PDA

View Full Version : ذكريات مجنونة/لعنة لم تنتهي..



silence
01-06-2005, 12:53 PM
:
:
رسالة الساخر الاخيرة التي وصلت بريدي .. اشعرتني بأني عديمة الامتنان...!
انا هنا يا الساخر .. في موقعي الذي بدأت فيه و قدم لي الدعم .. و احبه .. و شعرت بالتميز فيه و لا زلت..!
:
انا هنا الآن بجديدي القديم..
... تعالوا معي احكي لكم حكاية نادية و لعنتها..حكاية بدأتها هنا .. و سأنهيها هنا .. ان شاء الله
:
توسطت الشمس مدى ناظري , غرق نصفها في زرقة المياة المتماوجة بلطف, و نصفها الآخر عانق السماء في لحظة حب أخيرة , و طيور النورس حلقت و كأنها قررت شد الرحال للشمس و السماء صافية, السحب قررت ألا تحجب نور الشمس في لحظات وداعها , منظر رائع زرقة البحر تعانق لون الشمس, تستمد منه الدفء و لون السماء لون لا اعرفه هذه اللحظة.

و زاد هذه اللوحة جمالا , هذه النسمة التي اخذت تتغلغل بين ثنايا جسدي و تجعل شعري يتطاير بهدؤ و حنان و هذه الرمال الناعمة أحس بها و كأنها تريد ان تطيل العناق بينها و بين قدمي .. كنت اقف لوحدي لمدة لا اعرفها و يبدو أن وقت المد جاء لأني أحس أن الرمال بدأت تلين تحت قدمي , جميل الشعور بالرطوبة , و لكنها ..

بدأت تزعجني ..

رفعت قدمي. و مشيت .. نظرت حيث وضعت حذائي..

مشيت..!

و أحسست اني مشيت دهرا..!

فالإنهاك بدأ ينهشني..

و لم أصل لحذائي بعد..!

لم أصل الى حيث أريد. أخذت التفت حولي بعصبية.. مال هذه المسافة تطول..؟! مالي لا أصل؟؟!

التفت حولي. ............ لم أتحرك خطوة من مكاني..!

أيعقل؟؟! هل جننت..؟

كل هذه المسافة و هذا التعب .. و لم اتحرك خطوة..؟

ماذا يحدث..؟

سحبتني الرمال..!
و الامواج بدات تصل لركبتي..!

و هذه الرمال اللعينة قيدتني..!

بدات تسحبني بسرعة و الأمواج تعلو أكثر و أكثر.. ..!!

ما هذا الجنون يا ربي..!؟

لا أفهم..!

أووووه يا إلهي .. في خضم الجنون نسيت أن أصرخ.!

لا يوجد أحد على الشاطئ .. لا بأس سأصرخ ربما يسمعني أحدهم..

النجدة..! ساعدوني.. انقذوني..!هل يسمعني أحد..؟!

لا .. لا يسمعني أحد..!

أنا لا اسمع نفسي..!

لم لا استطيع ان اسمع نفسي..؟! لم لا استطيع الصراخ..؟ لم هذه الصرخات تدوي في رأسي فقط..؟!

مياه البحر عانقت عنقي.. ..!لا بأس سأسبح للشاطئ..و لكن...!! لا أستطيع تحريك يدي..!؟

هل حلت علي لعنة ما ..؟!هل شللت نتيجة للخوف..!؟

الخوف..؟!!

مم ..؟!

بدات اغرق..! و .. الحمدلله ....استطعت تحريك يدي و تحررت قدمي أخيرا سأتخلص من البحر و الرمال..

بدأت احرك ذراعي اسبح .. باحثة عن الشاطئ..

اتحرك لإتجاه لا أعرفه ..!

قلت لنفسي ..

سأغوص .. فلربما أختصرت المسافة..!

انزلت رأسي تحت الماء..!

و ... أين قعر البحر..!؟

اين الرمال التي كانت تقيدني قبل قليل..؟!

