PDA

View Full Version : أشجـان مغترب .. !!



فلاح الغريب
02-12-2004, 02:48 PM
.




أشْجَـانُ مُغْتَربٍ .. !!


http://www.albayan.co.ae/albayan/2001/02/21/photos/76.gif


لا أدري لماذا انتابني هذا الأرقُ ؟ ولماذا انطلقتْ تلك الزفرات ؟ ولا أدري لماذا لا أستطيعُ لملمةَ أفكاري المبعثرة ؟ ولا جمعَ شتاتِها المتناثر ؟ ولا أذيع سرّاً إذ أقول ، لم أجد إلا يَرَاعي ، أبدي له المشاعرَ ، و أنثرُ له الخواطرَ ، أبثّه من حديثي ، والحديثُ له شجون .


عندئذٍ بدأت تلوحُ في الأفق ، سحبُ الذكرياتِ الماضياتِ ، والأيام الخالياتِ ، والليالي الغابراتِ ، حاملةً معها ومن بينِ طيّاتها ، قطرات ماءٍ من وفاء ، وزخّاتِ بَرَدٍ من لقاء ، فوق أرضِ الفؤادِ الحزين ، المجدبة منذ سنين ، فلا الصديقُ يؤانسُه ، ولا الحبيبُ يجالسُه .


عندها انطلقَ سباقُ الآهات ، وقد أسرجَ خيولَه ، علّه ينالُ الظّفَر ، أو يغذّ السّيْر ، ليتربَّع فوقَ عرْشِ الفؤادِ المكلوم ، المرصَّعِ بدُرَرِ الهمومِ ، وجواهرِ الآلآم ، ولكن حلّةَ ذلك الفؤاد ، كانت مزيجاً من تاجِ الصبر ، ورداءِ الرّضا ، فأنّى لأعدائه أنْ يخضِعُوه .


http://www.anhaar.com/nuke/bgimg/wallpaper_barg.jpg


ولكنَّها الحياة ، التي أبدعَ أبو الحسنِ التِّهاميِّ في وصفِها إذ يقول :

طُبعتْ على كدَرٍ وأنتَ تريدُها
صفْواً من الأقذاءِ والأكدَارِ

ومكلِّفُ الأيامِ ضدَّ طباعِهَا
متطلبٌ في الماءِ جذوةَ نارِ


وأمامَ هذا الإصرارِ العجيب ، من سيلِ الذكرياتِ السالفة ، وأنْهُرِ المشاعرِ الجارية ، ومشاعرِ الفؤادِ الخافية ، آثرتُ الصّمت ، تاركاً لها الحديث ، علّها أن تبعثَ الأمل ، أو أن تجدّدَ عهداً قد دَرَس ، أو أن تطفئ جمرةَ الأشواقِ الملتهبة .


مهلاً أيها الفؤاد ..
ها قد عدتَ من رحلةِ الإغتراب ، إلى أرضِ الأحباب ، ومراتعِ الصِّبا والشباب ، فهلاّ تذكرتْ قليلاً هذه الأرض ؟


مهلاً أيّها الفؤاد ..
هذه الأرضُ ، سُقيتَ من مائها العذبِ صفاءَ النّفس ، وتعلّمتَ من سهولِها الرحبةِ درسَ التفاؤل ، وتأملتَ في رحابها الممتدّة عِبَرَ الحياة .


مهلاً أيّها الفؤاد ..
أنسيتَ كم خطّتْ أناملُكَ على ثراها من حروفِ العشق ؟ أنسيتَ كم خطوةٍ تحمل معنى الإصرارِ سِرْتَ بها عليها ؟ أتذكرُ لظى رمالِها المحرقة يومَ يعلّمكَ درسَ العزيمةِ والثّبات ؟ !!

أتذكرُ عذبَ مائها المتهدّج ؟ أتذكرُ عبيرَ روضِها المخْضَرّ ؟ أتذكرُ بدرَ ليلِها التَّمام ؟ أتذكرُ ليلَها الدّاجِي ؟ أتذكرُ فجرَها الباسِم ؟ !!


http://www.alshizawi.com/album/data/media/2/11.jpg


مهلاً يا شجيَّ القلب ..
أما كان لك فؤادٌ كفؤادِ ابنِ الرّوميِّ يوم قال ، وما أجملَ ما قال :

ولي وطنٌ آليتُ ألاّ أبيْعـهُ
وألاّ أرى غيري لهُ الدّهرَ مالكاً

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهِمُ
مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالِكا



يا شجيَّ القلب ..
أتذكرُ هذه الأرض ؟ إن ابتعدّتَ عنها أرسلتَ حديثَ الأشواق ، وإن نأتْ بك الأيامُ ، سامَرْتَ دمعكَ الرَّقراق ، وإن طافَ خيالُ الأحبَّة ، سمعتَ أنينَ العشّاق .


