PDA

View Full Version : (صفحات في فن القصة 2) اهداء الي الحبيب طارق شفيق حقي



راهب الشوق
20-02-2005, 09:53 AM
لعل الكتابه من اصعب الاشياء التي تواجه المرء خاصه عندما يطابق حاله حال الفقير الي الله في انتسابه الي تلك الفئه من البسطاء الذين لا يكادون ينطقون العربيه ممن لا يملكون معجما لغويا كذلك الذي يغلق الادباء عليه صدورهم فكيف الحال بالكتابه في مجال لست فيه بالممتهن ولا المتمرس ولا المتابع الشغوف
لا ريب ستكون الكتابه في مثل هذه الحاله مجرد ومضات استكشافيه لا تقدم فكرا بقدر ما تعبر عن تذوق مبدأي و رؤيه مبسطه سطحيه
منذ عده شهور دار حوار جميل مع احد الاحبه حول القصه القصيره في الادب العربي (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=85587) و ما اذا كانت تراثا عربيا اصليا او اقتباسا ثقافيا او ربما ابداعا محدثا
ولم يلفت انتباهنا حينها الا تمسكه الشيديد بهويه عربيه مزعومه ملتصقه علي جسد القصه منذ قديم الازل
و كـأنه كان من العار مجرد الاعتراف ان العرب تأخروا بصوره من الصور عن الركب الادبي او انهم في لحظه من اللحظات لم يكونوا انوف الادب في كل مجالاته
حينها اعتذرنا عن اتمام النقاش علي وعد بالعوده ولكنها هذه المره ستكون استنادا الي بحث بسيط نجمع فيه بعض الاثار من ثقافات مختلفه نتمكن من خلالها البرهنه علي وجهه نظرنا و ندعم جوانبها بعده حوادث و مرويات من التراث العربي الي جانب مقتطفات من بعض النصوص العربيه او المعربه عن ثقافات اخري نذيلها بهوامش او اجتهادات واشارت نطمع ان تضيء جوانب الفكره التي نقصد ايصالها
ولما توفرت لنا ماده البحث و التي لم نكن لنفكر في اقنائها الا لمثل هذا الغرض او كما يقول المتنبي
ولو لم يكن في مصر ما سرت نحوها *** بقلب المشوق المستهام المتيم

كان من المشين ان لا نفي بوعدنا الذي كنا قطعنا علي نفسنا
فأستعنت بالله و استشرفت لهذا الامر فكان الهم الذي لا يصد عنه تراكم الاشغال و المطلب الذي لا يعوق عنه تقاذف الامال
فركبت ظهر الكتاب هائما في صحراء الادب وشربت من ابار ما كنت احسب نفسي واردها في يوم من الايام وما تفتحت عيناي ولا استقر في نفسي الا واقع الجهل الذي قضيت فيه اغلب ما عددت من السنين
فطفت حاملا علي كتف الهمه منظاري الطبي العتيق بين درر كان منها
1- ((روائع القصص في الادب الفارسي )) للدكتور ( زهرا خانلري كيا ) و تعريب الدكتور ( امين عبد المجيد بدوي ) و الذي لا يعدو مقدمه بسيطه يتبعها 20 قصه من الادب الفارسي ينتمي الكثير منها الي (( شاهنامه الفردوسي )) نسنتند اليه في ما تراأي لنا تفوقا للادب القصصي الفارسي كثقافه مجاوره للعربيه متقاربه معها في بعض النواحي و استبعدنا من ذلك القصص الهندي و الذي توفر لنا فيه كتاب قيمه لا يقل اهميه عن نظيره الفارسي وهو (( اساطير بلاد ما وراء النهر )) وان كنا نستبعده من بحثنا هذا و نكتفي بالكتاب الفارسي كي لا يتسع الحوار اكثر

2- (( مقامات ابي الفضل بديع الزمان الهمذاني )) بشروح العلامه الفاضل الشيخ (( محمد عبده ) ) ولا اري ان هكذا كتاب يحتاج الي التنويه عنه او التعريف بكاتبه و الذي سيدور حوله حوارنا وما اذا كانت المقامه صوره قصصيه متكامل الاركان

3- (( كتاب الاوراق )) - لابي بكر محمد بن يحي الصولي و هو كتاب كثيرا ما ظلم واهمل علي كونه دره من انفس درر المكتبه العربيه كما انه مرجع رائع شاهد علي تاريخ الادب العربي و الثقافه العربيه و كتاب تاريخ قيم مكون من اربعه اجزاء لم يصلنا منها الا ثلاثه وهي (( قسم اخيار الشعراء )) و (( قسم اخبار الراضي بالله و المتقي لله )) و (( قسم اشعار اولاد الخلفاء ))

اضافه الي مصادر فرعيه افادانا ايما افاده في الكثير من جوانب هذا البحث
سيتم التنويه عنها في حال الاستناد اليها

و الله من وراء القصد
__________________________________________________ ________________________________________________

في مستهل القرن التاسع عشر بدأت البلدان العربيه تستيقظ من سبات عميق و تفرك عيونا طالت هجعتها و تنتبه الي ما وصل اليه العالم من حولها من تقدم في شتي مناحي الحياه
ولعل من الثابت الذي لا يقبل الجدال عدم القدره علي فصل مختلف جوانب الحضاره بدايه بالادب و الفكر ومرورا بالجوانب الفنيه الملموسه كفنون العماره و النحت و التصوير و انتهاء بالجوانب التنظيميه بل و العسكريه الحربيه و التي لا يمكن اجتثاثها من السياق الحضاري بأي صوره من الصور
فالناظر في جنبات التاريخ الانساني يمكنه بنظره عابره ان يكتشف ان التقدم الذي بدأت به اي حضاره لا يمكن ان يتم فصل جوانبه عن بعضها البعض و الذي غالبا ما يبدأ نتاجا عن ولاده فكريه طبيعيه استنادا الي تطور فكري او الي ابداع عقلي يكون محركا لباقي الجوانب
وإن كان هذا لا ينفي ان الابداع الفكري كان احيانا في مرتبه متأخره عن باقي الجوانب الحضاريه كذلك الذي حدث في حال الامه التتريه المغوليه او كالذي يحدث في بلادنا الان بعد انفجار نافوه النفط منذ 80 عاما
وعلي هذا يمكننا تفهم حال الادب و الفكر العربي فيما قبل عصور التنوير
ونضرب علي هذه مثالين
الاول رؤيه احد ادباء العصر الحديث لواقع النثر في الادب العربي فيما سبق عصر التنوير و ما كان يعاب من عيوب الصنعه كالسجع المتكلف و الثاني هو رؤيه تاريخيه خاطفه ممتده علي مدي قرون طويله

و مثالنا الاول والذي لم نتمكن من الاستدلال علي صاحب النص نظرا لقدم المرجع و تشوهه وهو كتاب ( الادب الحدبث ) للاستاذ عمر الدسوقي ( الطبعه الرابعه ) عام 1958 و الذي للاسف حصلنا عليه من احد الباعه علي الارصفه بثمن بخس لا يتعدي ربع دولار رغم روعه الكتاب و الذي فشلنا في الحصول علي نسخه احدث منه حتي في كبريات المكتبات كما ان دار النشر المتكفله بهذا الكتاب قد اغلقت ابوابها من اواخر الثمانينات ( حينها لم اتجاوز المرحله الابتدائيه )
ومثل هذه الحادثه لا تنبهنا الا الي واقع مرير من العزله يعيش فيها المثقف العربي بل وانصاف المثقفين من عينه الفقير الي الله في مجتمع جاهل تبني ثقافه التسطيح و اصبح فيه المثقف وصف من لا مهنه له بل لعله صار مدعاه للسخريه علي قول استاذنا وقدوتنا الدكتور محمد ابو عمر الشهير بالفارس مفروس ( المسقف )
و لنعد معا الي النص الذي لم نتمكن من الاستدلال علي صاحبه و الكائن في متنه
(( لم يدخل هذا السجع كلام القدماء في الجاهليه وصدر الاسلام الا ما كان منه عفو القريحه ، فواصل غير مقفاه ، او ما يعزي الي الكهان و المشعوذين ، مما يراد به الابهام و الايهام ، فلما استولت العجمه الالسن و ضعفت قوه الاختراع في الاذهان سري داؤه في الكتابه الي هذا العهد ، فعدل الكتاب عن الكلام الفحل و اللفظ الساذج و الاسلوب الطبيعي الي هذه الاسجاع الملفقه الباليه ، يتناقلونها خلفا عن سلف و يطيلون بها الكلام بلا طائل سترا لقصورهم في ابتداء المعاني و ايضاح وقائع الحال من طريق البلاغه و الايجاز )
و الكلمات السابقه توضح نظره ادباء العصر الحديث الي اقرانهم من ادباء ما قبل التنوير و هي اقرب الي نقودات مدرسه الديوان في رفض تقديم البديع علي الفكر في الكتابه في النثر او الشعر
ولا غرض لنا في ضرب مثل هذا مثال الا التدليل علي ما كان يعاب من الامراض التي اصابت الادب العربي علي مدي قرون من عيوب الصنعه للتدليل علي حاله الضعف الاشبه بالانهيار التي اصابت الادب العربي لفترات طويله تعطل فيها الخيال الابداعي و القدره علي الابتكار و التصوير بل واتحضار الصوره و رسم جوانبها شعرا او نثرا
حتي اندثرت الكثير من المفردات و استحدثت العديد من اللهجات التي تخالف اسس اللغه التي كانت سماعيه لفتره طويله و اتجه بعض الادباء الي جمع اوابد الكلم و الشاذ من التعبير للحفاظ علي الجمال الصوتي للنصوص بحثا عن الوقع اللاإدراكي لمعاني الكلمات نظرا لضعف الغالبيه العظمي من المتلقين في فهم الكثير من المفردات و التراكيب

