PDA

View Full Version : رائحة رجل.... قصة قصيرة



حروف
18-04-2005, 03:37 PM
عندما لمست قدمه ساقى تدفقت الدماء فى جسدى كله شعرت أنى أحترق, جذب قدمه بسرعة, ظلت ساقى قابعة فى مكانها أياما وليالى طويلة كالواقف على محطة انتظار فى ليلة شاتية باردة حتى تعبت من طول الانتظار بلا أمل... هذا الرجل المتكور على السرير بجانبى لم يلمسنى منذ ثلاث سنوات كاملة, أكثر من ألف ليلة فشلت فى أن أجعل نفسى شهرزاد لشهريار الليالى الحالكة السواد قتلنى فيها ألف مرة بألف طريقة مبتكرة.
لا أذكر على وجه التحديد من أين ابتدأنا, ربما كان ذلك اليوم الذى تشاجر فيه مع شاب غازلنى فى الطريق ببجاحة وأنا سائرة معه وانتهى بنا المطاف إلى قسم الشرطة وكانت الطامة الكبرى أن الشاب كان أبن أحد قيادات الشرطة المعروفين فتسابق الجميع لإ ظهار ولاؤه وكان أعلى مظهر من مظاهر الولاء تلقى زوجى لصفعة على وجهه أمامى وسكن الكون من حولنا للحظة نظرت فيها إلى زوجى كان ذاهلا عاجزا وقبل أن يكون له أى رد فعل كان صوتى يشق الفضاء فى وجه هؤلاء السفلة المجانين ويبدو أنهم فوجئوا برد فعلى فخافوا من شئ ما فأسرعوا لتهدئتى وتقديم اعتذار باهت, حاولت فى أحدى هذه الليالى أن أسرى عنه, أجهد نفسه قدر الطاقة ولم يستطع, سايرته فى ضحكه على الموقف و لم يخف على اضطرابه وخجله.
مرت الأيام وسارت الحياة وظل شئ واحد متوقف لا يستطيع تجاوزه ظننت فى البداية أنه بدأ يملنى حاولت التقرب منه بشتى السبل كان يزداد نفورا... ابتعدت عنه فترة لعله يشتاق إلى... ظل كالتمثال يشاهد الأحداث كلها بوجه واحد لا يتغير, أثرت مرة غيرته... مرة واحدة فقط... لم أكررها لأن رد فعله كان مفاجأة... ضربنى ضربا مبرحا, كان قاسيا على غير عادته شعرت وهو يضربنى بأنه يريد إذلالى فقط, كان أول مرة يمد يده إلى بالأذى أغلق باب الغرفة على نفسه بعدها وظل يبكى طول النهار رافضا كل محاولاتى لأن يفتح الباب كنت أشعر أننى التى دفعته لذلك فأردت الاعتذار, وفى اليوم التالى أحضر لى هدية غالية واعتذر لى... ظل الحوار بينى وبينه حول هذا الموضوع مغلقا تماما فقد رفض مناقشته تصريحا كان أو تلميحا.
ثلاث سنوات كاملة لا أدرى من أين ابتدأنا ولكننى أعرف يقينا إلى أى شئ انتهينا, زحف الشتاء إلى حياتنا يفترس كل ليالى الدفء والقرب دون أدنى مقاومة منه تذكر... ترك لى الوحدة والألم تعشش فى أجزائى حتى تعودت بمرور الأيام على هذا الوضع وانطبقت على مشاعرى وأحاسيسى وكيانى النظرية التى تقول أن العضو الذى لا يستعمل يضمر ويموت, هكذا بدأت تموت بداخلى الأحاسيس الأولية لأى امرأة فى أى مكان فى العالم بأنها مرغوبة لدى شخص ما... وأنها ربما لا يهمها أن تنال رغبة حسية بقدر ما تريد هذا الشعور الجارف فى النفس بأنها محور أمنية شخص تحبه وأنها شمس يدور فى فلكها, نعم أكثر من ألف ليلة باردة جافة عنيدة عشتها حتى لمست عن دون قصد قدمه ساقى , لا أدرى ماذا حدث؟ اندفع كل عطش السنين إلى عروقى؟ لماذا أعادتنى هذه اللمسة الغير متعمدة إلى نقطة البداية؟ نقطة رفضى التى انزوت وانتهت وماتت أمام زحف الصمت والانسحاب والتكور التى عاشها زوجى دون أدنى إحساس بى, هذا الوحش الذى لم يستطع أن يدافع عنى انقلب هذا الرفض إلى ليفترسنى أنا.
