PDA

View Full Version : فارس لهذا الزمان ..(مسرح)



قاهر العولمة
16-02-2005, 08:18 AM
تقديم : كان لا بد لي في هذا الزمن المضطرب أن أبحث عن شعاع النور عله يكشف لي عن الحقيقة ..
بحثت بين خلايا عقلي فلم أستطع أن أستوعب أو أجاري ذلك الإيقاع الصاخب لإنهيار كل ما هو جميل ..
وعندما بحثت بين ثنايا قلبي رأيته خائفا متحيرا لا يؤمن إلا بكل معاني الا حب ..

فلم أتمالك واقعي .. ورحت في نوم إجباري .. إضطراري هروبا من واقع العبث الأسود ...

فكان هذا العمل الذي أرجوا أن ينال إهتمامكم ...



(موسيقى ناعمة رقيقة موزعة من مختارات الكلاسيكيات الرومانسية في العالم تتخللها همهمات نسائية ورجالية غاية في العذوبة تنساب في سحب لانهائية تنقشع شيئا فشيئا حتى تظهر خلفها ستائر بيضاء شفافة على سماء صافية لا نجوم فيها … الإضاءة بيضاء وخطوط زرقاء ناعمة هي الأخرى تتسلل من الأعلى إلى اليمين واليسار لاتمس الأرض التي لازالت السحب تعلوها بمسافة قريبة … الموسيقى تتناغم مع الجو العام … فتاة الأحلام ملقاة فوق السحب وفارس الأحلام .. يحتضنها وهو يبكي …)


فتاة الأحلام : (الشحوب يعلوا وجهها الملائكي .. تحتضر ) منى نفسي أن أموت بين ذراعيك .. منى نفسى أن تكون آخر أنفاسي في صدرك .. منى نفسي أن يسكن جسدي في دفئك .. منى نفسي أن تظل الصورة الأخيرة في عقلي .. وجه حبيبي ..

الفارس : ( يبكي ) كفى .. لاتتكلمي لا ترهقي نفسك أنت الآن معي .. معي .. لن يضيع الحب .. لن تعيش الذكرى وحيدة .. سوف تبقين .. سوف تبقين

فتاة الأحلام : ( وعلى وجهها الرقيق شبح إبتسامة ) سوف أبقى .. ؟؟ إن كان البقاء معك فذاك يكفيني .. ولكن أقدارنا لا تكتفي بأن أكون معك .. كل الناس تخلو عني .. لم أعد كما كنت في سابق عهدي .. لم أعد .. تلك نهاية لم أتوقعها .. ( يتهدج صوتها) لقد سقطت من مخيلة الجميع .. لم يعد أحد يهتم ..

الفارس : هكذا تقولين ..؟؟ تخلى عنك الجميع .. ؟؟ .. نسيتني يا حبيبتي ؟؟

فتاة الأحلام : ( تتنبه ) لا .. لا .. أنت لا .. نحن أقدار .. مجرد أقدار مرهونة بإرادة الآخرين ..

الفارس : (بتأكيد ) نحن أحبة ..

فتاة الأحلام : نحن نور لمحبة الناس ..

الفارس : (بقوة وصدق ) نحن حبيبين منذ الأزل ..

فتاة الأحلام : ( تبتسم بعذوبة ) الأزل … ليت الزمان يعود .. ما هذا الزمن المعلق ..؟؟ زمان ظلال البشر … وظلال المشاعر …

الفارس : أنت تقتلين نفسك …

فتاة الأحلام : بل ألفظ آخر أنفاسي المحتومة …

الفارس : أزيحي تلك الغشاوة عن روحك أنت حية لن تموتي أبدا .. لن تموتي ..

فتاة الأحلام : إنه قدري … إن لم أعمل كل يوم … أموت …(تغمض عيناها )

الفارس : (يشيح بوجهه ) قدرك هو قدري … حياتك هي حياتي … أنا أمامك .. لا أحتضر .. لا يسيطر الموت على عقلي … لم يتسلل الظلام إلي عيناي … أراك وأسمعك وأشم العبير من حولك … أحبك …

فتاة الأحلام : ( متهالكة ) أنت أقوى .. تستطيع أن تقاوم .. أما أنا فالموت يسيطر على أطرافي ويتسسلل متشحا باليأس الأسود حتى يصل إلى قلبي .. إنه يقترب .. يقترب ..

الفارس : ( وكأنه يتذكر شيئا ) كل هذا من أجل يوم واحد .. أنقذنا يا الله ..

فتاة الأحلام : ( وقد غامت نظراتها ) يوم واحد بلا عمل يقتل تلك الحياة التي ظننتها أبدية ..

الفارس : ( يحدق في وجهها ) يالله إنها تذهب عني ..

فتاة الأحلام : ( وهي تسكن ) أريدك أن تحى من أجل ما تبقى ..من أجل حلم الأخريات .. حتى لا ينهار كل شيئ .. إنه عالم مسكين مرتبك .. عش من أجله .. قاوم أشباح الغد المخيفة .. قاوم روح اليأس .. إهتك ستائر الظلمة وأكشف عن الحقيقة .. أخبر الجميع يا فارسي … بالحقيقة …

الفارس : ( ينتحب صارخا) أحبك … أحبك

فتاة الأحلام : ( تحتضن وجهه بكفيها ) الوداع إلى عالم لا أشباح فيه .. عالم النور .. ( تبدأ يديها في السقوط وعينيها تخبو … )

الفارس : ( يصرخ وهويحتضنها ) كيوبيـــــد …

( تنقشع الإضاءة البيضاء شيئا فشيئا ويسيطر اللون الأزرق و تتعالى همهمات وآهات وتتطاير الستائر بقوة .. وبعد برهة يتجمد كل شيئ … ويدخل كيوبيد ملاك الحب الطاهر .. ولكن شعره أبيض وشعث ومنزوع من جناحية الريش ، يمسك قوسا مكسورا … تتعالى ترنيمات … كيوبيد .. كيوبيد .. )

كيوبيد : ( بلا مبالاة ) نعم .. ماذا تريدون من كيوبيد ؟؟ .. ها أنا ذا ..

( يظل المشهد متجمدا عند لحظة أن هوت يد الفتاة وقبل أن تصل إلى مستوى جسدها … أما الفارس فينهض إلى كيوبيد وقد تغيرت حالته شيئا ما )

الفارس : لولا أن أتيت الآن لإنتهى كل شيئ وضاعت مني ..

كيوبيد : لقد أزعجتني .. فأنت لم تكف عن الصراخ ..

الفارس : هل ما يحدث لا يستدعي صراخي ..؟؟

كيوبيد : ماذا حدث .. حتى تقلق ملاك الحب ..

الفارس : حبيبتي تموت ..

كيوبيد : فتاة الأحلام ..

الفارس : ومن غيرها .. ؟؟

كيوبيد : ( وقد بدا عليه شيئ من الإهتمام ) تموت فعلا ..

الفارس : تحرك أرجوك … فقد تتمكن من إنقاذها ..

كيوبيد : ( يتحرك نحو الفتاة المجمدة ) يااااااه … كل هذا الجمال والألم …

الفارس : إفعل شيئا .. أرجوك ..