و المثال الثاني لا يعدو نظره تاريخيه سريعه وعامه علي احوال الامه العربيه و كيف هدأت نار المد الثقافي العربي و ظهرت قوي جديده تنافس العرب في مناصب القياده الفكريه و السياسيه منذ بدايه العصر العباسي
فظهر الفرس و الترك بل و الهنود و غيرهم كقوي اسلاميه تحمل علي اكتافها عبأ الامه الاسلاميه في وقت اختفي فيه الدور العربي الا من المنصب الشرفي لمسمي الخلافه والذ لم ينازع العثمانيون العرب فيه الا اثناء حربهم مع الروس
بل و صار العرب في فتره من الفترات احد نقاط الضعف الاساسيه في جسد الامه الاسلاميه و يكفي في هذه انهم لم يكونوا قادرين علي حمايه الاراضي القدسه حينما وصلت الي سواحلها السفن الاسبانيه عن طريق رأس الرجاء الصالح
واذا كانت هذه القوي الجديده التي احتلت الفراغ الذي خلفه العربي خلفه في قياده هذه الامه لم تبرع في مجال الادب بالقدر الذي كانت عليه الثقافه العربيه الا انها انتجت صورا تضاهي الادب العربي في جوانب اخري من الحياه و الموروث الثقافي كالذي خلفته الحضاره الاسلاميه هناك في الهند و يقف شاهدا علي رقي الشعب المسلم بين عجائب الدنيا السبع
او تلك الروائع الفنيه التركيه التي كانت في قصور السلاطين ولا تزال تنبيء العالم اجمع عن روعه الفن التركي في الكثير من فنون النحت و التصوير
بل ومن الناحيه الادبيه تفوقت بعض الثقافات علي العربيه في بعض المجالات كحال الادب القصصي و الذي سنضرب عليه مثالا من الادب الفارسي

وما ضربنا لهذين المثالين الا للتدليل علي حاله الضعف التي انتابت الثقافه العربيه و علي مدي قون و كيف ان هذه الحاله لم تكن في مناحي الحياه الماديه وحدها بل امتدت الي الجوانب الابداعيه و الادبه و الفنيه في فتره بدأت فيها اوربا تخطوا خطا واسعه نحو حياه جديده و فكر محدث لا يتخذ الا الابداع الها و غايه و الفكر و الفن معبدا ووسيله

وهو ذاته العصر الذي بدأت تظهر فيه القصه الاوربيه بقوه
إذا نظرنا الي عصور القوه في الثقافه العربيه لا يجوز لنا ان ننظر للانتاج العربي بمعزل عن ما كان حوله من الثقافات و لنضرب في هذه تطبيقين
الاول رؤيه لاعمال الفردوسي ( الحكيم ابو القاسم ) اعظم شعراء الملاحم الفارسيه و اعذب قصاصيهم و صاحب انفس اثارهم الادبيه ( شاهنامه الفردوسي ) و الذي انتهي من كتابه شاهنامته 390 هــ
و الثاني هو دره كتاب العرب صاحب الموهبه الفذه المتألقه و الذكاء اللامع و الذي لم يعمر اكثر من 40 عاما ولم يصلنا منه الا مقاماته و بعض الرسائل ( ابي الفضل بديع الزمان الهمذاني ) المولود حوالي 360 هــ
والواضح ان كلاهما عاصر الاخر و هذا غرضنا و سبب استبعادنا للمثال الهندي
و لنقترب اكثر من مثالينا
ولنبدأ بشهنامه الفردوسي و نأخذ منها عينه وهي قصه ( شياوس ) وهي قصه ذات اصول اسطوريه كتلك التي يتناقلها العمه عن شخصيات اسطوريه او اخري حقيقيه حقيقيه نسجت حولها احداث خياليه كعلي بابا و الشاطر حسن و الزئبق و الزير سالمم و ابي زيد الهلالي من موروثنا الشعبي
وها انا ذا اسمع صوت صاحبي يعارضني قائلا هذه القصه التي استندت اليها يشك إن لم يثبت وجود اصل اسطوري لها فما بالك عبت هذا علي القصه العربيه في حوارنا السابق
و نقول في هذه :- ليست كل نصوص الفردوسي القصصيه ذات اصول تاريخيه او اسطوريه وانما اخترنا هذا عمدا لكي نجيب علي هذا السؤال تحديدا
فنصوص الفردوسي التي لها اصول تاريخيه او اسطوريه كهذا الذي بين ايدينا يوجد لها في تاريخ الادب الفارسي غير روايه تتخالف في الاحداث تمتاز بينهم روايه واحده ظاهره وهي روايه صاحبنا الفردوسي
وهو ما يثبت وجود ذوق نقدي عام نما كنتاج طبيعي لأدب قصصي كامل وهو وحده القادر علي المفاضله بين اعمال هذا وذاك و بين اسلوب صاحبنا و غيره حتي ان العامه و الخاصه تساوو في حفظ هذه النصوص
ولعل من العجيب ان نري امه تأثرت بأديب كما تأثر الفرس بالفردوسي و ادبه القصصي و الادب القصصي عموما
فخايل الفردوسي الخصب هو اقرانه انتج في تلك البلاد عقولا اكثر انسجاما مع نوع معين من الخيال يظهر واضحا حتي في عقائد هذا الشعب ولعل اتباعهم للمذهب الشيعي الذي يكاد يكون في اغلب شرائعه اعتمادا علي الاسلوب القصصي الابداعي اقرب اليه من التفكير العقلي انما نتج عن تجاوبهم مع مثل هذا الخيال الذي انتجه قصاصوهم علي مدي قرون فأبدعوا في اختلاق القصص و الروايات التي لا اصل لها الا في عقول قصاصيهم و التي يتقارب الكثير منها مع احداث قصصهم واساطيرهم وهذه نبهنا عليها ذات يوم في هذا المنتدي

ولنعد مره اخري الي اثر الفردوسي الذي يظهر واضحا في اغلب مناحي حياه هذا الشعب (هذا علي حد روايه مرجعنا )
فهم لا يكادون يكفون عن ترديد حكم واشعار الفردوسي و التي زين بها جوانب قصصه
فإذا رأو احدهم يصغي الي وشايه بادروا بنهره مرددين ( ملك الترك يصغي الي كلام المدعين ** فليستح من مظلمه دم شياوس ))
و إذا ذكر هيام احدهم بمعشوق واراد التمثيل ردد قائلا (( لقد خط ما بيني وبين الحبيب من الوله و الهيام ** علي قصه خسرو وشيرين بقلم البطلان ))
وهنا يتضح اثر الفردوسي و قصصه في حياه هذا الشعب
ونقول في ختام هذه النقطه ان جانب تميز الادب الفارسي عن الادب العربي في هذه الحاله هو مبادرته بتدوين مثل هذه النصوص القصصيه ووضع بصمه مميزه للاديب علي جسد العمل الادبي
ولا مجال للمقارنه بين هذه و بين مرويات العامه عندنا و التي لا تظهر فيها اي بصمه ادبيه مميزه لكاتب محدد بعينه فكل يرويها ارتجاليا هذا من ناحيه القصص ذات الاصول التاريخيه او الاسطوريه
اما القصص التي لا اصل لها الا في عقل الاديب فهي كثيره في شاهنامه الفردوسي مثل ( شيخ صنعان )) و (( صهر وثلاثه عرائس )) ةهذا قصص لم يستدل لها علي اصول تاريخيه او اسطوريه
وهذا يدعم ما نذهب اليه من وجود فكر ابتكاري وخيال ابداعي قصصي سبق بقرون مثيله العربي
واذا نظرنا الي قصه (( شياوس )) محل الحديث و المسطوره في 30 صفحه من القطع المتوسط ودون انتباه نعيره الي اسلوب الكتابه وقوته فالنص مترجم من لغه اصليه مع عدم اغفال روعه التشبيهات و جمال الخيال و تميز اسلوب السرد و التشويق
نجدها تجمع اركان القصه التي يكاد يجمع النقاد علي انها عناصر البناء القصصي الاساسيه التي لا تخلو منها قصه او من اغلبها وهي
1- الاحداث
2- الشخصيات
3- البيئه و الوسط
4- الحبكه القصصيه
وعلي طريقه الـ ( شورت نوتس ) الامريكيه سنحاول تبسيط هذا الاركان الاربعه لمتابعينا مستعينين بأحد اروع الكتب النقديه التي قرأناها وهو ( التذوق الادبي ) للدكتور محمود ذهني مع التنبيه علي ان الشرح و الامثله ليست في الاصل وانما هي من ابتكار الفقير الي الله وانما تشرفنا بسرد ما فهمناه من المرجع

