PDA

View Full Version : شُجُــوْنٌ بغْداديّـة ..



فلاح الغريب
09-12-2004, 01:23 PM
.



http://www.aamaal.com/4images/data/thumbnails/6/bl_0056_2.jpg



مَاذا تنتظِـرُون ؟ !!

ها قد عدتُ من جديد ، تحملُني إليكم كفُّ الأشواق ، و أهازيجُ الذكريات ، لأقطفَ لكم أحبتي ، زهرةً من عَبَق التاريخ ، ونستروحَ عبيراً من شذَى المجدِ الآفل ، ونقرأ سوياً صفحةً من صفَحاتِ العزِّ البيْضَاء ..

وعذْراً ، ثمّ عذْراً ، أيها الكُرَماء ..

فلن أحدّثكم عن أسَى المشتاقِ ، ودمْعِه الرقراقِ ، ولن أفيضَ في زفراتِ الحنايا ، و لهيبِ الأكباد ، وسوف أرجئُ الحديثَ عن الهوَى و النّوَى ، ولاعجِ الجوَى ، والصّبابةِ والأطلال ، ووادي الغَضَا ، ونسيم الصَّبَـا ..

و لستُ هنا لأقولَ كما قال الفارسُ الأميرُ ، والشاعرُ النحريرُ أسامةُ بنُ مُنْقِـذ يومَ قال :

شكَى ألمَ الفراقِ النّاسَ قبلي
وروِّع بالنّوَى حيٌّ وميـتُ

وأمّا مثل ما ضَمّتْ ضُلُوعِي
فإنّي ما سمعتُ ولا رَأيـتُ


أحبتي ..
لستُ هنا إلا لأتحدث عن بغْداد ، نعم يا قارئَ السّطور ، لم تخنْكَ عيناك ، سأتحدثُ عن بغْـداد !!
فهل ترى سيجودُ المدادُ بما أريد ؟ !!
أم ستقف الحروفُ تتصاغرُ أمام بلد البهاءِ والرفعةِ والمجدِ والسّمو ؟ !!


بغْـداد ..
هي التاريخُ يتحدَّث ، وهي العبرةُ تنطق ، وهي الصمودُ يتباهَى و يتردّد .. وهي مهوَى أفئدة ، ومعاقلُ أسودٍ ، ومنبتُ علماء ، ومنجمُ قادة ، و أمُّ أبطالٍ فاتحين ..


بغْـداد ..
موطنُ الرّشيد ، و عاصمةُ الخلافة ، و مهدُ الحضارة ، و شمسُ الإسلام ، و بيتُ الحكمة ، و دارُ السّلام ، و أرضُ الكرامة ، و تاجُ العزّة ، و بهاءُ النّفس ، و قرّةُ العين ، و سليلةُ المجد ، و معقلُ السّنّة ، و معقدُ الجيوش ، و منطلقُ الفاتحين ..


هيه يا بغداد ..
لا أريدُ أن أقلّبَ المواجع ، و لا أن أثيرَ الأشجان ، و لا أن أشجيَ الرّفاق ، و لا أريد أن أستدعي الخواطرَ الحزينة ، والذكرياتِ الأليمة ، ولكنّ يراعي يغرف من بحرِ تاريخِك العظيم ، ونهرِ أمجادِك الوافرِ الغزير .


يا بلادَ الرافدين ..
ليلة سقوطك في أيدي الصّليبيين ، لم يرقأ لي جفنٌ ، ولم تغمضْ لي عينٌ ، زارتني الهمومُ زرافاتٍ و وحداناً ، فعظمَ الخطبُ ، وجلّ الكربُ ، وحزن الطارقُ ، و اضطربَ الخافق ..

ومع ذا !! لم نجيّش الجيوش ، ونرفع البيارق ، ونتنادى للجهاد ، ونرصّ الصفوف ، ونكتب الوصايا ، ونلبس الأكفان ، بل نكّستْ رؤوس ، وتقاعستْ نفوس ، وتطأطأتْ رقاب ، وذلّتْ أعناق ، إلا من قلّةٍ يسيرة ، لهم من الله مَدَد ، و بهم على النّوازل جَلَد ، نفروا للذّبِ عن عرضِ أمتهم ، بلّغهم الله فوق ما يأملونَ من الشهادةِ والرفعةِ والنصرِ والتمكين ..