أحسست بالظلام يلسعني..! رغم ان الشمس لم تغرب بعد..!

رجفة خوف هزت اعماقي..! رفعت رأسي.. انظر و ابحث بجنون ..! عن أي شئ .. الشاطئ ..!صخرة .. ! اي شئ استند عليه ..!

تعبت..! و لم اعد اقوى على التخبط و الحركة.!أحساس غريب..!الشاطئ.. يتعمد أن يبتعد و الصخور التي كانت تزين البحر قبل لحظة .. أختفت.! .. و .. وحتى الشمس .. هل خانتني و اختفت..؟ ما هذا الجنون الذي يحيط بي..؟ نظرت للبحر بتوسل, و ألم .. أرحمني..!و .. لون البحر.!. حتى لون البحر خانني..! لون البحر.. تغير .. أصبح لونه أصفر.. !!! أصفر!! بدات احس اني بين يدي طفل يعبث بي..!يلون البحر يقيدني و يحررني ..يلعب بي ..

أصبح كل ماحولي لونه أصفر..! و ... و هذه الرائحة ...! يا إلهي ما هذه الرائحة الكريهة ..! بدأ رأسي يدور منها ..! و الامواج ترتفع بجنون بعد ان كانت ساكنة.. ..!

ترفعني و تشدني للقعر... لا

لا يمكن أن أسمح لهذا السائل اللعين أن يدخل جوفي و يغرقني..!

حاولت ان أرتفع مرة أخرى , أشم هذه الرائحة .. بدأت احس اني افقد وعيي و هذا الاهتزاز.!! بدا يتعبني..!

هذه الامواج التي تحولت لشئ مخيف و سخيف..! دوختني..!

تستمر الهزات و أسمع صوت قوي في أذني..



-نادية .. نادية ..! بسم الله الرحمن الرحيم ..!نادية ..! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ! نادية حبيبتي.!.



فتحت عيني ببطء ورأيت وجه أمي..!

امي غير مبتلة..!

كيف وصلت لي دون أن تبتل.,.!

رددت عليها بصوت واهن..!



- أمي هل انقذتموني..؟!

- مم يا حبيبتي..؟ بسم الله الرحمن الرحيم..!



و بدأت بقراءة المعوذات و هي تمسك برأسي و كفي..!

فتحت عيني أكثر .. احاول ان استوعب ما حولي..!

أنا .. في غرفتي.. هل كنت أحلم..؟!أحلم ..؟!هل ما كنت فيه يصح تسميته بحلم..!؟

انه كابوس..!

ألم يجد العرب كلمة غير أحلم..!الحلم شئ جميل.. انا كنت أكوبس..!



- أمي هل كنت أكوبس..؟!

نظرت لي نظرة استنكار..!و نظرة عميقة و غريبة..!



- ماذا ..؟ بسم الله عليك..؟ حبيبتي كنت تحلمين بكابوس..

- أحلم..؟ نعم نعم .. كنت أحلم..!

- هل كان حلم سيئ..؟! الف مرة قلت لك لا تنامي قبل أن تتوضئي و أقرأي المعوذات .. و ..

- لا بأس يا امي لا بأس.. دعيني اذهب لأغسل وجهي.. أخاف أن اتأخر على عملي..!

كانت تناظرني بحب و خوف.. و ؟؟ و لا ادري ماذا ..

وقفت على قدمي و أحسست ان الارض تميد بي..! و بدأت ارتجف.. خفت ان يعود هذا الكابوس ليهدد سكينة اللحظة , و نظرت لأمي و كأني اخاف ان تختفي.. ثم باغتتني أمي بسؤال ..



-ماذا اكلت او شربت قبل أن تنامي..؟!

استغربت من سؤالها ..!

- لا شئ غير ما أعددته انت على العشاء..!

و أحسست بصلابة الارض مرة أخرى ..!

