PDA

View Full Version : أحاديث عن الأدب الاسلامي



mr_mosta7el
09-08-2004, 12:04 PM
الأدب .. بمفهومه الحديث يختلف عن ما كان يعني به أجدادنا بهذه الكلمة .. !
والأدب لا أظنه يوما ما سيكون بمعزل عن انتماء معين .. سواء دينياً .. أو حزبياً .. أو انتماءاً فكرياً مذهبياً-ايديولوجيا- كالوجودي والاشتراكي .. وغيرها !
لذلك الآن هل يحق لنا السؤال -كمسلمين- ما هو الأدب الذي يمثل الدين الاسلامي ؟
سافترض الاجابة الصواب انه ذلك الأدب الملتزم بالتصور الاسلامي للحياة .. والملتزم بالحدود العليا لمفهوم الحرام .. ! .. أي بمعنى الأدب الذي لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال .. ! .. ويكتبه مسلم !
ولكن هل للأبدع سقفاً أعلى لا يصح تجاوزه ؟
نعم .. السقف الأعلى للأبداع الأدبي هو تجاوز المباح .. والدخول في مفهوم الحرام (رغم عدم ثباته يقينياً)
هنا معضلتنا :
معضلة الأدب الذي يتفق مع التصور الاسلامي ويأتي من غير المسلمين .. هل هو أدب أسلامي ؟
ومعضلة الكاتب المنتمي للاسلام وهو صاحب بدعة (مكفرة أو غير مكفرة) .. هل يعتبر أدباً اسلامياً
هذا والكثير من المبدعين .. ممن لديهم بدع قبورية وشركية تصل لحد السجود لغير الله ... هل نقول عنهم وعن انتاجهم أدباً اسلامياً وادباء اسلاميون ؟!

أعود من حيث بدأت .. هل الانتماء المذهبي الفكري -الايديولوجيا- لها تأثيرها على الأديب المسلم -سواء كان مصنفاً كأديب اسلامي أم لا-؟
وهل يصح نفي صفة الأديب الاسلامي عنه عندما يكون له في شعره أو نثره - أو انتاجه مهمام كان- انتماءاً مذهبياً فكرياً -قد يصنف أنه يخالف الاسلام- ؟
وهل يصح تقسيم الأدب ونسبته إلى طوائف وشيع متعددة غير ملتقيه كأن نقول هذه رابطة للأدب الاسلامي السني وهذه رابطة للأدب الاسلامي الشيعي وتلك للأدب الاسلامي الإباضي .. وهلما فرقه !
أم أن المذهبية يمكن أن تختفي ليكون هناك رابطة واحدة تجمع المسلمين بتعدد أطيافهم .. دون إلغاء لأحد ودون احتكار لمفهوم الاسلام الصحيح من إحدى الفرق أو الطوائف وإلغاء الأخرين؟ !

وهل الأدب الاسلامي القائم الآن متجرد من أي إنتماء حزبي -أخواني أو سلفي أو صوفي .... إلخ- أي بمعنى هل هو أدب متمثلاً للاسلام ومفهومه وتصوره للحياة .. أم متصل بتوجهات حزبية اسلامية ممثلة داخل خريطة العمل الاسلامي ؟!

مع طرح أسئلة كهذه أظن أن مفهوم الأدب الاسلامي -القائم الآن- لا يصمد طويلاً .. رغم كونه فكرة جميلة وطموح أجمل .. وخصوصية نحبها ونؤيدها !


للحديث بقية عن الأدب الاسلامي والأدباء الاسلاميين !


طارق الورهي




-----
هذه مجرد أحاديث عامة لا ترقى لكونها طرح نقدي بل هي تساؤلات ومحاولات للفهم .. لست اطرحها مؤمناً بكل ما فيها بل لنكون قناعة مشتركة في محاولة فهم المشهد الأدبي المنسوب للاسلام !

mr_mosta7el
09-08-2004, 12:29 PM
ما هو الامتداد الفكري لمفهوم الادب الاسلامي الآن ؟

هل هو امتداد أدبي وبناء تراكمي ذو صبغة لم تتغير منذ شاعر النبي حسان رضي الله عنه .. ؟
أم أنه مفهوم أخذ في التكون بعد نشوء التيارات والتوجهات الأدبية في القرنين التاسع عشر والعشرين .. من عبثية ووجودية ورومانسية وحداثية ....إلخ !
بمعنى أخرى .. هل هو جوهر موجود ومميز أم هو عارض جاء كردة فعل على التيارات الأدبية القادمة من الغرب ؟
ومن هم الأدباء الأسلاميون .. وكيف نعرفهم ونحددهم من دون غيرهم من أدباء غير اسلاميين ؟!!!

ماهي السمات الممزية للمدرسة الأدبية الاسلامية في النقد .. والرواية .. والقصة ؟
وكم لدينا من ناقد يمكن أن نصفه بأنه ناقد اسلامي ؟ !


ماهو المصطلح المناسب لقسيم الأدب الاسلامي ؟ .. هل يحق لنا قول أدب غير اسلامي أم كفري أم إلحادي أو بدعي أو ماذا ؟
وهل الأدب الاسلامي يسمح بالاستفادة من الأداب الأخرى -غير الاسلامية- أم هو أدب منطلق من الذات التي تتبناه وموجه نحوها- أي لا مجال له من الاستفادة من الأداب والتجارب الأخرى ؟ !

هل الموضوع يمكن اسلمته-ارجو تمرير هذا الكلمة-
بمعنى عندما نفترض أن الغربة هي موضوع لقصيدة ما .. هل نستطيع أن نقول أن هذه غربة اسلامية وهذه غربة غير اسلامية ؟
والحزن .. إلى حزن اسلامي .. وحزن غير اسلامي .. والفرح .. والآلم .. والحلم .. والنوم .. , .. إلخ
بمعنى هل ممكن أن نصنف المشاعر والمواضيع الانسانية المشتركة لمشاعر ومواضيع اسلامية ومشاعر ومواضيع غير اسلامية ؟ !!! وما هو الحد هنا الذي يمكن ان يتفق عليه الجميع بأنه شعور اسلامي أو غير اسلامي




يتبع ..

زعروره
09-08-2004, 07:33 PM
الانسان ... انسان
اولا بغرائزه البشريه ...ثم بمشاعره واحاسيسه ...
الفكر هو الذي يختلف ....... والفكر موروث بيئي اجتماعي .....
في النهايه نحن خلطه من احاسيس افكار وتصرفات .. لا نعرف من سبق من ؟؟؟

صاحب البخاخ !
09-08-2004, 08:40 PM
لا أحب أبداء رأيي في رسم غير مكتمل .. و لذلك سأنتظرك تكمل رسمك .!!
حتي ذلك الحين لا أنصحك إلا أن ترشف من كأس " الموت ! " قبل كل عباره " لتثملنا " فنعود .!