الاحداث :- و الحدث تبعا للتعريف المعجمي هو الاقتران بزمن و بداهه فإن القصه لا يمكن ان تخلوا من عنصري الفعل و الزمن اي من الحدث و لنضرب مثالا مصغرا علي الحدث فنقول مثلا ( ابسمت لاشراقه الصبح ) او ( تسامرا في ظلمه الليل ) و احيانا لا يظهر الزمن بهذه الصوره فلربما تحكي القصه عن حدث لحظي لا يستوجب تحديدا زمنيا وان كان يستلزم وجود بعد زمني وان لم يكن ظاهرا كأن نقول ( وابتسمت قبل ان تجيب قائله ) هنا اشاره زمنيه عن ترتيب الافعال

الشخصيات :- من البديهي ان الاحداث لا يمكن ات تجري بنفسها و إنما يجريها او يقوم بها اشخاص و الشخصيات لا بد من وجودها في اي عمل قصصي طالما وجد الحدث و الانسان في حد ذاته يمكنه ان يظهر بأكثر من شخصيه فقد يكون طيبا ثم يتحول الي مخادع ولربما ترسم لنا القصه شخصيه مزدوجه واخري ظاهره و ثالثه مستتره
وابداع الكاتب في هذه النقطه يظهر بوضوح في الجمع و المزج بين هذه الصور المختلفه للشخص الواحد لأظهار البعد الانساني و الانفعالي و الابحار عميقا في جنبات النفس البشريه
واحيانا تتستتر الشخصيات الفاعله وتظهر لنا شخصيات اعتباريه يعمل الكاتب علي تصويرها بصوره بشريه ولربما يحاول ان يلقي عليها بعض الادوار في قصته وربما حملها نوعا من المسأوليه ويمكن اختصار هذه الشخصيات بكلمه اعتاد العامه علي تحميلها اكثر مما تحتمل وهي ( الظروف او الحياه ))
و لا يفوتنا ان نشير الي ان رسم ابعاد الشخصيه الظاهريه اسهل بكثير من رسم الشخصيه المستتره و التي تعتمد علي تفهم القاص للابعاد النفسيه و تصوره للشخصيات التي يروي عنها

البيئه و الوسط :- واذا كانت القصه لا تقوم الا علي احداث و الاحداث لا تجري الا علي اشخاص فإن كلا من الاحداث و الشخصيات يلزمها وسط او بيئه تعيش في كنفها الاشخاص و تدور تحت قوانينها الاحداث
و تكفي اشاره بسيطه لتساعد القاري علي رسم صوره لهذه البيئه في خياله كأن نقول ( اغلق الباب . وخلع قميصه . واستلقي ) اعتقد ان الصوره قد ارتسمت حول غرفه نوم و بصوره بسيطه

الحبكه القصصيه :- او العقده وهذه ببساطه وبعيدا عن المقولات النقديه المعقده فكره القصه ولا تلزم العقده وجود مشكله تستلزم الحل كما في القصص البوليسيه ولكن هي ببساطه المعني و الفكره المراد ايصالها من القصه و التي ربما تكون بسيطه للغايه و انما يظهر ابداع القاص في القدره علي التأثير بفكرته علي قارئه ولعلني اذكر هنا قصه صديقي طارق شفيق حقي التي تحكي عن كوب شاي مكسور و صديقان يؤثر كل منهما الاخر علي نفسه

ولنعد الي (( قصه شياوس )) لنلقي عليها نظره قد تساعدنا في تطبيق هذه الاركان
من الفقره الاولي لقصه (( شياوس ))
(( فجر ذات يوم ابان صياح الديك توجه (( كيو )) و (( طوس )) و نفر من الفرسان للصيد بالبزاه و الفهود , اصطادوا كثيرا و ساروا حتي لاحت لهم من بعيد اجمه من ارض توران ))
اظن اننا لسنا بحاجه لاظهار الجوانب البسيطه التي ظهرت في هذه الفقره
ثم يتابع القاص سرد الحكايه عن لقياهم بقتاه عند هذه الاجمه و يتابع قائلا
( اختصم (( طوس )) و (( كيو )) من اجل الفتاه و ظن كل منهما انها له بحجه انه هو الذي وجدها اولا ، واحتدم بينهما الجدل الي حد ان رأيا وجوب قطع راس هذا البدر ))
اظن التشويق و العقده هاهنا حاضران ايما حضور
و تتابع احداث القصه عن الفتاه تتزوج بشاه ايران و تنجب له فتي يسميه ( شياوس ) ثم تموت امه و يغضب عليه ابو فيطرده فيهرب الي بلاد الترك و يصبح ذا شأن هناك و يتزوج ابنه ملك الترك فيشي به احد الوشاه و يقتل شياوس المسكين
لا ريب مثل هذه غنيه بالاحداث و الاشخاص و يظهر فيها اسلوب القاص في السرد و التشويق و الذي لا يتأتي الاطلاع عليه الا بنقل كامل للقصه و الذي نفكر فيه بجديه هذه الايام بنقل مثل هذه النصوص من الاداب العالميه في محاوله للانفتاح علي الاخر و تفهم ثقافته واسلوب تفكيره
المهم اننا قد نكون تمكننا من ارسال بعض الومضات الضوئيه الخافته علي مثل هذه الشواهد علي ثقافات تفوقت علينا في بعض الجوانب



0
يتبع 0

طارق شفيق حقي
22-02-2005, 02:38 AM
سلام الله عليك

اهداء غالي وثمين من عصارة القلب والفكر

لك أن أرد عليك كما تشتهي وتحب و لي أن أخالفك فيما ذهبت اليه من راي

كما أظن و اعتقد

تحياتي أيها المجتهد

الفارس مفروس
22-02-2005, 09:31 AM
أستاذنا العزيز ابو حميد

هذا السفر الضخم الذى عكفت عليه كاتباً لم تكن الأفياء مكانا مناسباً له ابداً
أقترح أن ينقل المقال إلى الأسلاك للإنتفاع به على مائدة الصالون الأدبى
أو إعادة كتابته هناك.. كنوع من الغتاتة :p

موضوع رائع.. وتحليل نقدى ممتاز
لى بعض التعليقات.. وإن كنت لم أنته من قراءته كاملاً

تحياتى أيها الحبيب
أخوك

(سلام)
22-02-2005, 10:44 AM
ابن ابي مفروس صادق فيما ذهب إليه من أن الاسلاك المكشوفة هي المكان المناسب له أخي

دم بخير وإلى هناك

سلام

أنين
22-02-2005, 10:51 AM
لاني ما زلت تلميذة في اول الصفوف
ومع الاسف اليوم ابن اختى هو المدرس ... )k
سوف اقرا..ثم اقرأ
عرض جميل والاهداء اجمل لو انه كان لي :y:

تحية لك وللمدرس الاول في الافياء ابن حقي :x:

راهب الشوق
22-02-2005, 01:11 PM
سلام الله عليك

اهداء غالي وثمين من عصارة القلب والفكر

لك أن أرد عليك كما تشتهي وتحب و لي أن أخالفك فيما ذهبت اليه من راي

كما أظن و اعتقد

تحياتي أيها المجتهد
وانا انتظر رأيك قبل ان ابدأ في نشر الورقه الثانيه
و التي سأتعرض فيها للمقامه

راهب الشوق
22-02-2005, 01:15 PM
أستاذنا العزيز ابو حميد

هذا السفر الضخم الذى عكفت عليه كاتباً لم تكن الأفياء مكانا مناسباً له ابداً
أقترح أن ينقل المقال إلى الأسلاك للإنتفاع به على مائدة الصالون الأدبى
أو إعادة كتابته هناك.. كنوع من الغتاتة :p

موضوع رائع.. وتحليل نقدى ممتاز
لى بعض التعليقات.. وإن كنت لم أنته من قراءته كاملاً

تحياتى أيها الحبيب
أخوك
خير اهو طار علي الاسلاك

انا هفضي ليك الخاص علشان تببعت تشرح لي بأستفاضه موضوع القالب الخرساني و الفواصل ودور العين في الاستحسان
بصراحه محتاج ليك جدا في دي وفي حاجات كتير تانيه :D:

راهب الشوق
22-02-2005, 01:19 PM
ابن ابي مفروس صادق فيما ذهب إليه من أن الاسلاك المكشوفة هي المكان المناسب له أخي

دم بخير وإلى هناك

سلام

مين عم سلام بتاع السوق و السراويل :D:
يا مرحبا :u:
انقل يا حبيبي انقل h*
يارب توديه المريخ :i:
حته سكر يا اخواتي :nn
ههههههههههههههههههههههههههههههه( هاء متكرره .. ثقافه شات )ههههههههههههههههههههههههه

راهب الشوق
22-02-2005, 01:22 PM
لاني ما زلت تلميذة في اول الصفوف
ومع الاسف اليوم ابن اختى هو المدرس ... )k
سوف اقرا..ثم اقرأ
عرض جميل والاهداء اجمل لو انه كان لي :y:

تحية لك وللمدرس الاول في الافياء ابن حقي :x:

تلميذه تصدقي كده عيب
دا انتي خالتي انين ستالين التي لم يلد مثلها العرب او العجم

برضو الطمع وحش اعتبريه اهداء ليكي يا ستنا

أبو سفيان
22-02-2005, 08:45 PM
تم التثبيت..