هيه يا بغْداد ..
والله إنّ الخاطرَ ليقف ، وإنّ المدادَ ليجفّ ، وإنّ الدمعَ لينسكب ، و إنّ الخدَّ ليحترق ، و إنّ الفؤادَ ليتقطّع ، حينما تتراءى له قلعةُ التاريخِ القابعةِ فوق ثراكِ الحزين ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
يوم كانت جيوشُ الرشيد تأمر وتنهى ، وتصولُ وتجول ، و أريجُ العزّة يخطُّه أميرُ المؤمنين إلى كلبِ الرومِ نقفور .. وليمطرَ السّحابُ حيث شاء ، فسوف يأتينا خراجُه ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
يوم كانت أحاديثُ أحمد بن حنبل يتلقفها العلماء ، بعد أن سطّر ملحمة الصّبر في الفتنة ، ليصبح إمام أهل السنّة حتى قالَ قائلهم : وبحبِّ أحمدَ يعرفُ المتنسّكُ ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
عُيُونَ المها يومَ ينشدُها عليُّ بن الجهم لتتناقلها شفاهُ الشعراء ، و تحبّرها أقلامُ الأدباء ..


أتذكرينَ يا دارَ السَّلام ..
عندما يعظ ابنُ الجوزي ، وينشدُ الأصمعيُّ ، ويقودُ الخميسَ العرمرمَ المعتصمُ لنداءِ إمرأة ، وتسيّر الجيوش لتعبّد الناسَ لله ربِ العالمين ..



.
.