من أصحاب مجون الحرف ـ و المشاكل ( :p ) ـ
صاحب البخاخ !

(سلام)
13-08-2004, 06:18 PM
طارق

جميل أن يتبدى لي منك جانب مشرق كجانبك الذي أعرف

دم بخير
إني أنتظر

أخوك
سلام

أبو سفيان
13-08-2004, 06:37 PM
إلى أن أحضر يا طارق دعنا نقرأ هنا ...


بروكلمان والأدب الإسلامي

د. حسن الأمراني: المغرب

تمهيد:

في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، قام الغرب يتمطى، ويلقي ببصره من وراء جبال الأورال، ليبصر العملاق الشرقي منتصباً جبّاراً، ومنذ ذلك التاريخ، تراوحت العلاقات الشرقية –الغربية ما بين الاحتكاك الحربي والاتصال الحضاري، وبالرغم من تعدد المشارق، إلا أن المشرق الإسلامي كان أشد المشارق حضوراً عند الغربيين عامة، وداخل المؤسسة الاستشراقية خاصة(1).

--------------------------------------------------------------------------------






وقد تنازعت الاستشراق منذ ذلك التاريخ رؤيتان متباينتان: إحداهما الرؤية الكبلنجية(2) التي ترسخ المركزية الأوربية، وتقيس النمو الحضاري للأمم والشعوب إلى المرجعية الغربية وحدها، والأخرى تؤمن بالحوار الحضاري سبيلاً إلى تأسيس حضارة كونية(3).

ويبدو أن هذا التنازع لم يكن متكافئاً بحيث ظلت الرؤية الأولى مهيمنة على الحقل الاستشراقي هيمنة دفعت بعض المستشرقين إلى التصريح بأن الغرب لن يمتلك ذاته وجوهره إلا بتدمير آليات الاستشراق التقليدي(4).

وقد ألقى هذا التنازع بظله على الشرقيين، فوقفوا من الاستشراق ومؤسساته مواقف متباينة، تتراوح ما بين الدفاع والهجوم، إذ رأى بعضهم الاستشراق خيراً كله، ورآه بعضهم شراً كله، وحاول بعضهم أن يسدد ويقارب.

موقع بروكلمان من المؤسسة الاستشراقية:

يصنف كارل بروكلمان(6) عادة ضمن الزمرة المعتدلة من المستشرقين، وذلك بسبب أن المجال المعرفي الذي شغل هذا المستشرق كان –في معظمه- مجالاً يفرض نوعاً من الموضوعية لاعتماده الوصف والإحصاء، أكثر من اعتماده النقد والتحليل مما يغيب البعد الإيديولوجي، أو يخفف من غلوائه، على أقل تقدير. فقد اشتغل هذا المستشرق بالدراسات اللغوية خاصة، فألف في النحو المقارن للغات السامية، وفقه اللغات السامية(7) وحين انتقل إلى التأليف في الأدب العربي، كان كتابه (تاريخ الأدب العربي) عملاً ببيليوغرافيا في أساسه، مما لا يخرجه من دائرة الوصف والإحصاء(8) وما وقع فيه بروكلمان من أخطاء في هذا الكتاب يعده بعضهم(9) مما يقع لأي باحث، ولا دخل فيه للهوى وسوء النية.

من تاريخ النقد الأدبي:

هناك ملاحظتان ينبغي تسجيلهما ونحن نتناول كتاب بروكلمان (تاريخ الأدب العربي)(10).

- الملاحظة الأولى: أن هذا الكتاب ليس عملاً فهرسياً خالصاً بل هو يتضمن من الأحكام ما يكشف عن ذوق المؤلف الأدبي من جهة، وميوله ونزعاته المذهبية من جهة أخرى(11).

- الملاحظة الثانية: أن هذا الكتاب يتداخل فيه تاريخ الأدب –النقد الأدبي- فهناك الأدب في مجاله النظري، ويهتم بالحديث عن مبادئ الأدب ومقاييسه وقوانينه، وهناك الأدب في مجاله التطبيقي، ويهتم بدراسة النصوص الأدبية، إما في فترة زمنية معينة، وإما بتتبع تلك النصوص في مراحلها التاريخية المختلفة..

ويدخل تحت هذا المجال (النقد الأدبي) وهو سكوني في معالجته، و(تاريخ الأدب) وهو حركي في المعالجة(12) وإذا كان من الصعب فصل التاريخ الأدبي عن النظرية والنقد، بحكم أن التاريخ الأدبي يعالج الوقائع القابلة للتحقق من صحتها، وأن النقد الأدبي يعالج مسائل الرأي والإيمان(13)، فإن كتاب بروكلمان يقوم دليلاً على هذه الصعوبة، إذ إن كتابه، وإن كان يدخل ضمن دائرة التاريخ الأدبي، إلا أنه مليء بالنظرات والأحكام النقدية، فهو، وإن كان من جانب يقدم لنا رصيداً صالحاً من المعارف المتصلة بالأدب(14) إلا أنه يقدم من جانب آخر رؤية خاصة لذلك الأدب، وهذه الرؤية الخاصة هي التي جعلت بروكلمان يوفق إلى تقديم تقسيم جديد ومتميز لعصور الأدب يخالف به سابقيه ومعاصريه من العرب والمستشرقين على السواء، فقد قسم الأدب العربي إلى مرحلتين(15):

أ – أدب الأمة العربية، من أوليته إلى سقوط الأمويين.

ب – الأدب الإسلامي باللغة العربية.

فما الذي يميز الأدب الإسلامي عن غيره؟

وما الذي سوغ لبروكلمان أن يجعل العصر العباسي منطلقاً للأدب الإسلامي؟

وهل استطاع تجاوز المعيار الزمني في تقسيمه، أم أنه اكتفى بإعادة صياغته؟

ما الأدب الإسلامي؟

قبل خمسين عاماً، لم يكن مصطلح (الأدب الإسلامي) يثير ما يثيره اليوم من تساؤلات، فقد كان المعيار الزمني سبباً في صرف الدارسين عن تحديد طبيعة الأدب الإسلامي، ورصد خصائصه ومميزاته، ولم يكن يفهم من (الأدب الإسلامي) غير ذلك الأدب الذي تلا العصر الجاهلي، فجعله بعضهم وقفاً على عصر النبوة والخلفاء الراشدين، وامتد به بعضهم ليشمل عصر بني أمية(16).

ولم تبرز ضرورة إعادة النظر في المصطلح إلا مع فئة من الدارسين الذين مزجوا بين الدعوة والتذوق الأدبي، من أمثال أبي الحسن الندوي، وسيد قطب، ومحمد قطب(17) ومن سار على نهجهم كعماد الدين الخليل ونجيب الكيلاني ومحمد حسن بريغش.