كيوبيد : سأفعل .. لاتقلق .. ثم لا تتوسل بهذه الطريقة ..

الفارس : ( يضع يده على فمه ) سأصمت .. لن أتكلم ..

كيوبيد : ( وهو يمرر قوسه على جسد الفتاة ) منذ متى وهي في هذة الحالة .. ( الفارس لا يتكلم ) .. منذ آلاف السنين لم يحدث لها ذلك .. ولكن هل تعتقد أنها ماعادت تصلح لهذه المهنة .. ولكن كيف لاتصلح .. ؟؟ من يصلح إذن إن لم تكن هي .. آه.. لقد شكلتما ثنائي رائع جاب الأرض عرضا وطولا ليمنح البشر الحلم والأمل .. يا لها من ليال .. تلك التي كنت أسمع فيها نبض القلوب المحبة وكأنة إيقاع للأرض بأسرها .. وأرى أسراب النور تشع من حول الكون لتحتضنه برفق .. وأشم نسمات الحب التي تنطلق بعبيرها لتملأ الصدور أملا .. حقا كنتما رائعين .. ولكن كل شيئ تبدل الآن .. تغير .. لا أعرف لماذا ..؟؟ هل لم تعودا كسابق عهدكما متألقين بالنور الطاهر .. هل ما عدت أنا أستطيع بث طاقة المشاعر والحب الجارف في نفس من تنزلون ضيوفا في حلمة .. أم لم تعد الناس تحلم .. أو تتمكن من ذلك ..؟؟ .. هل أصبحنا عمالة زائدة .. لالا هذا لفظ لا يصلح لكيوبيد أن ينطق به .. يا إلهي ماذا حدث .. ؟؟ إنني أنطق كالبشر ..!!

الفارس : ( وقد ضاق ) تنطق كالبشر ..؟؟ ألا تنظر لنفسك .. لقد صارت هيأتك كأسوء إنسان ..

كيوبيد : ( بلا مبالاة ) إطمئن حبيبتك فتاة الأحلام زائرة الليل النبيلة ستحيى

الفارس : ( مفرطا في البهجة ) حبيبتي ..

كيوبيد : (يتحرك إلى الأمام ) ولكن بشرط ..

الفارس : ( يذهب لحبيبتة ويحتضنها بقوة وقد بدا عليه أنه لم يسمع الجملة الأخيرة من كيوبيد ) ألم أقل لك لن يضيع الحب .. ؟؟

كيوبيد : ولكن بشرط ..

الفارس : هكذا يا حبيبتي تريدين أن تتركي فارسك وحيدا ..

كيوبيد : ولكن بشرط ..

الفارس : ألم أقل لك أن أقدارنا واحدة ..

كيوبيد : ولكن بشرط ..

الفارس : ( وهو يغمض عيناه من فرط النشوة ) آاااه .. كان قلبي سيتوقف .. لا أتخيل الحياة بدونك .. أنا فارس الأحلام الذي يداعب مشاعر النساء جميعا .. تتمناه أغنى النساء وأفقرهن .. أنا من عشت ليال يحلم بها أي ملك صاحب جاه بيده الأرض بأسرها .. أنا من إحتضنتي أجمل نساء الأرض .. وجة الخيال الباسم الواثق الجذاب … أنا كل ما تحبين ويتمنى محبوبوك .. أنا .. أحتاج إليك .. ( دموع صامتة ) أحتاج لعينيك الصافيتين لأبحر فيهما .. أحتاج أن أحس الدفئ في وجنتيك حتى يمتلأ قلبي بنورك .. أن تداعب أنفاسك أنفاسي .. أريد هذه المرة أن أسمعها همسا ( وقد حمل رأسها بين ذراعيه ).. أسمع منك كلمة .. أحبك …

كيوبيد : بشرط ..

الفارس : ( ينظر لكيوبيد ) لماذا لم تجيبني .. ؟؟

كيوبيد : ألم تسمعني أيها الفارس الحالم ..؟؟ منذ أن كنت مكانك وأنا أقول .. بشرط ..بشرط ..

الفارس : ( بجزع ) هل ماتت ؟؟

كيوبيد : لم أراك هكذا من قبل .. ألم أقل لك أنها ستحيى ؟؟

الفارس : ولكنها كما هي .. لاتسمعني .. لا تجيبني ..

كيوبيد : ستفعل ذلك .. ( صارخا) .. بشرط

الفارس : شرط .. تشترط علي أنا ..؟؟

كيوبيد : ليس أنا من يشترط ولكنها اللوائح ..

الفارس : ماذا ؟؟!!

كيوبيد : القوانين ..

الفارس : ( مندهشا ) قوانين .. ؟؟!!

كيوبيد : الروتين .. ( لنفسة ) ياإلهي لقد إخترق البشر عقلي .. إحتلوه ونصبوا عباراتهم مستعمرات فيه .. أشعر بالأسلاك الشائكة بيني وبين نفسي .. يجب أن أتماسك .. أتماسك .. فهي الفرصة الأخيرة لنا جميعا .. ( يخرج سيجارة يظهر من شكلها أنها محشوة ) ..

الفارس : ( وقد بلغ ذروة دهشته ) ماذا تفعل .. تدخن .. أنت .. ماذا بك ..؟؟

كيوبيد : ( يطلق نفسا في الهواء ) أتماسك .. !!

الفارس : ( دهشة ) تتماسك ..

كيوبيد : إن أعصابي تحترق .. لم أعد كسابق عهدي لقد تغيرت الأحوال وأصابتني مشكلات البشرية في مقتل .. أعلم أنك تطالعني وكأنك تتمنى أن أكون طيفا من حلم .. ولكنها حقيقة ثانية اليوم ربما تزيدك دهشة وحيرة .. ولكنها بالتأكيد ستزيدك إصرارا على إنقاذ ما تبقى .. ( يخرج زجاجة خمر ويرتشف منها بفجاجة ) .. والآن إقترب …

الفارس : (مقاطعا) ماهذه .. الرائحة .. إنها كريهة ..

كيوبيد : ( وهو يشرب ) حالات الإكتئاب غالبا يصاحبها رغبة في عدم النظافة .. علاقة غريبة وكأن الوحدة تعيش كالبكتريا والميكروبات .. في نفس أشبة بالقمامة .. ( يشرب ويضحك ساخرا )

الفارس : ماذا أصابك .. أنت المعلم .. أنت من ترسم النور في عقول الأحبة وتزينة بالأمل ..أنت كيوبيد يامن كتبت كل النهايات السعيدة لقصص العذاب اللذيذ .. يا من سطرت كلاما ورتبت أحداثا وحركت الجميع نحو نهر الوله والعشق والوجد .. أنت الذي علمت الليالي الرقص بين الرغبة والعفة .. بين البسمة والشك .. يامن لعبت بقلوب العظماء وخيلت لهم أحلامهم على سرير من اللذة الا متناهية .. أنت الذي جعلت من حكايات الحب سيرة ومن السيرة قدوة وطريق .. أنت الرامي الواثق الذي تصيب القلوب في مكمن رغبتها الدافئة .. أنت أشبة ( بصعوبة ) بالجثة … أنت الآخر بلا حياة .. تحتضر ولكنك لا تستطيع الموت ..

