PDA

View Full Version : رِحْلةٌ إلى شَاطئ الذِّكريَات !!



فلاح الغريب
08-02-2005, 02:25 AM
.




رحلةٌ إلى شاطئ الذكريات ..


http://www.alriyadh.com.sa/Contents/27-08-2004/Mainpage/images/L13.jpg


قبل أن تقرأ ..
إن كنتَ ممن تشجيه العِبارات ، وتطربُه الهمسَات ، ويعشق السفرَ في دروبِ الذكريات ، فآمل أن تتوقف عن القراءة فوراً !!
وأعتذرُ لك .. فلن تجد مبتغاك هاهنا ..

وإن كنت ممن يحفظُ العهود ، ويتنسَّم أريجَ الوفاء ، ويحبُّ أهازيجَ الحنين ، وتكويه نارُ الشوق ، فأقول لك آسفاً ، توقف عن القراءة فوراً !!
وأعتذر لك ثانيةً .. فلن تجد مبتغاك هاهنا ..

أما إذا كنت ممن يسامر السّحَر ، وينادم السّهَر ، ليحكي تباريح الشوقِ والهوى ، وأيام الودّ والصّفاء ، وما يلاقي من لاعجِ الجوى ، فأقول لك بكل ودّ ، توقف عن القراءة فوراً .. !!
وأعتذر لك ثالثةً ، فلن تجد مبتغاك هاهنا ..

عجباً لك !!
هل ما زلت تواصلُ القراءة ؟
ألا تستمع نصيحةَ أخيك ؟
لقد نصحتُ لك .. فما لك تصرُّ على المسير ؟ !!

حسناً .. يا ذا الإصرارِ والعناد !!
هلمّ بنا ، فاحزمْ أمتعتك ، وودّع أصدقا~ك وخلاّنك ، عسى أن لا تطولَ رحلتُنا بإذن الله ..

يا لها من لحظاتٍ ، حينما يقلب الإنسان أوراقاً ذهبت بها رياحُ الذكريات العاتية ، فلم يبق منها سوى أطلالٍ باكية ، ودمعاتٍ ساخنة ، هي كل ما تبقى من رصيدِ الحب والوفاء ، في زمن تندبُ فيه المروءة أهلَها الكرَماء .. على حد قولِ صاحبِها :

مررتُ على المروءةِ وهي تبكي
فقلت علامَ تنتحبُ الفتاةُ ؟

فقالت : كيف لا أبكي وأهلي
جميعاً دون خلق الله ماتوا !!


ويتوالى سيلُ الذكريات ، وتتقافز إلى خاطري الآمالُ ، ويطرب فؤادٌ طالما كوته نيرانُ البعد ، وألهبته تباريحُ الوجد ، ولساني يهتف بكل صدقٍ وشوقٍ وينادي .. ليُسمِعَ ركامَ الماضي : سقـاكَ الله يا عهدَ الصّبـابة !!


http://www.alriyadh-np.com/Contents/22-07-2004/Mainpage/images/L1.jpg


وها نحن الآن عند متلاطمِ أمواجِ الذّكرى ..
ألا ترى تشققاتِ صخورِ الألمِ الدّفين ، ودماءِ جراحِ البُعدِ القانية ؟
ألا ترى عهودَ الصّفاء ؟ وتَنَادي الأوفياء الأتقياء ؟

هيه .. يا رفَاق !!
أما أطربكم صوتُ الحادي ؟ حين ودّع أحبابَه وأصحابَه فنادى بذلك الصّوتِ الأسيف :

سلامٌ من ربى قلبي أرقُّ
ونبضٌ في خوافقه يدقُّ

وأرتالُ المشاعر قد تسامت
بألفاظٍ عذابٍ تُسترقُّ

خذوا مني حروفاً من فؤادٍ
بها كم جاد للأحبابِ شوقُ

وكم من بلبلٍ فيها تغنّى
تسابقه إلى الألحانِ وُرْقُ

وكم من ليلةٍ يسري شذاها
ويلهب شوقنا رعدٌ وبرقُ

وقد يحنو الفؤادُ على فؤادٍ
ويحكي قصّة الأشواقِ عشقُ

ألا يا إخوتي هذا سلامي
بقلبٍ صادقٍ يحدوُه خفقُ

يا من التهبت مشاعرُهُ ، وتنادت خواطرُهُ ، ارفُق بنفسكَ يا أخا الوفاء ، واسمع همسَ الرفيقِ الشفيق ، يوم يبوح بآلامِهِ الساكنة في الفؤاد ، وآمالِهِ القابعة في القياد .. سائلاً ربّه السَّدادَ إذ يقول ، بمنطقه الذي يسلبُ العقول :

وبتُّ أقلِّبُ الذِّكرى
يسامرُ خاطري الأرَقُ

ويلهبني لظَى الأحزا ..
.. نِ والأحشاءُ تحترقُ

فيـا قلبـاً تهـدْهـدهُ
وتصحبُ نبضَهُ الحُرَقُ

رُويْدكَ فالنّـدى ألَـقٌ
سيرحلُ بعـدهُ القلَـقُ


ما لكم يا رفاق !!

