PDA

View Full Version : هلُمَ فلنخرج من التيه !!



ممتعض
12-04-2004, 08:07 PM
ودوماً يتجدد اللقاء أنا "ممتعض الساخر" - على طريقة "أسعد طه" "الجزيرة " - في حديث لا يخلو من شئ على أية حال !!
وهذه المره من كل مكان .. نعم من كل مكان !!
هذه المره من كل فج فيه صرخة لطفل مسلم صغير، أو احباط لشاب طرير ، أو تأوه لعجوز شمطاء لم يعد يحمل قدميها إلا ذكر الله وماوالاه ، أو حشرجة صوت لشيخ كبير تذكرَ مامضى ،وأسفَ على ماجرى ، وخاف ما أتى!!
إن مصيبة هذا اللقاء الذي ألتقيه بمن يقرأ لي الآن أن عمره طويل ،ومصيبته عريضة بعرض السنين الخوالي ، والسنين المعاشة ، والسنين المرتقب نزولها بساحتنا !!
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
ثواني وسأعود إليكم .. ففي الصدر قيحٌ وددت تفريغه !!
هاه أشعر بتحسن نوعاً ما وسأواصل الامتعاض "بكم - لكم - عنكم - إليكم - منكم ":m: !!
" حدث "
في اليوم السابع والعشرين من رجب من عام 1342هـ أُعلن ومن مدينة "أزمير" التركية إعلان تاريخي صفيق !!!
أتدرون ماهو الإعلان ؟!!
نعم .. إلغاء الخلافة وطرد الخليفة ،مصحوب هذا الإعلان بإلغاء الشريعة الإسلامية،وعلمنة الدولة "المركز" للإسلام ذاك العصر !!
ويبدو أن " أز..مير" قد أزها شيطانٌ فوق الحالة والعادة ،فتمخضت بقرار خلدها خلود أبي رغال في قراراته !!

