PDA

View Full Version : ©§¤°^°¤§©¤ مجرد ابن آدم .. لا أكثر .. ¤©§¤°^°¤§©



أدهووم الأمير
24-08-2004, 01:36 PM
مجرد بن آدم .. لا أكثر ..

أسير تائهاً .. لا مبالياً .. شاعراً بالضياع والامتعاض ..
أرمق نفسى محتقراً فى شدة .. أنظر للناس بعينان لا تريان ..
أتذكر أيامى حين كنت متميزاً فى مجالات شتى .. سعيداً .. الكل يربت على رأسى .. جميع الناس يحبوننى ..
ابتساماتهم تحتضن وجوههم دائماً حينما يتحدثون إلىّ .. كنت ملتزماً محافظاً - رغم صغر سنى الشديد - ..
وكان هذا مبعث الدهشة ..
أقارن بين حالى حينها وحالى الآن .. فينتابنى شعور جارف بأن أبصق فى وجهى ..
تغيرت كلياً ولا أدرى لم ؟ !!!!!! ..
وما يذبحنى ويعذبنى أن الناس يعاملوننى نفس المعاملة .. أود أن أصرخ فى وجوههم " أفيقوا .. فأنا لست أنا " ..
لماذا يستنكرون عندما أخطأ وأتجاوز حدودى ؟ .. لماذا لا يؤمنون بحقيقة كونى فاشل ، صفيق ، لا أزيد أهمية عن كلب ضال ينبح مستجدياً عطف المارة ؟!! ..
لماذا لا يصدقون بأن مواهبى واحترامى قد ذهبا بغير رجعة ؟!! ..
أسير تائهاً .. لا مبالياً .. شاعراً بالضياع والامتعاض ..
أرمق نفسى محتقراً فى شدة .. أنظر للناس بعينان لا تريان ..
ماذا لو يأتى سائق " حمار " ويسحقنى بأضخم حافلة سياحية فاخرة !! ..
بالتأكيد سيسدى بهذا خدمة عظيمة لوالدىّ ..
سيرحم شقيقى الأصغر من التوبيخ والاهانة يومياً بعد كل وجبة ..
سيعتق أقرانى من مصدر كبير للسماجة والحماقة ..
سيخدم الكثيريييييين حقاً لو فعل ..
هل يوجد من هم فى مثل صفاقتى وغبائى وعدم إحساسى بالمسؤلية ؟!! ..
لا أدرى وإن كنت أستبعد وجودهم ..
أسير تائهاً .. لا مبالياً .. شاعراً بالضياع والامتعاض ..
أرمق نفسى محتقراً فى شدة .. أنظر للناس بعينان لا تريان ..
أمر بمسجد ما فى طريقى .. أحدث نفسى فى سخرية تقطر مرارةً أو مرارة تنزف سخريةً : " آه .. هذا مسجد .. لا زلت أذكره ، فلأدخل لألقى عليه نظره - على الأقل حتى لا أنسى شكله - ولن يضيرنى كثيراً لو صليت .. "
مياه الوضوء تنهمر لتغسل روحى .. تطفئ ما استعر من نيران بداخلى ..
تمتزج مياه الصنبور الباردة بعبراتى الساخنة لتوقف سيلها المنهمر ..
" اهدنا الصراط المستقيم .. " ..
" سبحان ربى العظيم .. "
" سمع الله لمن حمده .. "
أفرغ من الصلاة ..
عجباً !! ، راحة غريبة تلك التى ألاقيها فى المسجد ..
راحة نسيت لذتها منذ زمن ..
هل ابتعدت لهذا الحد ؟!!! ..
هل ضللت لتلك الدرجة ؟!!! ..
تباً ..
أنهض مغادراً مع شعور بالضيق لأنى مغادر ..
(( تقبل الله )) ..
ياااااااه !! .. لشد ما اشتاقت أذنىّ لتلك العبارة ، خصوصاً عندما أبصرت صاحبها ..
إنه أحد أصدقاء والدى القدامى الذى لم أره منذ زمن ولم يرنى منذ أن كنت نقياً ..
أذهلنى أنه ينتظرنى .. ويتكلم معى باحترام شديد جداً ..
أتلكأ فى ارتداء الحذاء عند خروجى من المسجد لأتأكد من مسألة انتظاره لى هذه .. أجل !! .. لاشك انه منتظرنى .. ستكون كارثة لو أنه يظننى لا زلت محترماً ..
وبتساؤل سألنى .. " ما الذى أتى بك إلى هنا ؟!! .. أكنت هنا عند أحد المدرسين بالجوار !! " ..
أحبت .. " كلا .. لقد كنت أقضى شيئاً لى هنا وصادفت المسجد فى طريقى فجئت لأصلى " .. وعقبت فى ذهنى وكلاً من قلبى وعقلى يقطر مرارة " جئت لأصلى فى سابقة نادرة .. جداً " ..
ربت على كتفى راسماً على صفحة وجهه ابتسامة صافية منيرة وتفوه بــ.. " بارك الله فيك .. أنت بالفعل نسخة من أبيك ، ( يحافظ ع الفرض زى نور عينيه ) .. "
حدقت فى وجهه ..
" بارك الله فيك .. أنت بالفعل نسخة من أبيك ، ( يحافظ ع الفرض زى نور عينيه ) .. "
" بارك الله فيك .. أنت بالفعل نسخة من أبيك ، ( يحافظ ع الفرض زى نور عينيه ) .. "
" ( يحافظ ع الفرض زى نور عينيه ) .. "
" ( يحافظ ع الفرض زى نور عينيه ) .. " ..
وبالطبع كان من المحتم أن أبكى ..
وبغزارة ..

*********************************

أحمد صبرى غباشى


_________________________________

(*) أرجو ألا يعتبر هذا عملاً أدبياً .. فليعتبر مجرد وسيلة لكى أسكب شيئاً مما فى نفسى .. أحمد

آية95
24-08-2004, 02:45 PM
أخي أحمد

دمت بهذا الصدق النادر
أسلوبك جذاب
يأسرني للمتابعة

سلمت أخي