لقد قدم هؤلاء مفهوماً جديداً للأدب الإسلامي، يكسر عنه طوق الزمن، ويجعله أدب فكرة لا أدب فترة، أدباً له خصائصه الثابتة في إطار التغيير، ومقوماته الأصيلة في إطار التطور، فهو التعبير الجميل بالكلمات عن الكون والحياة والإنسان، انطلاقاً من التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان.

هذا المفهوم لم يكن مما انتبهت إليه الدراسات والبحوث الأكاديمية المعروفة، فبقي، من أجل ذلك، المعيار الزمني سيفاً مصلتاً يميز الأدب الإسلامي عن غيره، وكأن الإسلام لحظة من عمر الزمن عبرت وانتهى وميضها.

ولذلك، فقد كانت إشارة بروكلمان إلى ظهور أدب إسلامي مكتوب باللغة العربية، مع مطلع العصر العباسي، إشارة جديرة بالتأمل والفحص.

يقول بروكلمان:

(لم يؤثر الإسلام تأثيراً عميقاً في شعراء العرب، كما يريد النقاد العرب أن يقنعونا بذلك، فقد سلك شعراء العصر الأموي دون مبالاة مسالك أسلافهم الجاهليين ولم تسد روح الإسلام حقاً إلا بعد ظهور العباسيين).

وهكذا نما في عهد العباسيين أدب إسلامي بلسان عربي(18).

إن بروكلمان، وهو يقرر نمو أدب إسلامي في عهد العباسيين، يعيد طرح بعض القضايا التي زرع بذورها النقاد القدامى من أمثال الأصمعي وابن سلام.

من المعلوم أن قضية أثر الإسلام في الشعر، سلباً أو إيجاباً، قد أثارها مجموعة من نقادنا القدماء، من الأصمعي حتى ابن خلدون، فقد ذهب الأصمعي إلى أن (طريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان، ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام، فلما دخل شعره في باب الخير –من مراثي النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة وجعفر رضوان الله عليهما وغيرهم- لان شعره)(19) وأثيرت من وراء ذلك قضية ضعف الشعر في الإسلام.

ويريد بروكلمان أن يدلل على رأيه، المتصل بضعف أثر الإسلام في الشعر، في مواطن مختلفة، إلا أن آراءه في هذا المجال لا تخلو من اضطراب، فهو يعد الإسلام مسؤولاً عن انحراف الشعر من لغة الوجدان والصدق إلى أن يصبح ضرباً من التسول. ففي مقارنة بين المديح في العصر الجاهلي وصدر الإسلام يقول:

(وكثيراً ما كان الشاعر يتجه بفنه أيضاً إلى مدح بطل أو أمير من قبيلته، ولكنه لم يكن يفكر قديماً في الجائزة الرنانة، التي نزلت بمكانة شعراء المديح المحترفين في بعض الأحيان، منذ عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى درك المتسولين بالغناء)(20).

فهذا يعني أن الشعر التكسبي لا أصل له في الجاهلية كما يعني أن المديح النبوي لم يكن دفاعاً عن العقيدة، ومنافحة عن الرسالة، بقدر ما كانت تمليه شهوة الطمع.

والذي شدا شيئاً من تاريخ الأدب العربي ونهى النفس عن الهوى، يدرك جيداً أصول المديح التكسبي عند العرب، ويعرف طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين المادح والممدوح، كما يعرف جيداً أمر الأعشى الذي قال عنه ابن سلام: (وكان أول من سأل بشعره)(21) وقال عنه ابن رشيق أنه (جعل الشعر متجراً)(22) وقد جعل القدماء ذلك سبباً من أسباب تدني مكانة الشاعر عن الخطيب في الجاهلية(23).

على أن بروكلمان يعقد الفصل الثالث من الباب الثاني، للبيد والأعشى، فيقول عن الأول:

(ولما طار ذكر لبيد في الشعر بقي وفياً بقومه، وازدرى مهنة الشاعر المتجول بالمديح، في طلب الجوائز والصلات)(24).

فلبيد إذن لا يمكن أن يتجانف عن نهج إلا إذا كان مطروقاً.

ويقول عن الأعشى:

(أما القصيدة الدالية المنسوبة إليه في مدح محمد (صلى الله عليه وسلم) فلم تعد أن تكون مزاولة للتكسب بالشعر، ولا يحتمل أن تكون لها علاقة بعقيدته)(25).

فكيف يمكن أن تكون مزاولة للتكسب بالشعر، وهي –إن صحّت(26) آخر شعره؟

وبروكلمان نفسه يقول بعد ذلك مباشرة:

(وكان الأعشى يجول بشعره في بلاد العرب من حضرموت إلى الحيرة، يكرمه الناس ويغمرونه بالصلات والهدايا إذا مدحهم، ويخشون حاله ويرهبون لسانه لإقذاعه في الهجاء).

فهذا نفسه –مما أنكره بروكلمان قبل- هو ما عبر عنه ابن رشيق حين قال عن الأعشى:

إنه (جعل الشعر متجراً).

وحين تحدث بروكلمان عن لبيد، قال عنه إنه (قدير على صياغة موضوعات البداوة صياغة ساحرة، ومما يزيد شعره نفاسة ما يتردد فيه من نغمات دينية)(28) فالنغمات الدينية إذن مما يزيد الشعر نفاسة.

وقد كانت حجة بروكلمان، للرد على من قال: إن لبيداً لم يقل شعراً في الإسلام، أن (كثيراً من شعره مطبوع بطابع الوحي)(29) فكيف يكون شعره مطبوعاً بطابع الوحي، ثم يقال إن أثر الإسلام فيه كان ضعيفاً؟ إلا أن يكون مرد هذا الحكم رأي أبي عمرو بن العلاء، وليس ذوق بروكلمان الأدبي(30)..

كان اعتذار بعض الدارسين عن ضعف أثر الإسلام في الشعراء الحديثي العهد بالإسلام، أنه كان لابد من فترة زمنية كافية، يتمكن فيها الإسلام من نفوسهم، وتتشربه أرواحهم، وتخالط بشاشته قلوبهم، ليصبح بعد ذلك منبعاً لإبداعهم ولذلك فإن صياغة هذا الشعر الذي دار حول النهضة الإسلامية (كانت على العموم صياغة جاهلية لم يستطع العقد الحديث بحوادثه العظيمة أن يغير منها، لأنها ثمرة ملكات عقيدة تم نضجها من قبل، ولأن تغير ملكات الشعر ومواهبه يسير ببطء، بل يتم على يد جيل جديد(31).

