PDA

View Full Version : خيبة غـرام



تيمــاء
26-05-2005, 06:42 PM
الساعة: 1:12 ظهرا



المكـان: أمـام مدخل جامعة صنعاء الغربية.



التاريخ: لا اعرف، ولا يهمني.



قد يتساءل احدكم عن سبب اهمالي لتاريخ. منذ ثلاث سنوات او يزيد، فقدت القدرة على العد ، و اكتفيت بتسخير كل قدراتي في سبيل الانتظار. قد انتظر ثلاث اخر، وقد لا انتظر ثانية. كل شيء معتمد عليها هي. متى تدرك انني في انتظارها منذ ان رأيتها المرة الاولى؟

في أحيان كثيرة اتصور انها فتاة غبية! كيف تمر كل هذة السنين دون ان تعرفني او حتى تلحظني؟ و في أحيان اخرى، اتصورها شديدة الذكاء، عظيمة الدهاء. تحاول انكار وجودي لاظل لاهثا ورائها منتظرا حضورها الذي اعيش عليه منذ سنوات.

قد تتساءلون متى عرفتها؟

حسنا، لقد كان ذلك منذ سنوات كما ذكرت. رأيتها في الجامعه، لفت نظري حضورها الثائر رغم هدوءها العجيب! فهي لا تمر دون ان يلتفت اليها عدد من الناس. ليس لان لها علاقة قوية بالجمال، بل لانها تمتلك شيئا كثيرا من الغموض و الجاذبية و الذكاء الذي يرغمك على ان تخافها وتهتم بها في آن!

هـي قليلة الكلام، تعتمد على عينيها في مجمل محادثاتها مع الاخرين. بهما تستطيع قول الكثير. كل شيء فيها يثير الاهتمام، عدى لا مبالاتها بالمحيطين بها. دائما اتخيل ...ماذا لو تحقق حلمي و تزوجتها؟ هل ستعاملني بهذه السماجة و البلادة؟

هاهي تتجة نحو بوابة الجامعة، تبدو عليها علامات التعب و الملل. هل اتقدم لالقي تحية؟ ام انتظر حتى يتصدق الحظ على بزيارة عابرة؟

سحقا للخجل الذي يحولنا الى أغبياء لا نحسن التصرف، هاقد رحلت دون ان ارفع رأسي امامها و دون ان ترمي لي ولو نظرة قديمة! كم هي قاسية. قسوتها لا تتناسب مع تقاطيع وجهها الرقيقة التي يبرزها حجابها الانيق. ربما ليست هي القسوة التي تجعلها تتصرف بهذة الطريقة! ربما هو الخجل و الكبرياء! نعـم، لم لا؟ فقد كانوا يعلموننا ان الحب حـرام و ان الفتاة عندما تنظر الى رجل فهي غير محترمة. إذن هي فتاة حسنة الخلق....لكن هل يا ترى بامكانها ان تكون زوجة صالحة، تحسن صنع العصيد و خبز" الملوج"؟

لا ادري، لكنني قد عزمت اليوم بعد تفكير طويل و انتظار اطول على الذهاب الى بيتها و خطبتها من والدها. لم أعد اطيق الانتظار، ان العمر يجري بخطوات سريعة، و الانتظار هنا كل يوم كمعتوه مراهق لم يعد سهلا علي، خصوصا وانني تحولت الى موضوع دسم لطلاب الجامعة و اصحاب البقالات المحيطة، وحتى العابرين اليوميين.




******


ـ اسمي صالح...اسكن في حدة المدينة السكنية.

اتحدث ولا يكترث لي. يبدو وكان هذة العائلة خلقت من صلب القسوة. الاب يحدق في الارض دونما اكتراث، و احيانا يمسحني بنظرات إزدراء مهلكة.

