PDA

View Full Version : ( هدية )



روعة
06-02-2005, 06:17 PM
http://arab-pics.net/arb123/pic/thegifttop.jpg

هنالك لحظات لا يتقن فيها المرء مسك القلم....

فلا يدرك....أأعسر هو.... أم أنه يكتب بالمضاد؟

فتراه يراقب الخربشات أمامه.....غير فاقِهاً لِما كتب....

ولكن هنالك لحظات أخرى...يرغب فيها بكتابة كلمة صحيحة واحدة...عمّا يشعر به....

ليشعر بمعنى التجرّد مما يرتدي من أحاسيس تُحكم قبضتها على عنق إنسانٍ ما....

بالطبع..............يكمن حل لكل مشكلة......

ولكن!

ما الحل.....؟

عندما تتقاطع فيك المشاعر في نقطة داخلك؟؟

هل ستنجح في فك العُقد..............وإرخاء الوِثاق....

أم أنك ستعقد المزيد من العُقد لتصنع شبكة متداخلة الخيوط....ممتزجة الأفكار؟

***
ما أريد قوله....أنني أخط حروفي وأنا أحترق....

فأمنية الحمّى تحققت....

والسعال لا ينفك عني قليلاً....

والحروف السرابيّة، تمارس لعبة الضباب مع الغيوم الأرضية...

والدموع اللا مسيطرة...تنساب على الوجنة دون أية قدرة على غمسها في واحةٍ يتيمة تتوسط صحراء جافة....

لِمَ الأمر صعب لهذه الدرجة؟

إنني أحاول فقط...

http://arab-pics.net/arb123/pic/thegiftgift.jpg

منحه ( هدية ) في يومه...

فكرت وأنا أسير في المركز لتجاري...بشراء شيء....

راقبت واجهات المحلات....

ودلفت إليها....وأنا أبحث عن الأفضل ( له )...

رغبت في شيئاً........غير مألوف....

شيء....سيكون ذكرى بين يده عندما يحتضن الهدية ويبتسم لها....

عِطر...
ساعة...
قلم...
نقّال...
دب...
قميص...
كتاب...
كعكه...
تمثال...


يوووه....جميعها تقليدي... !

.
.
لمحت تلك الوردة.....وهمست:
" روتيني "

وقفت في وسط المركز التجاري....

وأنا استمع لضحكات الناس حولي...
وأراقب جري الأطفال...
وحاملات الأكياس...
ودافِعات العربات...
ودخان السجائر يطوقني...
وموسيقى الراب تتدرّج بصوتٍ عالٍ من أحد المراهقين، أصحاب عجلات التزلج....

ألوان....أشكال.....أنواع.....

تدور في ذهني...تتراكض خلف بعضها البعض....

ولا يمكنني إمساك طرف إحداها!

ليتهم يقترحون علي تلك ( الهدية )...

بين الدهاليز...

أسير مطأطأة الرأس بتنهيدة خيبة وتفكير عميق....

يصطدم بي طفلٍ صغير....

ينظر إلي بوجهه المستدير ويعتذر بلثغة الطفولة:
" أوه!!!!! كنت أركض! "

ألمح تلك الغمازتين....والحمرّة الخفيفة التي تسود وجنتاه...

وشعره الداكن، المتدلي على عينيه الواسعتان...

والابتسامة الكبيرة، غائبة الأسنان...

أحدث نفسي:
" بودي....لو منحته هذه الهدية "

يبتعد الطفل راكضاً....

مخلفاً خلفه، ذاتي في دوامة الاستفهامات....

وسؤال الهدية يحلّق في سماء الإنشاد...

أشيح بوجهي....في صوبٍ آخر...

محاولة بأناملي عزف ترنيمة الإلهام....لأتبيّن الهدية المطلوبة....

الهواء قيثارتي....وأصابعي النحيلة تداعب أوتار التمازج...

تحمّر عيني....

ليس برغبة بكاء....بل هو الإرهاق يدفع غيومي لإرهاق الدموع...

أستند لجدارٍ...رافعة رأسي، وذقني للأعلى...

لأرقب نجوم الخيارات تتلألأ في مجرات التعب....

أكتب اسمه على زفراتي الساقطة....وأزخرفها بتموّجات و وُريقات.....

وذاك الغصن........وصاحب الأسمال البالية معلّق....

وأنا بجانبه....

ألتقط ذرات النجوم، واستنشقها بشوق....

وأنفح إليه....لتداعب وجهه المبتسم....

لتسقط تلك الزهرة البيضاء....لِتُعلن سنة....ذات ثلاث وعشرين عاماً.....

