PDA

View Full Version : حين تذبل الأوراق ! ..



ماجد العسكر
05-11-2004, 02:32 AM
بينما كانت مستغرقة في قراءة قصة تحبها كثيراً ..
حانت منها التفاتة نحو نافذة غرفتها ..
أووووووه !! ..
لقد حان وقت غروب الشمس ..
واقترب الموعد ! ..
ألقت بالقصة جانباً ، واستوت قاعدة وهي تقول :
آآآآآآآه ..
أي حياة قسمها الله لي ؟! ..
متى سيكتب الله علي الموت ، حتى أرتاح من هذه الدنيا !! ..
حسناً ..
فلأستعد لمقدمه إذاً ..
ماأشد كرهي لذلك الرجل ! ..
سألت نفسي كثيراً : كيف يكون رجل بهذه الصفة مسلماً ؟!! ..
لكن ..
ألا يمكن أن يكون هذا الرجل يهودياً ، لكنه يتنكر في هيئة المسلمين ؟! ..
أوووووووووووووووه !! ..
لقد نسيت أن الوقت لاينتظرني !! ..
لم يبق على موعد مجيئه سوى عشرين دقيقة فقط !! ..
حسناً ..
علي أن أترك الاسترسال في أفكاري التي لن تجرعلي سوى الوبال !! ..
* * *
نهضت ( وداد ) بسرعة من فراشها .. وانطلقت نحو دولاب ملابسها .. كانت حريصة على أن تلبس أحسن مالديها ، وأن تتحلى بأحسن مالديها من حلي ، وأن تضيف من مساحيق المكياج مايلفت إليها الأنظار !! .. وهي في ذلك كله تتبع التعليمات التي أمرها بها ذلك الرجل ، والذي حذرها من التهاون في شئ منها !!! ..
كانت تنظر أثناء ذلك إلى ساعتها ، وكأنها تستجديها أن تقف ولو قليلاً !! ..
وحين انتهت من تجهيز نفسها ، نظرت إلى ساعتها ..
سبحان الله ! ..
لقد أمضيت نصف ساعة وأنا أمام المرآة ، ولكنه لم يحضر !! ..
هذه هي أول مرة يتأخر فيها عن موعده ! ..
ترى ..
ماالذي أصابه ؟! ..
إنه أمر غريب حقاً !! ..
اتجهت نحو نافذتها ..
أطلت برأسها نحو الشارع المحاذي للعمارة التي تسكنها ..
لكنها لم تر ذلك الرجل ! ..
رجعت إلى سريرها وهي تقول : حسناً ..
فليذهب إلى الجحيم !! ..
ألا يحق لي أن أرتاح ، ولو يوماً واحداً ؟! ..
استلقت على سريرها ..
وأذنت لأفكارها بالرجوع مرة أخرى ! ..
إنها تتذكر ذلك اليوم جيداً ..
كانت فتاة في عمر الخامسة عشر ..
وكانت تحب الحديث مع صديقاتها ، في ذلك الحقل المجاور لبيتهم ..
وكانت أحاديثهم اليومية لاتخرج عما يدور في البيت والمزرعة وعند النهر ! ..
وفي أحد الأيام ..
وبينما كانوا منهمكين في حديثهم ..
لفت انتباههم وجود رجل في طرف الحقل ! ..
كان رجلاً لم يسبق لهم أن رأوه في قريتهم ..
كان ينظر إليهم ، وكأنه يبحث عن ضالة له !! ..
صمتوا جميعاً !! ..
كان ينظر إليهم بعين فاحصة ! ..
وأثناء صمتهم ..
لاحظت وداد أن ذلك الرجل صار يطيل النظر إليها ! ..
وبدأت الوساوس تدور في رأسها !! ..
قطع ذلك الرجل على وداد حبل تفكيرها ، وهو يقول :
أنتِ ! .. من هو أبوك ؟! ..
دهشت من سؤاله إياها !! ..
ولكنها ردت عليه بكل براءة : أبي هو ( حسن الـ ... ) ! ..
سألها ثانية :
وأين تسكنين ؟! ..
فأجابته : خلف هذا الحقل !! ..
تركها وانصرف متجهاً إلى بيت والدها ! ..