" ظلال "
تظلل بهذا الظَلال - إلغاء الخلافة - امبراطورية وليدة سميت اصطلاحاً بـ " العلمانية " ، وشرعاً بـ " النفاق " !!
ماذا يعني أن يحكم المنافق ؟!!
ببساطة ووضوح مايلي : -1 : "ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" 2: " ألا إنهم هم السفهاء ولكن لايعلمون3: " ولكن المنافقين لا يفقهون " 4: "هم العدو فاحذرهم" 5: "قاتلهم الله أنى يؤفكون" ..... وقائمة من السلبيات لا يعلمها إلا الله !!
والسؤال : - قومٌ قاتلهم الله هل سينتصرون ؟!!
كنت أقسم في خضم التفاؤل الساذج لبني جلدتي أثناء كذب "الصحاف" ، بأن الله سينصر الأمريكان على صدام والبعث ؟!!
لأن الله لا يكذب -سبحانه- " إن تنصروا الله ينصركم " ، وليس إن تنصروا العروبة ينصركم !!
عفواً .. فقد ساح حبر القلم على زوايا من الورق لم أشأ تسويدها الآن .. فلنعد .. وعودوا معي إن أذنتم !!
تكّون على أعقاب أحداث 27/7/1342هـ ، دويلات متهالكة ،تزين جنبات وجهها المتجعد مصطلحات جديدة " التقدمية - التطور - الانفتاح -حرية المرأة - الانبعاث - البعث -القومية - الاشتراكية - الرأسمالية- الديمقراطية- اللبرالية " وقائمة طويلة من ألقاب هرٍ في أرض مملكةٍ !!
وكانت الشعوب تلك الفترة هي أقل من أن تَعرِف ، فمابالك أن تُعرَّف ؟!!
وسارت بلاد الاسلام وفق ماشاءه رجيع الغرب من العملاء والنفعيين ، يتلون القناع ويبقى المظمون يصيح " ولتعرفنهم في لحن القول " !!
وكانت فلسطين قد احتلت ، في حين تحررت بلدان أخرى ظاهراً ، لكنها ما زالت ترسف في أغلال التبعية العظيمة ، والنهل من ورد أوروبا المورود ،فكراً وثقافة واقتصادا ونظريةً !!
وظلت الأمة تمور في بحر لجي من فوقه موج ،من فوقه نفاق ،من فوقه صليب، من فوقه نجمة ننزه داود عليه السلام عن أُبوتها !!
وارتفع كل شيء تلك الفترة إلا "الإسلام" - كان يسمى بغير اسمه تلك الفترة فقد سمي بـ "الرجعية" - !!
وتوالت الهزائم ،وتوالت النكبات ،وتوالى الهزال الداخلي من : اقتصاد ربوي يحاربه الله - وانغماس اجتماعي في الرذيلة تؤيده القوى الشريرة - وتعليم لا يُذكر اسم الله عليه - وسياسة يقودها أعمىً قيل عن أضرابه " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " و "ضل من كان له العميان دليلا" !!
وتوالى أباطرة الباطل من "عبدالناصر" و"بورقيبة" و"بن بيلا" و"حكام البعث بشقيه" ،و"حكام أنقرة" صرحاء العداوة للدين ،و"شيوعي كابل وعدن وجاكرتا" و"ماسوني الأردن" وقائمة لا يعلمهم إلا الله !!
في هذا الظلام الدامس قدحت شرارة ماهي بشرارة نار ،وإنما بريق نور .. ذهب الأدلاء إليها علهم يأتون منها بقبس علَّ الناس بها يطمئنون وإليها يجيشون .. تلكم هي الصحوة الإسلامية .. ولنا معها وقفة .. :
"الصحوة الإسلامية"
جاءت على قدرها المقدور ، بعدما أفسد العلمانيون القول !! جاءت والتحرريون يظنون أن حمزةَ لن يبكِ عليه باكٍ بعد اليوم ، "وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون"، وظنها زبالة الغرب والدياييث من دعاة تحرير المرأة نَفَساً تنفيسياً عما لحق بالأمة من نكسات لم يكن سببها الشيوعية - حاشاها - ولا اللبرالية - حاشاها أيضاً - وإنما سوء التطبيق لها في الشرق !!
وسارت هذه الصحوة سيراً بطيئاً شاقاً ،حتى خُيّلَ لأهل البطالة أنها كلةٌ على مولاها !!
وقُدِّم لهذه الصحوة من الوقود الأحمر ماالله به عليم ، واستنفرت له أجهزة الدول الملعونة في القران ، وكلما زيد في كتم أنفاسها ازدادت به حياتها ، وكأن العملية عكسية ،أوارها لا ينتهي إلا بـ "بسم الله رب هذا الغلام ":) !!
وآذنت شمس "جيل التيه" من العلمانيين ودعاة تحرير المرأة واليساريين وبقية اهل النفاق بزوال أحسبه قريباً !!
وتهيأت مزابل التاريخ لاستقبال أضخم زبالة في تاريخ الاسلام ،من التغريبيين السقط ،الذين ملأوا الدنياً ضجيجاً بدعاوى أثبتت الأيام زيفها ،وصدق من وقف في وجهها !!
" كلمة عن كلاب جهنم "
كنت أتساءل : لماذا معدلات التوبة عند العلمانيين منخفضة ؟!!
ولماذا حتى من تاب منهم لا تزال تسمع منه تصريحات تخشى على دينه منها - من شب على شئ شاب عليه - ؟!!
أما السؤال الأول فجوابه " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون "
وأما الثاني فإن النجاسة الأخلاقية قد تزول بقليل أو كثير من الغسيل الإيماني ، اما النجاسة الفكرية فإنها إذا علقت يصعب غسلها !! وإلا فمن يُصدق من "شبيه رجل " يأتي ويدعو لأن نجالس زوجته ونتحدث إليها ،وكأنه لا يعلم بأن هناك مرضى قلوب سيقول أتقاهم لله : ماأجمل شفتيها !! - هذا على أقل تقدير - !! ألم أقل لكم بأنها صعبة الغسيل ؟!!
وحتى أُثبت بأن هؤلاء لا خير فيهم اطلاقاً .. أزودكم بمثال حي : - لو كان في هؤلاء العلمانيين وطنية - لا أقول دين - لاقتنعوا بأن الاسلام هو الحل مما رأوه في الفلوجه - مدينة المآذن كما تسمى - ومما رأوه من انجازات لمنظمات بدائية المقومات كحماس والجهاد الاسلامي في فلسطين ،بينما "لبيك عبدالناصر" لم تحقق إلا العار في ستة أيام خلدها التاريخ !!
ومع ذلك لا زالوا يؤمنون بأن الخلل في التطبيق وليس في الكفر !!
ما أود قوله : أن العلمانيين نجَس فلا يقربوا السياسة بعد عامهم هذا !!
ولنترك هؤلاء، فهؤلاء لا خلاق لهم ، ومن هوانهم على الله في الآخرة أن جعلهم تحت الكفار في النار " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ولنتنفس مع بعضنا - اخوة الاسلام - عبير صباح اسلامي تباشير وجهه الصبوح بدأت تلمع سُبحاتها، يراها مبصروا القلب !!