يا شجيَّ القلب ..
أما سمعتَ همساتِ الغُرباء ، وحنينَ الأوفياء ، ووفَاء الأصْفيَاء ، هذا ما قالهُ أبو تمَّام ، على التَّمام :

نقِّل فؤادَك حيث شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ

كم منزلٍ في الأرض يألفهُ الفتى
وحنينُـه أبداً لأولِ منزلِ


يا شجيَّ القلب ..
هذه نبضاتُ الفؤادِ المعَذَّب ، وأنينُ الشّوقِ المبَرِّح ، وحنينُ الوفاءِ المتتالي ، على حدِّ قولِ حسّانِ هذا الزَّمان :

حنينٌ بقلبي وجرحٌ دفينْ
وقد يقتلُ الرَّاحلينَ الحنينْ

وإلى لقاءِ الأوفياءِ الأتقياء ، في ظلِّ ربِّ الأرضِ والسَّماء ، بإذن الله

دمْتُم بخَير ،،




.

فهد_99
02-12-2004, 03:22 PM
و دمت بألف ابداع

الغفـوري
03-12-2004, 12:57 PM
يبدو لي أن الاغتراب - كما قال صديقي العراقي مفيد البلدواي - علامتنا الفارقـة ...




(( نص أوّل ... من صديقةِ الأماكن القديمة ! ))


ظلُّ أمسِكَ يلقي يديهِ
على شجرِ البنِّ ، و القاتِ ،
و " المصَرِ " القرويّ،
و في رسمِ " مقرمةِ " العانسِ المستفيضةِ
عن عاشقينَ استماتوا إليها دماً ... ،
في احتلامِ الصبا الممتهن !
قد تعودُ الضلوعُ إذا عاد في ساكنيها الهلالُ ،
قد يغنّي الصغارُ لعينِ المساءِ
إذا غرّ عينَ الأصيلِ الظلالُ ...
قد تعود الحكايا لأرضِ الوطن ْ...!

لا تزالُ الأحاديثُ تندى بإسمِكَ ،
تصعدُ في الأوجهِ الشاحباتِ ...
وسنْ !
كيف تلقى السماءَ
و ما بين كفّيكَ أغنيةٌ دون " حنّاءَ "
ما بين عينيكَ ذكرى الضبابِ ...
و خلفَك
عجّ المدى بالسّـفُنْ ..!

أتُرى
، بعد نظارةِ الطبّ ، تذكرُ
كيف كانت عيونُ الصبايا يعالجنَ عينَك
بالكُحْلِ ... أو بالحياءِ الأغنْ !

أتُرى ...
غيّرتك " الغريبةُ " ..
إيهٍ ،
و لو أبصرت مقلتاكَ القلوبَ الغيارى ،
يلُكنَ الغدائرَ ،
ينفثنَ أحقادهنّ ..
يرددنَ :
" يا بختها "...
سرقت فارسَ الحيّ ، و الدرسِ ،
و الدافئاتِ العذارى !
أتُرى ..
كيف أصبحت ما بين ظلّ الحبيبِ ،
و ذكرى القرى !

بالأمسِ ، كنتُ أمرُّ على دارِ أمّكْ ...
موّالُها القرويُّ القديمُ ،
يكوّم أحزانها ـ عبرةً من حديثٍ دنيف ْ
تسمّرتُ في موضعي ..
واسترقتُ ...
( لو كان بكانا على الراحلين ..... ) !
غلبتني المآقي ، فأمسكتُ لا شيئَ ،
لا شيئ َ ..غير الحكايةِ في بيتِ أمّكْ !

وبالأمس ِ...
قـلتُ لها : هل يعود ؟
لم تجِبْ ،
غير أنّي رأيتُ على ناظريها الوعودْ ...
طأْطأَتْ ما تغضّنَ في وجدِها من نهارٍ تعفّر بالريحِ ،
و الاحتقانْ !

