PDA

View Full Version : قصيدة المطــر الطــاهـر (من رواية حب في زمن الإرهاب )...!!



أثل الدوادمي
04-10-2004, 10:32 AM
المطرُ الطاهر
‎- ‎إلى الطفل الأسمر..!‏


عندما ينهَمرُ المَطَرُ الطاهرُ في حقلي
أُطربَ لصوت هَدهَدتِه...‏
تأسرُني القطرات المنهمرة
فأُسافر للغيْم السابح
كي أنسى شيئاً من هَمّي
‎* * *‎
وهُناكَ.. هناكَ.. هناك...‏
ألمحُ أشياءً أخرى
تنهمرُ الأمطارُ القذرة
صوتُ رصاصاتٍ حيّة
تُمطِر في أرضَ الضِفَّة
في غزّة...‏
في كل فلسطين المسكينة
يُطلقُ شارونُ رصاصاتِ الرحمة...!‏
‎* * *‎
تَنبُتُ في حقلي وردة
أَغرِسُ وردةْ
أَسقي وردةْ
تنمو وردة
يمتلئُ الحقلَ وروداً وسنابل
فأُسافر في روض الأزهار
كي أنسى شيئاً من هَمّي
‎* * *‎
وهناكَ.. هناكَ .. هناكْ...!‏
ألمحُ أشياءً أخرى
تُقطف وردة
تذبُلُ وردة
وتجفُّ وروداً وورود
حتى لا تبقى وردة
في أي مكانٍ بالضفة
أو غزة
أو كلّ فلسطينَ المقطوفة
يقطُفُ شارونُ الوردةَ
تِلوَ الوردة
تِلوَ الوردة
حتى لا تبقى وردة
‎* * *‎
يمتلئُ الحقلَ سنابل
ما أجملَ سنابلُ حقلي..‏
تَطردُ عنها اللوَن الأخضر...!‏
تسرق لون الشمس الذهبيّ
فتنضج
أبدأُ أحصُد
أحصُدُ السنابلَ الشمسية
كيْ أنسى شيئاً من هَمّي
‎* * *‎
وهناكَ..! هناكَ..! هناكْ
ألمحُ أشياءً أخرى
تُحصَدُ كلَّ سنابلَ قومي
صياحٌ..! ونواحٌ..! ومآتمْ..!!‏
تُقطف كلَّ سنابلُ قومي...‏
لم تنضُجْ..‏
لا زالت "طفلة.."!!‏
وشارونُ "بمنجلِهِ" الأبيضْ
يُزمجرُ بالحقلِ ويُزبِدْ
وجنودُ الرَّب الأخيارَ قد اصطفُّوا...‏
يمسكُ شارون المنجلْ
يحصدُ..!‏
يحصدُ..!‏
يحصدُ..!‏
يحصدْ..!‏
والأُم "السمراء" تُوَلوِلْ..‏
والأب "الأسمر" يستنجِد
وينوحً الإثنان.. ويبكي
من خلفهما ذاك المسجد..!‏
‎* * *‎
والأُم "البيضاء" تُغنّي
وتُغنّي
وتُغنّي
وتُزغرد
وتُؤيِّد
تتفهّم حق شارون "الشرعي"‏
في حفظ الأمن لشعب الرّب...؟!‏
ولكن
هل لشارون أباً "شرعي"؟!!‏
‎* * *‎
وبعد حصاد القمح بحقلي
أشكر ربي
أغرس منجلي القديم بجوف الأرض
أنظرُ في حقلي
أرقبُ تلك العصافير الجميلة
وهيَ تحطُّ
وتحطُّ
وتحطْ في حقلي
تأكلُ حبّاتِ القمح وتُغنّي
وأنا أُنشِدُ أبياتَ لأبو تمام
‎"‎السيفُ أصدقُ أنباءً من الكُتُبِ
‎ ‎في حَدِّهِ الحدُّ بين الجَدِّ واللَّعِبِ
بِيضُ الصفائحِ لا سُودُ الصحائِفِ
‎ ‎في متونِهِنَّ جلاءُ الشكِّ والرِّيَبِ"‏
كيّ أنسى شيئاً من هَمّي
‎* * *‎
وهناكَ..! هناكَ ..! هناكْ...!‏
ألمحُ أشياءً أُخرى
بعدَ حصادِ الأطفالِ السُّمر...!‏
يُشكَر "يهوه"‏
وتُغرسُ سكيناً في جوف "الميّت"‏
وينظر شارون بتلك الأرض المحروقة
يرقُبُ تلكَ العصافيرَ المفزوعة
وهي تُهاجرُ
وتُهاجرُ
وتُهاجرْ
قد أفزعها صوت دويٍّ ودويّ..‏
صوتُ رصاصاتٍ حيّة
وصواريخٌ جِدُّ ذكية
لا تحصد إلا الطفل الأسمر
صنعتها الأم "البيضاء"‏
للإبن "اللاشرعي"...‏
يقذِفُها "الأبيض"‏
يأكُلُها "الأسمر"‏
‎* * *‎
أُسرعُ
أُهرَعُ
أُسرعُ
أسرِعْ
أبحثُ في كل الكُتُب السماويه
أُمسكُ بالتوراةِ لأقرأ
أقرأ...!‏
أقرأ...!‏
أقرأ..!‏
ويحي ماذا أقرأ...؟!‏
‎"‎أُقتُل... أُقتُل..! أحرق.. أحرق...!‏
إزنِ...!‏
إكذب...!‏
إظلم..!! أُغدُر..‏
إفعل ما شئتَ فأنا "يهوه"‏
أُعطيكَ مفاتيحُ الدنيا..‏
إرمي "الأُميينَ" بحُفرةْ
‎* * *‎
أضَعْ التوراة وابكي.. أبكي أبكي أبكي.!!‏
أُمسك بالإنجيل "الطاهر"‏
أقرأ...!‏
أقرأ...!‏
أقرأ...!‏
وَيْحي ما أقرأ..؟‏
‎"‎عيسى" ربٌ قتلوه عِبادُهْ
وَيْحي.!!‏
لا أفهمُها..؟!‏
أقرأ في صفحاتِ الغفران
ومبادئ التسامح
والعفوْ..!‏
وتراتيلُ الصفح عن الأعداء...‏
أنظر ما تفعلهُ الأُمُّ "البيضاء"‏
وَيْحي لا أفهمُها
أقرأُ عن ربٍ مقتولْ
أقرأُ عن أرباب ثلاثة..؟!‏
أقرأُ عن عفوٍ كاذبْ
أرضٌ موعودةْ
وَيْحي..!وََيْحي..!وَيْحي..!!‏
لا أفهمُها
‎* * *‎
أضعُ الإنجيلَ الطاهر
أُمسكُ بالقرآن..."!"‏
أقرأ..!‏
أقرأ..!‏
أقرأ..!‏
‎"‎لا" تقتُلْ
‎"‎لا" تسرقْ
‎"‎لا" تزنِ
‎"‎لا" تكذبْ
‎"‎لا" تظلمْ
أُعفْ
سامحْ
صالحْ
إصبرْ.. إصبرْ.. إصبرْ..!!‏
أقرأُ عن "ربٍ واحد"‏
أقرأُ عن ربٍّ لم يُقتَلْ
لم يَلِدْ
لم يتزوّج
لم يُولَد
أقرأُ عن أُمٍّ بألوانٍ ثلاثة
أسود..‏
أسمر..‏
أبيض..!‏
أخرُجُ ثانية للحقل
أحرُث
أزرع
أسقي
أصبرْ.. أصبرْ.. أصبرْ..‏