كيوبيد : ربما أنا أعاقب وهي كذلك .. وأنت تختبر ..

الفارس : إنها أقدار .. وأنا لها .. ( بجدية ) أنا لها ..

قاهر العولمة
16-02-2005, 08:21 AM
كيوبيد : لازلت كما أنت ، هل تعرف لماذا ؟؟ ( يرتشف من زجاجة )لأن كيانك مرتبط بالمرأة وأحلامها ورغباتها .. والمرأة لازالت كما هي لم تتغير ربما شوهت ولكنها لن تتغير … تكون أيا ما كانت .. ولكنها رغم كل الظروف تظل تبحث عن فارس الأحلام .. تنام ليلا وتحتضن وسادتها وترى نفسها في فراغ ضائعة وأصوات الصمت تقتل الحياة فيها وتكاد تصرخ وتغرق في بحور العتمة وفجأة تظهر وتقتلعها إلى ظهر جوادك وتطير بها فوق الريح إلى عالم النور والسعادة .. و.. ( يتطلع إليه بفخر ) سيظل ذلك المخلوق الذي لا يعرف منقذا غيرك يبحث عنك ..

الفارس : وأنا لن أتخلى عن أي أحد أقسم بذلك ..

كيوبيد : ( بجدية مبالغ فيها ) والآن هناك آمال وهناك حقائق وللأسف حتى هذه اللحظة كل منها في جانب .. الآمال أن تصلح كل شيئ .. والحقائق أنها المرة الأولى .. لم يحدث ذلك من قبل .. إن الفشل في هذه المحاولة لا أستطيع أن أصف لك آثاره ..

الفارس : والنجاح ..

كيوبيد : يعني لاشيئ .. كل شيئ سيعود لطبيعته .. حياة فتاتك .. وعودة الآمال إلى الصدور ..

الفارس : وأنت ..؟؟

كيوبيد : ( شبح إبتسامة )

الفارس : ( بقوة ) ستعود ..

كيوبيد : ( مغيرا مجرى الحديث ) هناك ملايين الحكايات عبر الزمان .. وكلها يتخللها خيط الحب والمشاعر .. ومنذ بدء الخليقة لم نتدخل لتغيير أي شيئ بل أننا ساعدنا .. وأكرر ساعدنا فقط في سعادة الجميع .. ولذا فشلت الكثير والكثير من الحكايات .. ربما لأنهم أرادوا ذلك .. وبعدها لم نتخلى عن أطراف الحكايات الفاشلة بل .. أقنعناهم أن في ذلك الخير كل الخير .. ولكننا لم نغير من الأمر شيئا .. لأننا في الحقيقة لا نستطيع …

الفارس : ثم ماذا ..؟؟

كيوبيد : ولكن ما وصلنا إليه يجعلنا نقاتل حتى لا نموت ..

الفارس : لن نموت .. هذه أقدارنا .. قبل أن تسكن القلوب جميعا ..

كيوبيد : لا إن الموت قريب جدا .. هل ذكرت لك أن هناك قوانين .. نعم ذكرتها .. ذكرتها .. هناك القانون الأخير وهو الحل الوحيد ..

( الفتاة تبدأ في رعشة خفيفة تهز جسمها بأكملة )

الفارس : فتاتي ..

كيوبيد : الوقت .. الوقت يريد أن يهرب مع روح فتاة الأحلام ..

الفارس : تحدث وبسرعة .. ماذا أفعل ..؟؟

كيوبيد : ( كمن يلقي بقنبلة ) ذلك القانون هو حل أزمة حكاية حب معقدة .. فقط ..

الفارس : فقط .. أنت تهذي ؟؟ .. حكاية حب معقدة .. في هذا العالم المشوة .. إنها متاهة .. من أين أبدأ .. ؟؟

كيوبيد : أعلم أنك ستسأل هذا السؤال .. ولذا فأنت تعلم لازلت أرصد جميع الحكايات وأتابع مؤشراتها .. ووجدت أقل معدل يتجة لنهاية العلاقات في إحدى الحكايات التي تدور في بيئة لاتصلح لهذة النبتة الرقيقة .. أنت تعرف في الماضي كانت الحلول سهلة .. والإيمان بإستئناف العلاقة أو حتى البحث عن حب جديد ليس بالأمر العسير ولكن اليوم ومع كل الضعف الذي أصابنا .. أصبح الأمر في نطاق القانون الأخير .. نعم لابد من شيئ يحمل لهم الفكرة ويطير بها كالنسيم لتتشبع بها العقول .. وقد إختارتك الأقدار لذلك .. وأنا أعرف أنك لها ..

الفارس : وكيف لي ذلك ؟؟

كيوبيد : ستأخذ هيئة بشرية وتصبح بين البشر ولك كل العقل والحكمة .. ماذا تريد أكثر من ذلك ..؟؟

الفارس : لا شيئ .. هذا يكفي سيفا ودرعا ..

كيوبيد : ( يشير إليه ) تعال .. ( يتجها إلى عمق المسرح وتنخفض الإضاءة شيئا فشيئا) .. ستشاهد لحظات الذروة في تلك الحكاية وستختار أي لحظة منها للتدخل وحل العقدة وتذكر الدخول في الوقت المناسب وبالتصرف المناسب وفي الهيئة التي تختار هذا كل مالك والباقي ..

الفارس : كل العقل والحكمة بهيئة بشرية ..

كيوبيد : حاول أن تراها بعين بشرية .. هل تستطيع ؟؟

( يظلم المسرح تماما إلا من بؤرة على كيوبيد والفارس وفتاة الأحلام وتضاء مقدمة المسرح عند ظهور أبطال الحكاية .. تسمع موسيقى ناعمة ثم تنتشر إضاءة بيضاء في مقدمة المسرح وتسمع أصوات متداخلة لمجموعة من الناس في مكان عام .. تتحرك قطع بسيطة من الديكور -بحيث يظهر الفارس والفتاة وكيوبيد في الخلف دائما- لتعبر عن المكان وهو حديقة عامة … تدخل فتاة جميلة وبسيطة وتجلس بمفردها عند أحد المقاعد .. تخرج بكرة خيط من حقيبتها وتبدأ في غزلها بهدوء .. بعدها بفترة يظهر شاب منهمك في كتابة شيئ ما في دفتر صغير يتحرك وهو مشغول بما يفعل حتى يجلس على طرف المقعد بجوار الفتاة .. وكأنة لايراها .. )

الشاب : ( وهو يكتب ) نعم الإيراد اليوم يساوي 743 جنيها .. وقيمة البضاعة المباعة تساوي .. هه 766 جنيها .. ماذا ؟؟‍ ( يخرج مافي جيبة من نقود ) مائة .. مائتان .. ثلاثمائة ..

( الفتاة تشتغل بيديها على بكرة الخيط ولكن تراقب إنفعالات الشاب بين الحين والآخر ..)

