PDA

View Full Version : فقط للنخبة : قصيدة نادرة من فاخر الشعر الجاهلي تصف ليلة أنس وطرب



فتى الادغال
09-08-2004, 03:58 AM
هذهِ قصيدة ٌ نادرة ٌ ، من مفاخر ِ الشعر ِ الجاهليِّ ، تجري أبياتُها على حالةٍ من العذوبةِ والرشاقةِ مُؤنسةٍ ، وتتراقصُ قافيتُها رقّة ً وسلاسة ً ، وفيها من لطيفِ المعنى ، ودقيق ِ الوصفِ ، ومحاسن ِ الصور ِ الحركيّةِ ، ما يجعلُها من روائع ِ الشعر ِ العربيِّ .

وقد رواها الثعالبيُّ – رحمهُ اللهُ – بإسنادهِ إلى ثعلبٍ ، وهي للأعشى أعشى قيس ٍ ، قالَ ثعلبٌ : وبهذه القصيدةِ سمّيَ صنّاجةِ العربِ .

وهي في مُجملِها وصفٌ للخمر ِ ، وقد وصفها الأعشى فأبدعَ في وصفِها ، ثُمَّ وصفَ مجلسَ الشرابِ ، وحالَ القوم ِ فيهِ ، وما بلغوهُ من مدى سكرهم وانتشائهم ، حتّى وصلَ إلى ذكر ِ الغناءِ والطربِ ، وما أعقبَ ذلكَ من وصفٍ لحالهم وقد أخذ َ السُّكرُ منهم كلَّ مأخذٍ ، وتلا ذلكَ وصفٌ مُختصرٌ لطعام ٍ أعدّهُ لهم ، ثمَّ ختمَ الأبياتَ بليلةٍ في حضن ِ امرأةٍ ، وصفها بحال ٍ من النُعمى والعافيةِ .

والقصيدة ُ في مجملّها درّة ٌ يتيمة ٌ ، ألفاظُها آسرة ٌ ، ومعانيها لطيفة ٌ ، وفيها من دقائق ِ التصوير ِ ، وخفيِّ التشبيهِ ما يسلبُ اللبَّ ، ويأسرُ العقلَ ، هذا عدا عن قافيتها المُطربةِ ، حتّى إنّهُ ليخيّلُ إليكَ وأنتَ تقرأها ، أنّكَ في مجلس ِ الأعشى ، وقد أصابكَ ما أصابَ القومَ من الوجدِ والنشوةِ .

ودونكمُ القصيدة ُ ، والمعذرة ُ على سوءِ التنسيق ِ ، فأنا في ذلكَ مزجيُّ البضاعةِ :

وصهباءَ في الرأس ِ سوّارةٍ ********** كلون ِ دم ِ الخشفِ في يوم ِ طشْ

كأنَّ رُضاباً من الزنجبيـ ********** ـل ِ والـمـسـكِ إذا لم تُــنَــشْ

بِها يحلفُ الحبرُ حبرُ اليهودِ ********** وقَسُّ النّصارى بأنْ لم تُـغَـشْ

لها عنفوانٌ إذا صُـفّقَتْ ********** تلالا عليهِ كـلون ِ الحـنـشْ

علينا الأكـاليلُ قد فُصّلتْ ********** بسيسنبر ٍ خالطهُ المـرزجُشْ

إذا الشَّربُ دارتْ بأيمانِهـم ********** تمشّتْ ، وحُقَّ لها أن تَمَـشْ

سختْ أنفُسُ القوم ِ عن مالهم ********** وأبدوا لأعدائهم كلَّ غِشْ

وباطية ُ القوم ِ إذ صُـرّعـوا ********** تُصفّقُ من قهوةٍ لم تُـرشْ

كُميتٌ تـغالى بها تـجْـرُها ********** كعين ِ الحمامةِ لم تُـنتـقشْ

تضمّنها بعدَ حول ٍ مـضى ********** شواص ٍ لها كعراةِ الحـبَـشْ

إذا فُتحتْ خـطَرَتْ ريحُها ********** وإن سيلَ خمّارُها ، قالَ : خُشْ

وزمّارةٍ مُـعمل ٍ صَـنجُها ********** فطوراً صليلاً وطوراً أجـشْ

إذا ثـملَ المرءُ رامَ الـقيامَ ********** تداعتْ روادفهُ فارتـعـشْ

وساقـيهمُ هالكٌ مُمْثلٌ *********** صريعُ المُدامةِ فـوقَ الفـرُشْ

نحرْتُ لهم مـوهناً ناقتي *********** وغامرُهـم مُـطلخِمٌّ غـطِشْ

ففارتْ بملحائها قدرهم ********** ولهـوجتُ من كِبدِها والكَرِشْ

شهدتُ ، وبيضاءَ ممكورةٍ ********** إذا افتُرشتْ رَخصة ُالمُـفترِشْ

مُبتّلةِ الـخلق ِ لم يـغذُها ********** رِعاءُ اللقاح ِ ولم تـحتـرشْ

ولكنّها رُبّبَتْ في النـعيم ِ ********** لدى والدٍ مـضرحيٍّ نـتِشْ

فبينَ الـشبـاكِ محلٌّ لها ********** وبـينَ الاُبُلّـةِ ذاتِ العُـرُشْ

ولعلَّ الأبياتَ تحتاجُ إلى شرح ٍ وإيضاح ٍ ، ولذلك مناسبة ٌ أخرى ، على أنّها ميسورة ٌ لمن طلبَها .