ذهبت لأغتسل.. و نظرت في المرآة لأرى وجهي.. و قد علته حمرة و .. و عيناي .. لون عيناي..!

محمرتان و فيهما صفرة..!

الآن فهمت سبب نظرات أمي المرتابة..!

هل أنا مريضة ..؟ و لكني لا احس بالمرض .. فقط بعض الوهن .. و هذا الصداع.. آآآه بدا يتسلل لرأسي..

فتحت صنبور المياة ..و غسلت وجهي.. هذه الرائحة..؟

نفس الرائحة في حلمي..!

أوووه .. هل هي في المياه أيضا ..!؟

قربت أنفي من المياه ..

لا رائحة في الماء ..!

معقول..! هل الرائحة في جسدي..!؟

قربت يدي لأنفي.. و ...نعم..!!!!

لا .. غير معقول..!؟

الرائحة تسكن جسدي أنا..!

فورا قفزت تحت ( الدش) واضعة جسدي الذي ب>ا بفركه بجنون .. لن تنتصر علي هذه الرائحة الملعونة ..!

ظللت تحت الماء ما يقارب الساعة .

سأتأخر عن العمل..

للجحيم هذا العمل.. اريد ان اتخلص من هذه الرائحة المجنونة .. و هذا التعب..!

اخيرا انتهيت ..

لففت نفسي بالمنشفة .. و

التفت ورائي.. مبتسمة .. إلى حيث أخذت حمامي و كأني اسخر من الرائحة أو ربما لأتأكد إني تخلصت نهائيا منها .. .و .؟. تحولت ابتسامتي لشهقة خوف..!حين رأيت أن الماء .. قطرات الماء .. تنقط بهدؤ من الدش.. بلون أصفر..!

و الماء المتجمع بالاسفل..!

أصفر..!

و رائحة المكان..!!

آآآآآآآآآآآآه...



صرخت ..!

و سقطت على أرضية الحمام..!

و أنا لم أفهم بعد..!

لم يلاحقني .. هذا السائل الكريه..؟!

هل هي لعنة ما ..؟!
...