ـ حسنا....اي خدمة يا صالح؟
ـ في الحقيقة لا ادري كيف ابدأ، لكنني سأقول و بدون مقدمات انني اطمع في طلب يد بنتكم المصون فاطمة.
قال لي بلهجة حادة:
ـ تقول انك تسكن في حدة، و نحن في الخط الدائري. كيف عرفت ابنتي؟
ـ انا لا اعرفها..وهي لا تعرفني. فقد رأيتها في الجامعة.
ـ وكيف عرفت منزلها؟

كان سؤاله هذا ككارثة لا إنفلات منها. ماذا عساي اقول؟ كيف اجيبه؟ هل أقول له انني اتبعها! قد يفصل رأسي قبل ان أكمل!

ـ "هـاه؟ لم صمت؟" ......حدته ممتزجة بهدوء حكيم، يشبه هدوء ابنته.
ـ قد تغضب ان علمت، لكنني اضطررت الى اخذه من احدى صديقاتها بعد ان افصحت عن نيتي في خطبة ابنتكم

تنحنح الاب و اعتدل في جلسته ثم صار يحدق في بنفس نظرات الازدراء الاولى لكنها هذه المرة امتزجت بكثير من السخط و الهدوء الذي يسبق العاصفة.ثم قال بصوت يعلو تدريجيا:

ـ الا تستحي؟ بذمتك يا رجل.....الا تستحي من نفسك؟
دهشت كثيرا، بعد ان حمدت الله انه لم يشنقني :
ـ خير يا سيدي؟!
ـ خير؟ قسما بالله انك واحد معتوه لا يملك من العقل مايعادل جناح بعوضة! تريد ان تتزوج ابنتي و انت تكبرها بخمسين عام يا رجل؟!

ثم انتفض كالاعصار امامي وقال وهو يشير الى الباب:
ـ أخرج لو سمحت قبل ان اتصل بالشرطة، لتأتي و تسحب العجوز المراهق الذي يلاحق بنات الناس في الشوارع.

وخرجت دون ان انطق بكلمة!

عدرس
26-05-2005, 08:05 PM
تيماء / كنتِ رائعة / في خيبة غرام !
صدقيني اسلوبك في العرض كان مدهشاً
تقدير العدرس :) وإحتراماتي سيدتي :)

نبض المطر
27-05-2005, 02:17 PM
الساعة: 1:12 ظهرا



المكـان: أمـام مدخل جامعة صنعاء الغربية.

التاريخ: لا اعرف، ولا يهمني.

قد يتساءل احدكم عن سبب اهمالي لتاريخ. منذ ثلاث سنوات او يزيد، فقدت القدرة على العد ، و اكتفيت بتسخير كل قدراتي في سبيل الانتظار. قد انتظر ثلاث اخر، وقد لا انتظر ثانية. كل شيء معتمد عليها هي. متى تدرك انني في انتظارها منذ ان رأيتها المرة الاولى؟

في أحيان كثيرة اتصور انها فتاة غبية! كيف تمر كل هذة السنين دون ان تعرفني او حتى تلحظني؟ و في أحيان اخرى، اتصورها شديدة الذكاء، عظيمة الدهاء. تحاول انكار وجودي لاظل لاهثا ورائها منتظرا حضورها الذي اعيش عليه منذ سنوات.

قد تتساءلون متى عرفتها؟

حسنا، لقد كان ذلك منذ سنوات كما ذكرت. رأيتها في الجامعه، لفت نظري حضورها الثائر رغم هدوءها العجيب! فهي لا تمر دون ان يلتفت اليها عدد من الناس. ليس لان لها علاقة قوية بالجمال، بل لانها تمتلك شيئا كثيرا من الغموض و الجاذبية و الذكاء الذي يرغمك على ان تخافها وتهتم بها في آن!

