PDA

View Full Version : قصة قصيرة



الشـMـهيد
26-05-2005, 12:50 AM
ودَّعتُها قبل أن أعرفَها (قصة من تأليفي)
في الواحدة ظهراً أوصلتني سيارة الأجرة إلى محطة السكة الحديد بالرياض؛ حيث إن رحلتي إلى الدمام ستتحرك في تمام الساعة الثانية ، وهناك بقيتُ في صالة المسافرين منتظراً ...<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

وقفتُ وحيداً في جوٍّ صاخب، بقيتُ ساكناً أنظر حولي، وأرمي بنظراتي في كل أرجاء المكان متابعاً حركات عقارب الساعة الكبيرة على الحائط أمامي ؛ أنظر إليها علَّها تقف عند الثانية ، أقتربُ بين لحظةٍ وأُخرى من جهاز التكييف المستقر في زاوية الصالة ؛ لأتنفس من هوائه البارد في ذلك الجوِّ الصيفي الملتهب !<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

وفجأةً !! وإذْ بي أرى فتاةً قد التحفت بالسواد ، وهي تجلس لوحدها في ركن بعيد !!
<o:p></o:p>
رأيتُها وهي تنظر إليّ وكأنها تريد أن تقول شيئاً ، اقتربتُ منها ونظرتُ في عينيها اللتين ظهرتا من نقابها!!<o:p></o:p>

ازدادت خطواتي اقتراباً، وازدادت عيناي تركيزاً ... حتى وقفتُ أمامها !!<o:p></o:p>

حاولتُ أن أُطرق برأسي ولكنَّ عيني رفضتا !!!<o:p></o:p>

أحسستُ وأنا أنظر في عينيها وكأني أعرفها!<o:p></o:p>

عرفت أنها امرأة جميلة تقارب العشرين من العمر ، حزينة في أمسها، تعيش في وحدتها ، علَّها تحتاج إلى نظرة أمل !!
<o:p></o:p>
أحسست بها تغوص في عينيّ وكأنها تُبصر فيهما أملاً لغدها !!!<o:p></o:p>

أطلقتُ لعيني العنان ، وأبحرتُ في سواد مقلتيها !!
<o:p></o:p>
بقيتُ أُبحر وأُبحر وأُبحر ... حتى أني أحسستُ أنَّ جفنيها أمواجٌ عاتية تُعكِّر صفو إبحاري ؛ حينما ترخيها على عينيها !<o:p></o:p>

<o:p> </o:p>

وفجأةً !!
باغتني لساني وهو يطعن جوَّ صمتي وسكوني بقوله مخاطباً إيّاها: ( هل من خدمة أُقدًّمها لكِ ؟)!!<o:p></o:p>
لم أسمع منها إجابة ، ولم أرَ منها حركة ؛ فهي مازالت تنظرُ في عيني ... وأظنُّ أنها أرادت أن تقول شيئاً ولكن بعينيها !!
<o:p></o:p>
كررتُ سؤالي... وأصرَّت على صمتها وسكونها ، غير أنّها حجبت عينيها بغطاء رأسها وتراجعت قليلاً والتحفت بصمتها !!<o:p></o:p>

وفي حركتها تلك انفرجت عن شفتيَ ابتسامة هادئة ؛ عندما عرفتُ اسمها !<o:p></o:p>

نعم عرفته!!<o:p></o:p>

فهي حينما أسدلت غطاء رأسها على وجهها رفعت يدها فرأيتُ وبكلِّ وضوحٍ ذلك الخاتم الذهبي الذي نُقش عليه " ليلـى"<o:p></o:p>

وأظنه اسمها!! <o:p></o:p>

<o:p> </o:p>

قلتُ لها مرةً أخرى : سآتيك بعصيرٍ بارد يروي عطشك في هذا الجو الحار الصائف . <o:p></o:p>

وقبل أن أُكمل عبارتي وخاصة عندما قلت: " بارد" سمعتها وهي تقذف بتنهيدة من أعماقها تدل على أنها في أمسِّ الحاجة له.<o:p></o:p>

<o:p> </o:p>

انطلقت إلى زاوية المحطة حيث تباع العصائر هناك ، وعند وصولي طلبت من البائع عصيراً بارداً، ولكنه فاجأني بقوله: لقد انتهى، ولو أردته فاذهب إلى خارج المحطة . <o:p></o:p>

نظرتُ إلى الساعة وإذْ بها تعلن عن الثانية إلاَّ خمس دقائق !!<o:p></o:p>

لا وقت لديّ للتفكير أو التراجع ؛ فإحساسي بحاجتها للمشروب البارد جعلني انطلق بسرعة جنونية إلى خارج المحطة علَّني أجد ما أردته !<o:p></o:p>

بقيت أركض حتى وصلتُ إلى خارج المحطة ، فاشتريت العصير، ورجعتُ بسرعة حتىدخلت إلىصالة المسافرين ولكن ... !!<o:p></o:p>

الصالة خاوية خالية ، فالجميع قد رحلوا !!!<o:p></o:p>

ركضتُ كالمجنون إلى باب الخروج ، ولكنه كان مقفلاً !,وسمعت الحارس يقول : لا تُتعب نفسك؛ فقد تحرك القطار !!<o:p></o:p>

<o:p> </o:p>

نظرتُ بعدها من نافذة الصالة ورأيت القطار يسير!<o:p></o:p>

وقبل أن أرفع عيني عن القطار ، فوجئتُ بها وهي تنظر إليَّ من فتحة في القطار وقد أظهرت عينيها من نقابها<o:p></o:p>

وأدركتُ أنها تقول: ( الوداع ) !!!


القصة من نسج الخيال!!<o:p></o:p>

الأربعاء 18/4/1424هـ<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

موسى الأمير
27-05-2005, 05:05 PM
قصة جيدة أيها الشهيد ..

غير أنها أقرب للواقع في أحداثها .. ولا يعني أنها واقعية ..

غير أن لديك ملكة جيدة في الكتابة .. تحتاج إلى تنمية واهتمام وذلك بسعة الاطلاع بقراءة القصص القصيرة والروايات .. كي تطور أدواتك التي تملك ..

دعائي لك بمزيد من الرقي ،،

روحان ،،

الشـMـهيد
27-05-2005, 11:46 PM
بسم الله
أخي روحا الجسد:
تألقت عباراتك في الروح
وحقيقةً القصة خيالية بنسبة 100% ، وإنما الأحاسيس لا تحتاج لواقعٍ يحركها ؛ بل هي من مكنونات الأعماق!!
وأعتز بنصيحتك... لك كل الحب.