من قصيدة المطر الطاهر لعبدالكريم المهنا

في رواية ( حب في زمن الإرهاب )

إنه أنا

بشائر النور
05-10-2004, 08:21 AM
الموسيقى الشعريه عذبة ...إلى حد البهاء....
رغم وجع المعنى

مرحبا بك هنا....
دمت على الخير والتقى

أثل الدوادمي
05-10-2004, 05:13 PM
بشائر النـور...

أحسست من كلماتك أن أنكي لمستي وجع المعنى...
وأن هذا لم يكن ماترغبي به...
لا أُخالفكي...ولكن
ماحلتي
إن الواقع الذي نعيشة هو رحم الألم اللذي ينجب أجنة كلماتنا...
نحن أكثر الأُمم التي تعرضت للسحق...ولازالت ...وهي تُغني للقاء والعشق واللهو والوصال والجفى..!!
أما أنا فقد رغبت أن أُغرد خارج السرب
للألم
للحقيقة
للواقع الغريب
دام مرورك الكريم
تحياتي

طيف المها
08-10-2004, 12:52 PM
حياك اخي....

كلماتٌ ممطرة حقاٌ...بكل مانرى ونسمع ونحس..ولكن إن نفهم..لا حيلة لنا..

يظل الأمل ويظل الشعب..وينتصر الحقُ دوماً

دمت أخي مبدعاً...نقي الحروف...

تقبل تحياتي وتقديري

أثل الدوادمي
08-10-2004, 04:50 PM
طيف المها...

شكراً على تضميدكـ للجراح

ولكن

الا ترين أيتها الطبيبة أن الجراح لم تعد تتقبل الدواء



شكرا على مروركـ الجميل

وكلماتكـ الرقيقة



دمتي بخير

وسلمتي من كل هم



أنا