PDA

View Full Version : فتنةٌ تعصف بشبابِ الأمة !



ناصر الكاتب
29-03-2005, 01:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ هالكٍ أهلكه حبّ النجاة؛ فمن شباب الإسلام من تدفعه إرادةُ الخير والإصلاح إلى الخوض فيما لا يُحسن، فيقع في مهلكة ظنها سبيلاً لنجاته.

حين تكثُرُ الأقوال، ويلتبسُ الحقُّ بالباطل؛ فنحن –وقتئذٍ- في أفقر حالٍ إلى التمهّل والتأني.

قال ابنُ مسعودٍ –رضي الله عنه-: «إنَّها ستكون أمورٌ مشتبهات، فعليكم بالتؤدة، فإنَّ الرجل يكون تابعاً في الخير، خير من أن يكون رأساً في الضَّلالة».

وربّ (رأسٍ) في الضلالة ظنّ نفسَه (تابعا) في الخير! يخالِفُ بفهمه -الذي ترأّس فيه- فهمَ علماءِ السنة –الذي تمهّلوا فيه-؛ فينعتُهم بشذوذِ الرأي، أو فساد القصد.

ومن أسباب النجاة: السكوتُ حالةَ الالتباس، حتى تتبين الأمور ويحصل اليقين. فالسلامة لا يعدلها شيءٌ –كما قيل-؛ ولكن ما الحيلة فيمن حسِب ظنّه يقينا؟ وجهلَه علماً؟!


وللحديثِ صلةٌ –إن شاء الله تعالى-.

ناصر الكاتب
29-03-2005, 01:07 AM
- 2 -
كيفَ كان الظنُّ يقِيناً عند بعضِ شبابِنا؟

لعلك -أخي القارئ- قد رأيتَ أو سمعتَ من يُقسم أنه على الحق في مسألةٍ لا يعلم أقوالَ أهلِ العلمِ فيها، ولا يدرك تفاصيلَها وضوابطَها. أو من يجادلُ وينافِح عن رأيٍ في حادثة وهو يعلمُ أنّ لأهل العلم المعاصرين رأياً غير رأيه، وقد بنى ما ذهب إليه على أصل شرعي؛ لكنه لا يُحسِن التفريع عليه، فهو –بطبيعة حال أولئك الأجناس- لن يشك في صوابِ قوله، وخطأ غيره؛ حيث لم يدرك من الأمر إلا ظاهرَهُ، فمهما جال تفكيرُه فيه فلن يجد إلا ما يعضد رأيَه، ولو علم دقائقَ ذلك الأمر وحدودَه، وفَقِهَ أدلتَه وتعلّم تأويلها، وانفكَّ عقلُه عن المقدمات التي تنحرف بفهمه عن الجادة، وتجرّد قلبه لله تعالى: لعرَف ضيق إدراكه، وأدرَك ضَعف علمِه، ولتجلّتْ له سوءةٌ في نفسِه كان يظنها حسنة؛ حيثُ كان يُظنّ أنه داعٍ إلى الله، وصادعٌ بما أمره الله تعالى، وهو واقعٌ في جريمة من أشنع الجرائم؛ ألا وهي القول في دين الله بغيرِ علم!.

قال العلامة ابنُ القيّم –رحمه الله-: ذكر أبو عمر عن ابن عيينة وسُحنون: «أجسرُ الناس على الفتيا أقلُّهم علماً». [بدائع الفوائد].

وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: «..فالناظرُ في الدليل بمنزلة المترائي للهلال قد يراه، وقد لا يراه لعشى في بصره، وكذلك أعمى القلب». [من: «أضواء من فتاوى شيخ الإسلام» للفوزان].

ثم –يا أخي القارئ الكريم- ألا ترى أنَّ من غلبَه حماسُه وعاطفتُه فإنّه يميلُ بخِطَامِ فهمِهِ ليربِضَ به حيثُ تشتهي عاطفتُه.

والحقُّ غائبٌ –في أغلبِ الأحوالِ- عن ذهن هذا الجنس.

قال الحافظ الذهبي –رحمه الله-: «..ومن جادل بلا حُجَجٍ وأعرَضَ عن النصوص ومشى مع رأيه وهواه كما يفعله كثيرٌ من المتكلّمين فهو من المذمومين». [جُزْءٌ في التمسّك بالسُّنن].

وقال ابن القيم –رحمه الله-: «والفتنة نوعان: فتنة الشبهات –وهي أعظم الفتنتين-، وفتنة الشهوات. وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفردُ بإحداهما:
ففتنة الشبهات: من ضعفِ البصيرة، وقلة العلم..». [إغاثة اللهفان].

الفارس مفروس
29-03-2005, 01:13 PM
الأخ الكريم.. كتبت فأجدت
نفعنا الله وإياك بالعلم النافع
لا أفضل من صمت ساعة لبس وشبهة

تحياتى
أخوك

الحنين
29-03-2005, 04:23 PM
نحـن بحاجة بين الفينـة والاخرى لمثـل تلك الصحـوة للبعـد عن الفتن والشبهـات..


بوركت أخى الفاضل

zobaidah
29-03-2005, 07:12 PM
وقانا الله واياكم من مضلات الفتن
وجزاكم الله كل خير

ناصر الكاتب
29-03-2005, 07:27 PM
آمين، وإياكم إخوتي الكرام.

ممتعض
29-03-2005, 09:22 PM
بوركت من كاتب ، وبوركت من ناصر . وتبارك من نصرته .


ممتعض .

ألــــق !
29-03-2005, 09:54 PM
أخي الفاضل / ناصر الكاتب

بارك الله في عقلٍ حوى كهكذا فِكر

وأتمنى أن يكون لازال لهذا الجمال بقيه !
فنحن في هذا الوقت العصيب .. في أمس الحاجه لفكرٍ متزن ورأي سديد

جُزيت عنا كل خير

أختك
ألـــق !

شهاب التميمي
27-08-2007, 02:41 AM
جزاك الله خير ابدعت اخي ناصر
وارجواك ان تعلق على كل المداخلين لك في اي موضوع كان ومهما كان تعليق اكثر عمقاً كان افضل


لك تحياتي وتقديري