هـي قليلة الكلام، تعتمد على عينيها في مجمل محادثاتها مع الاخرين. بهما تستطيع قول الكثير. كل شيء فيها يثير الاهتمام، عدى لا مبالاتها بالمحيطين بها. دائما اتخيل ...ماذا لو تحقق حلمي و تزوجتها؟ هل ستعاملني بهذه السماجة و البلادة؟

هاهي تتجة نحو بوابة الجامعة، تبدو عليها علامات التعب و الملل. هل اتقدم لالقي تحية؟ ام انتظر حتى يتصدق الحظ على بزيارة عابرة؟

سحقا للخجل الذي يحولنا الى أغبياء لا نحسن التصرف، هاقد رحلت دون ان ارفع رأسي امامها و دون ان ترمي لي ولو نظرة قديمة! كم هي قاسية. قسوتها لا تتناسب مع تقاطيع وجهها الرقيقة التي يبرزها حجابها الانيق. ربما ليست هي القسوة التي تجعلها تتصرف بهذة الطريقة! ربما هو الخجل و الكبرياء! نعـم، لم لا؟ فقد كانوا يعلموننا ان الحب حـرام و ان الفتاة عندما تنظر الى رجل فهي غير محترمة. إذن هي فتاة حسنة الخلق....لكن هل يا ترى بامكانها ان تكون زوجة صالحة، تحسن صنع العصيد و خبز" الملوج"؟

لا ادري، لكنني قد عزمت اليوم بعد تفكير طويل و انتظار اطول على الذهاب الى بيتها و خطبتها من والدها. لم أعد اطيق الانتظار، ان العمر يجري بخطوات سريعة، و الانتظار هنا كل يوم كمعتوه مراهق لم يعد سهلا علي، خصوصا وانني تحولت الى موضوع دسم لطلاب الجامعة و اصحاب البقالات المحيطة، وحتى العابرين اليوميين.




******


ـ اسمي صالح...اسكن في حدة المدينة السكنية.

اتحدث ولا يكترث لي. يبدو وكان هذة العائلة خلقت من صلب القسوة. الاب يحدق في الارض دونما اكتراث، و احيانا يمسحني بنظرات إزدراء مهلكة.

ـ حسنا....اي خدمة يا صالح؟
ـ في الحقيقة لا ادري كيف ابدأ، لكنني سأقول و بدون مقدمات انني اطمع في طلب يد بنتكم المصون فاطمة.
قال لي بلهجة حادة:
ـ تقول انك تسكن في حدة، و نحن في الخط الدائري. كيف عرفت ابنتي؟
ـ انا لا اعرفها..وهي لا تعرفني. فقد رأيتها في الجامعة.
ـ وكيف عرفت منزلها؟

كان سؤاله هذا ككارثة لا إنفلات منها. ماذا عساي اقول؟ كيف اجيبه؟ هل أقول له انني اتبعها! قد يفصل رأسي قبل ان أكمل!

ـ "هـاه؟ لم صمت؟" ......حدته ممتزجة بهدوء حكيم، يشبه هدوء ابنته.
ـ قد تغضب ان علمت، لكنني اضطررت الى اخذه من احدى صديقاتها بعد ان افصحت عن نيتي في خطبة ابنتكم

تنحنح الاب و اعتدل في جلسته ثم صار يحدق في بنفس نظرات الازدراء الاولى لكنها هذه المرة امتزجت بكثير من السخط و الهدوء الذي يسبق العاصفة.ثم قال بصوت يعلو تدريجيا:



ـ الا تستحي؟ بذمتك يا رجل.....الا تستحي من نفسك؟

دهشت كثيرا، بعد ان حمدت الله انه لم يشنقني :
ـ خير يا سيدي؟!
ـ خير؟ قسما بالله انك واحد معتوه لا يملك من العقل مايعادل جناح بعوضة! تريد ان تتزوج ابنتي و انت تكبرها بخمسين عام يا رجل؟!

ثم انتفض كالاعصار امامي وقال وهو يشير الى الباب:
ـ أخرج لو سمحت قبل ان اتصل بالشرطة، لتأتي و تسحب العجوز المراهق الذي يلاحق بنات الناس في الشوارع.

وخرجت دون ان انطق بكلمة!

