.. وامتداداً لما طلبه الفارس المفروس..!

طارق شفيق حقي
22-02-2005, 09:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ على اتساع جبهة الحوار هنا لبعض الإسهاب الذي لا أجده يخدم قلب الموضوع الدرسي لكن لا بد من التنويه لتلك النقاط ولو سريعا قبل أن ندخل صلب الموضوع :

================

1 - تقول : ولم يلفت انتباهنا حينها إلا تمسكه الشديد بهويه عربيه مزعومه ملتصقة علي جسد القص منذ قديم الأزل
و كـأنه كان من العار مجرد الاعتراف أن العرب تأخروا بصوره من الصور عن الركب الأدبي أو أنهم في لحظه من اللحظات لم يكونوا انوف الأدب في كل مجالاته


أي ركب أدبي ذلك الذي تتحدث عنه وفي أي مكان وفي أي مجال .

وإذا مشينا في حيز القصة أقول أي شعب أو أي حضارة تلك التي تقيس فن القصة لديها بالعرب:



وهنا ربما أطرح نقطة مفصلية هامة جدا ما تعريف القصة لديك أولا.؟؟


بل وأكثر من ذلك تذكر أنهم تأخروا عن ركب الأدب أي أدب هذا

بل متى ظهر تعريف لماهية الأدب أولا صديقي .؟؟
=================================
2 - تقول :
نسنتند إليه في ما تراأي لنا تفوقا للأدب القصصي الفارسي كثقافه مجاوره للعربيه متقاربه معها في بعض النواحي
=================================

وهنا ما هي هذه النواحي صديقي التي ترى فيها تفوق القص الفارسي على العربي
=================================
3- تقول :

الاول رؤيه احد ادباء العصر الحديث لواقع النثر في الأدب العربي فيما سبق عصر التنوير و ما كان يعاب من عيوب الصنعه كالسجع المتكلف و الثاني هو رؤيه تاريخيه خاطفه ممتده علي مدي قرون طويله
================================

عصر التنوير هلا ذكرت لي متى يبدأ عصر التنوير كي أعرف أين أضع قلمي. لأنك قد خلطت عصور ببعضها البعض وذلك لترهل الفترة الزمنية التي طرحتها ولم تحدد المدة ولم تنتبه لأن الآداب تتطور وتتراجع وبذلك لا يجوز أن نقارن فنا ما خلال مر العصور بين حضارتين

(سلام)
23-02-2005, 05:26 PM
مين عم سلام بتاع السوق و السراويل :D:
يا مرحبا :u:
انقل يا حبيبي انقل h*
يارب توديه المريخ :i:
حته سكر يا اخواتي :nn
ههههههههههههههههههههههههههههههه( هاء متكرره .. ثقافه شات )ههههههههههههههههههههههههه


ميبقاش قلبك اسود كدا :)

الطيبات لله يا راجل

أخوك
سلام

طارق شفيق حقي
23-02-2005, 08:57 PM
واتابع بقية النقاط

4- تقول :( ولا غرض لنا في ضرب مثل هذا مثال إلا التدليل علي ما كان يعاب من الأمراض التي أصابت الأدب العربي علي مدى قرون من عيوب الصنعه للتدليل علي حاله الضعف الأشبه بالانهيار التي أصابت الأدب العربي لفترات طويله تعطل فيها الخيال الإبداعي و القدره علي الابتكار و التصوير)
////////////////////////////////////////////////////


انهيار وضعف وتعطيل وصنعة على مدى قرون هلا حددت لي أي قرن تقصد كي نجمل القول وذلك بإجماله خطا كبير ينم عن عدم مراجعة إلا لبعض مقالات تقول ذلك المقال حتى أنكر طه حسين العصر الجاهلي أنكر وجوده وقال أن تلك الأشعار منحولة مبتكرة فيما أتى من الزمان والتي انبرت لها العديد من الدراسات التي تفند ذلك وتظهر معالم التقدم والجمال في الأدب العربي وتظهر مغالة حسين ومن تبعه بذلك






5-تقول :


(وما ضربنا لهذين المثالين إلا للتدليل علي حاله الضعف التي انتابت الثقافه العربيه و علي مدي قرون)


///////////////////////////////////////////////////
بالنسبة لكلمة الثقافة العربية التي لا تذكر منفصلة لوحدها بل الثقافة العربية الإسلامية وكلمة عربية هنا لا تشمل العرب لكن تشمل كل الثقافات الموجودة آنذاك والتي وجدت العباءة العربية مكان لها بقوة أدواتها ولغتها كيف لا وهي لغة القران .

أما عن حالة الضعف فأنا أتساءل من أين تأتي لك هذا التعبير الذي لم يمر علي أبدا بل لم أسمع كاتبا يقول عن العصر العباسي العصر الذهبي في الفتوحات وفي الآداب وفي فن العمارة والصناعة والترجمات و و و
وربما تكلم بعض المستشرقين عن العصر المملوكي بأنه عصر الانحطاط وقد بينت في أن هذا النعت ما هو إلا نعت مستشرق ألماني رد عليه مؤرخون عرب مع وجود تراجع في العلوم والتأليف لكن لا يجوز لعصر ردت فيه الحروب الصليبية ونبغ أمثال الذهبي وابن تيمية أن تنعته بالمنحط وهذا بحث طويل أفضت له مقالة رابطها
وهذا ليس بحثنا لكنك استفضت هنا عزيزي كثيرا ولم تكثف نقطة البحث




================================================== ==

6- تقول )) ولنبدأ بشهنامه الفردوسي)) ....................... ونقول في ختام هذه النقطه أن جانب تميز الأدب الفارسي عن الأدب العربي في هذه الحالة هو مبادرته بتدوين مثل هذه النصوص القصصية ووضع بصمه مميزه للأديب على جسد العمل الأدبي................................... ولا مجال للمقارنه بين هذه و بين مرويات العامه عندنا و التي لا تظهر فيها أي بصمه أدبيه مميزه لكاتب محدد بعينه فكل يرويها ارتجاليا هذا من ناحيه القصص ذات الأصول التاريخية أو الاسطوريه





////////////////////////////////////////////////////////

وقد عقدت مجال المقارنة بين الشهنامة والقصة

فأقول فيما أعتقد و قد درسنا الشهنامة وما هي إلا ملحمة فارسية شعرية كتبها الفردوسي

ونصها الأصلي(بالأحرف الفارسية ) مشابه لنص لملك الشعراء بهار(( انو شيروان وبير مرد)) :


شاه انو شيروان بموسم دى ............... رفت بيرون ز شهر بهر شكار
در سر راه ديد مزرعه اى................. كه در أن بود مردم بسيار


وان وجد فيها معالم الشعر القصصي ولكن الشهنامة ملحمة والملحمة فن مستقل بذاته

أما عن التدوين فمن قال لك أن لأدب العربي غير مدون
================================================

7 -تقول :

الأحداث :
2 الشخصيات
3 البيئة و الوسط
4 الحبكة القصصية


/////////////////////////////////////////////////////////////////

وهنا بدأت الكلام العملي بعيدا عن التنظيرات والتداخلات المتضاربة وقد أثبت أن هذه المقومات موجودة في
قصه شياوس وبذلك وصلك إلى انجازك الثوري في تفوق الفرس على العرب في هذا المجال
وماذا لو قلت لك أنك قمت بتطبيق مقومات فنية حديثة للقصة الحديثة على فن القصة القديم وللو أنك وجدتها أو أوجدتها أقول لك ببساطة هذا تطبيق خاطئ أن تطبق معايير الفن في مدرسة حديثة على مدرسة قديمة أو فن مثلا لا يجوز أن نطبق معايير المدرسة الرمزية على المدرسة الكلاسيكية

كذلك الفن حين تتبلور معالمه ويظهر له مقومات

مثال الرمز اسبق من الرمزية كمذهب تبلورت معالمه ولا يعني وجود رمز في قصيدة أنها تنتمي للمدرسة الرمزية وربما يأتي من يجد رمزا في قصيدة جاهلية فيقول أنها تنتمي للمدرسة الرمزية ثم يخوض أكثر في أمور أخرى وما كان ذلك إلا من التطبيق الخاطئ


هنا قد أكون أنهيت بعض الجوانب في ما أتيت فيه
وقد تركت الرد على كلامك أن الجانب العربي أصبح عبئا على الحضارة الإسلامية لما فيه من تعميم مجحف بالعرب
وما كان ردي القاسي أحيانا إلا من حبي لك
فأنا أحب صديق لذلك لا أجامله

راهب الشوق
24-02-2005, 09:56 AM
تم التثبيت..