كانت في قمة الدهشة والاستغراب ! ..
وكانت أعين صاحباتها مصوبة ناحيتها !! ..
لم تفكر واحدة منهن أن تسألها عن ذلك الرجل ، لأنهن كن موقنات أنها لاتعرفه أبداً !! ..
فلم يكن بين تلك الفتيات أي سر يخفينه عن بعضهن ! ..
قامت وداد مسرعة واتجهت إلى بيتها ..
وحين اقتربت من البيت سمعت ذلك الرجل يسأل أمها عن أبيها ..
فأجابته أمها : إنه بالداخل لكنه متعب ، ولايستطيع الخروج ياسيدي ..
وأثناء ذلك الحوار القصير، لاحظت الأم أن ذلك الرجل قد ابتسم قليلاً حين أخبرته أن زوجها متعب ! ..
قال الرجل : لاداعي لأن يخرج لي .. أنا سأدخل إليه _ إذا كان ذلك ممكناً _ !! ..
لم تعرف الأم بماذا تجيب ! ..
لكنها استأذنته في أن تدخل إلى البيت قليلاً ! ..
دخلت الأم إلى البيت وقالت لزوجها : حسن .. عند الباب رجل يريد مقابلتك ، وقد أخبرته بأنك متعب ، فاستأذنني في أن يدخل إليك !! ..
رد عليها زوجها مستغرباً : وماذا يريد ؟! ..
قالت الزوجة : لاأعلم ! ..
قال الزوج : حقيبة ؟! .. غريب !! .. حسناً دعيه يدخل ..
خرجت الأم من البيت وقالت للرجل : تفضل ياسيدي ! ..
دخل الرجل البيت ..
كان يتفحص بعينيه أرجاءه !! ..
كان حسن قد استوى جالساً ..
وحين دخل عليه الرجل حاول أن ينهض ليحييه لكنه لم يستطع ! .. فأشار إليه الرجل بالجلوس وهو يقول _ متصنعاً الأدب _ : لاتقم ياعم ! .. لاداعي لأن تتعب نفسك !! ..
شكره حسن ، وأشار إليه بالجلوس ..
انصرفت الزوجة إلى الداخل ، لكي تهيئ لهم القهوة ..
جلس الرجل وهو يقول : أرجو ألا يكون تعبك شديداً ياعم !! ..
رد حسن قائلاً : أشكرك ياولدي على سؤالك .. ولكني متعب جداً .. لقد أصبت بمرض في ظهري منذ ثلاثة أشهر ، كنت خلالها أحاول أن أذهب للمدينة ، ولكني لم أستطع لقلة ذات اليد .. وأنت تعرف ياولدي أننا معشر الفلاحين حالتنا المادية ضعيفة .. وأنا أخشى من أن تكون تكاليف علاجي في المدينة مرتفعة ! ..
ولكن يبقى أملنا في الله كبيراً ! ..
كان الرجل يستمع إلى حسن ، وهو في نشوة بالغة حاول بكل طاقته ألا يبدي شيئاً منها !! ..
وبعد أن سكت حسن بادر الرجل بقوله : أعتذر عن المجيئ إليك دون سابق موعد ياعم ! .. ولكن لدي موضوعاً أعتقد أنه في غاية الأهمية !! ..
بدا حسن وكأنه ينتظر كلام الرجل ، ولذا لم يعقب على كلامه بشئ ! ..
لكن الزوجة كانت قد دخلت في هذه الأثناء حاملة معها القهوة ..
سكبت لزوجها فنجاناً من القهوة ، فأشار إليها بعدم رغبته فيها ! ..
سكبت للرجل فنجاناً ..
ثم خرجت من الحجرة ، وقد أدركت أن ثمة أمراً مهماً ، فهذه هي المرة الأولى التي يرد فيها زوجها فنجان القهوة !! ..
قال الرجل : ياعم .. أنا رجل من خارج قريتكم كما تعلم .. وأسكن في العاصمة .. وقد جئت هنا مندوباً عن سعادة الـ ( ... ) رئيس دائرة ( ... ) .. هل تعرفه ياعم ؟! ..
أجاب حسن : ومن الذي لايعرف ( ... ) ؟! ..