silence
01-06-2005, 12:54 PM
فتحت عيني وأنا أحس بوهن رهيب حاولت أن أحرك يدي و لكني تذكرت أنى مقيدة تماما ..
هذا القيد اللعين!!
لم تتعب أمي من "ربطي" بهذا القماش الناعم . , ناعم و لكنه يقيدني تماما ,, لم يبق إمامي سوى صوتي .. طبعا لا أستطيع أن أنادى فبدأت بالبكاء.. بصوت خافت .. لا أحد يسمع .. ثم بدأت برفع الصوت ووصلت لحد الصراخ .. ما هذا هل أصابهم الصمم ؟!! ..
يأست و صمتّْ ، فلا فائدة ، كالعادة صوتي لا يصل إلا في وقت متأخر..
كنت تمنى أن تكون يدي حرة في لحظة السكوت ، كنت أريد أن امسح آخر دمعة انحدرت على خدي .. يالها من دمعة مزعجة .. تنحدر ببطئ.. تحفر طريقا سلكته دموع سبقتها .. و الختام يكون ثقيلا .. و مزعج .. لا بأس لا بأس .. سأسلي نفسي ..
ياه ..
أنا لم انتبه حتى أين أنا ..
حسنًا كل يوم أنا في مكان جديد .. نادرا ما يتكرر المكان نفسه في عيني ..
هذا المكان جديد .. تماما ..
أبيض في ابيض ..
الجدران .. و السقف.. لونهما ابيض ..
الأبيض .. لون رغم جماله إلا انه أحيانا .. يبث فيَّ الإحساس بالا شئ ..
كم هو مقيت هذا الإحساس بالفراغ .. بالبرد القارس.. بالغربة ..
لون ميت .. و .. أخيرا .. صرير الباب . أحدهم سيرحمني .. أخيرًا ويفك قيدي .. و يطعمني .. فالجوع بدأ ينهش جسدي ..
يا إلهي . ليس هذا الرجل مرة أخرى !! ..
إلى متى سيستمر هذا الحال ..
هاهو يقترب .. يترنح يكاد يقع من شدة اهتزازه .. يرتجف بقوة .. و يمسك بقنينتي .. و يفتح زجاجة كانت في يده .. لون السائل فيها ليس ابيض !! ..
لا اعتقد انه هذا ما عودوني عليه .. لا بأس .. فمنذ دخل هذا الرجل .. الذي لا اعرف من هو .. منذ بدأت استوعب .. و هو يتصرف تصرفات غريبة !! ..
المهم الآن أن أطفئ جوعي ..
ولو كان ما في زجاجتي لونه اصفر ..!!
يا إلهي .. تفوح منه رائحة مزعجة أيضا ..لا اعرف مصدرها .. و بدأ يقترب مني ونظرات عينيه المصوبة نحوي و الممتلئة كما شعرت بنوع من الكره والسخط ، وشفتاه اللتات تتمتمان بكلمات لم اسمعها من قبل ..
يا بنت الـ .. لعنة الله على من جابك .. هل كان هناك داع لصراخك .. و تعكير مزاجي !! ..
حسنًا .. أدركت انه ناقم !! ..
لا بأس .. فهو يوم لن يعدي على خير!! ..
اليوم ؟!! ، لا أدري في أي يوم أنا ؟!! ..
حسنا أقترب منّي ، واصبح قربي تماما .. رفعني بذراعية القويتين و آمال رأسي للأمام قليلا و ادخل طرف .. القنينة في فمي وأحسست بالسائل ينساب في فمي ..
اللعنة . اللعنة ., اللعنة .. ما هذا الطعم المرّ .. ما هذا المرّ ؟!! ..
حرق جوفي .. ورائحته كريهة أيضا كطعمه .. فورًا أدرت وجهي .. و لفظت ما شربته .. و التفت نحوه لأخبره .. أو أرى إن كان قد فهم أن ما وضعه لا يناسبني ولم يعجبني .. التقت عيناي بعينيه ..
و لم أرى عيونًا ، بل .. رأيت جمرتين تشتعلان غضبًا ، ورأيته يمسك بي مرة أخرى .. و أنا أحاول أن أقاوم .. أن أتحرك .. و هو يحاول أن يعيد الكرّة ويسقيني ..
هذه المرّة .. بالمزيد من الشتائم والصراخ .. و كلما اشتدت مقاومتي ، زادت معاملته عنفًا ..
رمى الزجاجة .. على الأرض .. و اعتقدت انه فهم حين هدأت محاولاته .. و لكنه !! ، اطبق علي بكلتا يديه و رفعني للأعلى .. و عرفت انه ينوي .. القيام بأمر مؤلم ..
سيلقي بي!!
هل سيلقي بي حقا!
رفعني فوق رأسه .. و كنت ابكي و اصرخ .. حتى أحسست بالاختناق .. و لم اعد أستطيع التنفس .. وغبت عن الوعي ..
آخر شئ أتذكره .. قبل أن افقد الوعي .. وجه أمي .. و معها رجلان .. فتحوا الباب بقوة .. و كان الفزع واضحا في وجوههم .. و حتى اليوم .. لا ادري .. لم فقدت الوعي ..
هل هو الصراخ خنقني .. ؟
الخوف أغشاني ؟!! .. أم يا ترى .. ذلك السائل ؟!! ..
هل بدأت .. لعنة السائل في حياتي منذ ذلك اليوم !! ..
...