.. وامتداداً لما طلبه الفارس المفروس..!
تحياتي و تقديري

راهب الشوق
24-02-2005, 11:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحبيب طارق

1 - تقول : ولم يلفت انتباهنا حينها إلا تمسكه الشديد بهويه عربيه مزعومه ملتصقة علي جسد القصه منذ قديم الأزل
و كـأنه كان من العار مجرد الاعتراف أن العرب تأخروا بصوره من الصور عن الركب الأدبي أو أنهم في لحظه من اللحظات لم يكونوا انوف الأدب في كل مجالاته


أي ركب أدبي ذلك الذي تتحدث عنه وفي أي مكان وفي أي مجال .


الركب الادبي الذي نتحدث عنه هو صوره متكامله الجوانب في كافه الفنون الادبيه شعرا ونثرا بمختلف انواعها
فالملاحم و الملاهي علي سبيل المثال صور من صور تطور الشعر في عصرنا الحديث وهي جوانب سبقتنا فيها العديد من الثقافات
وإذا كانت الالياذه و الاوديسا اشهر صور الملاحم في العصور القديمه فإن ملاهي شكسبير لا تزال قريبه منا وهي صوره واضحه علي تطور الفنون الشعريه
ولم يظهر لهذه الملاهي مشابه في ادبنا الا علي يد امير الشعراء احمد شوقي و يكفينا منها مثال ( ملهاه قيس وليلي )
وهذا ما ذهب اليه الدكتور ( شوقي ضيف ) رئيس مجمع اللغه العربيه في كتابه ( شوقي شاعر العصر الحديث )


وإذا مشينا في حيز القصة أقول أي شعب أو أي حضارة تلك التي تقيس فن القصة لديها بالعرب:
استشعرت في هكذا سؤال نوعا من السخريه و تضخيم الذات وعدم احترام الثقافات الاخري و بالرغم من هذا الاحساس الا اني سأجيب بشيء من الغافل عن هذه النقطه واقول :- لقد ضربنا مثالين استشعرنا تفوقهما هما المثال الفارسي و المثال الهندي و عمدنا الي النظر بصوره اكثر اقترابا من الادب الفارسي
.

وهنا ربما أطرح نقطة مفصلية هامة جدا ما تعريف القصة لديك أولا.؟؟

اما عن تعريف القصه فهنا لنا وقفه طويله كنت اتمني ان نؤخرها قليلا الي الورقه الثالثه من بحثنا هذا
فالقصه كما يعرفها المعجم الوجيز (( معجم مجمع اللغه العربيه )) طبعه 99
القص (( تتبه الشيء وفي القران < وقالت لأخته قصيه > ويقال قص اثره و القصه :- حكايه تستمد من الخيال او الواقع او منهما معا و تبني علي قواعد معينه في النقد الادبي ))
و إن كنت اقول في هذه ان سؤالك اشبه بسؤال احدهم (( ما هي الحياه)) فأسمح ان اضرب مثالا اخر اذكر اني ضربته لك انت ذات مره
وهو ان الفقير الي الله لما كان في اول سنينه علي ظهر هذه الدنيا تعلم ان الادب هو مكارم الالخلاق ودعم هذا ما كان في مكتبه الوالد اعزه الله من كتب الصحاح
فتجد في كتب الصحاح مرويا عن سيد الاولين والاخرين ( ادبني ربي فأحسن تأديبي ))
ثم لا تكاد تغادر كتب الصحاح حتي تجد بجوارها كتبا علي شاكله كتاب الامام الغزالي الجامع ( احياء علوم الدين ) و الذي تبدأ العديد من فصوله بكلمه ادب فتجد ( ادب طلب العلم ) و ( ادب الطعام ) وادب ....و....و.... وهكذا
وما كدت اتخطي السنين العشره الاولي من سني الادراك الا و القوم يعمدون الي هدم كل ما ارسوه من مفاهيم في عقلي فيهدونني كتابا ضخما في اول سنين التعليم الثانوي يسمونه زورا :D: (( كتاب الادب )) ولن تجد فيه الا قله الادب
فهذا يسب هذا و الاخر يجيبه بأقذع مما كان و ثالث يتغزل في هيفاء لا اكاد اغلق عيناي حتي ترسمها كلماته في عقلي
فلما مرت تلك السنه حمدت الله اني تخلصت من ذاك الكتاب الملعون الذي كنت اخفيه اثناء دخول البيت
فلما كان العام الذي يليه اهدوني كتابا اشد اسفافا ووقاحه و يحمل ذات الاسم في عصر يسمونه العصر الذهبي ( العباسي )
وبعد اعوام ثلاثه من الدراسه لم اتمكن فيها من الوصول الي معني لهذه الكلمه (( ادب )) و إن كنت حينها اصبحت مدمنا لقراءه ( قله الادب ) و اصبحت اكثر تحمسا ان اجد معني لهذه الكلمه ( ادب )
وحينها حاولت ان اجد كتابا مبسطا يجمع اطراف الموضوع ولكن سرعان ما اقتنعت بعقم تلك المحاوله حين وجدت نفسي اغرق بين تلال و تلال من الكتب و المراجع التي يتناول بعضها طرفا من الموضوع ثم لا يلبث ان يشط عنه و يبتعد غائصا في بحار لا نهايه لها من الشروح و التعليقات و الاستطرادات و الاستفاضات و القفز من مسأله لاخري و يذهب بي الي الوان من التعمق بعيده عن ادراكي

ثم كانت النهايه المؤلمه حين اتجهت الي كتب المستشرقين و الدراسات المعربه و الدراسات الاجنبيه المترجمه الا انني ايضا لم ازد الطين الا بله واصبحت اكثر تخبطا
ولكني توصلت الي حقيقه مهمه
0 وهي ان الكثير من المعارف الانسانيه لا تخضع لهذه الطريقه المحدده من البحث و لا يصح معها البحث عن تعريف جامع مانع كتعريفات العلوم الفقهيه علي صيغه ( ما كان كثيره مسكر ) وان الوسيله الوحيده الي تعريف هذه المعارف هي الحس و الشعور و ليس العقل و المنطق و التقنين وحدهم 0
و لتذكر معي يا صديقي ما كان بيننا من الحوار ذات مره عندما سألتك ( وما يديرك انك علي حق ) فأجبتني ببساطه ( احساس القاص )
وانا اتحدي ان توجد لنا تعريفا جامعا مانعا ( لاحساس القاص ) الذي استندت اليه ذات مره
وعلي هذا فإيجاد تعريف جامع مانع للقصه ليس بالامر السهل كما تظن فالعديد من النقاد و الادباء يعتبرون صيغه الروايه (( حدثنا فلان قال حدثنا فلان .....) و المنتشره في كتب الصحاح صوره من صور القص استنادا الي التعريف المعجمي للقصه
ولكن هذه الروايات افتقدت الي الجانب الابداعي و البصمه الشخصيه للقاص حتي نتمكن من وصفها بالعمل الادبي
ولو ان كل ناقل للروايه اعتبرناه قاصا لكان المحدوثون بدايه من انس رضي الله عنه الي الامام البخاري و من تلاه قصاصين
وهنا نصل الي تعريف نظنه يفي بالغرض وإن كنا لا ننفي عنه العجز وهو التعريف المعجمي مضافا اليه الاركان الابعه التي اوردناها في اركان العمل القصصي و نضيف اليها ما يمكن ان نسميه سر الحياه في العمل الادبي وهو وجوب ظهور بصمه شخصيه مميزه للاديب


بل متى ظهر تعريف لماهية الأدب أولا صديقي .؟؟

وهذا مبحث طويله و يكفي ان نقول ان اول ظهور لمصطلح الادب كان كان علي يد ارسطو كما ان هذا المصطلح تطور تاريخيا حتي استقر في اواخر القرن الرابع الهجري علي انه ( المميز من الشعر و النثر )

وهنا ما هي هذه النواحي صديقي التي ترى فيها تفوق القص الفارسي على العربي

هذه لن تجد الاجابه عليها كامله الا مع ارفاق الورقه الثانيه من الموضوع خلال ايام عندما تعرض للمقامه



عصر التنوير هلا ذكرت لي متى يبدأ عصر التنوير كي أعرف أين أضع قلمي. لأنك قد خلطت عصور ببعضها البعض وذلك لترهل الفترة الزمنية التي طرحتها ولم تحدد المدة ولم تنتبه لأن الآداب تتطور وتتراجع وبذلك لا يجوز أن نقارن فنا ما خلال مر العصور بين حضارتين

