PDA

View Full Version : " إضبارات , في الحب و الموت و الحريّة " / إلى روح إيــاد المجـــاهــد !



مروان الغفوري
19-12-2004, 06:13 PM
" إضبارات " / مروان الغفوري



في الحب و الانعتاق :

أنا أصعبُ الخاطبينَ إليك ـ طريقاً ،
و أصغرهم في مدى القلبِ ، و الاحتلامْ
ليس لي من شفيعٍ إلى الموتِ بين الغداةِ
و حلم اليمام ْ ..
فهل ألتقي في شقوقِ التوجّدِ أقصوصةً
من وضوح الرؤى ، أو أفول الكلام ْ ؟
مثل هذا اليزنْ ،
زرتُ قلبكِ ...
مثل طير الرعودِ نزلتُ على بابكِ المرتهن ْ !
ليس لي وطنٌ غير عينيكِ ،
ضلّت على راحتيه سواقي الوطن ْ
فلا تسألي في مسائي الكلومِ
عن التين ، أو سنبلات الحصيد ْ!
أنا واحدٌ أبديّ الخطى ،
أسمرُ اللونِ ، و السيفِ ،
إمّـا الجراحُ ، و إمّا المجنْ !

فمن أين لي بالرصيدْ...
و سحنةِ من نافسوني إلى طائر الريحِ في ناظريكِ
الوصيدْ ،
لستُ ممن يجيئونَ : كفٌّ مطهمةٌ بالإماءِ ،
و أخرى تدلّلُها لثغات العبيد ْ !
أنا مفردٌ كالشهادةِ ، ما بين همس الصلاةِ
و جلجلةِ الموتِ فوقَ رفاتِ الوثن ْ!

فماذا إذا نكأت دمعتي عثرةُ الاشتياقِ ،
و جئتُكِ ،
محمولةٌ أذرعي في حديث الرفاقِ
عن القادمِ المستحيل ِ،
و ظلِّ النخيلِ ،
و شعرٍ تهدّج في وجنتيه نداءُ الطريقِ
الطويلِ !
و ماذا إذا لم يكن دون هذا العويلِ ،
سوى ثلّةٍ من نشيدٍ مراق ِ !


مذكراتي لك عن الحريّة ، خذها معك :

في صباح الشواطئ ِ ،
تقسمُ نورسةٌ بالغيابْ !
في مساء الأخاديدِ ،
تلهجُ قـبّرةٌ بالعذابْ !
في أتون الحكايةِ ، و البردِ ، و الانتظارْ
تقسم عرّافةٌ بالنهارْ ...!

أتذكرُ ،
حينَ كنّتُ أقولُ :
استعذْ بالحريقِ من الريحِ ،
و الحبّ من عادياتِ العيون ْ !
أتذكرُ،
حين كنتُ أقولُ :
الوجوهُ التي سكنتْ في المدارِ البعيدِ ،
وجوهُ الرفاقِ ـ ستوقظُ في زائريها الجنون !
و كنتَ تغيبُ ، عن الدرسِ ، كالمطرِ الموسميِّ ...
و حين تجيئُ بخُـضرِ المواقيتِ
كنتَ تحدّثني عن طريقِ السجون ْ !
تقولُ :
كفى ... أثكلت صمتنا الكلماتُ ،
أقولُ :
الطريقُ تغضّـنهُ الأوجه الخائراتُ ،
رويداً ... إيادُ ،
لا يفلّ الحديدَ سوى النارِ ،
و الأذرع الذاريات ...
حين يجلو الوداعُ الأخيرُ الجدارَ ،
ليأجوجَ ـ مأجوج ،
من كلّ حدْبٍ على خوفنا ينسلون ..
بعد أن كسّر الراحلونَ الحديدَ ،
و مات الضياءُ ،
غداً ينعمونَ بكأسِ المجونْ ..!
أيها القلبُ في القلبِ ، كنتُ على شرفةِ القلبِ
أمسِ الكسيفْ
سقطت مقلتي ـ فجأةً ـ في أتونِ الخريفْ
جارُنا
منذ أن أعلن الثائرون البيانَ النظيفْ !
منذ خمسينَ عاماً
يقاسمُ نجم الصباحِ عيون الرصيفْ !
سقطت مقلتي مرّةً ذابله ْ
" مطعم الحي " أسرج تنوره لهوى السابله ْ
سقطت زرقةٌ آفله ...
جارنا يتوسّد ليلته لصلاة الرغيف ..!

أيها القلبُ ، و السيفُ و الموتُ ... أنت َ
عندما أوشك الليلُ أن يطرقَ الفجرَ ،
قبل اندلاق الأذان ْ !
كان صوتٌ يفحّمُ ذكرى الجنودِ التي ملأت حلمنا ،
بعدها
لم يعُد صوتُ جاري العزيزِ يهزُّ المدامع ،
و الأقحوانْ ..!
في الصباح الذليلْ
كان رأسُ المؤذن يروي الهواجرَ ،
و العرشَ ... و البهلوان !

أتذكرُ أستاذنا يا إيادْ ،
حين كان يحدّثنا ،
كيف أن الشهيدَ
إذا مات يبعثُ في سيفنا من جديد ْ
بعد عشرين عاماً من الانتظارْ
بعد أن رحل القلبُ ، و الأهلُ ،
ظلُّ الأصيل ، و وشمُ الديارْ ...
بعد هذا الجدارِ الطويل الطويل ...
جاءهُ نبأ السجنِ ،
فاغرورقت عينُه بالرحيل ْ ...!