هل أشجتكم الأحاديث ؟ وأقلقكم الجوَوَوَى !!
فلله درّكم .. من أيِّ بيضةٍ خرجتم ؟ ومن أيِّ شيءٍ درجتم ؟ !!
تغار منكم النجومُ اللامعة ، وتحسدكم الزهورُ اليانعة ، إذ بينكم قد نما الحبُّ الصادقُ واستفاق .. فاستدعى الوفاقَ لا الفراق ..


أحبتي ..

هذه كلماتي ، كتبتها بمدادِ القلب ، وسقيتُها من ماءِ الحبّ ، فنمى غرسُها محبّةً في الإسلام .. ويعلم الله ما زوّرت في نفسي كلاماً ، إلا جادَ الخاطرُ بغيره ، وقد كنت عزمت على نفسي ألاّ أكتب أحاديثَ الذكريات ، وأن تعلوَ همّتي ، إلى جراحِ أمّتي ، ولكنّها عادةُ القلبِ الجريح ، واليراعِ المهموم ، ولعلّي أن أوقفَ هذا النبض .. الذي قد لا يعجبُ البعض ..ولكنّه الأسى يجترّ الصياح .. و أينكَ ؟ ثمّ أينكَ ؟ يا إصْبَـاح .. !!


وختاماً أقول .. لمن عاش هذه الرحلةِ المليئةِ بالضجيج ، قد آنَ أنْ يسكنَ فؤادُ محبِّيك عليك ، فعد سالماً بأمان الله ، واسمحوا لي أن أنادي أطيافَ الذكرى الجميلة .. وأقول :

وقفَتْ تأسرُ الحُسنَ بباهي مقلتيْها
وتزيد القلب تحناناً وتحدوهُ إليْها
وتزيد الشّوق ناراً حين تبدي ناظريْها
فأجيبوني وهاتُوا ما لها أو ما عليْها



دمتُم بحفظِ الله الكريم ،،




.

عود الورد
08-02-2005, 10:27 AM
جميلٌ هذا التدفق

وهذا الكم من الألفاظ والمعاني الراقية

دمت بهذا الرقي

رنين القوافي
08-02-2005, 10:53 AM
عزيزي فلاح الغريب

لقد كنت على موعد مع المتعة وعذوبة الكلمة .. وجمال التعبير

كلـــمات رائعة بكل ما تحمله تلك الكلمة من معاني

تحياتي

فلاح الغريب
08-02-2005, 08:21 PM
.



عووود الورد ،، :)

جميل هذا الشذا الفواح ،، الذي غمرتني به ،،

دمت أزكى نفساً ،،

وأبهى طلّة ،،




.

عبـ A ـدالله
08-02-2005, 10:32 PM
:

يا شاطئ الذكرى أمامك زورقـي .... أوَمـا تراهُ يُصـارعُ الطـوفـانا

أُمـددْ إليه يـداً تشُـدُّ حبـالَـهُ .... وتُريـهِ بعـدَ الوحشـةِ اطمئنـانا

وافتـح لـهُ بـابـاً إليـكَ فإنهُ .... ما زالَ يخشـى أن يرى القيعـانا

يا شاطئ الذكرى رمالكَ لم تزل .... تروي لنـا مـا يُلهـبُ الوجـدانا

:

( عبد الرحمن العشماوي )

* * *

:

فلاح الغريب

:

لله هذه الحروف..

الراحلة إلى شاطئ الذكريات على مركب الشجن

:

كل التقدير ،،

فلاح الغريب
09-02-2005, 05:02 PM
.




رنين القوووافي ،،

وقد كنتُ على موعد مع البهجة والسرور ،، بمرورك العاطر ،، :)

وشدوك الآسر ،،

دمت بخير ،،



.

فلاح الغريب
11-02-2005, 02:31 AM
.




عبـ A ـدالله :)

بورك هذا المرور الثري ،، وهذه الإضافة القيمة ،،

ولك جزيل الودّ ،،

دمتَ سامقاً ..



.