PDA

View Full Version : الشك



moonlight
18-04-2001, 12:45 PM
عاقدة اجتماعها حول إحدى علب البسكويت الملقاة في ركن قصي من أركان الصالة بدأت الصراصير تتجادل بصوت مثير للاشمئزاز…صوتها يصارع بقوة صوت المسجل الذي اخذ يشدو بعذوبة.." يا غايبه إلا عن الخافق سلام..ردي على يا همسة العاشق سلام".. الدخان بدا يتراكم في المكان حتى انه لم يتح فرصة للرؤية..الدخان يتراكم في الجو و من ثم يرزح على صدره ليمنعه من التنفس… كان غارق في آلامه..متمددا على الأريكة…لقد أشعل السيجارة الخمسون و بداء ينفث غبارها بكل قوة.. كأنه يريد أن ينفث عنه الألم الذي يجيش في صدره .. مشاعر متناقضة..من الخزن..الغيض… الغضب. رغبة في التراجع.. العودة الى نقطة الصفر…
جال بنظره في المكان.. هناك في الزاوية البعيدة … خيط من نور ..هارب من تحت الستار… لقد حرص على إغلاق كافة النوافذ .. و الستائر … انه لا يريد أن يراء وجهها في المكان… يريد أن ينساها… أو هو يتناساها. بقعة الضواء بدأت بالاتساع…لتنتشر حول صورتها الملقاة على الطاولة البعيدة… إنها أمامه..بجمالها..نظراتها مسلطة نحوه… أصابته رعشة حين التقت نظراته بنظراتها..و كأنه يراها للمرة الأولى.. أحس بنظراتها تجلده..تعذبه ..تلومه..على كل تصرفاته..شعر بخجل ..حاول الهروب.. ولكنه لم يستطع…..فاغمض عينيه عله يهرب..بدأت الأفكار تتداعى أمامه…ذكريات الماضي ..صوتها الرخيم ..يخيم في المكان…يبعث الدفيء في نفسه…رائحة عطرها بدأت تتسلل إليه..لتطرد بقايا رائحة التبغ.. التي عبئت رئتيه.. و أرغمته على السعال المتواصل… تذكر غنجها ..حركاتها… أحس بقبلتها الدافئة…شعر بها معه في تلك اللحظات تسكن جسده..تتربع على عرش قلبه…لقد حاول النسيان دائما و لكنه لم يستطع… حاول كثير أن يطردها من قلبه.. أن لا يذكر يده الشرسة و هي تمتد لتصفعها…كيف فعل ذلك .. كيف تجرا أن يسحب سماعة الهاتف من يدها ..ليلقي بالجهاز على الأرض…و دون أن يشعر هوى بيده على ذلك الملاك…كيف نسي كل شي.. ذكريات الطفولة..أو ليست هي التي كان يخاف عليها من كل شي حتى من نفسه…
كيف تصرف بهذه الطريقة الوحشية معها؟؟…وهو الذي احبها حب قيس لليلى ..حتى كاد أن يفقد عقله معها..هو من حلم أن يعلق العالم حول صدرها ..كان يعشقه الهواء لانه يمر بخصلات شعرها فيداعبها..عشق الشفق لانه اصطبغ بلون شفاهها ..اه ..لقد كانت المسافات تهرب من أمامه حين يكون متجها للقياها.. العالم لاشي بدونها فهي الكون…هي سر حياته…..تنهد بكل حسره.. خرج النفس من صدره كالنار التي تحرقه.
هرب من أفكاره ..حاول أن ينظر في كل الزوايا ماعدا تلك الزاوية…حيث تستلقي هي هناك… معلقة نظرها به. التفت إلى الصندوق الجاثم بجانب الأريكة..تلك الأشرطة ..أكوام منها تسجل الحدث بكافة تفاصيله..بكل همسة..ضحكه.. و تأوهه منها. لم يجرا أن يسمع أي منها …انه لا يريد أن يحطم حلمه الذي زرعه في صدره منذ الصغر.. حاول أن يهرب من فشله..
نظر إلى الأرض ..الموكيت ذو اللون الوردي.. تلطخه بقع القهوة… فتصبغه بالكابة..جموع من الصراصير ..يعج بها المكان..تتحرك بكل حرية..كأنها اجتمعت هنا لتستدرج بعضها البعض لمواعيد غرامية..تحت إسدال الستائر…تعجب من منظرها و هي تصعد على جسده الملقى على الأرض …يلملم أجزاءه المتهالكة..يحاول أن يداوي جراحاته……بلونه الوردي هو الأخر… لقد كانت تعشق هذا اللون كثير لذا حرص أن يكون أثاث البيت بهذا اللون …حرص على أدق التفاصيل…لم يهمل حتى الهاتف ..اختاره ليكون ذا لون وردي ..مميز…هي عشقت كل شئ هنا… انبهرت بكل شئ..بمقدر ما انبهر هو بجمالها.. و احبها.
نظر إلى الهاتف بشي من الكراهية.. و الحقد….التقط السماعة.. و بدا بطلب رقم الهاتف…الخط كان مشغولا…لم يستطع الصبر…ثار من الغضب… بدا يتجول في الصالة كذئب مجروح..ضرب الجار بكل قوته …و رفس الهاتف بقدمه… ارتمت السماعة كجثه مهملة القيت على قارعة الطريق…عاد فالتقطها بيده…حاول ان يطلب الرقم مره أخرى..شعور بالغيظ كان يجتاحه..الحزن..الغضب…عاصفة من الأحاسيس المؤلمة… و في هذه اللحظات سكتت الأصوات…الصراصير توقفت عن عزف سنفونيتها النشاز…و وقفت تنظر اليه..و الخوف يسيطر عليها.. المطرب توقف عن ان يشدو بلحنه…لم يبقى الا صوت متقطع لجهاز التسجيل.. يعلن عن نهاية آلام الأغنية….
صرخ بقوة.. صرخة فجرة صمت المكان… " ناصر" ..اين انت طوال هذا الوقت….لماذا لم ترد على طوال تلك الايام.. اين كنت…"سكت لبرهة" ثم عاود الكلام بصوت مرتفع…"اترك عنك هذا الجدل العقيم… انت مستمتع بشهر العسل وانا هنا أعاني من الورطة التى أوقعتني بها…لقد اكتشفت هند جهاز التسجيل الذي نصحتني ان أضعه لها .. و غادرت…"…

صيد
18-04-2001, 01:01 PM
<FONT size="6"><FONT COLOR="Red">moonlight</FONT c></FONT s>

انا الصراحه اهني عذب الكلام بتواجدك فيه ....

الصراحه قصه رائعه خذتني لعالم ثاني ...

عيشتني جو بطلها ....

انا مااحب القصص القصيره بس الصراحه هذي ..روعه ....

خليتني اقراها باستمتاع :)

شكر كثير لك ..على ماخطت يدك .. :)

ملاحظه ....لو هند خلت عنها التلفونات ونظفت بيتها مو احسن ...من هالصراصير الي مسوين حفله :)

&lt;=====<FONT COLOR="Red">moonlight</FONT c> امزح ترى :)

اختك الصيد

------------------
صيد مو صيد السلاح........ صيد صيد الارواح........

امير المحبين
18-04-2001, 01:02 PM
مشاركه جميله وغايه في الروعه..

استمر...