PDA

View Full Version : الشبيه



إسماعيل الخلف
22-03-2005, 11:58 AM
هوى البيداءِ واتاني

قُبيلَ الرضعةِ الأولى ، فسوَّاني

شبيهاً بالقطا الكدريِّ

موسوماً بأشجاني

يدُ البدويَّةِ الكحلاءِ

أعطتني مفاتيحَ الهوى العذريِّ

فانْزرعتْ بوجداني

و جاءَ الشيحُ يغبطني على الميلادِ

في أرضِ المضابعِ وسْطَ نيسانِ

شممتُ الشيحَ و القيصومَ

فاندسَّتْ صفاتُهما

بشرياني

*

ينادي الشيحُ لا توغلْ مع النهرِ

و لكنّي تماديتُ

و أوغلتُ

ككلِّ الناسِ في عصري

تركتُ منابتَ الشيحِ

فغامتْ صورةُ الأهلِ

و لمْ أدرِ

بأنّي صرتُ في أرضٍ

من الأملاحِ و القهرِ

*

لَوَ أنَّ الريحَ تحملني إلى الشيحِ

أوَ أنَّ الريحَ تأْتيني

بشذراتٍ

من البوحِ

لَقامَ النبضُ في حرفي

و قامتْ للهوى روحي

لَوَ أنَّ الريحَ طوعُ يدي

لَما كلَّتْ

أناشيدي

من الغزواتِ و الفتحِ

و ما عَلَتِ المنابرَ جعجعاتٌ

حلمُها الدورانُ بينَ القاعِ و السفحِ

أَيا زمنَ الثعالبِ و المقالبِ

يا اندلاق الزيفِ و القبحِ

ستغربُ إنْ أنا بادرتُ باللفحِ

*

تؤرِّقني النداءات التي ابتعدتْ

و كنتُ الأمسِ أتبعُها

فما وصــــــــلتْ

و لا رجعتْ

نداءاتٌ فتحتُ لها

مداخلَ روحيَ العطشى

تبعتُ الوعدَ مندفعاَ

و لم لأفطنْ

بأنّي كنتُ مجروحاً

يداوي جرحَهُ بالصبرِ و الملحِ

و نارُ الملحِ قاتلةٌ

إذا امتدَّتْ إلى الجرحِ

*

أصيــحُ الدربُ كاذبةٌ

ففيمَ السيرُ للمحنِ ؟

سئمتُ ضلالةَ المدنِ

سأهجرُها

إلى البـيـــــــــــداءِ

أحملُ ما تبقّى من بقايا الروحِ

أسألُها عن الفرحِ

و أصرخُ في ذرى البيدِ:

رجعتُ إليكِ

لمْ أغنمْ سوى حَزَني

و آهاتِ الأناشيدِ

سرابُ الوعدِ أتعبني

فضمّيني لأَنسى وحشةَ المدنِ

و ضمّيني لأَنسى قسوةَ الزمنِ

*

سريرُ الشيحِ مملكةٌ

وجدتُ بها نقاءَ الروحِ عبرَ تمتّعِ الحسِّ

و دفءُ الرمثِ يشحنُني بطاقاتٍ تفوقُ توهّجَ الشمسِ

وداعاً يا جليدَ الأمسِ

إنّي في البوادي واجدٌ نفسي

هوى البيداءِ واتاني

و سوّاني

شبيهاً بالقطا الكدريِّ موسوماً بتحناني


***

إسماعيل إبراهيم الخلف