PDA

View Full Version : رسالة إلى رفقي عسّاف



بليزر أبيض
10-10-2004, 02:36 AM
صديقي..
رأيتُ أنكَ حزينٌ ولم يدهشني هذا. كنتُ سأدهشُ لو كنت سعيداً فـ "ليسَ هناك ما يُبهج". لذلك لا أزعمُ أنني إذ أكتبُ إليكَ سأمسحُ شيئاً من حزنك أو أحيله فرحاً. لستُ بصاحبِ معجزاتٍ ونحنُ - أنا وأنتَ وهم - لا نحتاجُ إلى معجزةٍ بقدر ما نحتاجُ إلى حقيقة. إلى رؤية. لذلك أنا لا أكتبُ إليكَ لأنتشلكَ من حزنكَ بل أكتبُ محاولاً إعادةَ الحزنِ الطارئِ إلى الحزنِ الدائم. إلى الحالةِ اليومية العامة.
عندها أستطيعُ مشاطرتك هذا الحزنَ مع الملايين "المؤلينة".
أعذر صدقي.

---------------

(سينما)


قرأتُ في مكانٍ ما - وربما في أكثرَ من مكان - أن حوادث هذا الزمان تشبهُ فلماً هوليودياً ذا ميزانيةٍ محدودةٍ..جداً.
فلم من النوع الذي يكتبُ قصته النادلُ في مطعم مكدونالدز بعد أن يمسح آثار الجائعِ الأخير. باختصار: حبكة ضعيفة، أداء مصطنع، و..كوارثُ من كل لونٍ وصنف.
لن أفاجأَ إذا صحوتُ يوماً على صوتٍ كينج كونج وهو يُهشّمُ سيارتي أو جودزيلا يلتهمها. تعددتِ الأسبابُ والتفاهةُ واحدة.
أحلمُ أن يأتي زمانٌ حوادثهُ كفلمٍ تسجيليّ..أحادي اللون..قصير..وصامت. صامتٌ حتى الوقوف.
أتعبني كل هذا الضجيج.
أحلمُ أن يكونَ الإخراجُ لك/نا لمرةٍ واحدةٍ..ولو لفمٍ واحد. سنجعلهُ الأخير.

---------------

cyrano de bergerac

هلْ بُحتَ يا أهبل؟

نعمْ. الأهبلُ أنتَ..وجداً.
كيفَ تتورّطُ في الخطوةِ الأولى؟ كيفَ تمنحها نصلاً وتزيحُ أضلاعكَ إلى جنبٍ لتقدمَ قلبكَ لقمةً ذائحةً كقربانٍ على مذبح؟
هنالك ساديٌّ متأصلٌ في كلّ إنسانٍ يكمنُ في انتظارِ فرصةٍ ما. هذا الساديّ لا يستطيع الخروج إلا إن كان آمناً تماماً. وهل هنالك آمنُ من بوحٍ أحاديّ الجانب؟
طعنةٌ مجّانيةٌ تحت تصرفِ ساديّ مقيّد. ماذا تتوقعُ منه؟ أن يدعَ السكين جانباً؟
ليسَ في هذا العالم يا صديقي.
هل تفعل مثلي؟ أنا لا أبوحُ بل أنتظرُ أن "يُباحَ" لي. عندها..تكونُ السكين في يدي..وقلبي في مخبئهِ محمياً..وحيداً.
لنقل أنني تعلمتُ عن تجربة.
ولنقل أنني لم أمسك السكين إلى الآن.


----------------------

تعليقٌ على ما يحدثِ الآنَ وأمسَ..وغداً؟

شيءٌ قصيرٌ لا يقولُ كل شيء..ولا أظنني أريد قول كل شيء ولو استطعتْ.