وعلى هذا، لم يكن من المنتظر أن يظهر أدب إسلامي خالص مع ظهور الإسلام، لا في عهد النبوة، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولاسيما إذا عرفنا أن معظم شعراء الرسول، صلى الله عليه وسلم، سلخوا أشطراً من أعمارهم في الجاهلية، فكان لابد من انتظار أجيال جديدة، لا صلة لها بالجاهلية لتشهد ميلاد أدب إسلامي، جدير بهذا الاسم، ومن هنا يكون إطلاق مصطلح (الأدب الإسلامي) على أدب صدر الإسلام، فيه كثير من التسامح.

وبالرغم من أن هذا الرأي بحاجة إلى كثير من الفحص، لتعارضه مع كثير من نصوص تلك الفترة، إلا أنه منسجم، إلى حد ما، مع رأي بروكلمان الذي ذهب إلى أن روح الإسلام لم تسد حقاً إلا بعد ظهور العباسيين، وقد اعتمد بروكلمان، فيما ذهب إليه، معيارين اثنين:

فأما المعيار الأول، فمرتكزه أن المجتمع الإسلامي، إلى نهاية العصر الأموي، ظل مجتمعاً خالصاً، ولئن كان العرب قبل الإسلام، على الرغم من تشتتهم السياسي في الظاهر، ربطت بينهم وحدة معينة في أفكار الديانة والعادات وجعلت منهم أمة واحدة(32) فإن هذه الوحدة ظلت قائمة في العصر الأموي بحكم كون (سلطان الدولة الأموية سلطاناً عربياً أصيلاً، متجاوباً تماماً مع نزعات الأمة العربية، موافقاً لطابعها الشعبي إلى حد معلوم)(33) ومن هنا ظل قالب القصيدة العربية في العصر الأموي قالباً جاهلياً، إلى أن (صار طرازاً قديماً بالياً في أواخر عهد الدولة الأموية، فلم يقو على مسايرة العصر)(34).

وهكذا سينشب -على الصعيد الشعري- صراع عنيف بين أنصار العمود الشعري وأنصار التجديد، ولن ينجو من آثار أوار هذا الصراع رجال السلطة، وفي مقدمتهم الخلفاء ، فهذا الخليفة المأمون، ذو الأصول الفارسية من جهة أمه، يتعصب للأوائل من الشعراء ويقول: انقضى الشعر مع ملك بني أمية إلى أن أنشده يوماً عبد الله بن أيوب التميمي شعراً مدحه فيه، فاستحسنه واعترف بأن للمحدثين فروع الإحسان(35).

ومع اتساع رقعة البلاد المفتوحة، وقيام دولة بني العباس رجحت كفة الأعاجم، وأتيح للشعوب غير العربية التي انضوت تحت لواء الإسلام، أن تسهم بحظ عظيم في حضارة الإسلام، وكان للأدب من ذلك نصيب وافر، وهكذا صارت العربية لغة التعبير الشعري، عند تلك الشعوب. في وقت لم يكن العجم قد وصلوا بعد إلى أن يقدموا أدباً خاصاً في لغاتهم، فأول شعراء الفرس الكبار: (رودكي) من شعراء القرن الرابع. وهو شاعر غنائي، وأما أقدم الشعراء القصصيين في الأدب الفارسي فهو (عنصري) وهو من شعراء القرن الخامس. بل إن اللغة الأدبية بعد الفتح لم تكن هي اللغة الأدبية التي سادت في العصر الساساني قبل الفتح العربي(36) وهكذا أصبحنا منذ بداية العصر العباسي أمام أدب جديد، يصح أن نطلق عليه (الأدب الإسلامي) من حيث كونه صادراً عن شعوب كثيرة دانت بالإسلام، ولم يعد وقفاً على العرب، وإن كان الجميع قد رضي العربية لساناً.

وأما المعيار الثاني: فهو مرتبط بالقيم، ويتجلى في مظهرين اثنين هما(37):

أ - محاربة تهاون العرب الديني.

ب - مقاومة طبيعة العصبية القومية.

لقد اكتفى بروكلمان بالإشارة العابرة إلى هذين المظهرين، وما كان أجدر، أن يفصل الحديث في هذا الموضع ويدعم وجهة نظره بضرب الأمثلة. ولو تحقق هذان المظهران، إذن لأمكننا أن نتحدث عن سيادة روح الإسلام في هذا العصر، ولجاز لنا بعد أن نلتمس الشق الثاني من العملية الإبداعية، وأعني به القيم الفنية للنص الأدبي.

لقد كان بروكلمان يتحدث عن العصر السابق للعباسيين وكأنه لحظات تاريخية متجانسة، غافلاً عن الشرخ العميق الذي حدث بانتقال الحكم السياسي من خلافة راشدة إلى ملك عضوض، والعصبية القومية التي يتحدث عنها، إنما تفاقم أمرها على عهد بعض ملوك بني أمية الذين وجدوا في الصراع بين القيسيين واليمنيين باباً من أبواب صرف الناس عن القضايا الجوهرية.

وكان إلى جانب ذلك الصراع القبلي القائم على العصبية المنتنة، صراع آخر لا يقل حدة وهو الصراع السياسي الذي جسدته أحزاب المعارضة، وقد خلَّف شعراء تلك الأحزاب وخطباؤها أدباً ثرّاً، ما أحوجنا إلى أن ننظر فيه من جديد، ونتلمس ما فيه من خصائص الأدب الإسلامي، وبغض النظر عن الخلاف المذهبي العارض الذي لا يجوز أن يحجب عنا الحقائق الأدبية، فإن بعض أدب الخوارج يمثل نموذجاً صالحاً للأدب الإسلامي. وتقوم خطبة أبي حمزة الشاري مثلاً على ذلك(38).

والأدب الذي جسد مأساة آل البيت لا يقل قيمة، من الناحيتين الأدبية والتاريخية، عن أدب الخوارج، هذا فضلاً عن أدب الفتح الذي نما وترعرع منذ عصر الراشدين، وتابع طريقه في العهود التالية، حتى فتح أنماطاً فنية جديدة أغنت الأدب العربي، وما تزال حتى الآن بحاجة إلى من يقف عندها الوقفة المتأنية التي تمكن من إعادة النظر في كثير من الأحكام النقدية السائدة، المتعلقة بأدب تلك الفترة خاصة، وبالأدب الإسلامي عامة(39).

ثم إنه قامت في العصر العباسي، على أنقاض العصبية القومية التي يتحدث عنها بروكلمان، عصبية أخرى لعلها أشد خطراً من الأولى، وأعني بها الشعوبية التي عملت على تقويض قيم المجتمع الإسلامي، قبل أن تأتي على الدولة العباسية نفسها وتعصف بها في آخر المطاف. وإن كان بعض الدارسين يرى أن الشعوبية قد بدأت بمعناها الصحيح في العصر الأموي، وسبب ذلك (أن الحكم الأموي الذي كان ينزع نزعة عربية، ويميل إلى التمسك بالتقاليد العربية، متجاهلاً بذلك مبدأ المساواة الذي نزل به القرآن، نقول إن هذا الحكم قد هيأ للشعوبية جواً صالحاً، وتربية طيبة.. فحاول الأمويون جهدهم أن يخففوا من حدتها، فلما أخفقوا، حاولوا القضاء عليها، فكان ذلك سبباً في استعارها، وتسربها في مسارب خفية، ولكنها أخطر وأشد وطأة)(40).

