PDA

View Full Version : في بلاط الوالي



قاسم بن محمد
23-09-2004, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

في بلاط الوالي
قررت ذات يوم أن أكون وزيرا
فحملت بضاعتي من القول والطول، ولم انس بالطبع أن ارتدي عباءتي البيضاء الناصعة
واتجهت مباشرة إلى مولانا الوالي ، فقرعت بابه ولم يطل بي الانتظار كثيراً خلف الباب
فقد اعتاد الوالي على رؤيتي بين الحين والحين حينما أكون خاليا من الهموم والمشاكل صافي الذهن.

رحب بي الوالي أشد الترحيب، وعاتبني بسبب فترة انقطاعي عن مجلسه
والتي زادت عن عشرة أيام، فقد كان الوالي شديد التعلق بي، إذا غبت فترة أطول من هذه عنه
حضر إلى داري يتلمس أخباري وأسباب غيبتي.
أمرني الوالي بالجلوس إلى جانبه، فبادرته قائلا:
يا سيدي الوالي أود منكم رعاكم الله أن تصدرون أوامركم بتعييني وزيرا لديكم
دهش الوالي من طلبي هذا والذي كان مفاجئاً له ورد علي بقوله:
ألا تعلم يا صديقي أننا في ولايتنا لا نعين لدينا من يطلب المنصب والوظيفة مطلقاً
أجبته: نعم يا مولاي أعلم هذا لكنني لا اطلب هذه الوظيفة بقصد المنصب أوالجاه أو المنفعة الشخصيه
إنما أردت هذا لمصلحة ولايتنا وخيرها
فرد الوالي علي قائلاً وقد تغيرت نبرات صوته:
أو أنت اعلم بمصلحة الولاية منا
أجبته: كلا يا مولاي لست اعلم منك بهذا لكنني قد أرى بعيني ما يخفى عن عينك
وأود لو كان لي من الأمر شيء فأصلح منه ما اعوج، ولن يتأتى لي هذا إن لم تمنحني السلطة وتعينني وزيرا لديك
أجابني الوالي: إن كنت ترى ما تذكر فيمكنك إبلاغي بذلك، وتعلم انك صديقي وليس بيني
وبينك حاجب ، فأخبرني عن ما رأيت وسأعمل جهدي على إحقاق الحق ونصرة المظلوم.
أبهجني وأسعدني قول الوالي وبيانه، ورأيت أن في هذا ما يحقق مقصدي وغايتي
فشكرته وأثنيت عليه لجميل لطفه وحسن استجابته، ثم بسطت له أمورا عدة وأحوال شتى
ضاقت منها العباد والبلاد، فطال بنا الحديث حتى أشار إلي الوالي أن أصمت
فأطعت الأمر وصمت عن الحديث وعن التنفس وأنا لا أعلم ما عساه أن يقول.
نهض الوالي عن كرسيه فنهضت أنا كذلك ثم أخذ يدور حولي دورات عدة
حتى كدت أسقط مغشياً علي ، وقلت في نفسي ها قد حان أجلي بسبب هذا اللسان
الذي لا يعرف الصمت كما يصمت الآخرون، وعزيت نفسي أنني لم أقل شيئاً
مختلقاً من عندي، فما قلته هو الحق وما قصدت من وراء هذا مصلحة أو مطمع.
وقف الوالي ثم اقترب مني وصافحني وأدناني من مجلسه وقال لي :
لدي يقين انه قد أصابك الخوف والهلع حين رأيت ما حل بي بعد قولك هذا
ولكن لا تخف يا صديقي وكن مطمئناً، فما حل بي هو بسبب هول المفاجأة
وعظم ما تحدثت عنه، ويشهد الله أني لا أعلم عن هذا شيئاً، وان جهلي بهذا
لا ينفي مسؤوليتي أمام الله ثم تجاه رعيتي عن ما يحدث في ولايتي
وإنني الآن أعاهد الله ثم أعاهدك وأعاهد رعيتي على إحقاق الحق ونصرة المظلوم
وسأعاقب كل مسؤول عن ما حدث لديه بسبب تقصيره.
وفي صباح الغد أصدر الوالي قراراً بعزل ومعاقبة عدد من الوزراء والمسئولين
بسبب ما حدث لديهم من قصور وفساد، وأمر بتعيين عدد من الوزراء
الجدد والمستشارين الثقات.
فنصرك الله أيها الوالي وسدد خطاك .