ان يخرج من وقارة و سمته و لكنه في الغالب كان يجلس امام البحر متامل بنفس حزينه و ترى الحزن قد ارتسم على وجهه و قد يغيب عنهم في اواخر الليل لساعة او اكثر ثم يعود عندما يقترب الفجر و كان الجميع يعجبون اين يذهب انس الا و لأنهم بعد ما الفوه كما انك تستطيع ان تقول انه كان فيهم و ليس منهم و كان معهم و ليس معهم فما كان يسأله احد و لكن كان خالد يرى هذا الحزن في وجه انس كلما حل الظلام و جلس وحده يتامل البحر و في ذلك اليوم سأله خالد
لماذا انت حزين يا انس
انتبه انس و كانه فزعاً و كان معم جسداً بلا روح و كأنه عائد الان من عالمه الاخر
يا خالد و الله اني لطالما اريد ان احدثك و لكن اراك منساق وراء الرفاق تضع راسك حيث وضعوا و اني لارى فيك الخير و ارى بقية من روح اخيك تقبع في داخلك
اسمع يا خالد ان نحن امة للحزن اقرب منها للفرح و انا ارى ان الحزن هي حالة تقرب الانسان من الروحانية و صفاء النفس و كنت اعتقد انه امر مذموم و لكني استشف فيه خيراً فأن الله قد وصف ابراهيم بالحليم الاواه و الاواه هو كثير الحزن و كان النبي يبكي في مواضع عده و كان ابو بكر رضي الله يصلي بالناس الفجر بسورة يوسف فإذا وصل عند قوله تبارك و تعالى " و ابيضت عيناه من الحزن " ينهد يبكي و تنهد الصحابة من خلفة تبكي و كذا عمر يقرا سورة يوسف و عند قوله " انما اشكو بثي و حزني الى الله " ينهد يبكي و كان في خده خطين اسودين كالشراك البالى من شدة البكاء و لقد تدبرت هذه المواقف و راجعت حال نفسي فوجت انني حينما اكون في حالة من حزن اكون اقرب ما اكون الى انسانيتي و اصل الى اعماق روحي و اشعر اننى جسد في الارض تحلق روحه في السماء
نظر انس في وجه خالد فوجده قد سال الدمع من عينيه و انتبه ايما انتباه الى ما يقول فوجد انس الفرصة مواتيه لدعوة طالما كان يريد ان يدعوه اليها
خالد ماذا ل اتيت مع الان لملاقاة حبيب
الان و لكن الساعة الان الثانية بعد منصف الليل
و هو ينتظرنا هذه الساعة تعالى مع و لن تندم
قاما الاثنان امسك انس بيد خالد و شبك اصابعه في اصابعه و مضي الى حيث اللقاء و بعد مسافة ليست بالقريبة اقترب انس من احد الشاليهات و اخرج مفتاح من جيبه و فتح الباب و قال لخالد لقد استاجرت هذا المكان خصيصاً لالقى فيه هذا الحبيب
ماذا لو تدخل لان فتتوضأ لنقابل الحبيب
من
انه لقاء مع الله
ان الله الان يتنزل الى السماء الاولى ينتظرنا
فلنلبي يا خالد استعذ بالله من الشيطان و ادخل فتوضا
دخل خالد فتوضأ و توضا انس
و وقفا الاثنين يؤم انس خالداً
الله اكبر
و كانما يسمعها خالد لاول مرة و يكبر من وراءه و لا يشعر بشئ الابرهبة الوقوف اما الله عز و جل
يستفتح انس و يبكي خالد يبكي و كأنه لم يبكي قبلها ابداً حتى في فاتحة الكتاب وعندما وصل انس لقوله اهدنا السراط المستقيم بكى و كان له نشيج بالبكاء و استفتح خالد فقرا من سورة (ق ) الى ا وصل الى قول الله عز و جل " يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد فعلا نشيجه و خضل الارض من دمعه و ارتفعت زفرات صدره
ثم صلى انس في الثانية و اتى عند قوله تبارك و تعالى " قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله "
و انقضت الصلاة
وخرج الد منها و كانه قد ولد من جديد و شعر انه انسلخ من جلدة القطار و صار نبته في هذا الكون و تذكر عقوقه لوالديه و اثر على ان يكون اول ما يغادر من معصية هو عقوق والديه فقرر ان يسافر الى القاهرة و الان و لا ينتظر للصباح حيث ينتهي اخري يوم في هذه الرحلة
قال خالد لانس سوف اسافر القاهرة الان و بعد صلاة الفجر مباشرة
لماذا
اننى اريد ان اتوب الى الله و اشعر ان توبتي تبدا عندما اقبل قدما ابي و امي و اطلب منهم الصفح على ما قصرت في حقهما
اعانك الله على الطاعة و جعله في ميزان حسناتك سوف ارافقك اذا الى القاهرة
افلا الرجلان الى بقية الرفاق و اذا بهم لا يزالون في لهوهم و لكنهم شعروا و كان خالد قد ذهب و عاد انسان اخر
صاح احدهم ها خالد تعالى العب معنا هذه اللعبة انها ممتعة