قلتُ :
ماذا إذا لفّكِ الدهرُ ما بين ضلعيه ،
و استفحلت ذكرياتُ الغروب؟
لم تجِب ..
قلتُ : ماذا إذا لم يعُد في المكانِ مكان ؟
لم تجـب ْ ..
قلتُ : مازال في عينِكِ الطفلَ ... يا أمّـهُ ،
قد تغيّرَ ..،
لن يرتديْ ـ بعدُ ـ هذي الرقاعَ التي تغزلين ْ
لم تجـب ْ...!
و حين مضيتُ
تعالى غناها كما كانَ حين تغادرُها للصلاةِ
فقلتُ : نعم " أمّ مروانَ "
إن الذين تناهوا إلى القلبِ لا يسكنونَ الزمان !



( العودة ... ، في قليلٍ من الحبر ، للأماكن القديمة )!


مضت أربعٌ ،
مثلَ قلبِ الرياحِ العقيمهْ
سرقت لهجتي القرويّةَ ،
لونيْ المضوّعَ بالقمحِ
صدقَ التوسّلِ بالشمعِ و الزيتِ ،
أزرارَ ثوبي القديمه !
أربعٌ يابساتُ " المدافنِ " ،
لا " غيلَ" فيهنَّ أبني على صدرهِ " كُوْحَـةً" ،
أو أدسُّ على بابه للحبيبِ التميمه !

أربعٌ يا " حليمة ُ " ،
و الشاةُ عجفاءُ ، و المرضعاتُ زهدنَ عن الأجرِ ،
و الشعرِ ،
و الموعظاتِ ..
اصطفَفْنَ على ضوءِ مشكاة درسي ،
يرددن أشواقهنّ الأليمه : ـ
" متى يا سحابُ تردُّ المواقيتَ للقلبِ ،
و النبلَ في ضلعِ ليلِ الجريمه " ...

أربعٌ يا حليمه ..!
منذ أن غاب ليلُ القرى عن جهاتي ،
منذ أن جئتُ يحمِلني الرفقةُ المتعبونَ ،
يحفّونني بالأهازيجِ ، و الوردِ ، و العاشقاتِ
منذ عهدِ التلاوةِ في قبرِ " شيخِ الطريقةِ " ،
من أجلِ حاجاتنا المستديمه ...
لم يدعْ طاعنُ السنّ ـ قلبي ـ سحاباً بليداً ،
و لا خلجةً ... للصلاة !

أريدُكِ محرابَ هذا الجوى ، و الدعاءِ المـُسال
كلما سافرتْ في دروبي البلادُ الغريبةُ
و الغانياتُ ،
تلوتك إضبارةً للنجاةِ ،
كلما نكأتني خبايا الطريقِ ،
و أدرجني الريحُ ما بين إبطيهِ ،
كنتِ على فرجةٍ في الشفاةِ !
كلما راجعتني الجراحُ ،
أو استلقفتني الفجيعةُ في صدرها كالسُّعالِ ،
كلما جرّني نحو أوراقِك الجوعُ
ما بين فقر الجواب ، و حرّ السؤال ِ
قرأتُك وردَ المخافةِ ، و السانحاتِ !

أعيذُكِ ـ من تعبِ الشعرِ ، و الدمعِ ،
و المـَوجداتِ
أعيذُكِ من كرّ أحزاننا المتعباتِ ،
و ضوء المنارةِ و الكاهناتِ ..
أريدُكِ عرّافة البحرِ ، تقسمُ بالأوجهِ الغائباتِ ...
و ريحاً تصبُّ الوعودَ على الحقلِ ،
تُـنبتُ في صدرهِ الساقيات ..!

أنتِ بقيا الظلالِ على حقلِنا في أتونِ الحصادِ ،
و هِزّةُ أنثى تضرّجها جُرأةُ الكلماتِ ،
في حياءِ المواعيدِ ، و الظلِّ
جئتُ اخضلالَ الأذانِ بقلبِ التقيّ العجوزِ ،
و دمعته الراكسه !
مثل جوعِ النبيذِ إلى توبة الليلةِ الدامسه !

مضت أربعٌ ، يا " حليمةُ " ،
ما بينَ طلحٍ .. و سدرِ ،
كلما لثغتني التباشيرُ للفجرِ
جاءتْ على متنها الريحُ تجري !
ما احتويتُ على غربتي غير هذي الجثامينِ
تطفو على مقلةِ الحبرِ ،
تسكرُ من حيرتي ، و الخواء ..!
ما بصُرُت بغير الفضاءِ يعرّجُ في أخريات البكاءِ ..!