" هلُم فلنخرج من التيه "
والآن وبعد هذا الاستعراض الموجز للحالة العامة للأمة ، أقول لقد آن الأون أن نستلمس الطريق وأن يقودنا "يوشع بن نون" جديد يدخل بنا الأرض المقدسة من جديد ،شعاره " وماالنصر إلا من عند الله " .. ولكن "يوشعنا" أحسب أنه الآن في رحم أمه أو صلب أبيه ، فليكن عملنا جميعاً قابلةَ مولده ،وذلك بالعمل الدؤوب التراكمي ،الذي يفجأ قريشاً في دارها وحينها نردد جميعاً " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً " .
أيها الاخوة .. لقد انقلب "الكافر" على "المنافق" بـ " المشروع الأوسطي الكبير" !! فهل نأخذ زمام المبادرة ونرفع لواء الحق بين ألوية الباطل المترنحة الوقوف ؟!!
أرجو .. لا .. بل أجزم ذلك !!
تعليقاً لا تحقيقاً .. إن شاء الله !!

** كتبت ما قرأتم واستغفر الله لي ولكم .
أخوكم : - ممتعض .

أنين
12-04-2004, 09:30 PM
كما هي العادة ممتعض ...
تاتي بكل مفيد ..
ولكن لمست جروح كثيرة هنا ..
لا ادري على اي جرح ارد
هل الشرق اوسطية ..او العلمانية و...او داء القومية ..ام الحزن الاكبر والجرح الاكبر فلسطين..
وكانها كلها متصلة ..مع بعضها البعض
..وكانها كلها تحت كلمة ضعف الامة ..وبعدها عن دينها ..واتباع شعارات زائفة بالية ..

دمت اخي
دائما

الأسطورة
15-04-2004, 01:21 AM
إيه، يالممتعض ... لاحول ولا قوة إلا بالله.

ليتك، أخي الحبيب، لم توجز حديثك عن الخروج من التيه، وفصلت فيه أكثر. فنحن قد أشربنا مرارة الضياع، التيه، الظلام، الضعف،.... ومازلنا نبحث عن المخرج. نعم، لقد استغرقتنا سنون لندرك أننا تائهون، ولنعترف بذلك، وهذا نصف الحل. ولكن يبقى النصف الآخر، أين المخرج ؟!! هل هناك ما يجب أن نعمله أم علينا فقط الانتظار لــ" يوشع بن نون" ليقودنا ؟!! وإن كان هناك "عمل دؤوب تراكمي" يجب علينا عمله، فما هو ؟!! ..... أسئلة كثيرة أضع بعضها بين يديك، علِّي أجد عندك الجواب الشافي، معتذرًا لك عن جهلي بها بقول الخليل بن أحمد: " ورجل يدري أنه لا يدري فهذا عاقلٌ فعلموه ". نعم، أنا لا أدري، فهل تعلمني؟

وجزاك الله خيرًا.