جلست فى عملى متوترة جدا... أتأمل زميلاتى واحدة واحدة من منهن أستطيع أن أبوح لها بمشكلتى؟ ثم تنصحنى بأمانة, هذه؟ .... إنها أرملة .... ماذا عساها أن تقول لى؟ .... امرأة ماتت كل احتياجات الأنثى فيها مع موت زوجها لأن أهله هددوها بحرمانها هى وأولادها من ميراثه وطردها من المأوى الذى يأويها عندهم إذا فكرت فى الزواج وهم قادرون على فعل ذلك, ونصحها أهلها بأن تستجيب لهم حتى يستفيدوا هم كذلك ورفضت كل من تقدموا لها وكفنت مشاعرها وتحول وجهها بمرور الزمن إلى وجه رجل عابس غير أنه بلا شارب ... أم الجالسة فى أخر الغرفة؟ زميلة لها قضية طلاق لم يبت فيها منذ عشر سنوات ذاقت فيها الذل والهوان من دعاوى كيدية بالسرقة وتبديد المنقولات إلى التشهير بها وأهلها, لم يبق أحد أستطيع أن أسأله أو أبوح له بالبركان الثائر بداخلى.
عندما أتت أمى لزيارتنا ارتميت فى حضنها تسبقنى دموعى ابتسمت فى حزن وقالت: لاتتعبى نفسك يابنتى هذه مشكلة ليس لها حل هذه أشياء يا ابنتى لا تتكلم فيها النساء, والمرأة التى تثير ذلك تجلب العار لأهلها وربما انتهى الأمر بالطلاق وتلك هى الطامة الكبرى, تحولت أمى فى لحظة واحدة إلى امرأة مثلى لم أعد أشعر بأنها أمى التى سأجد لديها الحل ككل الأمهات ابتعدت عنها ظلت تكلمنى عن ابنتى بأن أجعلها محور اهتمامى لعلى أجد فيها العوض عن سنين الحرمان, هكذا ياأمى نتوارث أنا وأنت وابنتى الألم وربما تناولتيه أنت أيضا من جدتى التى تناولته من أمها وهكذا صارت أمى تتكلم وتنصحنى أنا لا أرى سوى شفتيها تنفتحان وتنغلقان بكلمات تزين فيها الحرمان والألم والمرارة وكرامتى المهدرة.
شئ ما يدفعنى لأجد حلا لهذا الوضع نعم لقد حاولت من قبل ربما أخطأت فى محاولة الحل ولكن هذا لا يمنع أبدا من تكرار التجربة بشكل أعمق, ماذا على لو اشتريت كتابا يتحدث عن هذا الموضوع؟ فكرة ممتازة أين كانت منذ ثلاث سنوات؟ غير أن هذه الفكرة سرعان ما تحولت إلى مشكلة هى الأخرى عندما وقفت أمام مجموعة من الكتب كل عناوينها تتحدث عن مشكلتى, لم تجرؤ يدى أن تمتد على واحد منهم خجلا من العاملين فى المكتبة, ذهبت إلى أكثر من عشر مكتبات مثيرة فى نفسى مشكلتى بكل أبعادها حتى أتشجع على تناول كتاب فى يدى أنظر حتى فى فهرسه ماهى إلا لحظة صغيرة وينتهى كل شئ, كانت شجاعتى هذه تموت بمجرد وقوفى أمام الكتب, كرهت نفسى وزوحى وعجزى..... وعجزه.
شعرت هذه المرة بسيل من العرق البارد يتدفق من جسدى الساخن المضطرب من الخجل وأن كل الناس السائرين حوالى والنساء المتدلية من النوافذ والباعة الجائلين والدواب والهوام والمتسكعين بجوار كابينة الهاتف يسمعون كلامى المضطرب الذى أبثه لطبيب قرأت أسمه ورقم هاتفه فى زاوية لحل المشكلات بإحدى المجلات, الطبيب لا يكاد يتبين كلماتى فيطلب إعادة بعضها يختلج لسانى وتضطرب حنجرتى فى المواءمة المؤلمة بين مخارج الحروف ومستوى الصوت, اقترب أحد الواقفين ليضغط هو الآخر على فتات أعصابى الباقى لأترك له الكابينة وعندما التفت إليه كان وجهى كله يتصبب عرقا يبدو أنه أحس بشئ غير عادى فعاد إلى وقفته البعيدة, ظل الطبيب يسألنى أسئلة فى منتهى الحرج حتى انتهى