PDA

View Full Version : ( إنهــا روائــح لنـدن يـامســـــتر............



أثل الدوادمي
04-10-2004, 10:36 PM
روائح لندن
‎- ‎إلى حياة المهجر..!‏


غريب..!‏
أمشي..! أتجوّل في تلك المدينة
يلفّني الضباب اللندني..!‏
أهمس في أُذنيّ لندن
‎"‎مَن أنتِ..؟!"‏
وتُجيبُني:‏


أنا المدينة البيضاء
يلفني الضباب الأبيض..!‏
ويداعبني الثلجً الأبيض..!‏
ويمتلك زمامي الرجل "الأبيض"..!‏
أتنهَّد
وتسألني هي:‏


مَن أنتَ أيها المُلوَّنْ..؟‏
أَسْتَسخِفُ سؤالَها ولا أُجيب..!‏
أغوص في حدائقها القيصرية
تهرب مني السناجب
وَيَـفِرُّ الحمام
ويغوص البط بالبحيرات العجيبة
لماذا..؟!‏
هل أنا إرهابيّ..!‏
هل علَّموا البط والحمام والسناجب بأن غير الأبيض لابد أن يكون إرهابياً..؟!‏
أهرب..!‏
أغضب..!‏
يفوح مني ذلك العرق النجدي في تلك الأجواء الباردة فيُعطِّرُها
أُحس مع رائحة عرق جسدي بأن نجد قد اقتربت من لندن
أحمل تلك الرائحة النجدية وأتجول بالشارع


ملامحٌ نجدية..!‏
أطوار نجدية..!‏
حتى نظراتي لتلك الفتيات الشُّقر..!‏
نظرات نجدية..‏
أحتسي كأساً من الغُربة
أُحِسُّ بمرارته الشديدة..!‏
أُضيف إليه ملعقةً صغيرة من الكُرّبَةْ..!‏
غُرْبَةْ..! كُرْبَةْ..؟!‏
أُغمض عينيَّ وأحلم
أحلمُ.. أحلمُ.. أحلمْ
تتوارى تلك الأحلام
تطوقني تلك الأسوار
أختفي
أتلصص
أفشي بعض الأسرار..!‏
يتفجَّرُ من قلبي ذاك البركان
حِمَمٌ
غَضَبٌ
شَوْقٌ
حُبٌّ
وبقايا وجدٍ من بقايا إنسان..!‏
‎* * *‎

هي...
تمشي..! تتجول في تلك المدينة
يلفها الضباب اللندني
تهمس في أُذني لندن
من أنتِ..؟‏


وتجيبها
أنا المدينة البيضاء
يلفني الضباب الأبيض
يداعبني الثلج الأبيض
وتمتلك زمامي تلك "الفتيات البيض"..!‏


تتنهد
وتسألها لندن
مَن أنتِ أيتها "المُلوَّنة..؟!"‏


تستسخف ذلك السؤال اللندني التافه ولا تجيب..!‏
تهرب وتغوص في تلك الحدائق القيصرية
تهرب منها السناجب
يَفِرُّ منها الحمام
ويغوص البط في تلك البحيرات العجيبة
لماذا..؟!‏
هل هي إرهابية؟‏
هل علَّموا البط والحمام والسناجب بأن غير الأبيض لابد أن يكون إرهابياً..؟!‏
تهرب
تغضب
تفوح منها رائحة العرق الفُراتي.. الآشوري..! في تلك الأجواء الباردة.. فيُعطِّر لندن.‏
تُحس مع رائحة عرقها بأن أرض الرافديْن قد اقتربت من لندن
تحمل تلك الرائحة وتتجول بالشوارع
ملامحٌ آشوريةٌ..! عربيةٌ..! كرديةْ..!‏
غُربة..‏
كُربة..‏
أحلامٌ تتوارى خلف الأسوار
قلبان يقذفان بركانيْن عربييْن
شوقٌ.. شوقْ
حُبٌ.. حُبْ
وجدٌ.. وجد
وبقايا إنسان..!‏


‎* * *‎
أجلس في تلك الطاولة الخزفية
تجلس..!‏
أشرب كاس الشاي العربي
تشرب..!‏
أُطلق تلك النظرة النجدية..‏
تُطلق نظراتها الفُراتية
أَضْحَكُ..‏
تَضْحَكْ..!‏
أتنهدْ..!‏
تتنهّدْ..!‏
وأُغنّي
وهي تُطرَبْ


‎"‎أيا جارتا..!‏
إنّا غريبان هاهنا
وكل غريب
للغريب حبيب..!"‏


أُغمض عيناي وأُسافر
أبحث عن وطنٍ آخر
عن حُبٍ مجنون
عن أحلامٍ لا تتوارى خلف الأسوار
عن شوقٍ يقتل مُشتاق
عن حُبٍ لم يولدْ
عن وجدٍ لا يوجدْ
عن عربي له وطنْ
عن بقايا إنسانٍ ليس بإنسان
‎* * *‎


أفتح عيناي لأَرمُقُها..‍‏
أبحث عنها..!‏
أسأل هذا..؟! أسأل ذاك. ..؟!‏
وأخيراً أبحث عن رائحة دجلة
عن رائحةِ الفُرَاتْ
فلا أَجِدُ إلا روائح غريبة
رائحة بارودٍ يُصَنَّعُ ويُصَدَّرْ..!‏
رائِحَةُ دبابةٍ تَحْمِلُ مِدْفَعْ
نَصبٌ يُرفع
وروائح أخرى تتدفق إلى أنفي العربي
خُبَثْ
دسائِسٌ.. ودسائسْ
وتألِيبُ شعوبٍ على حُكَّامها
جشعٌ.. جَشَعْ..!‏
طمعٌ.. طَمَعْ..!‏
ورجلٌ أبيضَ يحمل سوطاً ويسوق
قطيعٌ أسمر..‍‏
أسأل ذاك النادل الأبيض..‏
ما هذه الروائح
ويجيب مرفوع الرأس
منتصب القامة
مبدي الإبتسامة
‎"‎إنها روائح لندن يا مِسْتَرْ..‍"‏



(من ديوان قصائد على شفاه الموتى)
ل عبدالكريم المهنا....أنه أنــا....