مضت أربعٌ ...
بل مضيتُ حسير القوافي ،
أجمّعُ من عرصاتِ الديارِ الغريبةِ
مرثيّةً ... للوليمةِ في الجرحِ ،
علّ النوائحَ يذكينَ نيرانهنَّ ببعضِ الدماءِ ..!

أربعٌ ذابلات التقاسيمِ
كاليُتْـمِ ،
مستنفراتِ الأظافرِ ... تترى ،
تعُـبُّ الأناشيدَ نشوى ،
و قد أسرَجتْ عينها للعزاءِ !

إيهٍ " حليمةُ " ،
كل المدائنِ بابانِ للريحِ ،
تلفظُني كالقذى في سبات الطريقِ المجعّدِ بالقحطِ ،
و الأذرعِ الغادراتِ
استغيثُ بماذا ؟
أفتّشُ عمّا تساقطَ من موعظات اليسوعِ ـ
عن الحبِّ ، و التائبين َ ...
و بقيا العشاء الأخيرِ !
عن اسمِكِ
أحفرُه في جبين الحكاية و الأنبياءِ ..!
مضت أربعٌ حاملات الأزاميل ،
يثقبنَ هذا الكيانَ المهدّجَ بالكحلِ
و الشوقِ ،
حرِّ التوجّعِ بين يدَيْ عانس الحي
تسألُ في العابرين عن " الله"
و الموسرين .. بباب الإماءِ !

" حليمةُ " ...
شدّي وثاق المحاجرِ ، و النارِ ،
من أجلِ طمرينِ غصّ بهنّ ضميرُ النداءِ !
سآتيكِ ... عمّـا " قيامةِ " هذا الوجودِ ،
مكلّلةً رحلتي بالظلالِ ، و " بنت الحلالِ " ،
فلا تبحثي في مساءِ الأزاهيرِ عنها ،
و شدّي ـ حليمةُ ـ كلّ وثاق الدعاءِ !




ــــ




شعر / مروان الغفوري !
القاهرة ـ !
21 مارس ــ 2004
.

آية95
03-12-2004, 01:28 PM
ما أروع البخور في هذه الصفحة

تسللت خيوطه منبين آهات فلاح الغريب وأنات قلبه

وقوافي الغفوري ومحاجر حبره

ممتنة لمذاق باذخ هنا0000000

ابو طيف
03-12-2004, 02:50 PM
اهلا بك يافلاح

جميل ماخطته يداك

دمت سالما

فلاح الغريب
03-12-2004, 07:05 PM
.




ودمت بألف خير ،،

يا فهد .. :)

تحياتي ،،





.

فلاح الغريب
04-12-2004, 04:53 PM
.





مروان الغفوري ،، :)

مرورٌ كريم ،، وتوشيحٌ كريم ..

دمت بخير أيها الجراح القاسي ;)





.

فلاح الغريب
06-12-2004, 12:57 PM
.




آية 95 ،،

شكراً ،، لسماعك هذه الآهات .. :)

لن تجدي غيرها أبداً ..

دمتِ بخير ،،




.

طيف المها
06-12-2004, 03:38 PM
قرأت بغزارة...

وتنهدتُ ....

ثم خرجت....

دام لك الخير ..فلاح الغريب

تحياتي

فلاح الغريب
08-12-2004, 08:40 PM
.




أبو طيف ،، :)

تحية عطرة لمرورك العطر ،،

دمت تقيـاً ..




.

رذاذ
10-12-2004, 10:01 AM
الغريب من فقد وطنا
من خطت قدميه طريقا إلى طريق ليس فيه تراب الوطن
لماذا دوما المغتربيين الأكثر حبا لأوطانهم؟؟
الغربة وجعا نازف بألم

دمت مميزا أخي

رذاذ :)

فلاح الغريب
11-12-2004, 02:35 PM
.




طيف المها ،،

شكراً على هذه التنهدات ،، التي لا أعدك بمثلها ،،

دمتِ بخير ،،




.

al nawras
11-12-2004, 02:55 PM
لامست جرح إغترابي بيد تمتد من أفق القلب إلى القلب تصافح جرحه وتحنو عليه
أيها الغريب
لك الشكر

النورس
راح

فلاح الغريب
14-12-2004, 02:31 AM
.




رذاذ ،،

ولم العجب أختاه ،،

دمت كريمة تقيـة ،، وتحية لهذا المرور العطر ..



.