نقول ان عصر التنوير بدأ بالارساليات العربيه الي الغرب لأقتباس نور المعرفه والتي كان من اوائل هذه الارساليات بعثات كبعثه رفاعه الطهطاوي
و امتد هذا العصر مع نشاط حركه الترجمه
وبلغ قوته مع ظهور مدرسه ( الاحياء و البعث ) الادبيه و التي كانت اظهر علاماتها ظهور جيل من الشعراء علي شاكله ( البارودي ) و( شوقي )عادوا الي التراث العربي واحيوه فعارضوا القدماء و اقتفوا اثارهم بل لعل ما يعاب علي البارودي تحديدا هو اقترابه الشديد من معاني الكثير من الشعراء حتي انه اتهم بأنتحال الشعر و لربما نورد علي هذه مثالا فيما بعد
و يمتد عصر التنوير مع تطور المدارس الادبيه فتظهر المدرسه الرومنسيه و جماعه الديوان و مدرسه ابولوا واخيرا المدرسه الحديثه


وفي النهايه لنا تعقيب اخير
وهو رجاء بجمع كل ما يظهر لك من المأخذ و التساؤلات في مشاركه واحده
والابتعاد قدر الامكان عن صيغه السؤال الجدلي حتي نتمكن من التوصل الي صيغه حوار اكثر مرونه

تقبل تحياتي

راهب الشوق
24-02-2005, 11:25 AM
ميبقاش قلبك اسود كدا :)

الطيبات لله يا راجل

أخوك
سلام
لا والذي اكرم وجه محمد فالامر لا يعدو ذاكره فتوغرافيه
فلا يكاد الفقير الي الله يبصر اسما او رمزا حتي يتذكر مقولات و ربما فقرات كامله نسبت اليه
فلا تعب علي تذكري لواسطه عقد وصفك لي
ويشهد الله ما ثرت في لحظه لنفسي و ما غضبت من مقولتك و التي لا انكر انها اضحكتني :i:

طارق شفيق حقي
24-02-2005, 02:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صديقي راهب لا مكان للصداقة في البحث عن الحقيقية الا بالصراحة الكاملة ولذلك أكون معك صريحا الى أبعد الحدود ولا أدعي أن الأدب العربي جامع لكل الفنون بل يتحدى الثقافات الأخرى ذلك أن لكل حضارة وثقافة ما يميزها لذلك أرجو أن لا يتسرب لقلبك استشعارا أخر لسخرية وعدم احترام من مجرد سؤال يريد معرفة كنه مقارناتك الشاسعة الواسعة المترهلة

كذلك ان لم تسحب كلامك المعمم عن العصر الذهبي الاسلامي الذي تصفه بالوقاحة والاسفاف فانا صراحة اعتذر عن المتابعة مع كل الحب لأننا لن نصل لنتيجة حتما اذا كنت وصلت لنتيجتك هذه من خلال قراءات لن ولم تلم بجميل هذا الأدب وقويه بل وصلت لنتيجة من خلال كتاب واحد كما ذكرت.لك تحياتي عزيزي

راهب الشوق
24-02-2005, 08:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صديقي راهب لا مكان للصداقة في البحث عن الحقيقية الا بالصراحة الكاملة ولذلك أكون معك صريحا الى أبعد الحدود ولا أدعي أن الأدب العربي جامع لكل الفنون بل يتحدى الثقافات الأخرى ذلك أن لكل حضارة وثقافة ما يميزها لذلك أرجو أن لا يتسرب لقلبك استشعارا أخر لسخرية وعدم احترام من مجرد سؤال يريد معرفة كنه مقارناتك الشاسعة الواسعة المترهلة

كذلك ان لم تسحب كلامك المعمم عن العصر الذهبي الاسلامي الذي تصفه بالوقاحة والاسفاف فانا صراحة اعتذر عن المتابعة مع كل الحب لأننا لن نصل لنتيجة حتما اذا كنت وصلت لنتيجتك هذه من خلال قراءات لن ولم تلم بجميل هذا الأدب وقويه بل وصلت لنتيجة من خلال كتاب واحد كما ذكرت.لك تحياتي عزيزي

هههههههههههههه
الحبيب طارق
اراك يا اعز الناس اسأت فهمي
في النقطه الاولي لم اقصد انك تسخر من الفقير الي الله بل قصدت احساسي بسخريتك من ثقافات اخري واستهتارك بما قدمت من اداب وكأن سؤالك كان القصد منه السخريه من الثقافات التي ضربت لها مثالا وارجع الي كلماتي واقرأها بهدوء يتبين لك مقصدي

والجزأ الثاني

حول العصر العباسي فلو انك انتبهت الي اقوالي فإن الفقير الي الله كان يتحدث بصيغه ساخره الغرض منها اضفاء روح الدعابه عن قصه تعرض لها طفل في الرابعه عشره من عمره و التناقض الذي راه بين مفهوم الادب الذي تعلمه في البيت و الذي راه في كتب الادب
كما ان الكثير مما وصلنا من العصر العباسي لا يصح وصفه الا بالوقاحه هههههههه مع احترامنا لقيمته الادبيه الم تسمع بهجاء ابان اللاحقي لابي نواس ؟؟

تابع الحوار يا رجل
فلست بالغريب عني حتي تظن بي ظن السوء

طارق شفيق حقي
03-03-2005, 12:09 AM
ليس ذلك بظن سوء

لكن اي حوار كنا سنقطف أكله لو أنت سببت العصر الادبي الذهبي وانا شتمت....


لا عليك اعتبر انك سحبت كلامك وليس ذلك بامر يقلل من مقدارك

لذلك اقول عزيز

القيمة الادبية لنص هي في شاعريته وفنونه
طبعا انا معك فيما ترد ان ترمي اليه من خمريات ابي نواس وغلامياته لكنك لم تتطرق لتأملاته في اخر حياته الرائعة بل يجدر بنا أن نقول أنه لا يمثل كل العصر اليس كذلك لا هو ولا ثلاثة او اريعة رسخوا في ذهنك


تحياتي

راهب الشوق
07-03-2005, 04:36 AM
00 0 الورقه الثانيه 000

.... ابو الفضل احمد بن الحسين بن يحي ... قليلون هم من يعرفون هذا الاسم
ولداحمد ابن الحسين و الملقب ببديع الزمان في همذان بأيران سنه 358 من اصول عربيه ولعل اصله العربي اضافه الي مذهبه السني كانا سببا في شقائه في بلاد فارس حيث المحيط العجمي و معقل الشيعه ... من يدري ربما
تعهده ابوه بالتعليم و التثقيف حتي بلغ العشرين كان حينها قد جمع حصيله وافره من الثقافه و اللغه وعند بلوغه الثانيه و العشرين بدأ يفكر في الرحيل وكان هذا اول مشروع الي الغربه
واغلب الظن انه لم يكن ذا مال حينها او ربما كان من ذلك النوع الميال الي الوحده و الغربه و المستمتع بالاحساس بالالم وإلا فماذا يدعو شابا في هذا السن ان يهجر اهله و يهيم علي وجهه في البلاد
المهم ان صاحبنا لم يستقر في بلد بعينه بل اخذ يتنقل من بلد الي بلد يعرض بضاعته علي اعيانها فيصبح بين ليله و ضحاها من ادبائها ولا يلبث ان يكون من جلساء امرائها وملوكها ثم لا يكاد يستقر به المقام فيها حتي يفر منها الي اخري تطاره تاره الوشايه وتره اخري يطارده الدين
فينتقل من همذان الي نسيابور و منها الي جرجان ثم الي خرسان ثم الي سجستان وهكذا دواليك... دواليك ........
وفي رسالته الي بن نصر المرزباني يقول محددا سبب خروجه من جرجان الي خرسان
0ولا اعلم كيف احتالوا . و ما الذي قالوا . لكن الجمله ان غيروا السلطان . فأشار علي اخواني بمفارقه مكاني 0
ولعل موهبه الرجل و جمال لسانه و قوه بيانه كانت سببا رئيسيا في حسد الحساد و تقلب الاحقاد
والرجل علي م وصلنا منه لا نظن الا انه كان اديبا رقيقا بصوره مفرطه مرهف الحس بدرجه عاليه بل لعله كان ( مازخيا ) يستمتع بالاحساس بالعذاب و يستشعر التفرد في الاحساس بالغربه وعدم التقدير متقلب الاهواء رافض للاستقرار
و الناظر الي ما اثر عنه في احد رسائله إذ يقول
0( يا ابا الفضل ليس هذا الزمان زمانك ولا هذه الدار بدارك و لا السوق سوق متاعك. بئست الكتب و ما وسقت و الاقلام وما نسقت و المحابر وما سقت و الاسجاع اذا اتسقت 0

ومثال اخر حين قال 0 والادب لا يمكن ثرده في قصعه ولا صرفه في ثمن سلعه ... ولي مع الادب نادره إذ احتيج في البيت الي شيء من الزيت فأنشدت شيء من شعر الكميت الفا و مائه بيت فلم يغن 0
وعلي طرافه هذا المثال الا انه يصور مراره حقيقيه و ترسم صوره مأسويه لهذا الاديب الرقيق يكاد يقارب حال مثقفينا و يلفت انتباهنا الي نقطه هامه وهي اعتياده علي روايه ما وصله ممن سبقه

