PDA

View Full Version : وفاة الشاعر محمد حسن فقي



النازف البديع
05-10-2004, 07:01 AM
جدة، القاهرة: الوطن، حازم عبده
-----------------------------
أعلنت مؤسسة يماني الثقافية التي تقدم جائزة الشاعر محمد حسن فقي أن الجائزة ستستمر تكريما له وخدمة للشعر والنقد في الوطن العربي، وقد توافدت أمس جموع المثقفين والمحبين ضمن تظاهرة قل حدوثها لتؤدي واجب العزاء في الفقيد الشاعر محمد حسن فقي الذي توفي أول من أمس عن عمر تجاوز الـ 90 عاما، وأدت الجموع فجر أمس صلاة الميت على الأديب الراحل وتم دفنه في مقابر المعلاة في مكة المكرمة حيث مسقط رأسه. ويأتي رحيل الشاعر الذي كتب الشعر يوم كان في الـ 12 من عمره، ليختتم مسيرة إبداعية استمرت ما يقرب من 8 عقود من الزمن.
تميز الراحل بالإضافة إلى غزارة إنتاجه بطغيان الاتجاه الفلسفي الذي ينبع في معظمه من مشاعره وأحاسيسه ومن قلبه لا عقله، بحسب دراسة عبد العزيز الربيع التي كتبها عن ديوانه (قدر.. ورجل) الصادر عام 1386هـ، وذكر أن شعر الفقي يمتاز أيضا بالروح الإنسانية الشاملة، التي تعنى بمشاكل الإنسان، ويبرز فيها القلق كطابع نلمسه عند كبار الأدباء العالميين. ويتميز شعره أيضا بأسلوب قصصي يشرح به أفكاره ويعبر عن مشاعره.
أما الشاعر الراحل حسين عرب رحمه الله فيصف غزارة إنتاجه بأنها ظاهرة تستحق الالتفات وأنها إلى جانب خصوبة الفكر تحافظ على مستوى الأداء الجيد والتعبير الجزل، ويؤكد على أن هذه الظاهرة هي من سمات الشعراء الموهوبين منذ خلق الأدب والفن إلا أنها عند الفقي أظهر ويندر وجودها بهذا الحجم لا في الشعر القديم ولا في الشعر الجديد على حد قول العرب. تأثر كغيره من مجايليه بمدرستي أبولو والمهجر، خاصة النزعة الفكرية التي ميزت مدرسة المهجر أو التي كانت شديدة الوضوح في شعره.
شاعر التأمل
التأمل عند الفقي لا يعد موضوعا طرقه الشاعر مثل غيره من الموضوعات، بل وصل لديه إلى كونه ظاهرة شعرية كبرى، ليس في شعره فحسب بل في الشعر السعودي الحديث. فبالإضافة إلى المجلد الشعري الضخم الذي خصصه لشعر التأمل، نجد كثيرا من القصائد في المجلدات الأخرى تنضوي تحت مظلة تلك الظاهرة. والتأمل عند الفقي لم ينبثق من فراغ أو تصنع لهذا الغرض، فقد عاصر أجيالا شعرية عديدة، مما جعله ينظر إلى الحياة نظرة القانع الذي لا تستهويه مفاتنها أو ترعبه مشكلاتها، فقد شهد الكثير وتجرع الكثير أيضا. فكان من الطبيعي أن يخلص بعد كل ما عصره من أحداث إلى الرؤى العميقة (الفلسفية) لتكون إطارا عاما يصبغ تجربته الشعرية.
ويخرج الباحث محمد حبيبي من قراءته قصيدة (الصاعدون) بفكرة أن الشاعر يتأمل الطبيعة من حوله ممثلة في أغلب مشاهدها المتنوعة، فلا يخرج من تنوعها ذاك إلا بحقيقة واحدة هي الحيرة والشك والصمت الذي ينتهي به إلى حقيقة الإيمان:
(تحيرت في كنه هذي الجبال
وقد نامت الأرض من تحتها
لقد جثمت حولها ما تحول
ولا تكشف السر عن صمتها
أمن فن بارئها تستطيل؟
فكم أبدع الله في نحتها
ألا ربما كانت الراسيات
ترى الخلق كالنمل في سمتها
يحيرني صمتها كالقبور
ومن قبل قد حرت في نعتها
وهل هو من طبعها؟ أم قضاء
تحكم فيها.. وفي كبتها)
حين يخجل الفيلسوف ويعتزل
حين قرر النادي الأدبي بجدة تكريم الشاعر الفقي، رفض واعتذر بشدة، ولم يستغرب موقفه هذا، لما عرف عنه من إيثاره العزلة، وزهده في الأضواء، وهو كان يبرر هذا السلوك بالخجل والحياء الذي كان يمنعه من تلبية كثير من الدعوات التي توجه إليه. وكأنما هي عزلة الكبار من المبدعين حين يلفظون بهرج الدنيا وزينتها. كما أنه كان يعتذر بسبب إلقائه الذي وصفه بأنه رديء، ويخشى أن يؤثر إلقاؤه على تلقي المستمع لقصائده.
