PDA

View Full Version : **(( الأ....لم™ ))**



أرسطوالعرب
17-08-2004, 07:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(*مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد*)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
حيث اللاعودة...

تريد أن تتمسك باسمك وتتعلق بحروفه كي تظل ولو في الهواء...

أنت تعلم أنك لن تكون...ولن تُسمع.......ولكنك بينهم...

ترتشف كأس العذاب وحدك....وأمامك.... أمك وأبيك.....لاينظرون إليك....

فأنت....غير موجود......



الحياة حصيرة صغيرة تقف عليها...

وها هِيّ تُسحب منك...... لتظل دون وجود....

وافتقادهم لك...... لعدم وجودك على تلك الحصيرة !


.............................. .



لا أستطيع أن أتحدث.... فقد اشتد المرض ، وأنا مُمدد على فراشي.....

تلفتُ حولي...... القرآن الكريم...

أغلقت عيني.......

وكأن إغلاقي لعيني ، بداية لمسرح الذكريات....

فتبدأ الذكرى بعرض نفسها منذ بدايتي في صورٍ متقطعة...

وما أن أصطدم بمشهد مؤلم بين هذه الذكريات حتى يظهر العرض بصورة بطيئة ؛ كي أملأ نفسي بالألم...

زواجي......وفرحتي بميلاد ابني...... ووفاة أبي ....ثم وفاة أخي......

فأمسك الذكرى عن متابعة العرض.....لأجلس القرفصاء وأبكي...

أعلم أنني سأبكي طويلاً...... لن ينقذني أحد من هذا البكاء ؛ فأنا وحدي في هذا العالم منذ أن أغلقت عيني

أنا الوحيد الذي يجلس في الصف الأمامي من مسرح الغياب....

مضى من الزمن..... ثلاثُ سنين.....

أعلم هذه المدة...... ولا تَعلَم كيف أعَلمُها.....

فأسأل نفسي ..... هل سيطول بي البقاء هُنا وحيداً في هذا المسرح......وكُل ما يُعرض على شاشة الفضاء....

حسناً......بدأ الألم عندما أغلقت عيني......

لأفتح عيني إذن ؟


.............................. ..



الآن أفيق.....

أنا أمام بيت أبي...... مالذي أتى بي هُنا ...؟؟!!

ما بال مرضي...؟....

لا أعلم ما حل بي ...!!

حملتني الأسئلة إلى باب البيت...

يفتح الباب أخي الأصغر... وقد ظهرت على ملامحه السنوات التي قضيتها في مسرح الغياب

(( هذا أنا يا أخي....ما بك ألم تعرفني...؟)

لم يُجب.... وكأنه لايعرفني...

أو...... لم يُشاهدني !

وأقفل الباب .... وفي الداخل أمي تسأله ( من بالباب ؟)

أخي :- ( لا أحد يا أمي......)

لا أحد !!!


حقاً..... أنا لا أحد....؟

...........................




جلست بجوار باب البيت القرفصاء....مُطأطأ الرأس وأحتضنه بشدة...وكأنه كُل ما أملك !


مضت سنتان ....وأنا هُنا...


أتأمل في الناس وهي تعبر الشارع ... وأنا بينهم.... لا أحد....


وفي يومٍ توقفت سيارة أمام البيت.. وخرجت منها إمرأة وطفلة صغيرة والرجل يقول لها ( سأعود بعد نصف ساعة )


أشحت بوجهي ....فهذا الرجل يجد نصف ساعة كافية ، وأنا هُنا تعبرني السنين كما لو كانت المارّين من الطريق.....


مغموس في لحظة اليأس تلك والتهكم على ذاتي......فيتوقف كُل هذا

ليخفق قلبي !

أرفع رأسي.....فإذا بتلك المرأة تقترب من باب بيتنا..... وتطرقه

اقتربت منها متناسياً كل آداب اللياقة لأكشف عن وجهها بيدي....


وتنهال الصاعقة...من أبعد سماء......


وتنهمر قطرات العذاب في كل وريد من جسدي....


فأذوب في كُل هذا.....في لحظة تُدعى ( الشوق )


إنها زوجتي...!


أعادت غطاءها على وجهها وتمتمت ( الرياح شديدة...رُبما ستُمطر بعد قليل ! )


أي رياح تتحدث عنه......أنا من كشف عن وجهها ؟؟؟؟!!


تنحسر اللحظة في نقطة...... فيضيع الزمان بالمكان.....


وأنحسر أنا في الألم..... فيضيع بي وجودي في الضياع


تفتح أمي الباب....وتحتضنها قائلة ( أهلاً ابنتي....أهلاً يا رائحة الفقيد رحمه الله، وهل هذه ابنتك فاتن.... أهلاً فاتن )


الطفلة فاتن !!!


الرجل الغريب العائد بعد نصف ساعة !!!

رحمه الله !

ماذا يحدث هُنا !!!!

أقف بينهم .... وكأني جبل يردد الصدى....

ولكني جبلٌ مكتوم..... يبلع صداه ...


ألقيت بنفسي على الأرض


ويسقط رأسي على الأرض

ويسقط قلبي على الأرض....