silence
01-06-2005, 12:55 PM
انتبهت هذه المرة على صوت طرقات الباب و صوت أمي ..
نادية حبيبتي .. هل انتهيت ؟ هيا ستتأخرين على عملك.. جهزت لك إفطارك ..
انتبهت لنفسي وأنا ملقية على أرضية الحمام ..
آآى ، هذا الصداع سيقتلني .. هببت واقفة وأنا أشم رائحة جسدي .. الحمد لله لا توجد رائحة .. سأعاود الاستحمام من باب الاحتياط مرة أخرى .. و لكن .. !! الماء .. الماء.. السائل الأصفر .. لا .. لا .. لا يعقل .. هذه مجرد تهيؤات .. وأحلام لم استيقظ منها بعد ..
ابتسمت ابتسامة أحاول أن اطمئن بها نفسي ..
و مددت يدي .. تجاه صنبور المياه .. ارتجفت .. أخذت أديره بهدوء و خوف .. و نزل الماء .. ماء فقط .. تأكدت منه وأصبحت ابتسامتي حقيقة .. انه ماء .. ماء فقط .. فورا قفزت تحت المياه .. و على عجل .. استحممت .. خوفا من أن أجن أو يجن الماء مرة أخري ..
خرجت مطمئنة .. و لبست ثيابي وأنا اردد كافة الأغاني التي لم اعرف قبل اليوم أنى احفظها .. سعيدة .. نعم سعيدة جدا .. بعد التجربة المرة التي مررت بها ..
رسمت على جبين والدتي قبلتي المعتادة .. و خرجت من المنزل .. و لا ادري لم التفت فورا .. حيث تشرق الشمس .. انظر إليها بعتب من خلف نظارتي الشمسية ..
كيف تتركيني اغرق في ذلك السائل !!!..
ما أغباني .. عدت لأتحدث و كأن ما حدث كان حقيقي ! ..
ركبت سيارتي متوجهة للعمل سعيدة .. بتخلصي من ذلك الكابوس.. المزعج .. و.. لا اعرف كيف اصف ابتسامتي .. لكنها جميلة .. كفاية لدرجة أنني لأول مرة أشعر بعيني تلمعان رغم التعب .. و لا ادري هل هي سعادة .. أم بقايا دمعة ما جعلا عيناي تلمعان ..!!
مررت كثيرا .. بالشارع نفسه .. و لكن اليوم .. أره مختلفا .. جميل..
الأشجار المزروعة هنا و هناك .. و منظر البحر .. من وراء هذا الرصيف الجميل ..
والأهم .. من ذلك .. لون البحر .. لم يخني هذه المرة .. و كان كعادته يعكس لون السماء .. يعانقها بحب .. كعاشق غارق في متعة الحياة ..
توقفت عند إشارة المرور .. الشارع جميل .. ولكن يا لهذه الإشارة السخيفة ..
برتقالي .. أحمر .. متى تضئ يا اخضر..؟!
أخذت التفت حولي التفاتات سريعة .. ووقع ناظري على أسرة صغيرة .. واقفة على الرصيف .. طفلة صغيرة و معها والديها ترتدي ثياب المدرسة .. و تبدو جميلة بلباسها هذا .. أمسك والدها يدها بلطف وبيده الأخرى أمسك زوجته و عبر بهما الشارع ..
منظر عادي .. أراه كل يوم ..
و لكن اليوم ليس عادي ، أغمضت عيني .. وأخذت ابحث في ذاكرتي عن صورة مماثلة .. تشبهني ..
أمي توقظني من النوم ..أمي تحممني .. أمي تلبسني .. أمي تمسك بيدي .. وتوصلني بالسيارة إلى باب المدرسة .. و بيدها توصلني إلى الباص .. أمي .. تستقبلني .. حين أعود ..
اجلس على الغداء مع أمي ..
وأمي تساعدني في واجباتي . أمي تزورني في المدرسة .. أمي تأخذني للمستشفى حين امرض .. أمي تشتري لي الألعاب .. أمي .. بدون لحية !! ..
أمي بدون شارب … أمي بدون ( الدشداشة البيضاء" أمي بلا (عقال) .. أمي فقط أمي..
لا يوجد شئ آخر .. لماذا لا توجد صورة لأبي في ذاكرتي !! ..