إيهٍ ، حبيبْ !
هما حائطانِ من الفقر و المسأله ْ
ذانِـك الفاصلان اليبابَ ،
عن الغيمةِ المرسله ْ ..
بينَ كفّينِ تلهجُ جائعةٌ بالترابِ،
و كل الأخاديد في دمعها هاطله !

رغماً عن الموت تذكُر !

ذاتَ صيفٍ أجشِ السهوبِ ،
على موعدٍ في صهيل السنابل،
و الماء ِ،
و الراعياتِ
قلتَ لي :
لن أصليْ على غيرِ سجادتي ...
لن أعودَ إلى دارنا مثقلاً بالغروبِ !
لم أكنْ فاغرَ الكفّ حين تحدّثتَ
كان وضوءُ الحديثِ
يعلمني سنّةً لاقترافِ القلوبِ :
نحنُ أصغرُ من برهةٍ للركوعِ ،
و أكبر من لفحةِ الموتِ ، و النارِ ، و المرسلات !
قلتُ ـ ليلةَ جاءَ الظلامُ بثوبِك ،
و الموتُ في هدْبِه قد تعلّق ـ :
كلّ شيئٍ سأسـْميْه باسمكْ
كل وجّهٍ تعفّر بالطينِ ، أو بالبكورِ المموسقْ
سأتلوهُ عنوانَ رسمك ْ ...
قلتُ ـ ذات الأصيلِ المعتّقِ بالورقِ الأصفر
المستجيرِ من النائحاتِ
بقلبي الممزق ِ ـ
وعداً ضريرا ..
فلما انقضى الحزنُ ، لم يبقَ في اللوحِ غير الطفولةِ
و الأغنياتِ
و ذكرى حديثِك عن مكر جاراتك الرائعاتِ
يكدن فؤادك بالحسنِ ،
أو بالحديثِ الملفّق ..!

عبـ A ـدالله
19-12-2004, 06:55 PM
فمن أين لي بالرصيدْ...

و سحنةِ من نافسوني إلى طائر الريحِ في ناظريكِ

الوصيدْ ،

لستُ ممن يجيئونَ : كفٌّ مطهمةٌ بالإماءِ ،

و أخرى تدلّلُها لثغات العبيد ْ !

أنا مفردٌ كالشهادةِ ، ما بين همس الصلاةِ

و جلجلةِ الموتِ فوقَ رفاتِ الوثن ْ!

--

مروان الغفـوري


قراءةٌ أولى أقول في ختامها ..


رائـع أيهـا الأميـر اليمـاني ..


سـأكرر القـراءة هنـا مـرَّات أيهـا الشـاعر




تقديري ،،

عبير محمد
19-12-2004, 07:58 PM
هل قرأت هذه من قبل ؟

ام انك كتبت فيه من جديد ....

احسنت يا مروان ... قصائدك تختلف تماما عن كل ما اقرأ ....

تسيل من بين اناملك الالفاظ المفردات والصور ...
تحياتي

عبير محمد

بكاء
20-12-2004, 01:35 AM
مروان الغفورى
××××
أاشكرك .. جعلتنى أبكى بيسر ..
وأموت عدة مرات
وأحيا كثيرا
وأقرأ مرارا ..
وأشتهى الدروب والخرائط ..
فكن دليلى .. فى البحث عن وطن
××××
بكاااااااااااااااااااااء

ليال
20-12-2004, 07:42 PM
الأمير اليماني

وموال غفا بصدر السنين يرسم لحظاتنا صلوات ....نأوي إليه كهدأة فجر اذا تمادى ليل بالبكاء.


دمت أمير الحرف :)

مروان الغفوري
22-12-2004, 06:46 AM
عبد الله .. أيها الشاعر الكثير ،


قليلون هم أولئكم الذين يشتركون معنا في كتابة النص .. الذين نقتفي أثر عيونهم فيه .. نصلح هندام القصيدة لأنهم سيمرون على جهة اليقين .


كل الحب لك .. لقلبك .

رذاذ
22-12-2004, 08:36 AM
قرأت هنا نزيف صدق من ألم

رائع انت دوما يا مروان
دمت بخير
رذاذ :)

مروان الغفوري
23-12-2004, 12:30 PM
عبير محمـد .. تحيّة خضراء لتواجدك / لمتابعتك / لأنك تجعلين من القصيدة مزاراً يوميّاً .


كوني بالشعر .. و له .

تحيّة لك ..

محبة فلسطين
23-12-2004, 06:30 PM
ليتغير المساء إلى نهار...!

ولتتصير أمسية بلا شموع !

هنا فقط اقف...!

لأحمل بكنانتي الكثير والكثير...!

جبرني الله بك أخي العزيز ..

أخـــتك

محبة فلسطين

موسى الأمير
24-12-2004, 03:09 PM
المــروان ..

المحلق ..بعيداً حيث تستنجد الروح بالحرف .. بالألم المثكل كي تدفن بقايا حزنها ..

المروان حقاً .. النابش قلب اللغة عن معنىً يُرضي خاطر القلب ..

هنا وقفت .. فأدمنت الوقوفا ..

موسى ،،

عيسى جرابا
24-12-2004, 03:32 PM
مروان

نزف جراحك

ينبعث من أتون الألم

يجيء ملتهبا

لكنه

عذب

رقراق

جميل ما قرأته هنا

أيها الشاعر اليماني

وفقك الله

تحياتي

عدرس
06-01-2005, 01:28 PM
مساء جميل أيها ( الجميل ) :)

موسى الأمير
08-01-2005, 04:29 PM
للجمـــــ :) ـــال ..

وقوف آخر آصر .. :)