الشاب : ( يصرخ ) لا لا .. عجز اليوم أيضا أدفعة من راتبي .. لقد إنتهى الراتب قبل أن يبدأ الشهر .. شهر جديد من الأزمة وصاحب العمل لايرحم .. آه .. وهذه المرة ..كم 23 جنيها .. آه .. لابد أن أترك هذا العمل أنا لاأصلح للأرقام والحسابات .. (ساخرا ) أنا مهندس زراعي .. ( يضع رأسة بين كفية )

( الفتاة تنهض وتختفي وسط الزحام )

الشاب : ( يحدث نفسة ) أنت غبي .. غبي .. أضعت فرصة الإلتحاق بالجيش وأن تحتمي في الحلة العسكرية من المجتمع .. لالا .. ولكني مهندس زراعي .. وايضا أضعت فرصة العمل في مزرعة عمك .. الرجل الطاهر الرائع ..(بإنفعال) المستغل .. الذي يريدني كالبهائم والحمير في حظيرتة .. كلا أنا مهندس زراعي .. وماذا عن تلك الفرصة الذهبية .. العمل بالخارج .. والتي عدت منها بعد أن إستنزفت مواردك وطاقاتك .. لقد أصبح الخارج كالداخل .. أنا مهندس زراعي .. 23جنيها والراتب 140 جنيها .. وعجز الأيام السابقة ..كم .. ( يخرج دفتره ) 87 جنيها .. والغرفة إيجارها 50 جنيها .. يصبح المجموع 160 جنيها .. ( صارخا) أنا مديون في يوم 9 من الشهر .. لابد أن أبحث عن شيئ ما أفعلة يزيد من دخلي .. ( كما لو تذكر شيئا ) اليوم 9 في الشهر .. رحمك الله يا أخي .. منذ ثلاث سنوات وفي مثل هذا اليوم .. إرتحت .. بعد حياة طويلة ملؤها العمل والكفاح .. ( ينهض ويتحرك ويهذي ) في الساعة الخامسة صباحا تنهض وتتحرك لوظيفتك مبكرا متخذا من رياضة المشي وسيلة .. لاغاية .. وتنهي عملك وتعود للبيت عصرا لتجد زوجتك قد أنهكها نصف اليوم الأول .. تأكل وتذهب لعملك المسائي .. وتعود الحادية عشر مساءا وأنت تجر رجليك .. لتجد زوجتك وقد قضى عليها اليوم بأكملة .. نائمة .. وفي اليوم الوحيد الذي رجعت ووجدتها أمامك .. ( متأثرا ) لم أراك بعدها .. ( بمرارة ) ويقول لي أبي إتخذ من المرحوم أخيك قدوة .. سمعا وطاعة يا أبي .. 23 جنيها .. آه ..

( تظهر الفتاة وهي تحمل مشروبا باردا وتتحرك نحو الشاب الذي إنهار مجددا على مقعده )

الفتاة : ( تقدم للشاب المشروب ) تفضل ..

الشاب : شكرا ..

الفتاة : ( مبتسمة ) من فضلك لا تردني ..

الشاب : (يرفع رأسة لها ) من فضلك أنت .. أنا مثقل بأرقام تخنقني أنا لا أحتمل شيئا … ثم هذه الأمور نحن من إبتدعها ..

الفتاة : أي أمور .. إنها ..

الشاب : (مقاطعا) آخذ منك الزجاجة وأكتشف إنك مندوبة لإحدى الشركات .. وتخبريني عندما أنهي مشروبي أنني فزت بشئ ما .. وذلك الشيئ يتطلب مني بطريقة أو بأخرى .. دفع نقود .. لالا .. لا .. أتركيني من فضلك ..

الفتاة : ولكني ..

الشاب : (مقاطعا ) ولكنك لست مندوبة أنت بائعة مسكينة .. وتريدين أن تبدئي يومك بي لأن في وجهي الفرج .. ( يبتسم ببلاهة ) ولكنك أخطأتي ربما في وجهي أي شيئ ولكني لا أملك نقود .. لا أملك ..

( الفتاة تجلس إلى جوارة وتبدأ في تناول المشروب البارد )

الشاب : ( ينظر إليها وقد أدرك خطؤه ) أنا أعتذر .. ولكن أنت تعرفين .. لاأحد يفعل ذلك بدون سبب ..

الفتاة : بلى هناك سبب ..

الشاب : سبب .. وماهو ..؟؟

الفتاة : ( تمد يدهابالنصف الباقي ) أعتقدت أنك تحتاج لذلك ..

الشاب : ( وقد تغيرت لهجتة تماما ) أعتذر وأشكرك .. يا .. ما أسمك ..

( الفتاة والشاب يبتسمان وتتعالى موسيقى مناسبة حتى تظلم الإضاءة ويتحرك الديكور .. )

الفارس : بداية رائعة .. ومناسبة لهذا الزمان .. إنها طبيعية ..

كيوبيد : هه .. والآن وبعد فترة من هذه العلاقة .. ماذا تتوقع ..؟؟

الفارس : نهاية سريعة ..

كيوبيد : ألم تقل أنها بداية رائعة .. ؟؟‍

الفارس : البدايات الرائعة صدماتها دائما مؤثرة وفي الصميم ..

كيوبيد : أنت الرائع حقا .. هل تود أن تكمل الحكاية .. ؟؟

الفارس : تسألني ؟؟

كيوبيد : فالنكمل ..

قاهر العولمة
16-02-2005, 08:22 AM
( تتغير الإضاءة وتتحرك قطع الديكور ببساطة ليعبر المكان عن محل بسيط لبيع الفاكهة والخضروات .. يقف الشاب أمام الميزان .. وينادي .. )

الشاب : البطيخ الأخضر ومن الداخل أحمر .. العنب الأخضر والأحمر والأسود المستدير .. أو الذي يتخذ شكلا يقترب من الأسطواني .. الموز الأصفر الكبير والأخضر الصغير .. وهو سهل التقشير .. ال .. ال .. التفاح الأحمر غالي الثمن .. ولكنه لذيذ .. ال .. ال .. المشمش .. المشمش .. المشمش .. والآن إلى قائمة الخضروات .. الخيار الأخضر .. الأملس .. الذي يحتوي على كمية من الأملاح والمياة المتوازنة .. ال .. ال .. الطماطم .. نعم لدينا طماطم .. وهي رائعة .. وو .. ولدينا بصل ( يخرج ورقة وهو يتصبب عرقا ) .. آه بصل .. وجزر .. وبطاطس .. نعم ..نعم .. لدينا بطاطس ..

( تظهر الفتاة .. تراقبة لفترة .. ثم تضحك .. وتتحرك إليه ..)

الفتاة : (مشفقة ) ماذا تفعل يا حبيبي ..؟؟

الشاب : ( مبتسما ) أعمل .. أطور من المهنة ..

الفتاة : لولا أني أعرفك جيدا .. لقلت لنفسي .. إبتعدي عن هذا الرجل إنه مجنون ..

الشاب : ( مداعبا ) وفاشل هه ..؟؟

الفتاة : لا تقل هذا .. وإلا أخبرت حبيبي .. فيقتل ذلك الفشل بيديه .. ويقتل من يساعد علية ..

الشاب : إذا سيقتل نفسة ..