دمتم بخير ٍ .

أخوكم : فتى .

==========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********* ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها

(سلام)
10-08-2004, 01:34 AM
أنا أول من يطلب سرد معاني مفردات



دم رائعاً يا فتى الادغال
أخوك
سلام

ابو طيف
11-08-2004, 03:33 AM
أنا أول من يطلب سرد معاني مفردات



دم رائعاً يا فتى الادغال
أخوك
سلام

=
وانا كذلك

دمت نقيا

==

الحطمة
11-08-2004, 04:18 AM
أخي فتى :

يبدو لي أن القصيدة وافقت هوى في نفسك عند قراءتها ، ولا أعني ما تضمنته من فاحش القول وبُطل المقصد ، لا وإني لأجلك عن هذا ... ولكن القصيدة تلقي سحرها على النفس ذات ضيق وكرب وتلامس بحروفها بعض الجراح الغائرة فتهيجها أو تمسح على القلب المستفز فيهدأ ، فتحدث له نوعا من الارتياح يهجع بسببه بين يديها ومن ثم يحفظ لها حق الراعاية فيقوم بمدحها وتحسينها في أعين الناس وما بهم ما به ، فتضطرب الأذواق وتتنافر الأمزجة ، وتتضاد العقول ... وما حصل هذا كله وإنما هي نفس لاقت هواها فاستراحت له ونفس لم تر ما رأت الأخرى فباتت على مثل الحسك !!

ولعلي من الصنف الآخر !:y: فإن القصيدة ليست بذات بال اللهم إلا في سهولة بحرها وتراقصه وعذوبة كلماتها في الأعم !!

وأما الفكرة والتصاوير والتشبيهات فليست بذاك !!

فالفكرة تتضمن وصفا للخمر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن الله شارب الخمر ، وقد نهى الإسلام عن الدواعي والأسباب المفضية إلى المحرم ، ووصف الخمر من هذه الأسباب ، ولعلك قرأت في مجالس الخلفاء وأرباب الأمر في عصور اندثرت كيف كان للشعر أثر في تزيين الخمر والفجور في أنفس أولئك القوم ، ولعلك تحفظ شيئا من شعر شيطان الشعر أبي نواس فهو من أوصف المحدثين للخمر !! ويكفيه :

صفراء لا تنزل ......!!

وقد كان السابقون كما في الأغاني وغيرها ينهون عن شعر المغيري عمر أن يلج إلى ربات الخدور لما فيه من جارح القول الآكل لمعاني المرأة !!

كما أن هذه القصيدة ختمت بشيء يشابه ما كان يفعله نزار - عامله الله بعدله - من تفصيل عبايات من جلود النساء وبناء أهرام من حلماتهن !!:mm:

وأما التشبيهات فهي قليلة هنا ، وإن وجدت فهي باردة لا تعطينا تصورا جماليا ذا أبعاد نفسية أو عقلية ، وحسبها أن تؤخذ في سياقها البدوي الساذج :

كثل قوله :

وصهباءَ في الرأس ِ سوّارةٍ ********** كلون ِ دم ِ الخشفِ في يوم ِ طشْ

فماذا نأخذ من هذا التشبيه إلا أن الخمرة الصهباء تشبه دم الخشف وهو ولد الظبي في يوم مطره طش وهو فوق الرذاذ !! وماذا بعد ذلك ؟ لا شيء انتهت الصورة وهلم إلى الخمرة الدموية !!vv:



ومثل قوله :



شهدتُ ، وبيضاءَ ممكورةٍ ********** إذا افتُرشتْ رَخصة ُالمُـفترِشْ



ويح الأعشى لو كان معاصرا للرافعي لقال لحبيبته هذه السوط السوط ، فإن حبيبك ( سجاجيدي ) لا يحسن غير المد والافتراش !!:p



يبدو لي أن رنين الشين فعل فعله في الأذن العاشقة *b



أضحك الله سنك كما أضحكتني .......

والقصيدة لم أجدها في ديوانه المطبوع ، فأين ذكرها الثعالبي - أحسن الله إليك -؟



هذه لفتة ( سريعة ) خرجت ما بين عوامل الفناء وتكاليف الحياة فتقبلها بصدر رحب .

أحمد المنعي
11-08-2004, 12:37 PM
أسعد الله أوقاتكم :)

أهلا بالجزل الفريد ،، فتى الأدغال ،، وبهذه الغريبة ،، المرجوجة :p .

سأصف في الطابور ،، منتظراً شيئاً من الشرح العربي :) .

***

سمعتُ خللاً في الوزن طنّ في أذني طنين البعوضة في ليلة قارسة البرد :) .

هنا :

كأنَّ رُضاباً من الزنجبيـ ********** ـل ِ والـمـسـكِ إذا لم تُــنَــشْ

وهنا :


علينا الأكـاليلُ قد فُصّلتْ ********** بسيسنبر ٍ خالطهُ المـرزجُشْ



ربما وقع خطأ في النقل ،، أنتظر مرورك القريب أيها الكريم :)

طاب صباحك :) ..