عزوف
15-04-2004, 12:20 PM
أستاذي الفاضل ..

طفت بنا ..أرجاء عالمنا العربي والإسلامي منذ إعلان ( أزمير ) ..
وحتى إعلان إستبسال وصمود (الفلوجة ) ..وما اكبر الفرق بين الاثنين ..!!
ووضعت اليد على موضع الداء ..البعد عن هويتنا الأسلامية ..والتنصل
من كلمة ( إسلام ) ............. إنها العلمانية ....
وهو ما جعلنا دويلات ضعيفة ..مهانة ..
ولكن كيف جاءت هذه العلمانية .....؟؟!! أتتنا مستوردة ..كباقي البضائع
والأفكار التي تنافسنا في امتلاكها ..!!

** يقول جوليان هكسلي ( كان الإنسان يخضع لله بسبب الجهل والعجز ,
أما بعد أن تعلم وسيطر على البيئة فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر الجهل والعجز على عاتق الله , ويصبح هو الله ..!!)

هذا هو تفكير الغرب .. وهم معذورون بهذا المنطق ..وتلك النظرية ..!!
لماذا ..؟ لأن الغرب كان يعيش في فترة dark ages ظلم الكنيسة ..وتحريمها
للعلم والتفكير .. وتسلط رجال الدين وهذا ما أوجد تلك الهوة بين الدين من جهة ..والعلم والحياة من جهة أخرى..لدى المسيحين .. فجاءت العلمانية ..
كرد فعل لهذه السطوة الكهنوتية للكنيسة ..وقصور المسيحية المحرفة ......!!

ولكن ..وهو المستغرب والستهجن ..ماذا عننا نحن المسلمين ..؟
وديننا ينادي ويحث بعكس ذلك ...!! وحياتنا و علمنا هو ديننا ...
اذا كيف دخلت العلمانية ومن أي باب ..!!


ممتعض الساخر.. نفخر بتواجدك ..ونزهو بقلمك ..

تحياتي :nn

جزيرة العرب
16-04-2004, 09:12 PM
:)


فليُرفعِ الجمال إلى الأعلى
فهناكَ مكانه
يوم كُتب
ويوم قُرأ
ويوم يُثبت "بإذن الله"





:)

عارف الأحوذي
16-04-2004, 11:45 PM
أحسنت أخي ممتعض
لقد أجدت وأفدت

نعم , هلم فلنخرج من التيه

بوركت !

ممتعض
19-04-2004, 09:30 PM
الأخت أنين
بكثرة الجراح ..
سيكثر الأطباء ..
صدقيني !!

ممتعض .

ممتعض
19-04-2004, 09:32 PM
أما أنت ايها الأسطوره
فقد أخجلتنا بتخادعك لما عندنا من من مزجاة البضاعة ..ولكن ولأهمية سؤالك ..سيكون لقاء آخر لك وحدك بمشيئة الله .

ممتعض .