يا دُرّةَ الأمجادِ هل من سَائلٍ ؟

بَغْدادُ تنطقُ بالهـوَى عيْنَـاكِ
وكجَمْرِ أشواقِي بَـدَتْ شَفَتـاكِ

وقفتْ على الأطلالِ ساعةَ رهْبةٍ
تلك السّحائِبُ فاسْتَهـلَّ نَـدَاكِ

بغدادُ يحملُنِي الهَوَى ويُذيْبُنِـي
شوقٌ لرؤيةِ ثغْـركِ الضّحـاكِ

ويزيدُني مَرُّ النَّسيمِ من الجَوَى
وتعيدُنِي الذّكرَى إلـى ذكْـرَاكِ

وتفيدني الأيـامُ درْسَ عزيمـةٍ
لمّا تسير إلـى العُـلا قدَمَـاكِ

تتأوّه الأغصانُ من ألمِ النّـوَى
ويتوهُ بالألحَانِ رَجْـعُ صـداكِ

أبكي ويرتعشُ اليراعُ وترتَمِـي
منِّي الحروفُ على سَنَا نجْوَاكِ

بالله يـا دارَ السّـلامِ ترفّقِـي
إنّي لأشكُو منْ لظَـى شَكْـوَاكِ

ورُبَى الحجازِ عليلةٌ ممّا جَـرَى
والشامُ يسلبُها الهَـوَى مَـرْآكِ

وَرِمَالُ نجْـدٍ أغرقتهَـا أدمـعٌ
فيَّاضَةُ الأحـزانِ حيـنَ تَـرَاكِ

وشواهقُ السَّرَواتِ تُعْلِي صرْخةً
لا تخضَعِـي يـا دُرَّةَ الأفْـلاكِ

تتقاذفُ الأيـامُ غابـرَ مجدِنَـا
ومراتعَ الذّكرى وبَـوْحَ ثَـرَاكِ

أيامَ كنتِ على الدِّيـارِ أميـرةً
تتضوَّعُ الأزهارُ نفـحَ شـذاكِ

أيّامَ يرسِلُهـا الرّشيـدُ بعـزَّةٍ
أينَ المكـارم والهـدى لَـوْلاكِ

يا دارُ يأسرني الحنينُ لروضةٍ
تروي الظِّمآءَ وتنتمِـي لرُبَـاكِ

وأرى الصّبابةَ والمحبّةَ والنَّدَى
حسبُ العُلا والجُودِ أنْ عَرَفَـاكِ

كمٍ عَاشقٍ أفنى صَبَابةَ عُمْـرِهِ
يرجو الوِصَالَ فأكرمتْـهُ يَـدَاكِ

والنورُ يحسبُ أنَّـهُ مـن دُرّةٍ
حسناءَ يرمُقُها الهَوَى فيـرَاكِ

والسيفُ يلمعُ في مقابضِ فتيةٍ
دصانُوا حَرِيْمَكِ واحتَمَوا بحِمَاكِ

فاستبسلتْ تلكَ الأسُودُ ببَذْلِهـا
وأبَيْتِ يـا بَغْـدادُ أنْ ننسَـاكِ

لا زالَ للمجـدِ الأثيـلِ بقـيّـةٌ
قد شادها في الخافقيـنِ فِـدَاكِ

بغدادُ ماذا قد يرومُ بِكِ العِـدَا ؟
والسيفُ والقرآنُ قد حَرَسَـاكِ

يا درّةَ الأمجادِ هل من سَائـلٍ ؟
عن فجْرٍ مَجْدٍ باسِـمٍ يغشـاكِ

وعنِ الكرامةِ والشهادةِ والهُدَى
والصِّيْدُ قد لبَّـتْ كَرِيـمَ نِـدَاكِ

وعنِ الجيوشِ الفاتحاتِ وأهلِها
وعنِ الفصَاحةِ تعتلـي بِعُـلاكِ

بغدادُ يا رمْزَ الثّبـاتِ تمسّكـي
فالنّصر يا بغـداد قـد حيّـاكِ

ولربَّمَـا تَحيَـا مَآثـرُ أمَّتِـي
وتعيدُهـا للمكْرُمَـاتِ خُـطَـاكِ


أحبتي ..

يا من تقرأون هذه الكلمات ، هنا أستأذنكم بالرَّحيل ، فوالله إنّ الدمعَ ليغلبُ عينيَّ ، وإنّ الأسى ليتربّع على فؤادي ليجرّعني من العلقم غُصَصَاً متتاليات ، فلعلّي أن أفرّ إلى أمل قد أراه في إشراقةِ شمسٍ ، أو بزوغِ فجرٍ ، أو إطلالةِ ليلٍ حافلٍ بالهموم ، أسامرُ نجمَه ، و أناجي سوادَه ودُجَاه .

وإلى لقاء أتمنّى ألاّ نتجرّع فيه الهموم ، و ألا نتشاكى الآلام ..



دمتم بحفظ الله الكريم ..





.

الحنين
09-12-2004, 02:39 PM
جئـــت على رائحـة الحبيبـة بغداد..
لأستنشـق عطر وردهـا العبق، الذى لم يتغير رغم رياح الدخان والبارود وصدى الأموات...
قراءة أولـى..
وزيارة لن تكون الأخيرة ان شاء الله

مع الود أخى الكريم :nn

عيسى جرابا
09-12-2004, 03:09 PM
.



http://www.aamaal.com/4images/data/thumbnails/6/bl_0056_2.jpg



مَاذا تنتظِـرُون ؟ !!

ها قد عدتُ من جديد ، تحملُني إليكم كفُّ الأشواق ، و أهازيجُ الذكريات ، لأقطفَ لكم أحبتي ، زهرةً من عَبَق التاريخ ، ونستروحَ عبيراً من شذَى المجدِ الآفل ، ونقرأ سوياً صفحةً من صفَحاتِ العزِّ البيْضَاء ..

وعذْراً ، ثمّ عذْراً ، أيها الكُرَماء ..

فلن أحدّثكم عن أسَى المشتاقِ ، ودمْعِه الرقراقِ ، ولن أفيضَ في زفراتِ الحنايا ، و لهيبِ الأكباد ، وسوف أرجئُ الحديثَ عن الهوَى و النّوَى ، ولاعجِ الجوَى ، والصّبابةِ والأطلال ، ووادي الغَضَا ، ونسيم الصَّبَـا ..

و لستُ هنا لأقولَ كما قال الفارسُ الأميرُ ، والشاعرُ النحريرُ أسامةُ بنُ مُنْقِـذ يومَ قال :

شكَى ألمَ الفراقِ النّاسَ قبلي
وروِّع بالنّوَى حيٌّ وميـتُ

وأمّا مثل ما ضَمّتْ ضُلُوعِي
فإنّي ما سمعتُ ولا رَأيـتُ


أحبتي ..
لستُ هنا إلا لأتحدث عن بغْداد ، نعم يا قارئَ السّطور ، لم تخنْكَ عيناك ، سأتحدثُ عن بغْـداد !!
فهل ترى سيجودُ المدادُ بما أريد ؟ !!
أم ستقف الحروفُ تتصاغرُ أمام بلد البهاءِ والرفعةِ والمجدِ والسّمو ؟ !!