ولم تكن الشعوبية تعني -في جوهرها- صراعاً عرقياً فحسب، بل أضيف إلى ذلك عنصر آخر متصل بالعقيدة، فكان أغلب الشعوبيين من الزنادقة(41) سواء أكانت تلك الزندقة متسترة باطنة، أم ظهرت في وضوح كاشف.

على أن هذا لا يدفعنا إلى التعميم في الأحكام، بل على العكس من ذلك، ينبغي أن نستيقن أن الصورة الأدبية للعصر العباسي لن تكتمل إلا بالنظر إليها من جميع جوانبها، وإذا كان الأدب الذي عني به المستشرقون من أدب تلك الفترة، وتابعهم على ذلك بعض الشرقيين هو أدب النماذج المنحرفة عن روح الحضارة، فإن من واجبنا أن ننفض الغبار عن التراث الأدبي الذي يصور روح الحضارة أصدق تصوير، ونجلي للناس كنوزاً دفينة، وإذا كان مستشرق، مثل (ماسنيون) قد حكم على القرن الرابع الهجري بأنه القرن الإسماعيلي للإسلام، فإن النظرة المتأنية تثبت خطأ هذا الحكم الذي لا يرمي إلا إلى تثبيت الرؤية الاستشراقية المقدسة للمركزية الأوروبية.

والخلاصة أن مفهوم الأدب الإسلامي عند بروكلمان ظل مرتبطاً بمصدره، فهو أدب شعوب، لا أدب شعب واحد، وإن اتخذ لساناً واحداً أداة للتعبير، وإذا كان بروكلمان قد حاول أن يتجاوز المعيار الزمني الذي تقوقع داخله سابقوه ومعاصروه من العرب والمستشرقين، فإنه لم يستطع أن يتبين -بناء على ذلك- أن الإسلام ليس فاصلاً زمنياً بين عصرين فحسب، بل هو فاصل حضاري، له تفسيره الخاص لكل مظاهر الوجود، وله رؤيته المتميزة للكون والحياة والإنسان، مما يكسب الأدب الإسلامي، تبعاً لذلك، بعداً إنسانياً، غير متقيد بالزمان والمكان، وإن كان متفاعلاً مع الزمان والمكان والإنسان.

أبو سفيان
13-08-2004, 06:55 PM
كتبت منذ فترة مقالة في حوار ساخن حول مصطلح الأدب الإسلامي .. وهي هنا مشاركة لك أيها الخارج على القانون :p ..


إن السؤال عن مصطلح الأدب الإسلامي سؤال محدد وواضح جدا ، في محاولة للبحث عن مدلول مقبول ومنطقي لدال متداول في أروقة المجلات والجامعات والصحافة أقصد " الأدب الإسلامي ".

لكن ومما زادني شيئا من الحسرة أنني وجدت بعض المداخلات راحت تبحث عن هدف المصطلح، وكأن القضية تصفية حساب معه، دون الولوج إلى الأزمة الكامنة في المدلول أكثر منها في الدال . وإن كانت الدوال في الغالب لا تسلم من الإشكاليات .

وبالطبع فإنني لست مع النظرية " الثقافية " التي تقول إنه " لا مشاح في الاصطلاح " ذلك لأن الاصطلاح ليس كلمات مفرغة لا تحمل معان يمكن أن يختلف عليها أو يتفق عليها .
إن المسافة بين الدال والمدلول في كل ثقافة وخصوصا فيما يتعلق بالمصطلحات الإنسانية طويلة جدا ، ولا يمكن أن تكون المسافة بينهما صفرا كما يقرر ذلك المسيري وغيره من أرباب الفكر الواعي جدا.
ولو حاولنا تفكيك الدال المركب أعلاه لاكتشاف ما يمكن أن يكون وراءه من مدلولات ولو كانت خافية ومندسة ربما نصل إلى شيء يهمنا جميعا ، وبعيدا أيضا عن النوايا وتقييم أصحابها سلبا أو إيجابا، وبعيدا كذلك عن تهميش الرأي الآخر في القضية .

هذا الدال يشترط منذ القراءة الأولية له " الأدب الإسلامي " شرطان لاحتواء ما يمكن أن يندرج تحته ، وبما أنه دال فيجب أن يكون مدلوله جامع مانع كما هو معروف في فنيات " الحدود " المتعارف عليها عند أرباب الصنعة.
الشرط الأول : أن يكون الداخل ضمن حدود المدلول " أدبا ".
والشرط الثاني : أن يكون " إسلاميا " .

ومن البين أن المصطلح هذا يضم الآن مصطلحين هما " الأدب " و " الإسلام " , الأول شمولي في مدلوله والثاني خصوصي في مدلوله. والثاني يحاول نفي جزء من الأول لا يدخل ضمن خصوصيته.
بمعنى أن مصطلح " إسلامي " يتحيز هنا لنظام معين من الأدب ، ضد نظام آخر ، وإن كان المصطلح يقر بوجود أدب آخر لا يتصف بالإسلامي، لكنه لا يخرج عن صفة " الأدبية ".
وهذا تقسيم يصنف النتاج البشري إلى صنفين : إسلامي داخل ضمن المحدود ، وآخر خارج المحدود .

