PDA

View Full Version : رسالةٌ مفتوحةٌ إلى أحمد الزعتري



بليزر أبيض
28-09-2004, 11:12 AM
أو رُبّما إليّ.



يومُكَ صديقي.
يومُكَ كما تُريد.

بعد التحيّةِ والسلامِ وكل القواعد الأصولية في كتابة الرسائل والتي ورثناها بجدارةٍ عن حضرة مقام جناب الباب العالي المعظّم، أود أن أخبركم (لاحظ الـ"كم"..مُش هينة هالـ"كم" بتاتاً البتة )..ماذا بالضبطِ أود أن أخبركم؟
هنالكَ الكثيرُ كما أحسب لكن الكلام خيطٌ تشابك ملتفاً على نفسه فما عدتُ أعلمُ أوله من آخره.
سأجذبه كيفما اتفق ولا ملامةَ إذا انقطع.

_____

هل تُتعبكَ الرؤيةُ؟
نظّارةُ شمسٍ
- صورتها عندي -
تُسدلها في أُفقِ الناسْ
تقولُ:
الشمسُ
العينُ الحساسةُ يتعبها الوهجُ
وأقولُ..الناسْ
العينُ الحساسةُ يحرجها أن تبصرَ
ما يكمنُ
خلفَ عيونِ الناسْ

هل تملكُ إلا أن تبصرَ؟
"العينُ الثالثةُ العمياءُ"
هذي أمنيةٌ
لكنكَ تحيا..

__________

هل تتعبكَ الغربةُ؟

الغربةُ شعورٌ مطلقٌ بالفقدْ. الشعورُ الكاملُ أن هنالك ما ينقصك. ليسَ "ما" بل جزء أساسي منك قد انفصل عنك أو اسْتُئصلتَ منه. ندعو هذا الجزءَ الوطنَ أحياناً. قد نعني بهِ أرضاً ما..تراباً ما..مدينةً ما. بهذا المعنى..لستُ غريباً ولا تتعبني الغربة. ترابي يأخذُ رقعةً كبيرةً من هذه الدنيا. الرياض، حلب، عمّان، الخرطوم، مسقط، دمشق، المنامة، بغداد، طرابلس، القاهرة، الموصل،...كلها ترابي. أينما كنتُ على هذا الترابِ فأنا في وطني..تقريباً. هذه "التقريباً" يحددها الناسُ وبكل صراحةٍ لا أقيم لهم كبير وزنٍ في هذه القضية. هذا وطني أنا ولا شأن لهم بذلك.
إذن أنا لستُ غريباً بهذا المعنى.
هنالك غربةُ روح. غربةُ أشخاص. أن تشعرَ أنّكَ وحدكَ وأنت بين كمٍ كبيرٍ من الأصدقاء والمعارف. لا أحد معكَ أو إليك. أنت وحدك حتى تخشى أن تفقدك وسط هذا الزحام المتلاطمِ من..الناس. كنتُ أظنني غريباً بهذا المعنى. غريبَ روح. وكنتُ مخطئاً. إذ كيفَ أفتقدُ مالم أعشه؟ كيفَ أغتربُ عن شخصٍ ما التقيتُ به؟ كنتُ فقط "لامنتمي".
هل أشكركَ إذ أهديتني هذه الغربة الروحية؟ أم ربما يجبُ أن ألعنك؟ لا أعلمُ بالضبط سوى أن قلوب الأصدقاءِ أوطانٌ أخرى. أوطانٌ متسعةٌ باتساع هذا التراب وأكثر.

الغربةُ مرّةٌ يا صديق


_____________


ذاتَ مساءٍ في الساحةِ الهاشميّةِ وعلى "سريرِ الغريبةِ" أخبرتنا أنّكَ لم تضحك منذ زمنٍ كما ضحكت ذلك الأسبوع. قد أكونُ مخطئاً في تحديد المساءِ - فذاكرتي كما تعلم صدئة - وأمسياتنا كانت واحدةً كحلمٍ متصل - لكنك قلتها.
لم أخبرك وقتها أنني أضحكُ يومياً ومنذُ زمنٍ بعيد. أضحكُ منّي. ومن يبدؤُ بالضحكِ على نفسهِ يواصلُ الضحكَ من كلّ شيء.
أنا مشتاقٌ أن أبكي.
هنالك صحراءٌ هنا. رملٌ من بعدِ رملٍ مُفضٍ إلى رمل. أفترشُ نصيبي منهُ وأحدّقُ في السماء. النجومُ كثيرةٌ فيها ولا ألمحُ نجمي بينها. ربما ضائعٌ في موجِ الضوءِ المترددِ، وربما لم يبزغ بعدُ..وربما أفل. لا أنشغل بالبحثِ عنهُ كثيراً. جل ما أريدهُ هو أن أخرجَ هذه الغصة من صدري. أزفرها أعلى ما تصلُ البصيرةُ ثم أتركها تنهمي.
لكن هذا الرملَ يأبى المطرْ.

___________________

كنتُ سأكتبُ شيئاً هنا عن "تنظيم الشورت البني"..لكنني لم أستطع ترجمة ضحك تلك الظهيرة إلى كلمات. ربما ما زال في الحلق متسعُ لحرف.

_________________________


هل ترى؟
هل تودُ أن ترى؟

_____________

من يأكلُ أحلامنا ويلفظُ بالبقايا إلينا ثمالاتِ مرارة؟

______________________

"سين" من الناس

للسينِ أسنانٌ حادةٌ جداً. تجرحنا ونجرحها. لكن أي أبجديةٍ لدينا بدونها؟

__________________

شيءٌ إليّ.
نصٌ عجزتُ أن أكملهُ وعجزتُ حتى أن أبدأه.