واذا اردنا تطبيق هذه النزعه المازوخيه علي الادب الحديث فسنكتشف ان اغلب شعراء المدرسه الرومنسيه كانوا علي هذه الشاكله ولو لم تكن كذلك فماذا يدفع الشاعر الي هذه الحاله الفريده من الالم المصحوب بالتغني والاستمتاع فلا يكتقفي بنقل الشعور الي قرائه بل قد يوصلنا كقراء الي حاله من النشوه الرغبه احيانا في تكرار التجربه مع تمثل المثال وهو ما يمكن تسميته بتحول الخيال الاتباعي الي تجربه اتباعيه وهذه اروع ما يصل اليه الشاعر من الاثر علي قرائه
ولنعد الي موضوعنا عن احساس ابي الفضل بالغربه وربما بحثه عنها ليس فقط الاحساس بالغربه المكانه بل تخطي هذه الي الاحساس بالغربه الزمانيه حين قال ( ليس هذا الزمان زمانك )
لعمر هذه اقسي ما يستشعر المرأمن الغربه
إنه الانفصال الحقيقي عن الواقع مع عدم وجود امل في التغيير ولعل الغربه المكانيه لا يكاد يكون لها قيمه في هذه الحاله
ولما كان صاحبنا غير ذي مال ولم يكن له عصبه ينصرونه ونتيجه لسوء احواله اضطر هذا المثقف الذكي الحافظ ان يتعلم الكديه وان يتقن اساليب المكدين وحيلهم حتي يتمكن من العيش
وكان هذا بمثابه التناقد المأسوي الذي انتج لنا فيما بعد ادب المقامه
فلقد دفعته الحياه دفعا لممارسه هذه الاساليب الي لا علاقه لها بالادب و الموهبه العظيمه التي يحتويها هذا الرجل
ومن هذا الواقه المؤلم وهذا التناقض المأسوي خرج لنا بطل المقامات ابو الفتوح السكندري
وهنا لنا وقفه ليست قصيره لا تعدو تخمينا و استنتاجا
وهي ان صاحبنا لما تعلم الكديه صار من الطبيعي وهو الاديب ان يتتبع اخبار المكدين و يحفظ نوادرهم بل لعله كان يروي نوادرهم لمن يجالسهم من الامراء و الملوك وكانت هذه النوادر سببا رئيسيا في تقريبهم له
((و تقريب الملوك لمجالسيهم لظرفهم وخفه ظلهم وجمال حديثهم امر معروف ربما نضرب عليه مثالا في ورقتنا القادمه من هذا البحث))
و كما يفعل المدلسون من رواه الحديث من اسقاط بعض الرواه لرفع الاسناد او تقويته فلا نستبعد ان صاحبنا كان يحذف اسنادات ما وصله من المرويات عن المكدين و يوحد البطل في كل رواياته وهو ابو الفتوح السكندري ليتميز عن اقرانه من الجلساء بأسلوب خاص واداء مميز
والدليل علي هذا ان شخصيه ابي الفتوح شخصيه متناقضه في كافه المقامات لا يجمعها سوي قاسم واحد مشترك وهو الطرافه
فهو في احدها متسول لا سلاح له الا الفصاحه ( الاذربيجانيه ) وتاره اخري قرداتيا ( القرديه ) وتاره ثالثه قاطع طريق ( الغزاريه ) او هارب بدينه من بلاد الكفر ( القزوينيه ) او مجنونا متنبيء ( المارستانيه )
واغلب الظن انها كانت مجموعه من المرويات عن اكثر من بطل جمعها صاحبنا في شخصيه واحده
و المعروف ان لكل كاتب اسلوب مميز لا يتخلي عنه في رسم شخصياته فأذا ظهر التناقض ظهر اختلاف الاصل
ولنلقي معا نظره عن قرب علي هذه المقامات ( ولا اظن ان هناك داعي لنقل النصوص كامله هنا )
فالكتاب معروف و الحصول عليه متيسر )
ولنبدأ بـ (المقامه المجاعيه )
0حدثنا عيسي ابن هشام قال : كنت في بغداد عام مجاعه فملت الي جماعه قد ضمهم سمط الثريا 0
وهذه لنا معها وقفه ستكون بأذن الله في الورقه المقبله في صحه وصف الروايه المنقوله ايا كانت صفه المنقولات قصصا و صحه وصف سرد الافعال الخالي من ابداع ادبي قصصا كأحاديث الافعال كأن نقول ( كان اذا خرج من الخلاء قال غفرانك ) دون الوقوف عند المعني المعجمي لكلمه قص من باب ان المعني يتغير كما اوردنا في ردنا علي الحبيب طارق في اخر ردودنا في صلب الموضوع
وانا هنا لا اتعرض للمقامه تحديدا
ولنعد الي مقامتنا إذ يتابع الروايه عن شاب في لسانه عيب بين القوم يمنيه بأنواع الطعام و الوانه و صاحبنا يتلوي من الجوع ثم ينتهي به الي انه لا امل من الحصول علي طعام و يكشف له في النهايه انه ابو الفتوح السكندري

وهذا مثال واضح من احدي اصغر المقامات حجما ويمكننا من خلالها ان نضع ايدينا علي نقطه الضعف الحقيقيه في المقامات بوجه عام انها الحبكه او العقده
فلا يكاد القاري يتفهم مقصد الكاتب من هذه ولا يكاد يصل الي العقده
وسؤال يطرح نفسه هو ... هل كل نصوص بديع الزمان الهمذاني علي هذه الشاكله
فنقول لا بالطبع ولا يمكن ان نجتث عينه عشوائيه ونقول هذه هي المقامه فهذا لا ريب جهل بمنطق القياس الذي يستلزم الشموليه و التجريد في انتقاء الامثله

ولننظر الي مثال اخر
وهي ( المقامه القريضيه )
0 حدثنا عيسي ابن هشام قال : طرحتني النوي مطارحها حتي اذا وطأت جرجان الاقصي فأستظهرت علي الايام بضياع اجلت فيها بيد العماره واموال وقفتها علي التجاره و حانوت جعلته مثابه ورفقه اتخذتها صحابه و جعلت للدار حاشيتي النهار و للحانوت ما بينهما )

0
و يتابع صاحبنا في الروايه عن جليس غريب جلس في مقابلته واصحابه وهم يتذاكرون الشعر فلما تجادلوا تحدث الغريب فكان مما قال
0ولو شئت للفظت وافضت ولو قلت لأصدرت واوردت ولجلوت الحق في معرض يسمع الصم و ينزل العصم
فقلت:- يا فاضل ادن فقد منيت وهات فقد اثنيت فدنا وقال :- سلوني اجبكم واسمعوا اعجبكم فقلنا ما تقول في امريء القيس فقال :- اول من وقف بالديار و عرصاتها و اعتدي و الطير في وكناتها ووصف الخيل بصفاتها ولم يقل الشعر كاسبا 0
ثم اتبع في ذكر النابغه و زهير و جرير و الفرزدق بل و تخطاه الي نظره مجمله الي الشعراء بين عصرين القدماء و المحدثين علي حد وصفه
فلما سألوه عن اشعاره انشد يقول

0اما تروني اتغشي طمرا ** ممتطيا في الضر امرا مرا
مضطبنا علي اليالي غمرا ** ملاقيا منها صروفا حمرا
اقصي اماني طلوع الشعري ** فقد عنينا بالاماني دهرا
وكان هذا الحر علي قدرا ** وماء هذا الوجه اغلي سعرا
ضربت للسرا قبابا خضرا ** في دار دارا وايوان كسرا
فأنقلب الدهر لبطن ظهرا ** وعاد عرف العيش عندي نكرا (1)
لم يبق من وفري الا ذكرا **ثم الي اليوم هلم جرا
لولا عجوز اي بسر من را ** وافرخ دون جبال بصري
قد جلب الدهر عليهم ضرا ** قتلت يا ساده نفسي صبرا 0

0 (1) سر من را : مدينه سر من رأي التي بناها المعتصم العباسي في العراق و جبال بصري من نواحي سوريه الان 00

ولكن راويتنا عيسي ابن هشام تعرف علي الغريب من ثناياه فواجهه ( الاسكندري ؟؟) وكشف كذبه فلا عجوز بسر من رأي ولا افراخ دون جبال بصري
فضحك السكندري واجابه
0ويحك هذا الزمان زور ** فلا يغرنك الغرور
لا تلتزم حاله ولكن ** در بالليالي كما تدور 0
وهذه نظره سريعه علي المرويه كامله يمكننا من خلالها ان نستشعر ذات السبب
فالنص علي روعته اللفظيه و الجماليه لا يمكن التوصل الي عقده حقيقيه يريد الكاتب ايصالها او ترسيخها في عقول قرائه اللهم الا اذا كان يرغب في نشر رؤيته النقديه
وهنا قد يجيبني صاحبي الا تري ان البيتين الاخيرين يمكن اعتبارهما عقده القصه وهما الفكره الي سعي الكاتب الي ايصالها
فنقول ربما ولو كانت هذه فهذا عيب اضنه واضحا في تسيير الاحداث للوصول الي بغيته