وذكر الفقي مرة أنه كان في مقتبل شبابه مشهورا بالمرح والروح الاجتماعية، ولكنه أصيب بفقد ابنه وابنته وهما في ميعة الصبا مما ترك أثرا بالغا في نفسه.
أما أبناؤه فهم:
1 - عبد العزيز: كان قنصلا في نيويورك وتوفي في حادث مروري.
2 - فوزية: توفيت أيضا بعد نيلها بكالوريوس خدمة اجتماعية .
3 - محمد حسن: يعمل في السلك الدبلوماسي
4 - فؤاد: ويعمل في السلك الدبلوماسي .
5 - مها: طبيبة.
6 - رشاد: طبيب
7 - عدنان: مستشار حقوقي.
جائزة الشاعر محمد حسن فقي
جاء حدث إنشاء جائزة الشاعر المكي محمد حسن فقي على يد مؤسسة يماني الثقافية الخيرية بمبادرة من رئيس المؤسسة أحمد زكي يماني في عام 1994 تكريماً للشاعر وتقديراً لإبداعه الشعري وتعميقاً لدور الشعر العربي في خدمة اللغة العربية وآدابها وحفزاً لطاقات الإبداع كعلامة مهمة في مسيرة الثقافة العربية لما تتميز به من رصانة ودقة في الاختيار والتحكيم، وقد تم اختيار العاصمة المصرية القاهرة مقراً لها والإعلامي والكاتب أحمد فراج أميناً عاماً لها.
وتقدم الجائزة في كل دورة جائزتين الأولى في الشعر والثانية في الدراسات الأدبية وقيمة كل جائزة 20 ألف دولار. وقد فاز بها عدد كبير من الشعراء والنقاد من مختلف أقطار العالم العربي، منهم الشاعر المصري فاروق شوشة، والباحث الفلسطيني الدكتور عدنان حسين قاسم، والدكتور محمد عبد المطلب من مصر، والشاعر خالد محيي الدين البرادعي من سوريا، والشاعر المصري الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم، والناقد المصري الدكتور أحمد درويش، والناقد المصري الدكتور محمد مصطفى هدارة، والشاعر المصري الدكتور عبده بدوي، والدكتورة فاطمة طحطح من المغرب، والشاعر المصري محمد إبراهيم أبو سنة، والشاعر المصري الدكتور كمال نشأت، والدكتور علوي الهاشمي من البحرين، والناقد المصري الدكتور إبراهيم عبد الرحمن محمد، والشاعر المصري الدكتور سعد دعبيس، والشاعر المصري جلال عابدين، والناقد الدكتور عبد العزيز حمودة، والدكتور حسن الهويمل من السعودية، والناقد السعودي الدكتور عبد الله الفيفي، والناقد السوري الدكتور وليد مشوح، والشاعر المصري إسماعيل الصيفي، والشاعر السعودي حسن قرشي، وفاز بها في دورتها الأخيرة في الشعر الشاعران المصري محمد التهامي عن ديوانه "نفثات" والفلسطيني هارون هاشم رشيد عن ديوانه "طيور الجنة"، وفي نقد الشعر فاز بها كل من الناقدة التونسية الدكتورة حسناء بوزويتة الطرابلسي عن كتابها "حياة الشعر في نهاية الأندلس" والناقد المصري الدكتور يحيى محمد نبوي خاطر عن كتابه "عناصر الإبداع الفني في شعر ابن خفاجة".
قصيدة فقاقيع
تباركت أوليت الكرامة لامرئ
فقر بها عينا وعاف التزلفا
ولم يبتئس من عصبة مانوية
تكيد بعهر.. وهي تبدي التعففا
وسائل إعلان عن الذات تبتغي
مكانة عملاق لمن كان أجوفا
ولن يستطيع المين مهما تكالبت
نوازيه يوما أن يعرب أغلفا
ترفعت عن هذي الصغائر واقفا
حياتي على أن لا أذل وأزحفا
فليس بمغن عن مهين هوانه
فتيلا، ولو أسقاه شهدا وقرقفا
ولو أن أصحاب المباذل فكروا
قليلا لنالوا ما أعز وشرَفا
ذريني لما ألقاه ياربة الحجا
ولا ترهبي ممن أضل وأرجفا
فقاقيع إن ينفخ بها المرء تختفي
فإن عاودت كانت أذل وأضعفا
ترى الغنم كل الغنم في نزواتها
وأنجحها من لج فيها وألحفا
فكيف لنا أن تستقيم أمورنا
بها وهي تبغي الركب أن يتوقفا؟
وللوطن الغالي علينا ضريبة
محتمة تأبى علينا التخلفا..

صحيفة الوطن<!-- / message --><!-- sig -->

النازف البديع
05-10-2004, 07:03 AM
سوف أقوم بنشر نماذج من قصائده ، و سأعلق عليها بإذن الله.
رحم الله الفقيد الكبير و أسكنه فسيح جناته ، و ألهم محبيه الصبر.

الصل
05-10-2004, 07:40 AM
بديع
شكرا لك
شكرا لك
على ماقدمت