وتكمن الإشكالية الآن في أمور منها :
* ما الأدب الذي يمكن أن تتفق عليه الآراء النقدية لتمنحه شرف الأدبية ؟ وهل كل ما يقال يمكن أن يكون أدبا .وهو سؤال قديم جدا ، ولم يكن هناك بت جازم فيه ، وما زالت الأذواق تمارس التحيز والشطب والإلغاء ، حتى مع تكاثر ظباء النظريات النقدية ومحاولات التنظير التي لا تنقطع.
فمططلح الأدب الإسلامي شاء أم أبى قد اصطحب معه هذه الإشكالية ضمن مدلوله، فهو مطالب قبل بيان الإسلامي أن يبين الأدب ما هو ..؟؟!!
وهذه النقطة الحرجة بالذات جعلت بعض المنظرين للأدب الإسلامي يدخلون " الحس الإسلامي " في عملية التقييم النقدي ، بمعنى تغليب الشطر الثاني في المصطلح على الشطر الأول ، وذلك لغياب جوهر وحقيقة الشطر الأول ، وجلاء المفهوم الثاني في نظرهم.
· والإشكال الثاني يكمن في الإسلامي نفسه ..!! ما الإسلامي.. ومتى يمكن أن يقد هذا الوصف على الجسد بحيث يكون ملائما له، ومن المخول بوضع لباس هذا الوصف على الموصوف ، بحيث يكون وصفه الحجة التي لا تقبل الجدل ، وهل مصطلح " إسلامي " يوازي " أخلاقي ويماثله ، أو حتى إنساني ، أم هناك سمات معينة ذات دلائل جوهرية محسوسة تقوم على مبدأ الإثبات وليس على مبدأ النفي ... اذا وجدت في النص أمكن إدراجه ضمن المحدود، أم أن القضية كما قرأتها عند بعضهم تعتمد على النفي فقط ، بمعنى أن كل ما لا يتعارض مع التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة هو إسلامي ، هذا النوع من التحديد القائم على مبدأ النفي فيما أرى لا يبرز الخصوصية التي يحاول المصطلح أن يتبناها ، وإلا فبأي حق يمكن له أن يدخل نصا رائعا نشأ في بئية غير إسلامية مثلا ليدخله ضمن دائرة " إسلامي " لمجرد أنه لا يتعارض مع التصور الإسلامي.
لذلك فإنه من المهم أن تكون السمات ذات دلائل إثباتية بوجودها تتمايز الإنتاجية، بحيث يستطيع النقاد القيام بعملية التصنيف ، وإخراج هذا وإدخال ذاك ، وشبيه بهذا المبدأ القائم على عملية النفي المبدا القائم على نظرية الموافقة ، ليصبح الإسلامي كل ما وافق التصور الإسلامي ....إلخ، وهنا يظل السؤال مطروحا ، ماالذي يوافق التصور الإسلامي ... وخصوصا في مجال الأدب
ويبدو لي هنا أن هذا الاضطراب في عمليات التحديد ، هو ما جعل الاختلاف بينا وواضحا بين منظري الأدب الإسلامي في تعريف المصطلح وفق أكثر من اتجاه .
هذا الاختلاف أيضا قائم على أساس أن مفهوم الإسلامي إنما هو مفهوم نفسي أكثر منه مفهوم واقعي، بمعنى أن بعض المنظرين له تقوم عملية الفرز عنده بناء على عاطفة معينة من خلالها تتم الموازنة.
فبمجرد اشتعال فتيل الحس الإسلامي داخل النفس تتم عملية التصنيف، وهذا ما أدى إلى ظهور المصطلح الآخر " الأديب الإسلامي " وتكريسه في الساحة ، ليصبح كل ما ينطق به هذا " العلم " إسلاميا وقبل أن يكون أدبا في بعض الأحيان ، مما أدى ضعف في نتاج بعض أدباء هذا الاتجاه...
· ومن الإشكاليات أيضا التي يتعرض لها المصطلح ودلالته عملية الإقصاء والإدخال ، وتقوم الإشكالية على أساس سؤال يواجه المصطلح مفاده : هل هناك ما يمكن وصفه بغير إسلامي في الأدب ؟ وإذا كان كذلك ماذا يمكن أن يسمى ..؟؟
هل يسمى مثلا أدبا يهوديا ..أو نصرانيا ..؟؟ أو علمانيا ..؟؟ خاصة إذا كان هذا الأدب صادر عن شاعر يحمل الهوية الإسلامية ..؟
وماذا يمكن لنا أن نسمي ونصنف شعر العرب وفيه مافيه مما يخالف التصور الإسلامي بناء على اعتماد بعضهم على هذا التعريف والشرط. خصوصا وأن نقادا كبارا من المسلمين الأوائل تجاوزوا هذه العملية التصنيفية ، وإن كان بإمكاننا وصف الأدب هنا بصفته اللائقة له خاصة إذا كان الإنحراف بين جدا فالقرآن الكريم وصف الكلمة بالطيب والخبث وهذا منسحب على الأدب بلاشك.
لكن عملية التصنيف هنا أحيانا ما تخضع لعمليات اجتهادية، ربما انسحبت أيضا على منشئ الأدب نفسه ، وهو ما يحاول بعض منظري الأدب تحاشيه، وإن كان بعضهم وقع في عملية التصنيف للأديب حتى قال بعضهم لا يمكن وصف شوقي بأنه أديب إسلامي... وحينها سيشرع المعارضون سؤالهم ماذا يمكن أن يكون..؟


أخوتي أخشى ما أخشاه أن أكون هذرت كثيرا خصوصا وأنني أكتب على آثار إرهاق وتعب ، ولكن بقي أن أشير أن الفكرة التي يقوم عليها المصطلح نبيلة وهادفة بلاشك، خصوصا وهي تحاول تكريس مفهوم الهوية التي تتعرض مع الزمن لعمليات تشويهية وإلغائية ، وحين نناقش هذا المصطلح بقصد البحث عن تحديد سليم وصحيح وواقعي لمدلوله فإنه مطلب مشروع بعيدا عن السخرية بجهود واجتهادات يمكن وصفها بأنها رائعة وتستحق الإشادة والوقوف إلى جانبها وتصحيح مسارها ، لا إلغاءها وتهميشها.

قلم: عبد الله السفياني

mr_mosta7el
15-08-2004, 02:19 PM
مازلت مؤمنا -حتى يثبت العكس- أن (الأدب الاسلامي) القائم الآن أدب اشخاص .. وليس أدب له فكرة قائمة وجلية وواضحة
ولأن الحديث ذو شجون .. فأستطيع المجازفة والقول أن مصطلح (الأدب الاسلامي) مازال يتشكل حتى اصدقائنا واحبابنا في الرابطة تعرفاتهم للأدب الاسلامي مختلفة ومتعددة وتحمل مفاهيم عدة !
والاسئلة التي تثار عن الأدب الاسلامي وتحتاج للاجابة عليها كثيرة
لكن عندما نؤمن بفكرة (الأدب المتفق مع التصور الاسلامي للكون والحياة) فلا شك نحن نتفق مع هذه الفكرة .. ونؤمن بها كثيراً .. وهذا لا شك أنه التصور الطبعي لأي مسلم وما يخالفه هذه الفكرة ممكن ان نقول عنه شذوذ عن التصور السليم ومخالفة له دون تصنيف أو دون تخصيص لهذا المفهوم .. ينتج عنه فهم أن المخالف قسيم في التسمية له كقول بعضهم أدب كفري !! مثلاً

لكن .. نحن نريد اجابات على الاسئلة المطروح .. وخاصة تلك التي تلح في السؤال على ان الأدب الاسلامي القائم الآن يمثل من ؟ هل يمثل جماعة المسلمين عامة أم يمثل حزب ما .. او طائفة ما .. ؟!

mr_mosta7el
15-08-2004, 02:27 PM
زعرورة :)

شكرا لك
الفكر مكتسب لا شك في ذلك
لكن هل هو ثابت ام متحول ؟!