بيييب بيييب .. ابواق السيارات .. تصيح من روائي .. بإلحاح مزعج .. أيقظتني من ذاكرتي الفقيرة من صور " أبى" .. أبى .. تابعت طريقي وأنا أفكر في أبي ..
من أين جاءت أبي .!! ..
هل أبى هي " اريد " كما نقول في لهجاتنا ؟
أب .. أبي .. بابا .. باباتي.. سهلة جدا .. و عذبة . نطقها بارد .. مثل رشة العطر.. لماذا لا أمارسها إذن بجنون .. كما أمارس وضع العطر بجنون على جسدي !! ..
أوقفت سيارتي .. و ترجلت منها وأخذت أخطو نحو مكتبي وأنا اردد بهمس.. أبي ., باباتي , أمي .. كلا .. مملة .. ليست مملة .. و لكني سئمت من ترديدها ..
-صباح الخير آنسة نادية .. ماشاء الله .. تغنين و سعيدة .. اليوم ؟! ..
-صباحك سكر.. أغني لا فقط إنما كنت .. أنا .. نعم .. كنت اغني ..
-احضر لك البريد إذن و قهوتك ؟!! ..
أومأت لها برأسي ..
لطيفة .. و هي لطيفة .. ترى لماذا ظنتني أغني !! .. هل يبدو وقعها أبي وباباتي على شفتي كالغناء !! ..
جلست على مكتبي..وأخرجت مرآتي .. ببطئ .. وأنا اردد الكلمات ذاتها .. اسحبها ببطئ و كأني أريد أن اخدع مرآتي .. و أفاجئ نفسي بشكل شفتي وأنا انطق .. " أبي".. و ..
لا شئ .. لا شئ مميز ..
-صباح الورد آنسة نادية .. لا تنظري للمرآة كثيرا . تبدين جميلة .. كالعادة حتى وهذا السواد .. الذي يسكن تحت جفنيك اليوم .. تبدين ... مدهشة ..
رميت المرآة بارتباك .. و فقدت التركيز لحظة .. ثم تذكرت إني نسيت إغلاق باب المكتب ورائي ..
-أهلا أستاذ عامر .. صباح النور .. و شكرا لمجاملتك تفضل ..
لا أدري لم يربكني .. مديري !! .. نظراته الجريئة .. والوقحة أحيانا .. صوته .. طريقته في الكلام .. يبدو رائع .. و مربك ..
-هل تشكين من شئ ؟!! ، أم هو مجرد سهر ؟!! …
-لا أنا بخير .. شكرا لسؤالك ، أستاذ عامر ..
-حسنا .. مررت لأذكرك بالتقرير الذي طلبته .. و طبعا لأتمنى لك صباحا سعيدا .. و حين تنتهين احضري ما طلبته منك إلى مكتبي مباشرة من فضلك ..
خرج .. وصفق الباب بقوة .. أو ربما .. تهيأ لي ذلك .. أما أنا .. فقد كنت جامدة .. مكاني .. كعادتي .. حين يحاصرني بوجوده ثم يختفي .. يعجبني .. ولا يعجبني .. أستاذ عامر .. أو عامر ..
عامر .. كثيرا ما طلب مني ألا أناديه إلا بعامر .. بدون أستاذ !! ..
دخلت لطيفة .. تحمل قهوتي ..
-امم .. هل الأستاذ عامر .. كان هنا ؟! ..
نظرت إليها باستغراب ..
-نعم كيف عرفت ؟! ..
-و هل تخفى رائحة عطره ..
-نعم .. صحيح .. رائحة عطره جميلة ..
رائحته " رجل" ..
و كيف يا ترى .. هي رائحة الرجل.
.. ربما لأن رائحته لا تحمل أي من عطوري ولا عطر لطيفة .. و لا بخور أمي .. ولا شئ له علاقة بعطر أي أنثى اعرفها .. يا ترى .. كيف هي رائحة أبي !! ..
....