الفتاة : لا .. ( تقترب منه أكثر .. وتخرج نقودا من حقيبتها ) .. خذ ..

الشاب : ماهذا .. ولماذا .. ولكني .. أنا .. أنا ..

الفتاة : (تضع يدها على فمة ) لا تتكلم .. هي ليست بالكثير .. ولكنها كل ماأملك .. هي لك .. إبدأ بشيئ آخر غير دروس الإرشاد الزراعي هذه ..

الشاب : ولكن ..

الفتاة : ( تحتضن كفية والنقود ) ولكن لا شيئ بالمرة .. لا حرج ولا ضيق ولا تنفر من ذلك التصرف .. ( تنظر لعينية ) .. أنا جزء منك .. لقد أحسست أني إنسانة بحق منذ عرفتك .. لقد عشقت فيك كل شيئ .. ذوبت في تفاصيلك .. .. تصدقني إن قلت لك أني أستطيع أن أرسم خطوط وجهك .. وأنا نائمة .. أنت الصورة التي لا تنطفئ أبدا من مخيلتي ..

الشاب : إن حبك هذا لا يستحقه إلا الرجال ..

الفتاة : لا تكمل .. أنت رجلي وحبيبي .. وأعظم من لي في هذا الوجود ..

الشاب : ( وقد بدا يميل ) ولكن هذه نقودك،عندما أستطيع أن أردها فسوف ..

الفتاة : ( مقاطعة ) لماذا تصر على غضبي .. ؟‍

الشاب : حسنا .. حسنا .. شكرا يا حبيبتي ..

الفتاة : ( وهي تقترب منه أكثر ) لا تشكرني الآن .. هل سنلتقي اليوم ..؟

الشاب : ( يمسك بيدها ) ولما لا ..؟

الفتاة : عندها أشكرني كما شئت ..

( تنطفئ الإضاءة تدريجيا .. وتتحرك قطع الديكور .. )

كيوبيد : ( يشير لمكان الأحداث ) تلك هي النفس البشرية التي كانت المعول الأساسي في ما وصلنا إليه .. إنهم متأرجحون بين الرغبة والرهبة منها ألف ألف مرة في غمضة عين .. يتحدثون دائما عن الفضيلة في العلن .. وعندما ينحصر النور في ركن ما .. تتلاشى الفضيلة ويحل محلها ذلك البركان الثائر الذي لايلبث أن يخرج حممه فيغتال العفة ويغطي رمادة اللحم الفاني .. ( للفارس ) .. بعد كل مابذلنا لترسيخ قيمة الحب والحلم والأمل .. لا زالت الرغبة تنتزع منا موقعة تلو الأخرى .. ( ينظر للفارس فيجده ينظر للفراغ بذهول ) .. أيها الفارس ..أيها الفارس .. يا فارس الأحلام .. ماذا بك ..؟؟

الفارس : ( وهو يضغط على حروف كلماته ) لماذا سيشكرها .. ؟؟

كيوبيد : ( بألم ) على أنها سلمته كل شيئ ..

الفارس : ( بصعوبة ) هكذا وبمنتهى البساطة ..

كيوبيد : هون عليك أيها الفارس .. إنها ليست المرة الأولى بينهما ..

الفارس : ( يلتفت إليه ) وكأنني لم أعمل أبدا .. وكأنني لم أتلمس مشاعرها أبدا .. ( مختنقا ) تخون الحب ..

( فتاة الأحلام ينتفض جسدها بقوة )

كيوبيد : أيها الفارس .. إنهم بشر .. وقد ذكرت أن الضربات تكون في الصميم .. ثم أنها مع حبيبها ..

الفارس : أنت تتحدث بمنطقهم .. ( يصرخ ) لقد لوثوك ..

كيوبيد : ( لحظة صمت ) وأنا أريدك أن تساعدني .. حقق تلك المعجزة .. أيها الفارس ..

الفارس : ( ينظر لمكان الأحداث ) فلنكمل ..

( يتحركان إلى مكانهما .. ويتحرك الديكور .. وتنساب موسيقى مناسبة حتى يضاء على المنظر .. في غرفة بسيطة تحوي سريرا قديما وستائر داكنة .. وأرض بلا غطاء .. الشاب يجلس على السرير وتنتابة حالة قلق شديدة .. يسمع طرق على الباب الخارجي )

الشاب : ( يذهب بحذرنحو الباب .. تدخل الفتاة ) مرحبا يا ملاكي ..

الفتاة : إفتقدك كثيرا .. ( تخلع معطفها )

الشاب : ( يهرب بعينية ) أريد أن أخبرك بشيئ ..

الفتاة : كل منا لديه الجديد دائما ليخبر به الآخر ..

الشاب : إذا تحدثي أنت أولا ..

الفتاة : ( تتعلق على رقبتة ) أولا .. الجنين بخير .. وينمو بشكل طبيعي .. وثانيا .. لقد طرزت فستان الزفاف .. ولم يبق فيه أي شيئ سوى .. ( تحتضنة ) أن تخلعة أنت عني ..

الشاب : ( متلعثما ) هذا كل شيئ ..

الفتاة : ( وهي لا زالت في حضنة ) لاليس كل شيئ ..

الشاب : ماذا ..؟؟

الفتاة : أحبك .. ( تشرع في تقبيلة )

الشاب : ( يفاجئها ) لقد أغلقت السلطات مكتبي ..

الفتاة : ( تفيق ) أغلق المكتب ..؟؟

الشاب : وطلبت للتحقيق .. وأفرج عني بضمان مالي كبير .. إلتهم مدخراتي طوال الأشهر الماضية ..

الفتاة : ماذا ؟؟

الشاب : ( يضرب بيده على الحائط ) كل هذا بسبب مشروع وادي الخصبة ..

الفتاة : ( تنهار ) مشروع العمر ..

الشاب : (يتذكر) منذ أن حصلت على تلك الموافقة على مشروع الوادي وأنا مطارد وهناك من يريد أن يدمرني ..

الفتاة : بسبب قطعة الأرض المجاورة ..؟

الشاب : التي يمتلكها أحد المسئولين ..

الفتاة : ( وصوتها يتهدج ) أحد المسئولين عن قتلنا ..

الشاب : كان يريد المشروع لنفسة .. بالأرقام التي تحمية .. وبالأرباح التي تزيد سلطتة ..

الفتاة : ( تنتحب ) ماذا سنفعل ..؟؟

الشاب : ( وكأنة لم يسمعها ) ولكني باغته بموهبتي وبتقديمي لذلك المشروع الذي بدد كل أطماعه .. ( يهذي ويضحك ) وادي الخصبة .. لقد دمرته الفكرة .. أحالته كالمجنون .. أخذ يطعن .. ويطعن .. ويطعن .. وأنا أتفادى الطعنة تلو الأخرى .. وأبتسم ولا أبالي وأعمل .. أعمل بمكتبي (يتحرك نحوها).. الذي أسسته من كل ما كنت تملكين من نقود .. مكتبي الصغير .. الذي إحتضن كل آمالي وأحلامي ..مكتبي الصغير وحلمي الكبير .. مكتب للإستشارات والمشاريع الزراعية .. وعند أول مشروع .. أجد ذلك المارد أمامي لايريدني أن أمر .. ناورتة .. ومررت من بين قدمية وجريت نحو أول أحلامي .. ولكن النور قد تلاشىشيئا فشيئا وأنا أعدوا ..حتى رأيته أمامي وكأني لم أتركة وكأنها دائرة مصمتة .. نعم .. نعم .. إنه أمامي .. يبتسم بعد أن أحرقني باللهيب الذي ينبعث من فمة .. أحالني رمادا .. يطيره بأنفاسة أينما يشاء ..