بغْـداد ..
هي التاريخُ يتحدَّث ، وهي العبرةُ تنطق ، وهي الصمودُ يتباهَى و يتردّد .. وهي مهوَى أفئدة ، ومعاقلُ أسودٍ ، ومنبتُ علماء ، ومنجمُ قادة ، و أمُّ أبطالٍ فاتحين ..


بغْـداد ..
موطنُ الرّشيد ، و عاصمةُ الخلافة ، و مهدُ الحضارة ، و شمسُ الإسلام ، و بيتُ الحكمة ، و دارُ السّلام ، و أرضُ الكرامة ، و تاجُ العزّة ، و بهاءُ النّفس ، و قرّةُ العين ، و سليلةُ المجد ، و معقلُ السّنّة ، و معقدُ الجيوش ، و منطلقُ الفاتحين ..


هيه يا بغداد ..
لا أريدُ أن أقلّبَ المواجع ، و لا أن أثيرَ الأشجان ، و لا أن أشجيَ الرّفاق ، و لا أريد أن أستدعي الخواطرَ الحزينة ، والذكرياتِ الأليمة ، ولكنّ يراعي يغرف من بحرِ تاريخِك العظيم ، ونهرِ أمجادِك الوافرِ الغزير .


يا بلادَ الرافدين ..
ليلة سقوطك في أيدي الصّليبيين ، لم يرقأ لي جفنٌ ، ولم تغمضْ لي عينٌ ، زارتني الهمومُ زرافاتٍ و وحداناً ، فعظمَ الخطبُ ، وجلّ الكربُ ، وحزن الطارقُ ، و اضطربَ الخافق ..

ومع ذا !! لم نجيّش الجيوش ، ونرفع البيارق ، ونتنادى للجهاد ، ونرصّ الصفوف ، ونكتب الوصايا ، ونلبس الأكفان ، بل نكّستْ رؤوس ، وتقاعستْ نفوس ، وتطأطأتْ رقاب ، وذلّتْ أعناق ، إلا من قلّةٍ يسيرة ، لهم من الله مَدَد ، و بهم على النّوازل جَلَد ، نفروا للذّبِ عن عرضِ أمتهم ، بلّغهم الله فوق ما يأملونَ من الشهادةِ والرفعةِ والنصرِ والتمكين ..


هيه يا بغْداد ..
والله إنّ الخاطرَ ليقف ، وإنّ المدادَ ليجفّ ، وإنّ الدمعَ لينسكب ، و إنّ الخدَّ ليحترق ، و إنّ الفؤادَ ليتقطّع ، حينما تتراءى له قلعةُ التاريخِ القابعةِ فوق ثراكِ الحزين ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
يوم كانت جيوشُ الرشيد تأمر وتنهى ، وتصولُ وتجول ، و أريجُ العزّة يخطُّه أميرُ المؤمنين إلى كلبِ الرومِ نقفور .. وليمطرَ السّحابُ حيث شاء ، فسوف يأتينا خراجُه ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
يوم كانت أحاديثُ أحمد بن حنبل يتلقفها العلماء ، بعد أن سطّر ملحمة الصّبر في الفتنة ، ليصبح إمام أهل السنّة حتى قالَ قائلهم : وبحبِّ أحمدَ يعرفُ المتنسّكُ ..


أتذكرينَ يا بغداد ..
عُيُونَ المها يومَ ينشدُها عليُّ بن الجهم لتتناقلها شفاهُ الشعراء ، و تحبّرها أقلامُ الأدباء ..


أتذكرينَ يا دارَ السَّلام ..
عندما يعظ ابنُ الجوزي ، وينشدُ الأصمعيُّ ، ويقودُ الخميسَ العرمرمَ المعتصمُ لنداءِ إمرأة ، وتسيّر الجيوش لتعبّد الناسَ لله ربِ العالمين ..



.
.


