PDA

View Full Version : سلمان وساره...



الكميت
09-03-2005, 04:53 PM
..يرن هاتفه الخليوي وصوت أمه يبادره فرحاً قبل السلام والتحية :

- أبشر يا سلمان أبشر...رزقت ببنت ...أصبحت أباً يا سلمان..
[-بشرك الله بالخير...سأستأذن الآن وألقاكم في المستشفى.
ركب سيارته مسرعاً وابتسامته الهادئة تعلو محياه ...أخذ يحدث نفسه ( ما كنت أظنني أحيا لهذا اليوم...إذن أصبحت والداً من غيرها...سبحان الذي صبرني ) وسقطت من عينه اليمنى دمعة خاطفة تحايلت على سمته وأفلتت..مسحها بسرعة وعنف فلم تجرؤ اليسرى على البكاء..غير أن سلطان سمته لم يمنع الذكريات من الإنهمار.. فقد تداعت الصور والوجوه في ذاكرته مخلفة وراء كل مشهد غصة في حلقه..تذكر ذلك اليوم الصيفي عندما تعرف على ابن جيرانه الجدد ولعب معه كعربون صداقة مباراة كرة في الباحة الخلفية التي تجمع البيتين..في ذلك اليوم رآها لأول مرة كانت بيضاء حلوة على عكس أخيها الذي يعيرونه بالأشهب..سألها تلك الأسئلة الطفولية قبل كل صداقة ...ما اسمك؟ كم عمرك؟ في أي صف أنت؟...
كان اسمها ساره في السادسة من عمرها وستلتحق بالصف الأول بعد انقضاء الإجازة..كانت أصغر منه بعامين إلا أن صداقة نشأت بينهما دفعته في كثير من الأحيان للشجار مع أخيها عندما يزجرها أو ينهرها ...لم ينسَ رغم تعاقب السنين كيف ضحى في ذلك العيد بنصف عيدياته ليشتري لها دمية تفوقها طولاً يومئذٍ أهدته عقدها الفضي الذي كانت تلبسه..أبى وادعى الرجولة لكنها أصرت فجعله زينةً لدراجته ثم لسيارته...استيقظ من ذكرياته وتلمس العقد الذي بهت لونه وهو يفكر( كان في جيدها يوماً ما ) .
عادت به خواطره إلى مراهقته ...لم يعد يراها إلا لمحةً من بعيد مسربلة بالحشمة .. جعل من أخته رسولاً بينهما يوصل الأخبار و الهدايا التي لم تكن غير كتب وأشرطة دعوية..تدينا معاً وقرآ نفس الكتب وسمعا نفس الأشرطة وكانا يتواصان عن طريق أخته بالصبر حتى يبلغا سن الزواج...لم يمنعه تدينه من حبها ولم يمنعه حبها من غض البصر واجتناب الريبة فلم يكلمها منذ احتجبت إلا مرة واحدة في سن الثامنة عشر..يومَ علم من أمه في حديث عارض أن قبيلته وقبيلتها لا تتصاهران..طاش عقله وأنكر على أمه ما قالت و راح يسأل أباه..فلما تبين له الواقع أغمي عليه ولم ينتبه إلا في المستشفى على أسئلة والديه التي لم تفلح في كشف سره..عاد إلى البيت واتصل بساره وأخبرها الخبر وناشدها بالله أن يهربا معاً ويتزوجا فأبت وهي تقول:
ما كنت لأفضح أهلي وأفسد ديني ودنياي.
بكى فبكت
[سألها: إذن ما الحل ؟
أجابت:لا أرى غير الصبر والدعاء.
[ماصلى بعد ذاك اليوم صلاة إلا دعى دبرها..اللهم اجمع بيني وبين ساره..
تمتم بالدعاء وهوينظر إلى قاعة أفراح على جانب الطريق..تلك هي القاعة التي شهدت زفاف ساره.. عندما كانت ساره تزف إلى زوجها كان سلمان متعلقاً بأستار الكعبة يدعو دعاء الكرب وهو ينشج..مع هذا لم يكن غاضباً منها فقد ماطلت أهلها حتى ضجوا من أعذارها وبدأوا يتهمونها في نفسها..
ترجل من السيارة ودخل المستشفى ..تلقاه أهله بالترحاب و التبريك على المولود الجديد وتعالت الأصوات ماذا تسميها؟ ماذا تسميها؟..نظر إلى أخته بفمٍ باسم وعينٍ باكية..
- أسميها سارة..

طيف المها
09-03-2005, 05:25 PM
حياك الله...أخي الكميت..

قصة جميلة...

هادفة كلها حكمة وموعظة..

سبحان الله....كلٌّ يريد ويفعل الله مايريد..

جمع الله بينه وبين..سارة أخرى هي ابنته..وهلى أجمل من إاردة الله ومشيئته..

كم رائع في قصصك

عاطر التحايا وأطيب الأمنيات