ولنضرب مثالا جديدا وهي المقامه ((الاسديه )) و تبدأ المقامه بأفتتنان عيسي ابن هشام بما وصله من اخبار ابي الفتوح السكندري ثم كان ان ساقته الظروف الي حمص ولقيه في طريقه ( اسد ) فقتل احد رفاقه ثم لقيه غلام تركي فخدعه ورفاقه وقتل منهم اثنين اخرين و تنتهي المرويه برصول عيس ابن هشام الي حمص و لقياه ابا الفتوح يجول في السوق علي رأسي طفل و فتاه يطلب الصدقه
و نقول فيها احداث رائعه و سرد تشويقي يكاد يخلب الالباب ولكن العقده غابت ايضا بصوره كبيره ولا نقول غابت غيابا كاملا فلو سلمنا بأن الحبكه كانت في الفتي التركي وعدم القاء الامان الي غير ذي اهل للثقه او عدم اخذ الحذر فنقول في هذا ان العقده تراكمت عليها الاحداث التي لا يكاد يظهر لها هدف مما يضعف القصه او المرويه من الناحيه القصصيه خاصه اذا كان اللاحق من الاحداث لن يقدم للعمل القصصي اي افاده
وهنا نجد سؤالا جديدا ( وما المانع في ان يكون جوهر القصه هو التشويق و الامتاع ليس اكثر ) فنقول هنا تكون خرجت من حيز القصه الي المرويه التي لا تحتاج الي حبكه ولا هدف
وهذه تكررت مره اخري في المقامه ( الحلوانيه )
فظهر لنا ابو الفتوح كما كان في المقامه الاسديه وكأنه اضيف عنوه الي العمل بل ولعلك اذا حذفت هذا الجزأ كاملا لم يستشعر المتذوق تغيرا في معني العمل وهدفه
بقيت نقطه اخيره قبل ان نختم هذه الورقه وهي انه من الظلم ان نصف المقامه بالعمل القصصي المكتمل الجوانب تبعا للمفهوم الحديث ببقصه كما انه من الظلم ايضا ان ننفي عنها كل صله بالقصه
و بعيدا عن اقوال المستشرقين و بعض نقاد العربيه ممن يقولون ان المقامه لا تعدو اسجاعا و جناسا في قوالب زخرفيه لفظيه لا تظهر هدفا
وعلي الجانب الاخر نجد بعض المتكلمين يقولون هي فن قصصي متكامل الجوانب سبقنا به العالم مع العلم ان التجربه الهنديه و الفارسيه سبقتانا تاريخيا
فإننا نقول ان المقامه فن ادبي قائم بذاته لا يصح وصفه بالقصه كما لا يصح اخراجه من عباأتها وان هذه المقامات عمل فني متكامل بذاته يكاد يصح ان نصفه بأدب المحتالين وهي ليست فقرات منفصله في اغلبها بل يمكن الجمع بين الكثير منها في حلقات متصله لترسم لنا شخصيه الافاقين و المكدين في هذا العصر


يتبع

طارق شفيق حقي
11-03-2005, 07:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والله لا اعرف كيف أبدا
لكن سأحاول أن ألملم بعض الأمور المتفرقة :


فحوى ورقته الثانية والمهم بالنسبة لدي في موضعنا

أنك تقول: أن القصة يجب أن تحتوي على عقدة أو حبكة وان لم تحتوي على ذلك فهي ليست قصة وأن هذه المقامات ما هي إلا " سجعا لا فائدة من سير الأحداث فيه ولا نتيجة يوصلك إليها"

طيب
سأسير سيرك وأقول ما يقوله الشاعر الحداثي اليوم في تعريفهم لشعره وكلامه عن الصورة وتفجير اللغة ومصطلحات الانزياح والبنائية وإذا وضعت كل الشعر العربي فلن تجده شعرا بهذا المنظور وهذه المصطلحات الحديثة الجديدة للشعر
وأنت تفعل فعلهم تمام أمسكت بعض مصطلحات القصة الحديثة التي نشأت في القرن بداية القرن التاسع عشر وطبقتها على القصة العربية فحصلت المشكلة لأن التطبيق خاطئ تمام

لا يجوز أن تطبق معايير جديدة للقصة على القصة العربية القديمة

والكلام يطول وربما رد للن ينقل راسخ الفكر حول أن الأدب العربي يحوي فنا عريقا هو فن القصة بل ويحوي فنا القصة القصيرة جدا فيما عرف عن العرب من بلاغتهم وبيانهم
(ناهيك عن كلامك عن المازوخية حيث توصلت إلى أن الرجل مازوخي... وسيطول الكلام حول لذلك ساترك الرد عليه..)
وفي مجال البحث الذي قدمته اجعل هذه المقدمة التي بدأت بها لك مرتكز تبني عليه وليس البناء ضع نقاطا تريد الكلام عنها وانقد المقامة وقدم اسشهادات لا تطول وتكون موضعا أخر

شكرا لك عزيزي

راهب الشوق
16-03-2005, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والله لا اعرف كيف أبدا
لكن سأحاول أن ألملم بعض الأمور المتفرقة :


فحوى ورقته الثانية والمهم بالنسبة لدي في موضعنا

أنك تقول: أن القصة يجب أن تحتوي على عقدة أو حبكة وان لم تحتوي على ذلك فهي ليست قصة وأن هذه المقامات ما هي إلا " سجعا لا فائدة من سير الأحداث فيه ولا نتيجة يوصلك إليها"

طيب
سأسير سيرك وأقول ما يقوله الشاعر الحداثي اليوم في تعريفهم لشعره وكلامه عن الصورة وتفجير اللغة ومصطلحات الانزياح والبنائية وإذا وضعت كل الشعر العربي فلن تجده شعرا بهذا المنظور وهذه المصطلحات الحديثة الجديدة للشعر
وأنت تفعل فعلهم تمام أمسكت بعض مصطلحات القصة الحديثة التي نشأت في القرن بداية القرن التاسع عشر وطبقتها على القصة العربية فحصلت المشكلة لأن التطبيق خاطئ تمام

لا يجوز أن تطبق معايير جديدة للقصة على القصة العربية القديمة

والكلام يطول وربما رد للن ينقل راسخ الفكر حول أن الأدب العربي يحوي فنا عريقا هو فن القصة بل ويحوي فنا القصة القصيرة جدا فيما عرف عن العرب من بلاغتهم وبيانهم
(ناهيك عن كلامك عن المازوخية حيث توصلت إلى أن الرجل مازوخي... وسيطول الكلام حول لذلك ساترك الرد عليه..)
وفي مجال البحث الذي قدمته اجعل هذه المقدمة التي بدأت بها لك مرتكز تبني عليه وليس البناء ضع نقاطا تريد الكلام عنها وانقد المقامة وقدم اسشهادات لا تطول وتكون موضعا أخر

شكرا لك عزيزي









عدنا ايها البكاش
اظنك تعرف ما انا فيه من الانشغال هذه الايام فأغفر لي التأخير
اولا ايها الحبيب تنبيه واجب يجب ان نبدأ به الرد وهو هذه الكلمات التي نسبتها الي الفقير الي الله (((((((سجعا لا فائدة من سير الأحداث فيه ولا نتيجة يوصلك إليها)))))))))
هذه ليست كلماتي ولا اعرف من اين اتيت بها
ارجو انت تسجل هذه في ذهنك هذه واحده

ثانيا :- انت تقول يا استاذنا لا يجوز القياس لنوع من الفن بمنطق نقدي نشأ بعده بفتره طويله وهذه واحده كنت انتغافل عنها لأثيرها في ورقتي الثالثه ولكن مجبر اخاك لا بطل
ولتسمح للفقير الي الله ان يستدركك من حيث لا تأخذ حذرك و السؤال الموجه الي اديبنا وناقدنا الحبيب وهو ايهم اولي بالظهور اولا الفن بصورته الاوليه ام النقد المختص بتقيمه ؟؟
اظن الاجابه تكون واضحه اذا انتبهنا ان الشعر اول ما كان كان اراجيز وما تهلهل ولا صار علي هذه الصوره الا بعد مئات السنين و ما ظهر له وسط نقدي الا بعدها بفتره و ما ظهر له قواعد قياسيه للنقد كعلم العروض الا بعدها بفتره طويله
اتمني ان يكون المثال واضحا
و النقطه الاخيره وهي اننا ايها الحبيب لما تعرضنا للمقامه لم نطلق الكلام مرسلا بل استندنا الي امثله من المقامات و لتعد قراءه ورقتنا الثانيه و تنظر في نسختك من المقامات و لتتابع معي ما ذكرت من الامثله نقطه بنقطه لتصل الي ما اقصد فلقد ضربنا امثله من 5 او 6 مقامات مختلفه
اما ما تعيبه علي الفقير الي الله من محاولته لأظهار جوانب حياه الكاتب ورسم انطباعات بسيطه في صوره ترجمه بسيطه فهذا يعد من اهم اسس البحث و تفهم الشخصيات بل انني اكاد اجزم ان هذا هو اهم ما يمكننا من تفهم جوانب الابداع في هذا الفن الادبي

ولك مني جزيل الشكر