الفتاة : وقرار إغلاق المكتب نهائي ..؟؟

الشاب : إنها البداية .. لقد أهنته .. ولا بد له أن يرد .. بلهيبة

الفتاة : (شاردة ) بنفوذة ..

( طرق شديد على الباب ..)

الفتاة : ( بجزع ) من .. ؟؟

الشاب : (يستند إلى الحائط ) إنها أذرع نفوذة .. تمتد لتخنقني .. لهيب نيرانة .. ليحرقني … إبتعد عني .. إبتعد .. آآآآآه

( تهدأ الإضاءة تدريجيا .. ويتحرك الديكور .. ينظر كيوبيد للفارس )

كيوبيد : ألن تتدخل .. ؟؟

الفارس : ( يبدو منفعلا مع الأحداث ) كلا .. ليس الآن ..

كيوبيد : أريد أن أسديك نصيحة .. التدخل بعد ذلك .. لن يعني الشيئ الكثير لسير الأحداث ..

الفارس : إنها أقدار وأنا لها ..

كيوبيد : يا لك من دراماتيكي .. تريد أن تتدخل عند الذروة .. لتكن لك البطولة المطلقة …

الفارس : أنا أسعى لإنقاذ حبيبتي .. وإنقاذ ما تبقى منك .. إنقاذ عالمنا حتى يبقى لذلك العالم شيئ يعيشون من أجلة ..

كيوبيد : ولم إذا لا تتدخل للآن ؟؟

الفارس : ( يصمت برهة ) ربما لأني لم أملك بعد العقل والحكمة ..

كيوبيد : هل نكمل ..؟؟

الفارس : وهل لنا خيار ..؟؟

قاهر العولمة
16-02-2005, 08:23 AM
( يتحركان لمكانهما … وتظهر فتاة الأحلام خلفهما .. تنتفض حتى تبدو كالجالسة ولكنها مغيبة تماما .. خلال المشهد القادم تنهض بشكل بطئ للغاية وتدريجي .. تتحرك قطع الديكور لتعبر عن صالة إنتظار الطائرات في المطار .. تضج بألوان من الناس وتتراص المقاعد على جانبيها وفي الوسط .. المسافرين منهم من هو جالس ومن هو يتأهب للرحيل .. في الخلفية هوة زجاجية كبيرة تظهر ممر الطائرات .. يقف الحرس عند الباب المؤدي للصالة من داخل المطار .. والباب المؤدي لممر الطائرات .. تدخل الفتاة .. خلف مجموعة كبيرة من النساء الآتي يسبقنها .. وتلك المجموعة تتميز بأنها دائما مرتبكة وتتلفت حولها .. تجلس الفتاة وسطهم .. )

الفتاة : ( لنفسها ) ماذا تفعلين .. تهربين .. ؟؟ .. من عالمك من بلدك من أهلك من من أحبوك .. من حبييك .. ؟؟ تهربين منهم جميعا ..؟؟ .. إلى أين .. ؟؟ ( تنظر للنساء الاتي حولها ) ومع من ..؟؟ .. وماذا ستفعلين .. ؟؟ ( تخرج سيجارة وتشعلها ) لا تعرفين .. هه .. كاذبة .. تعرفين .. ( تبكي بصوت ) .. يا حبيبي .. ؟؟ قتلوك .. كما قتلوا جنيني .. طفلك .. لقد ضربوني وأهانوني .. وو .. ( ترتعش بقوة ) .. سفلة .. سوف أرحل .. سوف أترك كل شيئ .. ( ساخرة وبصوت مسموع ) كل شيئ ..؟؟ .. لم يعد لي أي شيئ ..

( يظهر الشاب خلفها تماما .. ويضع يدية على كتفيها )

الشاب : ( وقد بدى على وجهة آثارضرب مبرح ) كلا .. ( بصعوبة شديدة ) أنا معك ..

الفتاة : ( ذاهلة ) هه .. يا إلهي ماذا فعلو بك .. أنت .. لم ..لم .. أنت ..

الشاب : تتركيني .. ؟؟

الفتاة : ( غير مصدقة ) لقد قالوا أنك ..
الشاب : ( مقاطعا ) ولكني أمامك حي .. (تخور قواه ويكاد ينهار ) .. لقد جئت من أجلك ..

الفتاة : ( تحتضنة .. تبكي ) آآآه ..آآآه .. يا حبيبي

الشاب : لماذا ترحلين ؟؟

الفتاة : ( تتلفت حولها متوترة ) هم أرادوا ذلك ..

الشاب : هم .. ؟؟

الفتاة : نعم .. نعم .. المسئولون .. ( هامسة ) .. عن تصفيتنا ..

الشاب : لم يعد هناك ما يفرق بيني وبينك أبدا ..

الفتاة : نعم .. سنرحل من هنا .. من هذا العالم سويا .. ( تتوقف .. تلتفت للنساء الجالسات .. وتلتفت للحرس على الأبواب .. ) لدي إحساس أننا مراقبون .. ويجب أن نختبئ من شيئ ما .. أو نهرب من يأس الخوف .. هل زرعوا فينا هذا الشعور حتى نرحل جميعا ونترك لهم كل الأودية الخصبة .. (شاردة) وإن تركناها .. وإن ملكوها .. من سيزرعها ..؟؟ .. من سيأكل ثمرها … من ؟؟

الشاب : ( يتلفت حولة ) حبيبتي .. أنت متوترة بعض الشيئ .. إن الأودية الخصبة تملأ الدنيا بأسرها ..

الفتاة : ( يائسة وهي تنظر خلفة بهلع ) لافائدة .. الأرض تحت أقدامنا جفت وتشققت وخرجت من شقوقها … الحيات …

( يتحرك الحرس بسرعة .. وينتزعون الشاب ويلقونه أرضا ويخرجون أسلحتهم دفعة واحدة ويصوبونها نحوة … بينما تتحرك مجموعة النسوة وتجذب الفتاة بعيدا عن الشاب .. )

الفتاة : ( تصرخ ) حبيبي ..

( يتجمد المشهد … وتصبح الإضاءة زرقاء .. ويبدو الجميع كالأشباح .. )

كيوبيد : هه .. ماذا ترى ..؟؟

الفارس : ( يتأمل مكان الأحداث ) ماذا يعني الفشل في هذه المهمة .. ؟؟

كيوبيد : ( لحظة صمت وتبدو علية حيرة شديدة ) هل تخيلت يوما .. طيورا بلا أجنحة .. زهورا بلا ألوان أو رائحة .. نسيما لا يحرك أوراق الأشجار .. هل تستطيع تصور .. الموت .. والروح في الأجساد .. هل تستطيع وصف ذلك ؟؟

الفارس : كلا ..