لا عذراً يا شباب فيجب على ان اسافر الان الى القاهرة
ما الامر هل حدث شئ
لا و لكني اريد ان اذهب لاطمئن على الوالد فقد تركته مريض
السلام عليكم
و صافحهم و سلم عليهم و سلكو انس ايضا على الجميع و اعتذر و قال لهم انه هو الاخر سوف يعود مع خالد
و تغامز الجميع مع بعضهم البعض
في مزحة سخيفة يبدو ان انس سوف يذهب الى تورا بورا و يريد من خالد ان يصحبه الى هناك
و رد اخر او ربما يريدان الذهاب الي جوانتانامو
و ضحك الجميع و اختفا الرجلان عن الانظار
في طريق العوده و التعب كان قد حل بالرجلين فنما و كانما لم ينم كل منهم قبل ذلك و لك يستفيقا الى على صوت الكمسري في القطار و هو ينادي عليهما لقدو صلنا الى القاهرة يا شباب استيقظا
و نهضا الاثنين
و خرجا من القطار و عند باب المحطة تفقرقا على ان يكون بينهم موعد بعد صلاة المغرب ليذهبوا ليستمعوا لاحد الدروس في احد المساجد و كان خالد متحمس للفكرة
استقل خالد سيارة اجرة بعدما ودع انس و استقل انس سيارة اخري و مضت اليارتان في طريق واحد و على الرغم من ان السيارتان افترقا الا انهما في طريق متواز
وصل خالد الى البيت شئ غريب حدث انقبض صدره
امي امي ما الامر يبدو ان شئ حدث
لا يعرف لماذا عند هذه اللحظة تذكر امه دخل المنزل و اذا بالناس متجمعون و صوت القران يخرج من المسجل و كل ينظر اليه نظرة الاسى و الشفقة
نا الامر اين امي اين امي يخرج ابه من الغرفة متكا على عكازه و قد خضب الدمع لحيته فيمد له يده الطليقة
لقد ذهبت امك الي بارئها يا خالد و لا يشعر خالد بنفسه الا و هو يرتمي في احضان ابيه و يعلو نشيجه
و الله لقد اتيت لاطلب منها الصفح كيف اعرف انها ما زالت غير راضية عني لا اله الا الله فداك نفسي يا امي و اصبح المشهد مؤثراً و خرج احدهم بكلمة ليهدئ من هول الموقف
هون عليك يا خالد فقد ماتت امك خير ميته ماتت وهي ساجدة لله
التفت خالد للصوت اين امي اريد ان اراها
ادخلوه على امه انها في الغرفة التى طالما ناجت فيها ربها بالاسحار دخل خالد على امه و الدمع يغمره و كان الحجرة غير الحجرة و كأن النور يشع فيها من كل مكان و اقترب من امه الماثلة على الفراش و تأمل وجهها الذي يشع نوراً و انكفأ عليها يقبل رأسها و هو يردد
سامحيني يا امي سامحيني يا امي
خرجوا بها قبل صلاة العصر ليصلو عليها و يوصلوها الى مرقدها مشى خالد بجوار والده ممكسك بيده و لا يزال الرجل القعيد عو عكاز ولده و ليس يتك على ابيه لا يتوقف نهر الموع و نشيج البكاء و زفرات الاسى من و انفاسه الحرى من لهيبها لو لامست احدهم لاحرقته
ووري الجثمان الثرى و وقف خالد و والده يتقبلون العزاء من الناس على اقبر و الأسى و حر الفراق لا يغادر خالد ورحل الناس و مازال خالد و و الده على قبر الوالدة الحبية يدعون لها بالثبات و يترحمون على جميل صنيعها معهم
وقف خالد يتامل القبر و يحدث امه
لقد عرفت خطأي يا امي عرفته و لكن كيف اعتذر لك عنه كيف اعرف انك سامحيني لقد كنت ابداً تريدين لي الخير و لكن انا كانت تائه في ظلمات هذه الحياة عرفت جرمي و اطلب منك ان تسامحيني
امي كيف اعتذر لكي ها انا ملجم امامك و لكني اخيراً عرفت الطريق عرفت حقك و حق والدي على و لسوف احاول ان اعوض في ابى مالم استطع ان اقدمه لكي
و امسك خالد بيد والده التى تتكأ على العكاز و امسك العكاز من يد والده فألقى به على الارض مد يده الى والده يتعكز عليهاو ترك القبور وراءه و مضى مع والده افلاً الى البيت يهده الم الفراق حسرة على ايام ضاعت في معصية الله و عقوق الوالدين
خالى الوفاض الا من امل في ان يقبل الله منه التوبة فيبدل من سيئاته حسنات و غابت عن العيون القبور و بدت الحياة تلوح في الافق في كل مكان

السياب
08-08-2004, 07:47 PM
مساء مجلل بالورد



تقول صديقة لي

(( ما أجمل ان لا نشعر بكل الأشياء

ونحيا.......

ونعيش كما يحيا البقية ...!!

لن أقول شيئا .. سأصمت ..

ليبقى الماء .. ملء فمي..!! ))



عند الرحيل ، مررت من هنا ، سرني التوقف ، طاب يومك .