قال الرجل : حسناً .. إن سعادة الـ ( ... ) ينوي أن يستثمر بعض أمواله في مشروع تجاري يدر عليه أرباحاً كبيرة ! .. وقد أرسلني مندوباً عنه إلى قريتكم لكي أختار من بينكم من يناسب للعمل في مشروعه الكبير ! ..
قال حسن : الحمد لله ! .. لقد كنت أحلم بالعمل في المدينة منذ صغري !! .. إنني مستعد لأن أعمل لديه في أي شئ !! ..
قال الرجل مبتسماً : عذراً ياعم ! .. العمل لايناسبك أبداً !! .. العمل خاص بالفتيات !!! ..
ارتفع حاجبا حسن في دهشة ! ..
لكن الرجل أتم حديثه قائلاً : وقد جئت إلى هنا لأطرح بين يديك فكرة عمل ابنتك الصغيرة في هذا المشروع !! ..
قال حسن : هل تقصد ابنتي وداد ؟! ..
فأجاب الرجل : بالضبط !! ..
كانت وداد في هذه الأثناء تستمع إلى مايدور بينهما من حديث ، وهي واقفة بجوار نافذة البيت ! ..
وحين سمعت الرجل يفوه باسمها شهقت شهقة قوية ! ..
ولكن من حسن حظها أنها كانت خارج البيت ، ولذا فقد أطلقت لقدميها العنان قبل أن يكتشف أمرها !! ..
ولكن الأب كان مشغولاً بالتفكير فيما يقوله ذلك الرجل ! ..
ولذا لم تسترع انتباهه تلك الشهقة !! ..
صمت حسن طويلاً ، ثم قال : ومانوع العمل الذي يريد سعادة الـ ( ... ) من ابنتي أن تعمل فيه ؟ ..
قال الرجل : إن العمل الذي يريدها سعادة الـ ( ... ) أن تعمل فيه هو : أن تكون راقصة !!! ..
صرخ حسن قائلاً : ماذا تقول ؟! ..
حاول أن يتكلم الرجل ، ولكن حسن قاطعه قائلاً : راقصة ؟! .. راقصة ؟! .. هل تريد من الناس أن يجعلوني موضعاً للسخرية عندهم ؟! .. أنا حسن ابن ( ... ) تعمل ابنتي راقصة ؟! .. هل تريدني أن أختم حياتي بهذا العمل المشين ؟!! .. لاحول ولا قوة إلا بالله ! .. لاحول ولا قوة إلا بالله !! ..
كان الرجل متوقعاً مثل هذه الكلمات من حسن ! .. فهو يعرف طبيعة أهالي القرى ، وشدة تمسكهم بالدين و( التقاليد ) !! ..
ومن أجل ذلك بادر قائلاً : ياعم ! .. هل تسمح لي بالحديث ؟! ..
قال حسن : وماذا عندك من المصائب أيضاً ؟!! ..
قال الرجل : ياعم ! .. أولاً : الرقص مجرد وقوف أمام الناس بلباس حسن ، وهيئة حسنة فقط !! .. يعني ليس في ذلك مايعيب أو يجر إلى منكر أو محرم _ والعياذ بالله ! _ .. ومع ذلك فأنا أعلم أن ( العادات ) في القرى تمنع مثل ذلك !! .. ولذا فقد أمر سعادة الـ ( ... ) أن يحاط الأمر بكامل السرية عن باقي أهالي القرية ، وأن يشاع عن الفتاة أنها تعمل في إحدى شركاته المعروفة ، والتي ليس فيها أدنى شبهة !! ..
صمت الرجل ..
ولكنه لاحظ أن حسن صامت أيضاً ! ..
وكان هذا الصمت دافعاً للانطلاق في الحديث مرة أخرى !! ..
قال الرجل : ولقد رتب سعادة الـ ( ... ) للفتيات اللاتي يعملن معه راتباً شهرياً يبلغ ( 600 ... ) ! ..
وهنا تذكر الرجل مايعانيه حسن من مرض عضال ، فأراد أن يستغل هذا الأمر فقال : ثم إني مستعد لأن أطلب من سيدي ( ... ) أن يتكفل بعلاجك في أرقى مستشفى من مستشفيات المدينة !!! ..
وهنا لاحظ الرجل أن حسن قد تغيرت ملامح وجهه قليلاً ! ..