يا دُرّةَ الأمجادِ هل من سَائلٍ ؟

بَغْدادُ تنطقُ بالهـوَى عيْنَـاكِ
وكجَمْرِ أشواقِي بَـدَتْ شَفَتـاكِ

وقفتْ على الأطلالِ ساعةَ رهْبةٍ
تلك السّحائِبُ فاسْتَهـلَّ نَـدَاكِ

بغدادُ يحملُنِي الهَوَى ويُذيْبُنِـي
شوقٌ لرؤيةِ ثغْـركِ الضّحـاكِ

ويزيدُني مَرُّ النَّسيمِ من الجَوَى
وتعيدُنِي الذّكرَى إلـى ذكْـرَاكِ

وتفيدني الأيـامُ درْسَ عزيمـةٍ
لمّا تسير إلـى العُـلا قدَمَـاكِ

تتأوّه الأغصانُ من ألمِ النّـوَى
ويتوهُ بالألحَانِ رَجْـعُ صـداكِ

أبكي ويرتعشُ اليراعُ وترتَمِـي
منِّي الحروفُ على سَنَا نجْوَاكِ

بالله يـا دارَ السّـلامِ ترفّقِـي
إنّي لأشكُو منْ لظَـى شَكْـوَاكِ

ورُبَى الحجازِ عليلةٌ ممّا جَـرَى
والشامُ يسلبُها الهَـوَى مَـرْآكِ

وَرِمَالُ نجْـدٍ أغرقتهَـا أدمـعٌ
فيَّاضَةُ الأحـزانِ حيـنَ تَـرَاكِ

وشواهقُ السَّرَواتِ تُعْلِي صرْخةً
لا تخضَعِـي يـا دُرَّةَ الأفْـلاكِ

تتقاذفُ الأيـامُ غابـرَ مجدِنَـا
ومراتعَ الذّكرى وبَـوْحَ ثَـرَاكِ

أيامَ كنتِ على الدِّيـارِ أميـرةً
تتضوَّعُ الأزهارُ نفـحَ شـذاكِ

أيّامَ يرسِلُهـا الرّشيـدُ بعـزَّةٍ
أينَ المكـارم والهـدى لَـوْلاكِ

يا دارُ يأسرني الحنينُ لروضةٍ
تروي الظِّمآءَ وتنتمِـي لرُبَـاكِ

وأرى الصّبابةَ والمحبّةَ والنَّدَى
حسبُ العُلا والجُودِ أنْ عَرَفَـاكِ

كمٍ عَاشقٍ أفنى صَبَابةَ عُمْـرِهِ
يرجو الوِصَالَ فأكرمتْـهُ يَـدَاكِ

والنورُ يحسبُ أنَّـهُ مـن دُرّةٍ
حسناءَ يرمُقُها الهَوَى فيـرَاكِ

والسيفُ يلمعُ في مقابضِ فتيةٍ
دصانُوا حَرِيْمَكِ واحتَمَوا بحِمَاكِ

فاستبسلتْ تلكَ الأسُودُ ببَذْلِهـا
وأبَيْتِ يـا بَغْـدادُ أنْ ننسَـاكِ

لا زالَ للمجـدِ الأثيـلِ بقـيّـةٌ
قد شادها في الخافقيـنِ فِـدَاكِ

بغدادُ ماذا قد يرومُ بِكِ العِـدَا ؟
والسيفُ والقرآنُ قد حَرَسَـاكِ

يا درّةَ الأمجادِ هل من سَائـلٍ ؟
عن فجْرٍ مَجْدٍ باسِـمٍ يغشـاكِ

وعنِ الكرامةِ والشهادةِ والهُدَى
والصِّيْدُ قد لبَّـتْ كَرِيـمَ نِـدَاكِ

وعنِ الجيوشِ الفاتحاتِ وأهلِها
وعنِ الفصَاحةِ تعتلـي بِعُـلاكِ

بغدادُ يا رمْزَ الثّبـاتِ تمسّكـي
فالنّصر يا بغـداد قـد حيّـاكِ

ولربَّمَـا تَحيَـا مَآثـرُ أمَّتِـي
وتعيدُهـا للمكْرُمَـاتِ خُـطَـاكِ


أحبتي ..

يا من تقرأون هذه الكلمات ، هنا أستأذنكم بالرَّحيل ، فوالله إنّ الدمعَ ليغلبُ عينيَّ ، وإنّ الأسى ليتربّع على فؤادي ليجرّعني من العلقم غُصَصَاً متتاليات ، فلعلّي أن أفرّ إلى أمل قد أراه في إشراقةِ شمسٍ ، أو بزوغِ فجرٍ ، أو إطلالةِ ليلٍ حافلٍ بالهموم ، أسامرُ نجمَه ، و أناجي سوادَه ودُجَاه .