صاحب البخاخ ! :)

أهلا بصديقي .. وانتظرك حتى لو لم تكتمل الرسمه !
:)


(سلام) :)

أهلا بالحبيب والصديق
جزاك الله كل خير على حسن ظنك


أبو سفيان :)

شكرا لاضافة المقالين
استفدت كثيراً
ومقالك الثاني .. حاولت الاجابة عن بعض الاسئلة .. والنظر بنظرة وسطية
لكن .. مازلت انتظر منك المزيد من التوضيح

المقنـع
15-08-2004, 03:09 PM
mr_mosta7el
لا هنت
:)

زعروره
16-08-2004, 08:14 PM
يصنف كارل بروكلمان(6) عادة ضمن الزمرة المعتدلة من المستشرقين، وذلك بسبب أن المجال المعرفي الذي شغل هذا المستشرق كان –في معظمه- مجالاً يفرض نوعاً من الموضوعية لاعتماده الوصف والإحصاء، أكثر من اعتماده النقد والتحليل مما يغيب البعد الإيديولوجي، أو يخفف من غلوائه، على أقل تقدير
عذرا مستر مستحيل
عذرا سيد سفيان
لكن وجب التنويه - وبعيدا عن الموضوع .. بروكلمان هذا ليس المرجع الافضل ... تعرفت عليه في كتابه "تاريخ الشعوب الاسلاميه " اضافة للطرح السطحي ... تعمد صياغة التاريخ باختيار مفردات فيها تهجم ملتوي ... ... قد اكون قرأته في عز تعصبي للاسلام ... h*
تحياتي

أبو سفيان
16-08-2004, 08:24 PM
كوني يا زعرورة في عز تعصبك إن لم نتعصب للإسلام فمن إذا ..؟
بروكلمان مثلما ذكرت ، ولكن على نسق الأول :
حنانيك بعض الشر أهون من بعض ...
دمت منتبهة وواعية ..

زعروره
16-08-2004, 08:48 PM
كوني يا زعرورة في عز تعصبك إن لم نتعصب للإسلام فمن إذا ..؟
بروكلمان مثلما ذكرت ، ولكن على نسق الأول :
حنانيك بعض الشر أهون من بعض ...
دمت منتبهة وواعية ..

اتمنى ان يعي المسلمون انها تكهنات بروكلمان لا دراساته
تحياتي ابو سفيان .....

انت مشرف اذا h*
صدقت .. بعض الشر اهون من بعض
شر التميز أهون من شر الاشراف .... :p

صاحب البخاخ !
28-08-2004, 03:23 PM
مستر مستحيل ..

-------------------------------------------------------
أنا أتحدث هنا عن تصور شخصي عن ما يمكن أن يطلق عليه " أدب إسلامي " ..
-------------------------------------------------------

- تقول : ( الأدب .. بمفهومه الحديث يختلف عن ما كان يعني به أجدادنا بهذه الكلمة .. ! )
- أجدني هنا مضطراً لتحديد نقطه مهمه أؤمن بها إيماناً كاملاً و هي أن أتحدث عن أدب .. بمعني " قلة الأدب " لا تُدْرَج ضمنه و ما عدا ذلك فليكن الأدب ما يكون ..!

مستحيل .. هناك العديد من التساؤلات في سياق هذا الموضوع .. بعضها مشروع و البعض الأخر ( لك عليه .! ) و لكن ما يشفع لك هو كلماتك الأخيره في الجزء الأول من الموضوع .. و لولها - أي تلك الكلمات - لما حضرت إلي هذه المقبره ( :p ) .!
قد كنت عزمت الأجابه علي تساؤلات علي شكل نقاط و لكني عدلت عن ذلك لأسباب ( تكتيكيه ! ) , و لأني قررت بأن يكون ردي هذا هو تصوري الخاص للأدب الأسلامي و لذلك فسيكون من ( الذكاء !) إدخل تساؤلاتك فيه ..( :p )

--------------------------------------

الأدب ..
لا أعتقد بأن هناك من يتعارض مع القول السائد في مصطلح " الأدب " .. و هو أنه مصطلح ذو أبعاد هلاميه من حيث المدلول و لكن لابد أن لهذا المصطلح - أو أي مصطلح أخر - من ماهيه أساسيه و إلا لكنا نتكلم عن " لا شئ " ..
لو تسألنا ما هي هذه الماهيه لوجب علينا التسأل عن المعني اللغوي لكلمة ( أدب ) و الذي سيوصلك إلي النقطه الأولى التي حدثتك عنها في بداية هذا الرد و بالنسبة لي فهذه النقطه هي الأهم , كما أنها ستكون منطلق الحديث ..

.. يتبع ..

mr_mosta7el
28-08-2004, 07:51 PM
صديقي صاحب البخاخ

اكمل

انتظرك بلهفة

زعروره
30-08-2004, 11:17 PM
- أجدني هنا مضطراً لتحديد نقطه مهمه أؤمن بها إيماناً كاملاً و هي أن أتحدث عن أدب .. بمعني " قلة الأدب " لا تُدْرَج ضمنه و ما عدا ذلك فليكن الأدب ما يكون ..!


كيف نحدد "قلة الأدب" ؟؟؟؟
وهل "قلة الادب" نقيض للأدب ؟؟؟؟
قد تكون ماهية الادب في قلته !!!!!!!!! h*

أنتظر( كما مستحيل) ما ستقوله عن المعنى اللغوي لكلمة أدب
تحياتي :x:

salem salim
05-09-2004, 07:12 AM
ما هو الامتداد الفكري لمفهوم الادب الاسلامي الآن ؟


بمعنى أخرى .. هل هو جوهر موجود ومميز أم هو عارض جاء كردة فعل على التيارات الأدبية القادمة من الغرب ؟
ومن هم الأدباء الأسلاميون .. وكيف نعرفهم ونحددهم من دون غيرهم من أدباء غير اسلاميين ؟!!!

ماهي السمات الممزية للمدرسة الأدبية الاسلامية في النقد .. والرواية .. والقصة ؟
وكم لدينا من ناقد يمكن أن نصفه بأنه ناقد اسلامي ؟ !


ماهو المصطلح المناسب لقسيم الأدب الاسلامي ؟ .. هل يحق لنا قول أدب غير اسلامي أم كفري أم إلحادي أو بدعي أو ماذا ؟
وهل الأدب الاسلامي يسمح بالاستفادة من الأداب الأخرى -غير الاسلامية- أم هو أدب منطلق من الذات التي تتبناه وموجه نحوها- أي لا مجال له من الاستفادة من الأداب والتجارب الأخرى ؟ !

هل الموضوع يمكن اسلمته-ارجو تمرير هذا الكلمة-





يتبع ..





