PDA

View Full Version : وانشــقَّ القمــرُ



صهيل الارجوان
24-05-2005, 09:29 PM
وانشقَّ القمرُ...

وانشقَّ القمرُ الدامعُ،
في ليلتِهِ الرابعةِ الـحُبلى بالأسرارْ...،
كانَ الصَّمتُ عويلَ الدَّارْ...،
كانت أمي ترقدُ في هَـيبتِها،
تسبحُ في عينيها عَبَراتٌ،
كالتَّـطْوافِ الـمُلْهَمِ،
في الأعماقِ،
يُعاندُ فحوى الإعصارْ...
...، مالَ الرُّكنُ لهيبةِ أمي،
فانداحَ الأفـْقُ صَلاةً،
وانعتقَ الوجدُ الأخضرُ يبكي، يحبو،
يركضُ، يعلو، يسمو،
يـُمْسِكُ لونَ الـمُزْنِ،
ويتـَّخذُ البُرقوقَ إِزارْ...،
...، عندَ السَّفْحِ الرابعِ،
من مـَلكوتِ اللهِ العالي،
يتـهيَّـأُ صوتٌ كالفَخَّـارْ...،
ينسابُ ندىً لُقمانيـَّاً:
يـا ولديْ،
إِنْ مَحَّ الأُنسُ بدارَتِكمْ، لا تعجبْ،
فالأُنسُ الأرضيُّ صحارى،
ومرآيا، وَدُوارْ !!،
يـا ولديْ،
اسكنْ خُبزَ اللهِ خميراً،
تلقَ عيونَ الليلِ مَحَارْ...،
واصعدْ فوقَ جراحِ العُمْرِ نخيلاً،
تـَحْطِمْ أفواجَ الزئبقِ والعارْ...،
صَوْتـُكَ،
فليشربْ ماءَ النَّـارْ،
إنْ كانَ الماءُ الآخرُ صوتَ حِمَارْ...!!
****
وانشقَّ القمرُ الدامعُ،
في ليلتِهِ الخامسةِ النشوى حَزَنـاً،
يرثي القمرُ الثاكلُ طفلاً،
كانَ يُداعبُ أحلاماً،
كالفضَّةِ تغدو،
وتروحُ مسـاءً، كالأنوارْ...،
حُـلُمٌ، من تلكَ الأحلامِ،
أنِ اشكرْ ليْ،
ولأُمـِّكَ، يـا تعويذةَ هذا الزمنِ العَاريْ...!!،
...، يتـهجّى الطِّفلُ حُروفَ الشُّكرِ،
فيغضبُ سـَيِّدُ هذا الـزَّمنِ الـهُلووديْ،
وينادي في الأكوانِ وفي الأمصارْ:
مـَنْ يشكرْ غيرَ الربِّ الأمريكيْ،
يُكتبْ في لائحةِ الفـُجَّارْ،
: إِرهابيـَّاً، إِرهابيـَّاً، إِرهابيْ...
...، والطّفلُ الحالـمُ مذعورٌ،
يبكي ويـُنادي:
وآمعتصماهُ، وآمعتصماهْ...!!،
...، لم يُدركْ ذاكَ الهمسُ النـَّاحِلُ،
أنَّ العُرْبَ اليومَ غُثـَاءْ،
كَوْمةُ قَشٍّ،
قد بالَ عليها خنـزيرٌ خَذَّاءْ،
فانهارَ العزمُ سَرابـاً،
وانقلبَ العِطرُ خِرَاءْ...
...، يسقطُ تحت حِذاءِ الأمريكيِّ شهيداً،
ذاكَ الطِّفلُ الرافعُ آياتِ الشُّكرِ،
لربِّ الماءِ وربِّ الغارْ...،
أمـَّا نحنُ، فيا أمـَّاهْ! :
- عفواً يـا ولديْ...،
وَلْتَحْـفَظْ عنّي مـا سوفَ أقولْ!!،
انشرْ ملحَكَ في دُكَنِ القَهْرِ الآسنِ،
يَـسَّاقطْ زِرْنِـيْخُ العَسْفِ طُلولْ...!!،
يَنْمُ الطُّهرُ سماءً فوقَ فيافي الخِزيِ،
الـ حتماً ستزولْ...،
اقهرْ ، اهزمْ ،
أعلاجَ العُهرِ الأمريكيْ،
أرتالَ الحِقْدِ الصِّهيونيْ،
تـغدُ نبـّياً،
يتجلَّ اللّيلُ الباكيْ فوقَ خطوطِ الطولْ،
أضواءً وبهاءً ونهارْ...!!
يـا ولديْ،
- قالتْ والبرزخُ يرتجُّ وقارْ -،
لا يعرفُ معنى العشقِ ومعنى اللهِ،
ولهفةَ أغصانِ الدَّردارْ،
مَنْ كانَ خذولاً، وجباناً،
خوّاناً، كانَ وغَدَّارْ...،
رُفِعَتْ أقلامُ الأرضِ،
وَجَفَّتْ كـلُّ صحائفِ هذي الدنيا والأعصارْ،
يـا ولديْ،
فلتعمَ الأبصارْ،
وَلْتَشْرَبْ ماءَ النَّارْ،
إنْ كان الماءُ الآخرُ،
صوتَ حمارْ!!،
واعلمْ،
أنَّ هولاكو ليسَ إلـهاً،
إنْ صَحَّ العزمُ – الرأسُ النابتُ فيكمْ،
جادتْ بالشَّمسِ الأقدارْ...!


الشاعر مروان الخطيب


للاستماع للقصيدة بصوت الشاعر مروان الخطيب اضغط هنا بالزر الايمن و احفظ باسم (http://www.nahrelbared.org/poems/marwan/marwan.rm)