المطاف بطلب يستحيل تنفيذه أنه يريد أن يرى المريض فلما أخبرته بصعوبة ذلك أغلق فى وجهى آخر أمل فى النجاة بأن على مريضى أن يكون عنده من الشجاعة والجرأة أن يتجاوز هذا العجز النفسى لأن مشكلته بسيطة جدا وقد عالج حالات مشابهه ويجب على إقناعه بهذه الخطوة الهامة فى حياته, يبدو أن هذا الموقف قد أثار أعصابى لدرجة أننى تجرأت وتجاوزت كل الخطوط الحمراء التى وضعها زوجى حول هذا الموضوع, وكلمته مباشرة أن يجد لنا حلا حتى ولو بالذهاب إلى طبيب, نظر إلى باحتقار شديد لم يهتز ثم تركنى وانصرف ولم ينم بعدها فىالحجرة أبدا
أصبحت تلازمنى عادة غريبة منذ فترة ليست بالقصيرة, كنت واقفة أغسل ملابس زوجى عندما شممت رائحة ملابسة استمتعت كثيرا ببقايا جسده التى تركها على ملابسه, وصارت كل قطعة من ملابسه تمر على أنفى فيهتز جسدى طربا لهذه الرائحة فأشمها بعمق وأحتضنها ثم أضعها فى المغسلة, ازداد هذا الأمر حتى صرت لا أنام إلا وأنا محتضنة قطعة من ملابس زوجى مستمتعة ببقايا رائحة جسده, ولكنى لم أتخيل أن يتطور هذا الأمر معى لدرجة أننى إن لم أجد أى قطعة ملابس له أظل طوال النهار فى حالة ضيق شديدة وربما ضرب رأسى صداع رهيب لا يهدأ إلا عندما أجد ملابس قد تركها زوجى للغسيل.
هذا اليوم لم تتوقف دموعي, شعرت بانكسار نفسي وهوانها وانحدارها إلى درجة أننى اشتهيت رائحة عرق زميل لى فى العمل كانت رائحته قبلا تثير اشمئزازى اليوم وقف بجانبى ليرينى بعض الأوراق تعمدت أن أطيل وقفته ورحت أملأ صدرى من رائحته كيف فعلت هذا؟ شعرت أننى أحدى إناث حيوانات الشوارع التى تثار غريزتها بالرائحة, بحثت عن ملابس لزوجى وجسدى ينتفض من المرارة وتلحفت بها ونمت.
وفى اليوم التالى وجدت نفسى تمارس هذا الإحساس باستمتاع غريب مع أكثر من رجل جاء ليقضى حاجة فى مكتبنا, وأصبحت بمرور الأيام أمارس هذه الفعلة بدون خجل من نفسى وبدون أن ألومها كما كنت أفعل من قبل, شئ واحد كان يسبب لى القلق والحيرة هل ما أمارسه حالة من حالات الإدمان أم الحرمان؟ كان سؤالى الذى يلاحقنى وأنا وحيدة فى غرفة نومى ولا أجد له إجابة ولا أستطيع أن أسأله لأحد هل ما أفعله هو خيانة؟ وجدتنى فجأة أتحدث مع نفسى بصوت مسموع أحاول أن أقنع نفسى بأننى لا أفعل شئ شاذ وأنه يمكن للإنسان أن يغلق عينيه أو أذنه أو حتى فمه ولكن أن يغلق أنفه فهذا هو المستحيل, ثم صرت أضحك بصوت مسموع وأنا أتخيل أننى ذهبت إلى السوق لأسأل عن كمامات واقية من رائحة الرجال أو أننى أسير فى الشارع بكمامة واقية, ولم يقطع ضحكى سوى دخول زوجى المفاجئ على عندما سمع صوت قهقهتى.
طال الصمت بيننا أم قصر لا أدرى فالليل منذ آلاف السنين فى حياتى فى رحيل دائم مع الصمت, ثم جلس على طرف السرير كان قريبا بدرجة تسمح لى باستنشاقه دون أى تأنيب لضميرى, ثم نظر إلى باحتقار شديد و قال لى بصفاقة: لم تخلق بعد المرأة التى تذلنى أو أن تشعرنى أننى عاجز, أستطيع أن أتزوج ألف امرأة عليك, والمرأة التى تشعرنى بذلك ثم تنام فى غرفتها تتكلم عنى هازئة بى ضاحكة من عجز هى السبب فيه لا تستحق أن تعيش معى, لقد تحملتك كثيرا من أجل ابنتنا ولكن يبدو أنك مصرة على اشعارى بالنقص وهذا مالا أستطيع تحمله, قومى الآن وبهدوء ارتدى ملابسك وانصرفى إلى بيت أبيك حتى تصلك ورقة الطلاق, كان فاهى فاغرا وكل خلجة فى جسدى ترتعش خرس لسانى ولم أستطع أن أنطق, فمد يده إلى غطائى فكشفه عنى لأقوم... فوجئ بكمية من ملابسه متناثرة حولى وأخرى محشورة داخل ملابسى متدلية أطرافها من أكمامى وصدرى وعند قدمى فجن جنونه وكأنه شاهدنى أنام مع رجل غيره فأخذ يصفعنى على وجهى صارخا: شاذة.... شاذة ... امرأة شاذة... كيف أأتمنها على بيتى؟ أخرجى من حياتى أنت طالق... طالق ... طالق.. لو عدت إلى هنا سأفضحك سأجعل الناس كلها يتكلمون عنك سأمرغ سمعتك وسمعة أبيك فى التراب, كانت صفعاته تدوى فى نفسى وعلى وجهى ظللت أتعمد الاقتراب منه وهو يصفعنى رائحة هذا الرجل تهلكنى لماذا يحرمنى منها لماذا؟ ألم يكفه حرمانى منه واقتربت أكثر وأكثر وهو يتراجع ويصفعنى حتى ارتميت على جسده ومرغت وجهى وأنفى فى رائحته كأننى إنسان مدمن يكاد أن ينتهى فى لحظة حتى وجد بغيته تشبثت فى جسده بقوة لدرجة أنه لم يستطع أن يبعدنى عنه ورحت أعب من رائحة جسده بأنفاس متلاحقة لاهثة جائعة حتى هدأت نفسى بعد أن نلت متعتى الوحيدة فى هذه الحياة الباردة القاتلة, كان وجهه جامدا كقطعة من الصخر بلا أى تعبير هل كان خائفا أم ذاهلا ؟ ... قمت بهدؤ وارتديت ملابسى وحملت حقيبتى وخرجت من بيتى.
كانت الأضواء الشاحبة المتدلية من أعمدة الكهرباء تحاول أن تمزق هذا الظلام الذى يكتسح الطريق الطويل, الهواء البارد يلفح وجهى بقسوة ضممت ملابسى على جسدى لأحميها من رعشة سرت فيه ووقفت فى محطة انتظار لحافلة تقلنى ولا أعلم هل فى هذا الوقت من الليل تأتى الحافلة أم سأنتظر طويلا؟ لا أدرى لماذا كنت أغالب ابتسامة تكاد تتسع لتصبح ضحكة فقهقهة وأنا أتخيل شكلى عندما رفع زوجى الغطاء عنى فوجدنى كمهرج السيرك وملابسه حولى وبداخل ثنايا جسدى, ثم وأنا أندفع له وهو يضربنى هل كان هذا شوق السنين؟ اندفعت دمعة صغيرة دافئة على خد الابتسامة ثم تبعتها أخرى حتى غطت الدموع وجهى كأنها تقبلنى قبلات حانية تطيب بها خاطرى اتسعت ابتسامتى وسط طوفان الدموع وأنا أتذكر فجأة عجزى عن مد يدى لكتاب قد يحل مشكلتى ...ما لفرق بينى وبينه... عاجز ... وعاجزة... تتراقص الدموع الثخينة على وجهى من القهقهة وأنا أتخيل أننى ذهبت للمستشفى لعلاج الإدمان هل سيعطوننى جرعات مخففة من رائحة الرجال حتى ينسحب المرض من الجسم؟ أم ...أم... إننى جائعة جدا... تذكرت الآن أننى لم أتذوق الطعام منذ الصباح... لشد شوقى الآن إلى طعام ساخن... وفراش دافئ.... ورائحة رجل.

الأشم
19-04-2005, 10:49 AM
رائـــعــــــة ..
جـريـئـة ..... حــزيــنـــة !

الا صـحيـح ، ايهمـا يـقـود او يمـهـد للآخـر

الادمــــان & الـحــرمـــان ؟

على وجــل مـن الإدمــان ... سـأكـون

بانتـظــار الـجــديـد

وحتى ذاك ، دمــتِ بـخـيــر

حروف
24-04-2005, 05:33 PM
أخى الأشم سعدت جدا بمرورك على قصتى وانتظر منى المزيد

noha
25-04-2005, 07:50 PM
حلو رائعةةةةةةة تحفة شكرا الك

قاسم ا لقلوب
25-04-2005, 08:38 PM
جميل جداً

لا عدمناك

حروف
26-04-2005, 12:48 PM
اشكرك نهى شكرا جزيلا

حروف
26-04-2005, 12:49 PM
قاسم القلوب
كلماتك ترطب القلب
أشكرك