وتسقط كل الأشياء الجميلة..... وكأني لم ابتسم في يومٍ مضى

وكأن كُل ابتسامة رسمتها دينٌ وجب سداده في هذه اللحظة...

......... أهذا العذاب لي وحدي ....؟

الكل يجمع شتات نفسه عند حزنه........

وأنا هُنا أتمزق من شتات لشتات.... وكأن الألم تجاوز حده... ففقد صوابه !

أصرخ ( لماذا ؟؟؟؟؟)

لست بحاجة لتحديد السؤال.....فقد تجاوز العذاب كُل حدود هذا السؤال....ليشمل كل شيء

تجتمع كل سنوات عمري الماضية لتبكيني..... وأُعاتبها....بجنون السؤال ( لماذا ؟؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟....لماذا؟؟)

فيصرخ المكان من ثِقل الألم..... ( من هُناك ؟)

فأجيبه باكياً...... ( أنا....... أنا الميت ....)





تـ....حياتي


---------
غداً....حينما يبحثون عن الألم.....لن يطاردهم........!
----------

خالد الحربي
17-08-2004, 08:14 PM
،
،

(الأ..لم)..!!
ألا..زلت..ياأرسطو..مُثخناً..بجرااحك..حتى..بعد..الم وت..؟!!
تحمل..ذااكرتك..بما..فيها..من..فجااائع../.لخاارج..هذا..الزمن..!!
يااالَـ..البؤس../.أخذت..معكَ..كل..شيء..عدا..النسيااان..!!!
لذلك..كنتَ..بعدَ.."اللحَدْ".. لا..أحد..!!!!
حتى..لأقرب..الناااس..إليك..!!
ولكن../.بصدق..من..(الميّت)..؟!!
أنت..أم..نحنُ..!!!
سؤاال../.لا..أنتظر..إجاابته..
خشية..أن..أكون..ميّتاً../.دون..أن..أعلم..!!!

،
،

الأبيـّة..
18-08-2004, 06:03 AM
الألم .. ذلك الكائن في أعماقنا ..

بت اعجب ليوم لايزورني فيه الألم ....كم افتقد الحياة بكل معانيها!!! ...


جميل ياسيدي ... حضورك ...

كم أنت ... راقٍ ...

صدقني ..يكفيني من الشعور بالألم .....كمعنى للحياة ... وإن كانت مرة ..

احتراماتي الفائقة لك سيدي ...

بشاير العبدالله
18-08-2004, 12:07 PM
//

أهلا بـ ارسطو العرب :)
.
.
ليس لي سوى الكلمات .. لـ تبتهج وتفرح لـ قدومك ..

/
\

مكان به أنت .. لا شكّ أنه سـ يزيد رقيّا وألقاً !
.
.

لـ حرفك وهج لا ينطفئ ..
وإن لم أقرأ اسمك .. لـ عرفتكَ من حرفك ..! :)

فـ هذا الوجع ..لا ينطقه سوى قلم "ثامر ارسطو العرب" ..
.
.
أهلا بك حيث أنت ...
.
.

إسم مستعار
18-08-2004, 02:11 PM
أرسطو العرب " إن شئت " .....

ثامر الحربي " كما أرادة تلك الأقدار " .....

فيصرخ المكان من ثِقل الألم..... ( من هُناك ؟)

فأجيبه باكياً...... ( أنا....... أنا الميت ....) .

أتعلم .. ليس الغرابةُ في ميت ، إنما هو تفرُدُك أنك لاتزال " تُثمر حِراباً " بعد موتِك .


أنت تقف على حدود البهاء ..

دُمت جميلاً ،

المهاجره
18-08-2004, 02:49 PM
مساء الخير00

أرسطو أشجاني ألمك
وهز ما يسكن بين جوانحي
حينما يتمرد الألم يأبى إلا أن يُحطم , يُهدهد , لا يُبقي ولا يذر00

آه يا صديقي
مَن منا لا تسكنه الألام وتغلف روحه الرقيقة المتاعب؟؟
خُلق الإنسان في كبد00

لا تعليق على شاعريتك00

أحسنت باختصار

دمت مُتألقآ

إحترامي,,

مدرس الحب
18-08-2004, 09:32 PM
*
*

ثامر
ستظلّ تبهرني ولاجديد

أنت هكذا

رغم الغياب لكنك تعود مثقلاً بالألم

أبدعت والله ياثامر في نزفك

ارجوا أن تظلّ كما أعهدك ياثامر


أخوك

مدرس الحب

بقايا حُلُم
18-08-2004, 10:14 PM
" لقد كُنتَ في غفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشفْنا عَنْكَ غِطاءَك ، فَبَصَركَ اليوْمَ حَديدٌ "


أرسطو العرب ..



و هل يتألَّقُ الحرف إلا بالألم ..؟!


أحسنتَ و أبدعتْ .. و نطقتَ فألجمتْ ’


جميلٌ أن أكونَ هنا .. و سأبقى !




كلّ الاحترام لقلمكَ .. و شخصك ’


http://www.hdrmut.net/vb/images/smilies/00664.gif