وبعد فترة من الصمت ..
قال حسن : ومن الذي يضمن لي ألا يعلم أهل القرية بأمر وداد ؟! ..
قال الرجل : الذي يضمن ذلك هو ألا يخرج الخبر من عندك !! .. أما من ناحيتنا فكن واثقاً من أن السر في بئر !! ..
قال حسن : حسناً .. أمهلني إلى غد ، وسوف أخبرك برأيي ..
خرج الرجل من البيت وهو في سعادة غامرة ..
ثم انطلق يبحث عن مكان يقضي فيه ليلته ! ..
* * *
كانت تلك الليلة من أصعب الليالي التي مرت على حسن وزوجه ! .. كان بادياً من حسن أن الفكرة قد راقت له ! .. ولكنه تعب من إيصال هذه الفكرة إلى زوجته ، والتي ماكانت تحادثه بغير بكاء !! ..
غير أنه تمكن من إقناعها بعد جهد جهيد ، قبل أن يسمع ( أبو مصطفى المؤذن ) وهو يؤذن للفجر !! ..
خرج حسن من بيته إلى المسجد ، بينما ذهبت الأم إلى حجرتها باكية !! ..
وبعد أن أدى صلاة الفجر .. نادى ابنته وداد ..
لم تكن وداد قد نامت تلك الليلة..
وجاءت وهي لاتكاد أن تثبت قدميها على الأرض بعد أن سمعت ماسمعت من ذلك الرجل ، وظلت تفكر فيه طوال الليل !! ..
قال أبوها : وداد ياابنتي .. إنني أعلم جيداً أنك حريصة على كل مافيه الخير لنا ! .. أليس كذلك ؟! ..
قالت وداد : بلى ياأبتي ! ..
قال أبوها : وأنت تعلمين مانعانيه من شظف في العيش .. وصعوبة في تحصيل الرزق .. ثم إنك تتعبين نفسك كل صباح في المزرعة ، ولاترجعين إلينا إلا وأنت في غاية الإرهاق والتعب !! ..
كانت وداد تستمع بإنصات إلى أبيها ، وهي تحاول أن تعرف ماالذي قرره أبوها بعد حديثه مع ذلك الرجل !! ..
لقد كان آخر ماسمعت من ذلك الرجل ، أنه يريدها أن تعمل لدى سعادة الـ ( ... ) " راقصة " !!! ..
قال أبوها : ولعلك ياابنتي شاهدت ذلك الرجل الذي جاءنا ليلة البارحة ؟! ..
قالت وداد : نعم ياأبي ! ..
قال أبوها : لقد طرح علينا ذلك الرجل فكرة عملك في العاصمة .. ووعدنا براتب كبير إن أنت وافقت للعمل لديه و ...
وهنا لم تتمالك وداد نفسها فقاطعت أباها قائلة : وهل وافقت ياأبي على أن أعمل راقصة هناك ؟! ..
كانت مفاجأة للأب ! ..
لم يكن يعلم أن ابنته قد علمت بالموضوع !! ..
قال الأب : لقد وعدني بالمحافظة عليك ياابنتي ! .. وعاهدني على أن يحرص على كتمان أمر هذا العمل !! ..
قالت وداد ودموعها على وجنتيها : ياأبي إنه الرقص ! .. الرقص ياأبي !! .. هل يرضيك ياأبي أن يقال عن ابنتك : إنها راقصة ؟! ..
قال أبوها : لا ياابنتي ! .. لا والله !! .. لكنها مدة قصيرة ، إلى أن تتحسن حالتنا المادية ، ثم ترجعين إلينا ثانية ! .. ثم .. ثم إن الرجل قد وعدني بأن يطلب من سيده أن يتكفل بعلاجي في المدينة ! ..
فقالت وهي لاتكاد تفصح من شدة بكائها : إذا كنت ترى أن في هذا مصلحة لك ، فالأمر لك ياأبتي !! ..
قال حسن وهو يدافع دمعة تحاول أن تنزل من عينه : هذا هو الظن فيك ياابنتي !! .. رعاك الله ! ..
وهنا قامت وداد ، وانطلقت إلى حجرة أمها باكية !!..