-1-

أذكرتَ يومَ العمرُ أخضرَ
والمقابرُ لم تكنْ شيئاً سوى
طيفَ العجائزِ
آخرِ الدربِ البعيدةِ
نحنُ ما زلنا على دربِ البدايةِ والمفارق غابةٌ من أمنياتٍ
كلها وسنٌ وأغنيةٌ وتختلفُ المطالعُ إنما
في كلّ دربٍ رفقةٌ وقصيدةٌ
ولكلّ دربٍ جسرها نحو السماءِ
وكل دربٍ تنتهي عندَ القمرْ؟

كانَ وهماً
ذلك الماضي المرائي لمْ يكنْ.


-2-

إنا أتينا في خريفِ الوهمِ
في زمنِ الخرافةِ
والنشيدُ الأجوفُ القسماتِ يملؤُنا رماداً
يُسكنُ البصرَ السرابَ
فتستوي الأشكالُ والألوانُ والأشياءُ
يقهرها نشيدُ العهرِ
يعزفها على نغمٍ كذوبٍ
قد تشبّعتِ المآقي ملأَ مدمعها حصى
كيفَ نوقنُ ما نراهُ
ونحنُ واحدةً لدينا الشوكةُ الذبلى وأزهارُ الخمائلْ؟


-3-

كانَ الخيارُ الوهمَ
قلنا:
ما نراهُ هو الحقيقةُ
الأخضرُ السحريُّ عالمنا
بلى
الأرضُ مركزها لدى أقدامنا
تهتزّ إن ثرنا النجومُ وترتمي صرعى الكواكبُ
ويشيبُ من وَجَلٍ شَجرْ


-4-

الآنَ أدركُ أننا كذبٌ
وأن دماءنا حبرٌ رخيصٌ بقّعَ الأوراقَ
شوّهها..ولكنْ لا أثرْ

الحلمُ يولدُ قبرهُ من قبلما يأتي
وتنتحرُ النوارسُ في أثيرِ وجودنا
الأرضُ دائرةٌ
ونحن ثباتنا في نقطةٍ ثكلى
تناهتْ في الصّغرْ

هذي المدائنُ بيننا
عندي وعندكَ
في سوانا
محضُ أمنيةٍ..هروبٌ دائمٌ
وبخارُ ساقيةٍ تفسّخَ ماؤها
آنَ الأوانُ لينتهي منا الترقبُ وانتظار الوهمِ يأتي بالخبَرْ


-5-

في القلبِ موّالٌ ترددهُ الرياحُ
ويقتنيهِ الرملُ ينثرهُ على الأحداقِ
يحييها..

" نحن الجنينيون لا نرضى بالهوان"

--------------------

دعْ عنكَ لومي..وداوني بالتي كانتْ هي الداءُ

في مقهايَ - الآنَ وهنا - أجلسُ وحدي. لي كرسيٌّ وآخر لكتابٍ وكومة الورق التي أنادمها. وكرسي ثالث لصديقٍ قد يأتي وقد لا يأتي. أنا أفضل الثالث شاغراً في معظمِ الأحيانْ. لستما هنا..لذلك أفضله شاغراً.
ماذا عن مقهاكَ؟
ربما يكونُ لها كرسيّ شاغر الآن إلى طاولتك. وربما سيبقى هذا الكرسي لها دوماً..وقد تأتي.
لكن لكَ أن تتذكرَ أن المقهى يحتوي على كراسٍ أخرى..وكثيرة. وأن الأصدقاءَ - كما أتمنى - أكثر من عدد الكراسي بكثير.


-----------------------


أنتَ المُخرجُ هاهنا.
أتعبكَ السناريو؟ عدّله. بل اكتب غيره.
لم يُعجبكَ المشهد؟ أعدهُ مرةً أخرى..أعده للمرة المائة..للألف..للمليون. سيكون.
أبطالكَ أفسدتهم الشهرة؟ هنالك دائماً متسعٌ في الحبكةِ لسفرٍ مفاجئ. حاث سيارة. زلزالٌ ضربَ غرفةً واحدة. وهنالك دائماً دماء جديدة بانتظارِ البطولة.
أنتَ المخرجُ..فاصنع رؤيتكَ كما تريدْ.


أراكَ كما تشاء.





محبتي..


مؤمن