تيماء ..أيتها العزيزة ..
قضيةٌ جديدةٌ مُعَاشة ..
بحُلَّةٍ بهيَّة ..
تيمائية النَّسجِ ..
عبقةَ القصدِ ..
ساميةَ المرام ..
سأبدأُ تحرِّياتي !
" اكتفيت بتسخير كل قدراتي في سبيل الانتظار .."
- من هذه الجملة القصيرة ظهرت لنا جلِيَّةً الحالة التي
آل إليها بطل القصة .. بكثيرٍ من الإيجاز
وكثيرٍ من البلاغة .
*
" كيف تمر كل هذة السنين دون ان تعرفني "
تعرفهُ لتكرار تواجده .. أم لظروفٍ جمعتهما
من قبل .. كالجيرة مثلاً !
*
" عدى لا مبالاتها بالمحيطين بها "
أرى أن هذا من أكثرِ ما يُثير
الإهتمام بها !
*
" سحقا للخجل الذي يحولنا الى أغبياء لا نحسن التصرف "
أرى الحياء أحرى بالمكانِ من الخجل .. ولن يُحوِّلَ بطل
القصة لـ غبي بل .. لــ أبيّ !
لذلك .. لا سُحقاً له .. بل
حيهلا به !
*
.
" ...حتى العابرين اليوميين. "
حتَّى العابرين !
ياله من حال !
.
*
أُحِسُّ أن هُناك حلقة مفقودة
بين مشهد البطل وهو يُحدِّثُ نفسه
وانتقاله إلى بيت الفتاة ..
.
*
" الاحصى " " عدى "
- أظنُّكِ قصدتِ " الإحصاء " " عدا "
زلَّةٌ لا ذنب لكِ فيها ..
حتماً لوحةُ المفاتيح ..
ثمَّةَ خللٌ ما !
*
.
.
" الاب يحدق في الارض دونما اكتراث،
و احيانا يمسحني بنظرات إزدراء مهلكة ,
بلهجة حادة ,امتزجت بكثير من السخط و
الهدوء الذي يسبق العاصفة ,
الا تستحي من نفسك؟ ..."
.
.
.
كلُّ هذه العبارات أبدَعتِ في جعلِها
أداةِ تشويقٍ .. واستجلابِ حيرة !
لماذا يُقابَلُ بالرفضِ الذي توحي
به تصرُّفاتِ الأب وابنته من قَـبلِه!
ألأنَّـهُ فقير ..؟!
سيءُ السمعة ؟!
غليظُ الطَّبع ؟!
عديم الأخلاق ؟!
؟
؟
؟
آخرُ ما خطر ببالي .. يا عزيزتي ..
أن يكونَ عجوزاً ..
لهذا الحدّ !
يكبُرها بــ 50 عاماً ..
ليسَ هُناكَ ما يمنعُ شرعاً لكنّه
كثيرٌ جدّاً !
.
.
.
لكنِّي سأُنصِفه !
حسناً ..
هو لم يرتكب جريمة
جاء البيتَ من الباب ..
و كان على الأب أن يردَّه
بلطفٍ أكثـر ..
ولا يجمعَ عليه مُصيبتين !
جبر الله كسره !
*
تيماء ..
كلّ مرة تأتين أعمق ..
لا عدمنا وجودك ..
اعذري لي إطالتي !
كلُّ الشكرِ لك والتقدير
لِعُمقِك !
أختك ..
نبضُ المطر ..

تيمــاء
28-05-2005, 09:58 PM
عـدرس

سعيدة بمرورك الجميل ايها الطيب...و الحمد لله ان القصة نالت استحسانك. :)

مرحبا بك دائما.

تيمــاء
28-05-2005, 10:00 PM
نبض المطـر

ايتها الكثيرة

لا عدمنا حضورك الباذخ....:)

مـودتي يا شقيقة.:m:

Ophelia
30-05-2005, 07:51 AM
تيماء

ننتظر عودتك يالغالية
ما على قلبك شر إنشاء الله
وعليك ألف عافية
سلامتك :(