على راحتي....أداعب تلك البتلة المخملية....

وأمارس لعبة العاشقين المعتادة، بنزع البتلات ولكن بطريقتي الخاصة!:

يحبني
يعشقني
يتيّم بي
يُجّن بي

يحبني
يعشقني
يتيّم بي
يُجّن بي

يحبني
يعشقني
يتيّم بي
يُجّن بي


وعند الأخيرة...................أطبع قبلة عليها وأهمس:
" أحبــــه بجنون "

وألقي بها لتتلاعب بها أيادي الريح.....................

***
في أيام مضتْ....

عندما كان أبي يأتي من الخارج بعد السفر...

وأجري له رغبة في عناقه....

فيرفع حقيبته الكبيرة أمامي ويصيح بفرح:
" أنظري ما أحضرته لكِ يا أمـــل "

فأتربع على الأرض بسعادة...ويقوم بفتح المفاجأة لي....

فأصفق غبطةً....وأنا أرى الألعاب المكدّسة في جوف الحقيبة...

حيوانات.....عرائس...دمى...سيارات...........

وذات الشعر الذهبي...

" باربي "

كنت أعانق أبي من جديد....وأقبّله وأجري مبتعدة لأكمل مجموعتي من:
" كين، سكيبر، شيلي وتريزا "

وأكرر عدّ الشخصيات.....وأجمعهم في صندوقي...

ولكن!

كانت تلك سعادة طفولة، بسبب الهدايا....

واليوم يا حبيبي...أريد أن أمنحك هذا الشعور الطفوليّ...

أريد أن أهديك شيئاً.....تبتسم من أجله....

فتعتريك رغبة في عناقي....لأستمعُ إلى نبضات الطفل في داخلك...

وتصغي أنت للنبضات الراقصة للطفلة في داخلي....

فنتيْقن حينها...

أنه......... كِلانا........... لأنفسنا................ ( هدية )!

.
.
ترى...؟

هل أدركت هديتي...؟

أم أنني مازلت أفرك جبيني....وأركل الهواء بقدمي....

وأرفع يدي لشفتي....

وأحدق بك بارتباك....

فألمحك تبتسم....

فأحني رأسي....وتقوم رؤوس أصابعي بنقر رؤوس اليد الأخرى.....

وتتوه حدقتيّ في عينيّ...لتنزوي في الركن المعتاد....بنصف إغماضة....

اعذرني...........فالشغب لم يبرحني يوماً.....

حاولت ( النضـــج ) بحضورك...

ولكن طفلتي ترفض مغادرتي....

فما حيلتي....إن داعبتها وناغيتها...لتبقى فييّ للأبد؟؟

***
كيف أمنحك الهدية....؟

http://arab-pics.net/arb123/pic/thegifticon3.gif

وأنتَ هديتي....

كيف أمنحك الهدية...؟

http://arab-pics.net/arb123/pic/thegifticon3.gif

وأنتَ من انتزع قلبي من صدري لتغرسه في قلبك ويكبر بجانبه....

كيف أمنحك الهدية....؟
http://arab-pics.net/arb123/pic/thegifticon3.gif

وأنتَ من فكَّ الأشرطة الملوّنة من شَعري.....فاحتويْتني في صندوقك....وأحكمت إغلاق الغطاء بأنانية....فمنعت العالم عني عنوة.....واستمتعتَ في عذابي....
ممممممممممممم
إياكَ التواني عن ذلك.......فلا أمتع لنفسي.....مِن امتلاكِكْ لحريّتي....
وإن أردت قتلي....لتتلذذ روحك....
تأكد....
أنني سأتشح بالسواد....وسأسدل شعري على كتفي....
وسأمرر الأحمر على شفتي...وسأنعش جسدي ببضع نفحاتٍ من الياسمين....
.
.
.
سأبسط لك راحتي....
لأشعر بغضبك وأنت تقيّدني...وتجرح معصمي....

لتستأسدني وتدفعني لمقصلة متعتك....

لن أتظاهر بالخنوع....حتى لا أدمر سعادتك.....

فلا أجمل من تضادٍ وتعاكس يتوّلد بيننا....

سأسير أمامك.....حافية القدمين....

وسأترّنم بشفاه مغلقة....بلحنٍ حزين....يعزف مقطوعة ( الهدية )!

سأستفهمك بابتسامة رضا:
" أتقتلني شنقاً، طعناً.............أم أن دق العنق أسهل؟ "

.
.
.
أستطيع أن أتخيل إجابتك....