كيوبيد : وأنا لاأستطيع أن أصف لك الفشل في مهمتك .. ( يقترب منه ) هه .. أنت لها .. أم .. ؟؟

الفارس : (بحزم ) هيا الآن ..

( فتاة الأحلام .. إكتمل نهوضها .. وتتحرك للفارس .. متهالكة .. بينما ترتفع أصوات آهات وهمهمات تكاد تصم الآذان )

فتاة الأحلام : من أجلي يا فارسي ..

الفارس : ( ينتبة ويمد يدة نحوها ) فتاتي .. أنت ..

كيوبيد : ( مقاطعا ) لا ليست هي إحذر ..

الفارس : ماذا .. ؟؟

كيوبيد : إنه وجة الموت ينتزعها منا .. يراقص جسدها حتى يمتص منها رحيق الحياة .. الموت أن يضيع الوقت .. هيا تحرك .. قبل أن ينهار كل شيئ .. ( تتعالى أصوات الآهات .. تصم آذان الجميع .. إلا فتاة الأحلام تبدو منسجمة وتتراقص معها )

الفارس : أين أذهب ..؟؟

كيوبيد : أي لحظة إخترت .. ؟؟

الفارس : ( بقوة ) الأخيرة …

كيوبيد : لك كل العقل والحكمة .. أنت أيها الفارس منذ هذه اللحظة وحتى نهاية مهمتك بالهيئة البشرية .. تذكر الوقت .. هو عدوك .. وهو حليفك ..

( يتحرك الفارس نحو مكان الأحداث )

فتاة الأحلام : ( تدور حولة وتمد يدها نحوة ) من أجلي يا فارسي من أجلي ..

( تتعالي الآهات .. ويتحرك كيوبيد ليصبح في أعلى وسط المسرح .. بينما يتمايل جسد فتاة الأحلام بحركة إيقاعية بطيئة جدا في أقصى نقطة في عمق المسرح .. تتغير الإضاءة على مشهد صالة المطار لتدب الحياة في شخوصة .. لانستطيع تمييز الفارس أين هو الآن .. تبقى أصوات الآهات كخلفية طوال المشهد .. )

الفتاة : ( تصرخ وهي مقيدة من النسوة الآتي يؤدين بحركات كما لو كن حيوانات برية … ) أتركونا ..

النسوة : ( بصوت يزوم ) أنت منا ونحن منك .. سترحلين معنا إلى الراحة والمتعة إلى فراش الأوراق النقدية ..

الفتاة : (بإصرار ) لا .. لا .. سأظل مع حبيبي ..

النسوة : حبيبك فريسة أطماعة .. وأنت غنيمتنا ..

الفتاة : لن أفعل شيئا دون إرادتي ..

النسوة : الإرادة كالصوص تختبئ تحت قشرة التجربة الأولى .. وسننتظر .. حتى تخرج وتطير بعيدا .. وبعدها .. ( يلتفون حولها وهم يزومون ويضيقون عليها الخناق )

الفتاة : كلا .. كلا … لن يمسسني غير حبيبي .. آآآه

النسوة : ( وقد أطبقوا عليها حتى إختفت في وسطهم ) أنت فريستنا ..

( على الجانب الآخر الحراس الذين لاملامح لهم تقريبا يصوبون أسلحتهم نحو الشاب الملقى على الأرض .. يتحدثون بصوت واحد .. حازم قاطع لا إحساس فيه )

الحرس : هربت من الموت والراحة .. إلى عذاب لا نهائي ..

الشاب : ( متهالكا ) أنتم .. مرة ثانية ..

الحرس : نحن دائما ..

الشاب : ( يحاول النهوض ) سأرحل ..

الحرس : ( بضربة واحدة ) ليس قبل أن تتركها ..

الشاب : آآآه … أترك ماذا … ماذا تبقى لي ؟؟

الحرس : الكرامة …

الشاب : ( يضحك ساخرا ويتوقف فجأة ) لاأملكها .. ( يبدئون في ضربة مرة تلو الأخرى تتعالى أصوات الضربات .. ) إن كنت أملك الكرامة لما أضعت حقوقي .. إن كنت أملك الكرامة لما تركتكم تعربدون في أيامي وترسمونها سرابا .. ثم طوقا .. وفي النهاية حبلا .. تشنقونني به .. إن كنت أملك الكرامة كنت تمسكت بحقي المنهوب .. الذي سلبتموه وتسلبوه كل لحظة من أيدي أمثالي .. كنت قاتلتكم بكل ما أملك حتى آخذ حقي من الأرض والطعام والعيش .. كل ذلك حقي .. إن كنت أملك الكرامة لحافظت على طفلي .. وحبيبتي .. كل ذلك حقي .. أنا الآن يداي خاويتان وقلبي مقتول .. ويومي عاجز ومستقبلي أشيب .. هنيئا لكم ما تبقى .. خذوه .. فقد أخذتم لا شيئ … ( ضربة قوية تسكته )

الحرس : … أنت لاشيئ …

( صوت الفارس من الخارج )

الفارس : كفى ..

( يدخل الفارس من عمق المسرح وقد أخذ هيئة غاية في الأناقة والوسامة .. يرتدي حلة غالية الثمن ..يبدو متأنقا .. مظهره رائعا .. يتحرك بوقار شديد )

الفارس : ( يتحرك للنسوة الاتي تجمدن أمامة كالتماثيل ) أتركوها ؟؟ .. ( يحمل الفتاة بين ذراعية كفرسان العصور الوسطى ويذهب بها إلى أحد المقاعد يجلسها ، ثم هامسا) .. أعلم مقدار عذابك ولكني أعلم أيضا قدر قوتك .. تماسكي .. ( يرقدها على المقعد بهدوء .. ثم يتحرك إلى مجموعة الحرس .. يقف أمامهم ) ..ضغفاء .. نعم .. وجبناء .. لا دماء في عروقكم .. لا حياة في صدوركم .. أنتم لا شيئ .. لأنكم بلا عقول .. هل تعلمون قدر بغضي لكم كنماذج أوسلوك عام ؟؟ ربما لو نظرتم إلى عيني لعرفتم كم أمقتكم .. فأنتم أغبياء جميع العصور .. تنفذون ولا تعلمون رغبة من تلك .. المهم أن تسيروا في الركب .. أنتم أداة كل مظالم البشر .. أيما إرتديتم و أينما عشتم .. لم تتغيروا .. لأنكم لاتملكون أن تتغيروا .. حمقى ..

( يلتفتون إليه مرة واحدة .. ينظرون شذرا .. يتحركون نحوة رافعين عصاهم مدججين بسلاحهم الناري .. يتحركون معا .. تاركين الشاب ملقى على الأرض )

الفارس : ( بثقة حيث لم يتراجع خطوة للوراء ) تريدون قتلي .. أم قتالي .. أعتقد أنكم لا تستطيعون سوى الأولى .. فالقتل أبسط من القتال .. خصوصا لو غلف بالخيانة والا أخلاق .. ( تتحرك النسوة من خلفة كما لو يردن إفتراسة .. حتى يمسكن به من الخلف ) هه.. هكذا .. ألا تعرفوني .. أنا .. ( يرفع الحرس عصاهم نحوة بينما يتحامل الشاب ويجري نحو أحد الحرس وينتزع سلاحة بسرعة ويطلق نيرانة في الهواء … )

الشاب : ( صارخا بجنون وهو يصوب السلاح على الجميع ) كفى .. أيها الشياطين ..