وإلى لقاء أتمنّى ألاّ نتجرّع فيه الهموم ، و ألا نتشاكى الآلام ..



دمتم بحفظ الله الكريم ..





.
نطوي مشاعرنا على آمالنا *** حزنا فهل ندنو من الجوزاء؟

فلاح...فلاح...فلاح

لولا أمل بوعد ثابت لذهبت نفوسنا حسرات علينا...

أحييك على مشاعرك الملتهبة فقد خرجت من صفحتك محترقا...

وفقك الله أيها الحبيب

تحياتي

عبـ A ـدالله
09-12-2004, 08:34 PM
فلاح الغريب



لا أعلمُ عن مدى جواز التهنئة وقت العزاء ..

لكني أهنّئكَ على نثركَ وعلى شعركَ ..

وقبلهما أهنئك على دمعكَ الطاهر الذي مزجتَهُ هنا بأرواح الكلمات فجاءت يسبقُ نثرُها شعرهَا

أسأل الله أن يكتبَ لك أجر دمعكَ وأجر كلماتك وأن يجعل منهما خطوة على طريق النصر



أيها الشاعر العذب

تذكرتُ هنا قول شاعرنا الكبير الدكتور عبدالرحمن العشماوي

إني برغم الحزنِ لستُ بيائسٍ ....... فالفجرُ من رحمِ الظلامِ سيُولدُ



تقديري،،

خالد الحمد
09-12-2004, 08:45 PM
أخي الكريم فلاح

لقد أبدعت نثراً وشعراً

و تغلغلت هذه الشجون في حدق القلوب

دمت أخي فلاح فالحاً

موسى الأمير
10-12-2004, 02:56 PM
أخي الشاعر المحلق .. فلاح الغريب ..

كسوت الحرف من حلتك الزاهية ثوباً يستعصي على غيرك ..

جئت كما أعرف حرفك .. صادقاً ممزوجاً بالحرقة .. والألم .. منتفظاً من قيود الصمت .. ترنو الشمس .. تسحق الظلماء ..

بك اعتزازي ..

روحان ،

آية95
11-12-2004, 11:25 AM
لحرفك نكهة خاصة

نستفيء بغيمة نثرك

ثم يأتينا غيث شعرك وابلا

حلَة الحسن بألوان الطيف

لكنها أدمعتني رغم بريقها

سلمت وسلَم الله الحبيبة 00

درهم جباري
11-12-2004, 09:50 PM
الحبيب والشاعرالأريب / فلاح الغريب ..

لله درك كم أشجيت وكم أبكيت ..

لقد نثرت دررا وذكرتنا بحبيبة لا تنسى ومعشوقة نهيم بها حبا ..

اسمح لي أيها الحبيب أن أمزج أدمعي بأدمعك وآهاتي بآهاتك بإرفاق هذه القصيدة هنا والتي كتبتها أثناء سقوط الغالية :

بغداد لم تبخل ..






برغم خيانة الإخوان
رغم قباحة المحتلْ

تظل سيوفكِ بغداد
من أحشائه تنهل

تشق جبين هامته
وترغمه بأن يرحل

ولن يقوى يواجهها
جبان خائف معتل

فكوني يامياه الأرض
في حلق العدا حنظل

وصيري يارياح الشرق
بركانا لهـــم زَلزَل

وصبي ياسما لعنا
لمن عن حقه يغفل

ومن عن صفو تربته
بدم فؤاده يبخـــل

ويرضى أن يدنسها
عدو غاشم منحــل

* * * *
أيا بغداد لا تخشين
هذا الحاقد المرسل

فلولا من يعاضـده
من الإخوان ما واصل

ولا ناوأ شجاعتــكِ
ولا في حربكِ طوّل

ولكن حفنة الأرذال
مدوه بما يأمـــل

وباعوكِ له جهـرا
ليصبح شعبكِ أعزل

وخابوا إذ رأوا شعبا
على الرحمن يتوكل

ومن بالعـروة الوثقى
تمسّك ، قط لن يفشل

وشعبكِ يا ربى الأحرار
بالخــلاق يتوســل

وليس سواه ينصره
ولا من غيره يسأل

* * * *
فيا بغداد كربتـكِ
لعمق قلوبنا تشعل

خسئنا إن تناسينا
بلاد الفاتـح الأول

ونترككِ لمحنتكِ
ولا لخلاصحكِ نعمل

خسئنا إن تركناكِ
سبية غادر محتل

فهبوا يابني قومي
نقاتل قبل أن نقتل

ونادوا للجهاد اليوم
حان الموعد الأكمل

به نحـــيا بلا ذل
ونلقى فيه كل الحل

برغم جبانة الإخوان
رغم بجاحة المحتل

شموخ جبينكِ بغداد
في قلب السما يفضل

ــــــــــــــ

لم تسقط بغداد وإنما سقطت الأنظمة العربية الخائنة..