* * *

جاء الرجل الغريب إلى بيت حسن بعد صلاة المغرب ..
وبعد أن استأذن بالدخول ، وجلس إلى حسن ، سأله قائلاً : هل فكرت في موضوعنا البارحة ياعم ؟!! ..
قال حسن : نعم .. ولامانع لدي ، إذا تم الأمر بصورة سرية !! ..
بدت من الغريب ابتسامة كبيرة وهو يقول : قلت لك : كن واثقاً من ذلك !! ..
ثم قال الغريب : سوف آتيك بعد ثلاثة أيام ، ومعي ورقة الإذن بإدخالك المستشفى في المدينة ، وأرجو أن تكون وداد في أتم الاستعداد !! ..
ثم قام وهو يهم بالخروج ! ..
فقال له حسن : اشرب معي فنجان القهوة !! ..
فقال الغريب : شكراً لك .. إن أمامي أعمالاً أخرى !! ..

* * *

مضت الثلاثة أيام وكأنها برق خاطف ! ..
ثم جاء الرجل .. وسلم حسن ورقة المستشفى مع مبلغ ( 1000 ... ) ، هدية من سعادة الـ ( ... ) !! ..
وبعد أن ودعت وداد والديها .. ركبت مع الرجل الغريب .. وهي لاتعلم ماالذي ينتظرها في مستقبلها المجهول !! ..

* * *

وبعد أن وصلت إلى المدينة .. ابتدأت رحلة وداد مع العناء .. لقد كان يأتيها ذلك الرجل مع حلول المساء .. يأخذها من حجرتها .. ويذهب بها إلى حيث المرقص ! .. كانت تقوم بأداء الرقص وهي لاتشعر بأي رغبة فيه !! .. كانت ترى نفسها تتمايل كالبلهاء !! .. كانت ترى من أمامها مجموعة من الذئاب .. ولقد كانت تنتابها حالات من الغيظ والغضب وهي تسمع تعليقاتهم عليها !! ..
غير أن قمة الغضب والغيظ كانت تصيبها حين ترى أحدهم وهو يصعد على خشبة المسرح .. يترنح ثملاً مما شرب !! .. وهو يريد أن يحتضنها ليراقصها !! .. كانت تهرب حينها خارج المسرح !! .. ولقد كان ذلك التصرف منها مثيراً لغضب ذلك الرجل الغريب عليها ، ولقد هددها بالضرب والخصم من راتبها !! ..
ولكنها كانت تقابل كل ذلك بالتمسك بماتقوم به !! ..
ولقد حدا به ذلك إلى أن ينفذ تهديده لها مرات ومرات !!! ..
ولقد امتدت رحلة العناء هذه لتدخل سنتها الخامسة قبل أسبوع من الآن ! ..

