PDA

View Full Version : لا إفراطَ ولا تفريط



ناصر الكاتب
29-10-2004, 10:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


لإبليس اللعين مداخل ينفثُ فيها حبائلَ مكره ، ودسائس فكره ..
يحسِّن القبيح ، ويقبِّح الحسن ، يذكي أُوار الفكر ليطيش ! ، أو يُطفئه ليبلى ! ، ينفخُ في جمرة الخلاف ليشعل فتنة الفرقة ! .

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : « إنَّ دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه ، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر : إما إفراط فيه ، أو تفريطٌ فيه ». ـ (أضواءٌ من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة) : [1/326]. وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام : [3/381] ـ.

ومن أسباب الانحراف ذلك الإفراط الذي سببه زيادة الحماس لبعض القضايا ؛ فبعض الشباب يتحمس لبعض ما يطرح في الساحة فيعطيها أكبر من قدرها ، أو ينحرف بها عن مسارها الصحيح .

وحينئذ يتخذ موقفا من كل من لم يوافقه على حماسه ! .

مثال ذلك : قضيَّة ( انتهاك أرضٍ من أراضي المسلمين ) ؛ فنجد البعض يدفعه حماسه لهذه القضيَّة إلى أن يقدمها على قضيَّة ( العقيدة ) ، أو ينحرف بها عن المسار الصحيح ؛ فيركن إلى علاجٍ غير مشروع لتلك القضية ؛ فيزيد الأمة وهناً على وهن !.

ومن ثَمَّ ؛ ينعي على العلماء تقديمهم الاهتمام بالتوحيد على تلك القضيَّة . أو يطلب منهم اتخاذ -أو تسويغ- ما يراه حلاً لتلك الأزمة، وما هو بحل شرعي.

وحين يجد ذلك المتحمس -أو ذاك- عند داعية من الدعاة الاهتمام المطلوب ، أو التشجيع على ذلك العلاج المرغوب ؛ فإنه يعظِّمه ، ويشيد به ، ويقدِّمه على العلماء الربانيين .

فيقلل من شأن العلماء ؛ بل قد يسقطهم ؛ فيصفهم بالضلال أو الفسق وطلب الدنيا .

سمعنا ونسمع من يصف « هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعوديَّة » بالمداهنة في دين الله بسبب عدم تأييدها لتفجير بُرجَيْ نيويورك ، حتى قال قائلهم : « إنَّ هؤلاء العلماء ( مرتزقة ) لأنهم لم يؤيدوا ذلك التفجير ، وما فعله المفجِّرون يعد عملاً استشهادياً ، والعمليات الاستشهاديَّة جائزة كما أفتى بذلك الشيخ ( .... ) ... » .

انظروا ما أدى إليه حماسه حيثُ جزم بحلِّ تلك العمليات رغم أنها من النوازل العصريَّة ، ثم اندفع يثرِّب على المخالف من غير علم ولا برهان ، بل يصفه بأقبح الأوصاف . فحماسه جعله في حالة غيبوبة حيثُ سارع لقبض أقرب حبلٍ إليه، من غير تمييز بين الجديد والخَلِق .

يريد هذا وأشكاله أن يفتي العالم بما يريدون ـ لا بما يقتضيه الشرع ـ ، ويريدون من العالم أن يروي ظمأ عواطفهم ، ويضرب الأوتار أسىً على أحزانهم !

وليست هذه مهمة العالم الرباني ! .

مهمة العالم أن يوجِّه ، مهمته أن يعلِّم ، مهمته أن يوضِّح سبيل المهتدين ليُسلك، والضالين ليُحذَر .

مهمتُه أن يعرف الداء ؛ ويحسن اختيار الدواء . قال بعض الدعاة واصفاً بعضَ العلماء : « كانوا ينظرون أحوالَ عصرهم برَويَّةٍ ودِقَّةِ نَظَرٍ ، فإذا رأوا شيئاً دخيلاً في عصرهم على دينهم من بدعةٍ أو فريَةٍ أو خُرافَةٍ أو باطلٍ ، نَبَّهوا عليه وحذّروا منه ».

وقال أيضاً: « فمهمةُ حَمَلَةِ العلمِ ـ خُلفَاءِ الرُّسُل ـ قائمةٌ على أُسسٍ ثلاثةٍ :

الأول : درءُ الغُلُوّ .
الثاني : نَقضُ الباطلِ .
الثالث : كشفُ الجَهلِ . ».

والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نينا محمد.

ناصر الكاتب
29-10-2004, 10:23 PM
كتبَ أحد الإخوة معقّبا على المشاركة السابقة بقوله:
«الفاضل ناصر الكاتب
تحيّة وسلاما
وبعد

قلتَ أخي الكريم:

ومن أسباب الانحراف ذلك الإفراط الذي سببه
زيادة الحماس لبعض القضايا

سبحان الله 00
هل أمسى حماس الشاب لعقيدته عيباً 00!

حقيقة لستُ أدري هل أضع علامة تعجب
أم أضع علامة استفهام 00!
ولكن الذي أعرفه جيدا
أنك أخطأت " السبيل " وانحرفت عن الصواب 00!
وتناسيت كم نحن بحاجة لهذا الحماس
حتى نعيد ماضي أسلافنا
أولئك العظام الذين رخصت أرواحهم في سبيل
دعوتهم وبناء منهجهم
كم َ بناه لهم مُعلمنا ومعلمهم الأول
نبي البشرية عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم 00

أخي الفاضل 00
أين أنت من حماس " الزبير بن العوام " 00؟!!
وأين أنت من حماس " الشهيد الغاضب "
عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول
رضي الله عن الأول
ولعن ( الثاني )00؟!!

وأين أنت عن ( الصبية ) الذين يتطاولون حتى
يسمح لهم رسول الله بالقتال مع المسلمين 00؟!!

ما أعلاه إلا أسئلة أضعها على صفيحك الساخن
لا أريد منكَ جوابا ولا 00!
ولكن الذي أريده بالضبط
إنا بحاجة ماسة لهذا الحماس فلقد" حمى الوطيس "
فالفلوجة تستغيث 00 ومثلها " سامراء "
فمن ينصر أخواتنا من أبناء القردة والخنازير
إذا كنت تعيب على الشباب حماسهم
للجهاد ولنصرة دين الإسلام 00؟!!

عجبي وألف 00!

تحياتي 00 المُحب ...»

فكتبتُ مبيّنا:

أخي الكريم: «...»
أنا قلتُ: (زيادة الحماس)، و كلُّ ما زاد عن حده فهو غلوّ.. هذا أمر..

والثاني: هناك فرق بيّن بين (الحماس مع البصيرة) و(الحماس بلا بصيرة)، فالأول سائقٌ –وبقوة- إلى الخير.
أما الثاني فهاوٍ في دَرَكِ الجهالة .

وحين (يحمي الوطيس)؛ فنحن في أمسِّ الحاجة إلى (البصيرة) مع (الحماس) الدافعِ إلى القوة في العمل.

لعلّ هذا البيان يزيل (عَجَبَكَ) و(علاماته) !.

saudi
30-10-2004, 12:27 AM
لا فض فوك اخي الكريم ناصر الكاتب..

تحياتي لك اخي الكريم..