لك مني خالص المحبة .

فلاح الغريب
14-12-2004, 01:28 AM
.




الأخت الكريمـة ،،

الحنين ..

لعلها رائحـة العبق الأصيل ،، والإباء الراسخ ،، في بلاد الرافدين الماجدة ..

لا ألومك أختاه !!

فمن الذي لا تأسره بغداد ،،

دمتِ بخير ،،




.

المحروووم
15-12-2004, 01:39 PM
اين انا من الساخر ولما ابتعدت عنه منذ مايو الفائت ،،،

هلا بريح بغداد كله

فلاح الغريب
16-12-2004, 01:02 PM
.




الأديب الكريم ،، عيسى جرابا .. :)

وهل نعيش إلا الاحتراق .. ؟ !!

مرورٌ آنسني جداً ،، وتزكية أعتز بها ..

شكراً لهذه الطلّة البهية ..



.

فلاح الغريب
17-12-2004, 05:30 PM
.




أخي الكريم ،، عبـ A ـدالله ..

الذي يظهر والله أعلم ، أنه تجوز التهنئة وقت العزاء ، ألم ترَ كيف يحتار من يذهب إلى أهل الشهيد الفقيد ، أيعزيهم ويصبّرهم ؟ !! أم يبارك لهم منّة الرحمن على فقيدهم وعليهم ؟ !!

أشكرك على تهنئتك أخي الكريم ،، وعلى مرور الجميل ، ومشاعرك الوفيـة الأبيّة .. :)

دمتَ صديقاً أبيّاً ..




.

al nawras
17-12-2004, 09:48 PM
أخي فلاح :

هلا عذرت تأخري عن هذه الرائعة...

والحقُ أنني قد قرأتها منذ زمنٍ وظننتني قد علقت عليها
فاعذر نسياني...
.
ما تعليقي إلا التهنئة كما فعل أخي عبد الله
وليس لدي أبلغ مما قال.
.

تقبل من أخيك النورس
أصدق الود
وجليل الإحترام
.
النورس
راح

فلاح الغريب
18-12-2004, 07:03 PM
.




أبو علي ( بحر ) ،،

ممتنٌ لهذا المرور ،، وهذا التشريف الجميل .. :)

دمتَ بخير ،،




.

فلاح الغريب
20-12-2004, 01:51 PM
.




روحان ،،

أنتظر إطلالتك مع حروف المقال الأولى ،، :)

أنعم بك وأكرم بزيارتك ..

دمتَ تقياً ،،





.

فلاح الغريب
22-12-2004, 10:33 PM
.



آية 95 ،،

أدمنت مرورك الكريم ،، وبوحك الجميل ،، :)

وأشكر هذه الحفاوة التي تنبئ عن خلق جم ،،

دمت بخير ،،



.

المحروووم
23-12-2004, 11:00 AM
إسمحلي شاعرنا المبدع ان نسترجع بعض الأشعار العراقيه ،،،

