PDA

View Full Version : كَلَوْن الوطن



ThirdEyeBlind
09-09-2004, 10:53 PM
كنا جميعاً :
أرجون وخمس محمدات وسهم ومعاوية
ومحمود حمادة الذي أصبح مغنياً
ومحمد نمر الذي أصبح سائق تاكسي
صالح الذي أصبح أستاذاً
أستاذ الجغرافيا الذي أسميناه شكسبير
وآخر لا أذكر اسمه
لم يصبح شيئاً.

أذكر التلال التي كانت تطل على شباك الصف
وتَشِي بالسفر
تلك العقارب التي فقأنا أعينها
دون ندم،
كسرنا نافذة الحارس،
راقبتُ كيف قُتِل حسام أمام عيني
زجاجة بيبسي
و أنا أمضغ ساندويشاً.

كانت أمي تجلس في الشرفة
تنتظرني حين آتي من الشارع الموارب
عبر نافذة الجيران
و تعلمُ متى ينتهي الدرس،
موعد الإمتحان،
الشارع متى استدار ليخبئني
تعلمُ من خطواتي
أنني يوماً ما لن أعود.

في حرب الخليج
قالوا أمريكا ستلعن سنسفيلنا
ألزقنا النوافذ
بينما شرح لنا شكسبير من أين سيأتون
كنا نحب Macdonald’s
والبيبسي
و Mariah Carey
و Tom Hanks
قلنا هذه كذبة
قال النيرد بعد أن عدل نظاراته:
لن يجرؤوا على اشعال فيتنام أخرى.
ننام في تمام الثامنة
وبينما نتقلّب في الأسرّة
نسمع غالب الحديدي* من بعيد
وعفاف قضماني * التي تشبه أمي
يطمئنونا بأن شيئاً لن يحدث
وأنه بحنكةٍ سوّى الموقف
وعدّل التاريخ.

جاءت دورة انتخابية
قالوا: عندما ينمو لك شاربٌ تنتَخِب
وتناقلنا بيننا كيف أبو سامر
قذف الوطن الجميل
- عبر التلفاز الكبير-
بكندرة
لم يلمنا أحد
فقد كنا صغاراً.

والآن كبرت..
أصبَحَت فيروز أمي
و Chris Rea أبي
لم يأخذ مني محمد نمر ايجاره
عندما أوصلني
وأشاهد محمد حمادة على Melody
وأعجب كيف
لا يداعب النهود مهما تكوّمت حواليه
كما كان يحلم
كبرتُو صرت آكل تبغاً،
أتجشأ تبغاً،
أمرضُ تبغاً،
لم أدع شاربي ينمو،
لم أنتخب، لم أسافر
ولم أصبح شيئاً.

_________________

* مذيعا نشرة الأخبار الرئيسية في التلفزيون آنذاك.

أحمد

ThirdEyeBlind
12-09-2004, 09:06 PM
لقراءةٍ ثانية..

nour
13-09-2004, 08:26 PM
عائد لك أيها الشاعر...
وأعتذر لك !


نور

ابو طيف
14-09-2004, 02:05 PM
جميل اخوي

:)

تحياتي

==

nour
14-09-2004, 11:06 PM
العزيز third eye blind



فقط سألمس بأناملي نقاط النور......
فقصيدة النثر هي فن الرسالة القصيرة...والحرف المحذوف...



((وآخر لا أذكر اسمه
لم يصبح شيئاً.))


((أذكر التلال التي كانت تطل على شباك الصف
وتَشِي بالسفر))



((في حرب الخليج
قالوا أمريكا ستلعن سنسفيلنا))



((ننام في تمام الثامنة
وبينما نتقلّب في الأسرّة
نسمع غالب الحديدي* من بعيد
وعفاف قضماني * التي تشبه أمي
يطمئنونا بأن شيئاً لن يحدث
وأنه بحنكةٍ سوّى الموقف
وعدّل التاريخ.))




((لم أدع شاربي ينمو،
لم أنتخب، لم أسافر
ولم أصبح شيئاً.))



لك مني تحية أيها الشاعر
أعتذر لك بالنيابة عن ذلك الصخب المتدافع بالخارج
لا تطل الغياب