* * *

قالت وداد : عجباً !! .. مابال هذا الرجل لم يحضر إلى الآن ؟! ..
حقاً إنه أمر غريب !! ..
وبينما كانت غارقة في تفكيرها إذا بباب حجرتها يطرق ! ..
قالت : هاهو قد أتى ! .. ولكن لماذا لم يكتف بمنبه سيارته لكي يناديني _ كالعادة _ ؟!! ..
فتحت الباب ..
ففوجئت بمن يقف عند الباب !! ..
عجباً ! ..
( سلوى ) ! .. زميلتي في العمل !! ..
ماالذي أتى بك ؟! ..
قالت سلوى : ألا يصلح أن أجيبك بعد أن تسمحي لي بالدخول إلى حجرتك ؟!! ..
قالت وداد وهي محرجة جداً من نسيانها ذلك : بلى ! .. تفضلي ! .. تفضلي ! ..
قالت سلوى : ألم تسمعي بالأخبار ؟! ..
قالت وداد : أي أخبار ؟! .. أرجو أن تكون خيراً !! ..
قالت سلوى : هي خير إن شاء الله !! .. لقد ضبط سعادة الـ ( ... ) في قضية رشوة كبيرة !! .. وقد قررت الدولة إيقاف جميع مشاريعه !! ..
شهقت وداد بقوة وهي تقول : سعادة الـ ( ... ) ؟! ..
قالت سلوى : نعم ! .. وقد أرسلني نائبه لإخباري بأننا جميعاً قد انتهت فترة عملنا لديه !! .. وأعطاني هذه الرزمة من المال كي أعطيك إياها ، لتنتفعي منها في أمر الوصول إلى قريتك !! ..
هنيئاً لنا هذه البشرى !! ..
أخذت وداد تتخيل قريتها ..
تتخيل أباها وأمها ..
تتخيل مزرعتهم .. هل لازالت على عهدها بها ، أم أن الرواتب التي كانت ترسلها تباعاً إلى أبيها ، ساهمت في توسعتها ، وتنوع مافيها من ثمار !! ..
أخذت تتخيل نهر القرية الكبير ..
يااللـــــــــه ! ..
كم هي مشتاقة للشرب منه !! ..
تذكرت صاحباتها .. لابد أن أشكالهن تغيرت مع مرور هذه السنوات الخمس !! ..
أرجو أن أعرفهن بسرعة !! ..
ثم تذكرت وداد أن صديقتها سلوى تقف أمامها !! ، فقامت مسرعة ناحيتها واحتضنت صديقتها وهي تردد :
الحمد لله الذي جاء بالفرج من عنده !! ..
الحمد لله الذي جاء بالفرج من عنده !! ..

* * *

لقد ضحت وداد كثيراً من أجل والدها ..
ومن أجل بيتها ..
ضحت براحتها ..
وبسمعتها ..
وبعزتها ..
ولكنها حين رجعت إلى قريتها ..
وجدت أمامها مالم يكن في حسبانها أبداً ..
كان أمراً صعباً جداً لايمكن وصفه !! ..

ولذا فأنا أستأذن القارئ بالتوقف عند هذا الحد ! ..
وأرجو منه أن يدعو لوداد بأن يرحم الله حالها ! ..
وأن يهيئ لها من أمرها رشداً !! ..

* * *

ماجد ..
الجمعة : 22/9
28 : 3 صباحاً ..

المهاجره
05-11-2004, 11:10 PM
صباحُكَ سُكّر00

سيدي
لستُ ناقدة أدبية وليس لي علاقة بهذا المجال لا من بعيد ولا من قريب00
إنما, يبدو لي أن قصتك القصيرة هذة كاملة الأبعاد
فكرة00
شخصيات
أحداث
حبكة
عقدة
ولحظة التنوير00

عملٌ - من وجهة نظري - مُتكامل

أضف إلى ذلك عُنصر التشويق الذي زخرفت بة لوحتك الفنية هذة00

باختصار شديد

أحسنت


إحترامي,,

ماجد العسكر
06-11-2004, 02:17 AM
أختي / المهاجرة ..
أشكر لك حسن كلماتك ..
وأرجو أن أكون عند حسن الظن ..
رعاك الله ..