الفارس : ( ينظر للنسوة ) عذرا .. فلم أعتد العنف .. وتكون البداية مع النساء .. ولكن .. للضرورة أحكام .. ( يدفع بالنسوة ليصطدموا بالحرس ويتحرك من بينهم حتى يصبح بجوار الشاب ) أنت بخير ..

الشاب : ( يصوب سلاحة نحوة ) إذهب إلى هناك .. هناك ..

الفارس : ( يفاجئ ) لقد جئت من أجلك .. كنت أريدك أن تملك الموقف .. وحولت لحظة تملكهم وغرورهم لصالحك .. ثم … كما ترى النتيجة ..

الشاب : إذهب هناك ..

الفارس : لقد إنتزعت حبيبتك .. وأبعدتها عنهم .. وهي هناك .. ثم قمت بإستثارة هؤلاء الذين كانوا حولك .. وإستدرجتهم حتى تركوك .. و..

الشاب : ( يصوب السلاح نحو رأس الفارس ) هنــاك ..

( الفارس ينظر إلية .. يتراجع نحو مجموعة النسوة والحرس .. يتردد صوت كيوبيد ..)

ص .كيوبيد : هل تخيلت يوما .. طيورا بلا أجنحة .. زهورا بلا ألوان أو رائحة .. نسيم لا يحرك أوراق الأشجار .. هل تستطيع تصور .. الموت .. والروح في الأجساد .. ؟؟

الفارس : ( مرددا) لا أحد يستطيع وصف فشل هذه المهمة

الشاب : ( يتحرك نحو الفتاة .. يجلس بجوارها مصوبا سلاحة للجميع ) حبيبتي .. أجيبيني .. هل هناك ضرورة لأن نعيش .. هه .. وإن عشنا .. فلماذا .. حتى ننجب طفلا نلقية فريسة لهؤلاء الكلاب .. هه .. أم لنعمل حتى نجلب مالا لا يجلب راحة .. ونموت حتى نترك المكان لميت جديد يبدأ الرحلة ليموت تحت أقدامهم .. هه (بقوة) ..كلا.. ( ينهض ويواجة الجميع ) … أشكركم على الأوقات الرائعة .. ( يصوب السلاح نحو رأسة ) … الوداع …

الفارس : (بسرعة ) إنتظر .. أستحلفك بكل الأشياء ألا تفعل .. لا تقتل نفسك .. لا .. ( كمن يستجدي ) تلفت حولك إبحث عن أي شيئ .. لا تذل البشرية بتصرفك هذا .. لا تهدم كل شيئ .. ( يحاول لفت إنتباهه) .. إسمع .. هناك طيور تغرد .. وكائنات تسعى لرزقها .. لاتملك ما نملك ولكنها تحى ولا تفكر في نهاية من صنعها .. أنظر .. هنا أو هناك .. تجد إبتسامة .. فلنقل شبح إبتسامة .. تتعلق بخيط الحياة .. تذكر أنك موجود ..حي .. تتنفس عبير الحياة .. الله أراد لك ذلك .. لا تتحول عن مشيئة خالقك .. ( يتوسل ) لم تلتهمك السنين بعد .. الأيام أمامك إصنعها أنت .. وتعلم مما يحدث .. حتى تجد حكاية ترويها لأبنائك ليروونها لنسلك من بعدك .. عش من أجل أن ترى علامات الإعجاب ترتسم على وجوه أبنائك عندما يسمعون حكايتك هذه .. كل ذلك كابوسك الآن .. مجرد كابوس عابر .. فقط إنهض وإنفض غبار اليأس عنك .. لن تحمل لك الليالي دوما كوابيس .. ربما .. ربما تحلم .. يوما ما .. إنتظر هذه الليلة أرجوك .. فأنها طوق نجاتك .. أنقذنا جميعا .. أرجوك .. أنقذنا جميعا ..

(لحظـــــة صمـــت )

الشاب : ( ينزل سلاحة ) من أنت ؟؟

الفارس : أنا لا أريد هذه النهاية …

( تنحصر الإضاءة حتى يختفي جموع الناس والنسوة والحرس .. ويبقى أبطال الحكاية والفارس .. )

الشاب : هل أنت صادق معي .. ؟؟

الفارس : كل الصدق ..

الشاب : لماذا تهتم بي ؟؟

الفارس : لست وحدك من أهتم به ..

الشاب : أنت منحتني شيئا .. كنت قد فقدتة ..

الفارس : تريد أن تصبح مثلي …؟؟

الشاب : نعم ..

الفارس : ( يشير للفتاة ) لا تتخلى أبدا عمن يحتاجك ..

( يتحرك الشاب نحو الفتاة .. يحتضنها بقوة ..تفيق تدريجيا )

الفتاة : ( تنظر إلية ) حبيبي .. ماذا حدث .. أين نحن .. ؟؟

الشاب : نحن سويا .. وهذا يكفي ..

الفتاة : ( تتلفت حولها .. تهمس ) هل سنرحل .. ؟؟

الشاب : ( يومئ برأسة ) نعم .. ( ثم يشير لباب الدخول للصالة) .. من هذا الباب .. سنعيش في وطننا .. حقنا … وننجب أطفالاله .. ونطرد عنا الكوابيس .. بالحلم ..

الفتاة : ( تبتسم بصفاء وتنظر للفارس ) شكرا لك يا ..

الشاب : أيا كنت .. أريد أن أراك ثانية ..

الفارس : إكتفي بأن تتذكرني كلما إحتجت لذلك ..

الشاب : أريدك إلى جوارنا دائما .. إننا نحتاجك ..

الفارس : لم أفعل شيئا .. لقد توسلت إليك .. هذا كل شيئ ..

الشاب : ألن تخبرني من أنت .. ؟؟

الفتاة : ( تنظر له وتحتضن الشاب ) لن يخبرك .. أنا واثقة من ذلك ..

الشاب : ( مبتسما ) شكرا لك ..

الفارس : ( يتحرك نحو عمق المسرح ) تذكر أنك أنقذت حياتي يوما ما .. أنت البطل .. وأنت الضحية أيا تريد لنفسك .. أنت من تختار .. أنت من تختار ..

(تنحصر الإضاءة عن مقدمة المسرح ليختفي الشاب والفتاة .. وتبقى الإضاءة في العمق حيث كيوبيد الذي يبدأ العزف على قيثارتة .. وفتاة الأحلام التي تمد يدها لفارسها .. )

فتاة الأحلام : ( تردد ) حبيبي .. نحن أقدار .. مجرد أقدار مرهونة بإرادة الآخريـــن ..

( يتحرك الفارس إلى عمق المسرح وتدريجيا تخبو الإضاءة وتتعالى آهات وترانيم بشرية على قيثارة كيوبيد .. )




ستــــــــــــــــــار