عندما نشر هذا المقال منذ بضعة اسابيع , ظننت انه سيكون في الصدارة لمدة طويلة جدا, وظننت اني ساشاهد معارك وحوارات وساتعلم واعرف الكثير |||||||||||

لكن مر زمان ولم يحدث ؟؟؟؟؟؟؟ ,


تحياتي لكم سيدي

التفاح الأخضر
05-09-2004, 10:12 AM
لست أديبا ولا دارسا للأدب ، ولكن ،
لي رأي بسيط في مسألة مصطلح الأدب الإسلامي ،
لا أستطيع تصور أن هناك أدبا يمكن أن يصنف أدبا إسلاميا ،
بل هناك أدب ملتزم بالتعاليم الإسلامية ( لا يتعدى المحرمات الواضحات ، ولا على الثوابت ) ،
وهناك أدب ينطلق من فلسفة إسلامية ( رغم عدم تأكدي التام من وجود فلسفة إسلامية واحدة موحدة ) .
وأنا انتظر من يصحح لي فكرتي ....
شكرا mr_mosta7el على فتح لهذا الموضوع المهم ..


التفاح الأخضر

زعروره
07-09-2004, 10:28 PM
عندما نشر هذا المقال منذ بضعة اسابيع , ظننت انه سيكون في الصدارة لمدة طويلة جدا, وظننت اني ساشاهد معارك وحوارات وساتعلم واعرف الكثير |||||||||||

لكن مر زمان ولم يحدث ؟؟؟؟؟؟؟ ,


تحياتي لكم سيدي


وأنا مثلك
أنتـــــــــــــــــــــــــــظر
:r:

mr_mosta7el
14-09-2004, 10:24 AM
السلام عليكم

اصدقائي -دون تحديد اسماء-

كنت -وما زلت- انتظر الصديق صاحب البخاخ !
هل سيأتي

اتمنى ذلك

صاحب البخاخ !
14-09-2004, 12:36 PM
كنت - و لا زلت - أنتظر جهاز الكمبيوتر الخاص بي أن يصل فردك مخزن عليه ..!
و أن لم يصل - لأسباب حكوميه عليا في أسرتي الكريمه - من بلاد التقاء الشمس بالغروب ..
سأحاول كتابة الرد مرة أخري - و أأسف لك عن هذا التأخير يا صديقي .! -

صاحب البخاخ !
14-09-2004, 10:24 PM
أخي الكريم طارق ..
بما أنك مستعجل علي رزقك فهاك ( :p ) ..
-------------------------------------------
الأدب في اللغه هو الظرف و حسن التناول
قال الحافظ أبن حجر في شرح البخاري : الأدب أستعمال ما يحمد قولاً و فعلاً ، و عبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق ، و قيل هو الوقوف مع المستحسنات ، و قيل هو تعظيم من هو فوقك و الرفق بمن دونك . أنتهي
في الأصطلاح : " الجميل من النثر و النظم " ، و قيل " هو الكلام الملتزم بنظم أو نثر و المؤثر في النفس " .. - طبعاً في ما يخص الأصطلاح هناك جدل كبير ليس هذا مكان الحديث عنه " و لست أهلاً للحديث عنه " .! -

- من خلال التعريفات السابقه يمكننا القول بأن الكلام المبتذل و المخلف للدين من الكفريات و غيرها يعتبر خارجاً عن أطار الأدب .. " هذا ما قصدته - بقلة الأدب - يا زعروره .! " ففي معظم تعاريف الأدب تجد كلمة " حسن " ، و لا أعتقد بأن سوء الخلق و الكفر أمور حسنه .!

- نأتي الي محور الحديث هنا و هو " الأدب الأسلامي " و الذي يمكننا تلخيص تعريفه بأنه الأدب الهادف الذي يعتمد علي التصور الأسلامي و كتبه مسلم . أعتقد بأنكم تواجهون الأن مشكله في وضع الحدود بين الأدب و الأدب الأسلامي - من خلال ما أعتقده و ما أتيت به هنا .! - فالأدب الأن أصبح كلام مباح و لكني قلت في تعريف الأدب الأسلامي بأنه أدب " هادف " - هدفه الأساسي هو خدمة الأسلام و المسلمين - و هنا يكمن الفرق ..
علي سبيل المثال عندما أقوم بقراءة روايه عن الحب مثلاً و ليس فيه ما يخدش الحياء
ليس كمثل قراءة ( ثمانون عام بحثاً عن مخرج ) - علي ما أعتقد أنها - للشهيد حسن صلاح " رحمه الله " و التي تتحدث عن هموم دولة الأسلام ..
كلا القصتين تعتبر من الأدب و لكن أحدها تميز عن الأخر بأن له هدف أسلامي ..

نقاط متفرقه ..

- الأن توصلنا الي أن الأدب كلام مباح و أن الأسلامي منه هو ما يخدم الأسلام ..
و لذلك أستغرب أن يشترط بعض المنظرين للأدب الأسلامي أن يكون مكتوب باللغه العربيه .!
لا أعلم ما سبب هذا الشرط الغريب العجيب .!
فأن كان هناك كاتب أوروبي مسلم يُلبس كتاباته الأدبيه لباس الأسلام بهدف تبيان محاسنه ،
و رغبة في نشر صوره حسنه عن الأسلام في تلك البلاد فلماذا لا يكون عمله أدب أسلامي ..!

- تساءلت عن الطائفيه أخي طارق .. دعني هنا أقوم بسؤالك سؤالين أعتقد بأنك قادر من خلالهما
علي أستشفاف جميع ما أردت الحديث عنه في هذه الفقره ..
هل يمكنني أدراج كتابات كافر مباحه ضمن الأدب الأسلامي من خلال التعريف السابق
و هل يمكننا أدراج كتابات مخله بالعقيده و أن لم تصل حد الكفر تحت مسمي الأدب الأسلامي .؟

- علي كل .. الأشكاليات في التصور عن الأدب الاسلامي كبيره و كثيره و لكن أحببت أن أبين النظره التي أرتسمت في عقلي عن هذا الأدب و التي قد تكون مفتاح نستطيع من خلاله تجاذب أطراف الحديث .!

قد أعود أن وجدت أني بحاجه لذلك .. و بالأخص أني كتبت ما أردت قوله من جديد و علي الصفحه مباشرة - فقد أكون نسيت أمر أري أنه مهم - .!
و أعتذر لك عن هذ التأخر في الرد - مرة أخري -
و أتمني أن تجد في ردي ما يستحق أنتظارك الطويل فأن لم تجد فتستاهل ما أحد قلك تنتظر واحد مثلي ( :p )

إبراهيم عادل
17-10-2004, 03:04 PM
بــصــراااحــــة ... لم أقرأ الموضوع بكامــلة ....


ولكن لـي نـشـاط في الموضوع أرجو أن تتابعوه
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?p=853488#post853488

زياراتكم تُــشــرفنا ،
دمتم بـخـــير :)