(هل أنتَ موجودٌ لديكْ؟)

أيخونني الإيقاعُ
يبدؤُ غصةً أخرى
وما زالت بحلقي بعضُ أغنيةٍ
فيختلطُ القديمُ على الجديدِ
وأنتهي صمتاً
ولمْ
أبدأ صياغةَ ما تكسّرَ في حقولي من شموسِ الأمسِ
لا
وأضُجّها
لا لنْ أُتمّ اليومَ ما بدأتهُ فيَّ نهايتي
ستكونُ أيامٌ لديَّ لأمتطي وجعي أشدُّ عنانهُ نحو الغيومِ الغارقاتِ بمفرقي
ستكونُ أيامٌ لديّ لأنتهي
لكنني في اليومِ هذا لمْ أزلْ
ما زالَ في الوقتِ اتساعٌ كي أميطَ تمائمي عن مقلدي
وأزيحَ عن كتفيّ أرديةَ الغدِ المحتومِ أرجئها
لحينِ تتمّتي

(هل أنتَ موجودٌ لديكْ؟)

هذا أنا في اليومِ هذا
لا غدي عندي
ولا أمسي يُطلُّ بخنجرٍ في محجري
الآن أتركني لديّ وأرتمي في النورِ حتى أنطفي

هل أنتَ موجودٌ لديكَ؟
فأعطني منكَ انتهاءً صارماً
إني مللتكَ فالتفتْ عنّي
ودعني في متاهاتِ الرؤى
في عتمتي البيضاءَ دعني
والتفتْ عني
قليلاً
فالنهايةُ قد تعالى وقعها في مسمعي
دعني أعيشُ الوهمَ
"أني"
أو
"أنا"
وحدي
ولي
دعني أُحلّقُ دون أسرِ حقيقتي
هي برهةٌ
ومآلنا أن نلتقي..

إن كنتَ موجوداً لديكَ فأعطني منكَ انتهاءً صارماً
هذا نشيدُ الآنَ فابدأ في بياضْ


_____________________

"عندما"

سينتهي الكلامُ يومها
وعندها سننتشي بالصمتْ
صمتٌ جميلٌ كاملٌ
صمتٌ..لا يدورُ حديثهُ إلا علينا

_____________________


شكراً للضوءِ الأزرق. عليّ أن أقرأ فكتابتي من سيءٍ ..لأسوء.
أرأيت؟ سجعٌ غير متكلفٍ بالقافِ العاميّة. هذا أسوءُ من سجعٍ متكلّف.
اللعنةُ على ثقافة الإعلانات وعلى "الجميد السائل حلال المشاكل".




هنا تمزّق الخيطُ يا صديقي. ملّني النادلُ وتثاءبَ الكرسيّ.
أراكَ كما تشاءْ.


محبتي..


مؤمن

أحمد المنعي
29-09-2004, 01:15 PM
ما أروعك ،، حتى عندما تهذي يا بليزر :p .

أتدري ، حتى هذه الفضفضة التلقائية ، لها فن وأهل ، وبحق أني استمتعت هنا ، شعرت أني أقترب منك لأنك تتكلم هنا بأريحية ولا مبالاة بأن تكون فاتناً أو أنيقاً . وأنت كذلك :) .

طيب ،،



هل تتعبكَ الغربةُ؟

الغربةُ شعورٌ مطلقٌ بالفقدْ. الشعورُ الكاملُ أن هنالك ما ينقصك. ليسَ "ما" بل جزء أساسي منك قد انفصل عنك أو اسْتُئصلتَ منه. ندعو هذا الجزءَ الوطنَ أحياناً. قد نعني بهِ أرضاً ما..تراباً ما..مدينةً ما. بهذا المعنى..لستُ غريباً ولا تتعبني الغربة. ترابي يأخذُ رقعةً كبيرةً من هذه الدنيا. الرياض، حلب، عمّان، الخرطوم، مسقط، دمشق، المنامة، بغداد، طرابلس، القاهرة، الموصل،...كلها ترابي. أينما كنتُ على هذا الترابِ فأنا في وطني..تقريباً. هذه "التقريباً" يحددها الناسُ وبكل صراحةٍ لا أقيم لهم كبير وزنٍ في هذه القضية. هذا وطني أنا ولا شأن لهم بذلك.
إذن أنا لستُ غريباً بهذا المعنى.

هذه رائعة والله ، بدأت معك في العنوان ، كانت يدك تمسك بيدي في أخوية دافئة <~~ تصدّق :p ..

ولجتُ ظلمات النص ، وفقدتك .. أين أنت ؟

ثمة وحشة في كلماتك ، وخوف من نهاية الطريق ، ربمأ لأن الغربة صفعتني على وجهي وقفاي ، فأريد أن أشمت فيه وأروي غليل حقدي منه .

دهاليز كثيرة ، كلمة قادمة وأخرى ذاهبة ، فعلاً ، النص هنا موحش ، والموحش أكثر أني ضائع عنك ، لا أدري أين أنت الآن في هذا الدلج !

وصلت إلى نهاية النص ..

وجدت نفسي أخرج بنتيجة : إذن ، أنت انسان مغترب حتى النخاع .

ووجدت في الضفة الأخرى تقول : إذن ، أنا لستُ غريباً بهذا المعنى.

كيف فعلتَ هذا قاتلك الله ؟

أهو الذي يسمونه ( السحر ) ؟

.
.
.
.
.
.
.
.
.
في النهاية سأقول : أنت فنّان .

إياك أن تسحرني هذه المرة :n:


http://images.webattack.com/screenfiles/rubicppc.gif