بهمونا // للشاعر يحيى السماوي

بـهـمومنا لا بـالخمور سـكارى ولـيـأسنا لا لـلـعداة أُسـارى
نـمتار سُـهداً حـين يقربنا الدجى ونـفرّ مـن ضـوء الشموس نهارا
نـلقي عـلى الـينبوع زلّـة نارنا أن لـيس يـطفىء لـو غفونا نارا
ونـقـيم بـين قـلوبنا ويـقينا لـلشك سـدّاً مـانعاً وجـداراً!
نـعدو وراء الـسافحين دمـاءنا أن يـمـنحوا بـسـتاننا أمـطارا
كـم مـبدلٍ بـالمكرمات خطيئة واخـتار فـي وضـح النهار عِثارا
يـمـضي نـميراً لـلمبيح نـجيعه ويـدكّ فـوق الأقـربين ديـارا
زمـن! رأيـنا فـيه كـلّ رزيـئة ضِـعنا بـه فـوق الدروب نِثارا
فـكأننا لـسنا عـشير الـمصطفى هـذا الـذي رفـع الجهاد شعارا
وكـأنما «الـصديق» لم يغرس لنا شـجراً أفـاء بـظله الأمـصارا
وكـأنما «الـفاروق» ما صلّى بنا فـي «الـقدس» لمّا فرّق الأشرارا
وكـأنما «عـثمان» لـم يسرح لنا مـن مـقلتيه عـلى دجـى أنوارا
وكـأن «خـيبر» لـم يقوّض بابها يـوماً «عـليٌّ» حـين كـرّ وثارا
وكـأنـنا.. وكـأننا.. وكـأننا صـرنا عـلى دين اليهود غيارى!
مـدّ الـقريب يداً لغاصب أرضه أمّـا الـبعيد فـقد حـباه مزارا!
زمـن! يـنيب بـه الكبار صغارا كـي يُـرجعوا شـرفاً لنا وذمارا!
أمّـا الأسـنة والـسيوف وخيلنا فـلقد أنـابت في الوغى أحجارا!
زمـن! يـصير الـجبن فيه بطولة والـعار مـجداً والـكرامة عـارا!
زمـن! تـبيع بـه الـسياسة أمّة والـقيد يـصبح في الخنوع سوارا
تـخشى مـن الموت الجميل شهادة ونـكاد نـحسب شوك ذلّ غارا!
نـعدو لنرتشف السراب ونستقي ضـرع الـهجير ونـأنف الأنهارا!
فـعلام هاتيك الجموع استشهدت إن كـان قـائدها أقـام حوارا؟
سـقط القناع عن القناع فلم تعدْ تـلك الـبيارق تـلفتُ الأنظارا
ربّـاه قـد شـلّ الـيسار يـميننا ويـمـيننا ربّـاه شـلّ يـسارا!
عَـطُلَتْ سـواعدنا وأوهن عزمنا خـدرٌ وأدمـنت الـخيول خوارا
ولـقد نـمجّد فـي السياسة فاجراً بـاسم الـنضال ونشتم الأبرارا!
حـتّام نـلقي الـلوم فـي أعدائنا إن كـان صـرح جهادنا منهارا؟
ياقدس قد رخص النضال وأرخصت شـهب المناصب باسمك الأسعارا!
يـاقدس قـد بـاعوك سرّاً فاسألي طـابا» عـساها تكشف الأسرارا!
يـاقدس مـا خـان الجهاد.. وإنما خـان الـذي باسم الجهاد تبارى!
أسرى به «الكرسيّ» نحو «كنيست سـرّاً وبـايع بـاسمنا الأحـبارا!
لا تـأمـلي بـالـلائمين عـدوّنا نـصـراً، ولا بـعـدونا إيـثارا

فلاح الغريب
24-12-2004, 03:26 PM
.




الكريم ،، درهم جباري .. :)

أشكرك بعمق على هذا المرور العاطر الماطر ،، الذي تزينت به صفحتي المتواضعة ،،

ولعلي أن أقول كما قال القائل :

كلّنا في الهمِّ شَرْقُ ..

دمتَ بخير ،،





.

فلاح الغريب
27-12-2004, 09:25 PM
.




الكريم ،، المحروم :)

لا حرمك الله رائحة الجنــة ،،

سعدت بمرورك أخي ..



.

فلاح الغريب
17-02-2005, 01:00 AM
.




الأديب الكريم ،، النورس ،،

مرور أمثالك كفيل بتغيير نكهة الموضوع ،، وتطاير شذا العبير من خلال حروفه ،،

وأعتذر عن تاخري في مروري ها هنا ،،

لألمح إطلالتك الكريمة ،،

دمتَ سامقاً وفياً ..



.

فلاح الغريب
13-04-2005, 07:28 AM
.



المحروووم :)

لا حرمك الله رائحة الجنّة ،، وشكراً على هذه الإضافة القيّمة ..
دمتَ كريماً .



.

شهد الفهد
29-08-2005, 09:42 PM
[B]الأخ العزيز فلاح اشكرك بالنيابة عن كل العراقيين على هذه القصيدة الرائعة وارغب بسؤالكهل انت عراقي؟
بنت بغداد