وعلى كتفك الحبل.....وبيدك الخنجر....والفأس الضخم يدفن رأسه في التراب.....

تحدق بي...
.
.
.

وإن أضفتُ القليل من رتوشــ(ي) الخاصة...

لرسمتَ لك في خيالي ندبة....

لتزيد ِمن وسامتك....وأنتَ الجلاّد في لحظة موتي....

وفي لحظة اقترابك مني....

والموت على يديك........................هـ...د....يــ....ـة...
.
.
.
.
تهرول سحابة لتضع كلتا يديها على وجه القمر....

فيختفي الضوء الفضي.....وتصيح النجوم بتلألأ....

ونختفي أنا وأنتَ في الظلام....

هنا....

هناك....

في هذا اليوم بالذات....

عندما أشرقتَ أنت ببكاء......وأمنحكَ أنا الضحك برثاء....

.
.
عندما يغمض القمر عينيه، وتهدهد النجوم صدر السُحب....

ويمتزج الجميع عند لحظة ( الهدية )....

حينها....................................أخط على ورق الشجر....

وسأنحت على الحجر....

وبعيداً عن ضوء القمر...

(( لكَ خيالي، لكَ طفلتي، لكَ حُلمي،...............................لكَ هديتي يا حبيبي\صديقي )).

الو
06-02-2005, 10:44 PM
رائعه هديتك

صخر
07-02-2005, 10:55 AM
روعة ، دائماً اسم على مسمى
وهدايا أخاذة الفتنة

روعة
17-02-2005, 10:40 AM
الو

أشكر لكَ ثناءك...

ودمتَ بود

روعة
17-02-2005, 10:42 AM
صخر

إنني أبحث في حقيبتي...عمّا أنثره هنا...

لأعبّر ولو بالقليل....عن امتناني لردك...

أشكرك أخي...ودمتَ بود

موسى الأمير
17-02-2005, 11:28 AM
روعة ..

سلبني حرفك من أوله إلى آخره ..ومن أولي إلى آخري .

رقراق هو الحرف الصادق الذي لا يعترف بالتفكير .. يجري بتلاقئية بريئة ..

يريد أن يريق الهدايا من قلبه على روح من أحب ..

روعة يا روعة :)

الحنين
17-02-2005, 02:44 PM
سألهـا: غدا أعود؟ فأي هدية ترغبين؟
قالت: أتلبي ما سأطلبـه مهما غلا ثمنـه؟
قال: مهما غلا ثمنـه حبا وكرامـة لك
قالت: هديتى أنت (فدوة لعيونك)،، عـد بسرعـة!!
لقد تغيرت نوعيات الهدايـا،، بعد ما زاد ت الاختيارات المادية..!!
روعـة الاحساس يا "روعـة" المنتشي بالود والوفاء والصدق، قلما ما يمتزجون معا..

كل هدية وأنتِ مُحبـة
مع الود عزيزتى :nn

$ ر و ا ا ا د $
17-02-2005, 03:33 PM
كلما ســأل حبيبتـه
مـاذا تطلبـين ؟ مـاذا تريدين ؟!
أيُّ شيءٍ أحضـره لـكِ ؟!!

قــالت :

((( أنت ))) :y:

فتغيب عنه كل الخيارات والإختيارات :cd:
فيرسب ُ d* = هـنــا = :f: بعد أن نجح في كل الاختبارات !!! :kk
إلا إن استطاع تلبية طلبهــا

البســيط جداً << بالنسبة للمحبين الحقيقيـين .. :m:


رائعـةٌ بحــق هذه الهدية يا روعــة
دمتي ســالمـة ..

روعة
01-03-2005, 12:49 PM
روحان حلا جسدا

أيها الشاعر النبيل...

تأكد أنني استمتعت بقراءة ردك...وكررت المرور بين السطور....

أشكر لك هطولك الغزير....وتقبل ندي حروفي...

فلْتدم بالجوار دائماً

ابو طيف
01-03-2005, 01:55 PM
لك من اسمك النصيب الاكبر


الله ياروعه


مااجمل حروفك

تحياتي لك

=

روعة
02-03-2005, 08:24 AM
الحنين

كلماتك العذبة، وردك الرقيق...

رسم البسمة على الشفاهـ.. :)

أشكركِ لمنحي هذا الشعور...

دمتِ بكل ود

روعة
02-03-2005, 08:34 AM
ر و ا ا ا د

أشكرك من الأعماق

تقبل مني كل الود...

روعة
02-03-2005, 08:40 AM
ابو طيف

افتقدت هطولك أخي...

وأفرحني حرفكْ...

فـ ابقى بالجوار