ممتعض
19-04-2004, 09:36 PM
الأخت : عزوف
لا عذر للعلمانية إلا الناااار !!
"فمن للصبية يامحمد ؟"" قال : - "النااار" !!
ويعد كتاب الشيخ سفر الحوالي"العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في حياة المسلمين "أجود ماألف عنها ،وهي رسالة ماجستير أشرف عليها "الخالد" سيدي : محمد قطب ،متعنا الله بطول بقائه وترداد أنفاسه !!
وشكراً لتحاياك العطرة
ممتعض

ممتعض
19-04-2004, 09:40 PM
الأخت العزيزه "جزيرة العرب"
لولا جمال فكرك المستنير لما استنار حرفنا عندك .
وأما بخصوص التثبيت أو عدمه ،فهذا مالا أسعى إليه إلا في حدود محبة نشر الفكرة ليس أكثر !!
والساخر هذه الأيام عتبنا عليه كثير ..ولكن لعلنا نكتب مقالا بعنوان "هل ترضى بشارون حاكما لمكة؟ مع سكناه في جده!!" في هذه الحالة سيثبت المقال -ربما-!!
إن المقالا ت المثبته في المنتديات لتدل على حال الأمة المزري ..فصبراً آل فكرٍ اسلامي فإن موعدكم التمكين ان شاء الله .

ممتعض
19-04-2004, 09:41 PM
أخي عارف
وبوركت وبورك مسعاك ..ولك بمثل ما دعوت لأخيك .
فهلم فلنخرج من التيه !!
ممتعض .

الأسطورة
20-04-2004, 12:03 AM
أخي في الله : ممتعض

يكفيني من بضاعتك ما عرضتَه في توقيعك، لأعرف نفائس ما تحمل.

في انتظارك، فلا تتأخر على أخيك، وجزاك الله خيرًا.

عزوف
28-04-2004, 03:19 PM
يرفع..




للإفادة ..


تحياتي ........

ممتعض
29-04-2004, 02:40 PM
الأخت عزوف
رفع الله قدرك .

أخي الاسطوره
علم الله لم أنسك ..لكنه كبد الحياة ..فانتظرني ..لينساح بالي قليلا .
ممتعض

الأسطورة
29-04-2004, 08:02 PM
أخي ممتعض

سأنتظرك، أعانني الله و إياك على طاعته.

ممتعض
01-05-2004, 07:55 PM
أخي الكريم ..الاسطوره
حاولت أن أجد مساحةً من وقت ..لكن التأخير في تقديم ما يريده غيرك منك نقص فينا ..ولذا ..فعذراً لله ثم منك ..فهذه مداخلة قديمه لي في أحد المواضيع في المنتدى .. ومتى ما طابت لي الحياة سأعود محملاً لك بكل ما أستطيع نثره من رأيٍ أحسبه صواباً .
لقد مرت الأمة الإسلامية في القرنين الماضيين بحالتين نفسيتين ،ساهمتا على جعل أمتنا بما ترونه وتشاهدونه وتسمعونه .
هاتان الحالتان هما :
1 / الإنبهار .
2/ الإنهيار .
لقد فتنت الأمة بما وصل له الغرب من تقدم مادي وتقني ، أصاب هذا التقدم أمتنا بانتفاخ الدماغ ،وشخوص البصر ،وقلة الحيلة !!
ولأن الأمة كانت تعاني في بنيتها تلك الفترة من تخلف عقيدي ،تبلور بالإيمان (الصوفي - الشركي ) والذي يدعو إلى الدعة والإستسلام للأقدار ،ظنا منه بان هذا من مقتضى الإيمان بقدر الله ،وأن التحرك يعني محادةلله في قدره !! وما سمع هؤلاء المشركون بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( نفر من قدر الله إلى قدر الله) !! ولا بـ نُغالب قدراً بقدر !! ولا بـ لا يرد القدر إلا الدعاء !!
ولا بالحديث الجامع النافع ( اعقلها وتوكل ) .
اعقلها وتوكل !!
ماذا تعني ؟!!
هل تعني خصوصية حالة لأعرابي عنده ناقة !!
لا والله .
تعني : المساوقة بين سنن الله الكونية وسنن الله الشرعية !!
تعني الترابط بين أسباب الأرض واستجابة من في السماء إله .
إن الإعتماد على الأرض وفصلها عن السماء علمنة !! والإعتماد على من في السماء دون عمل مقدور عليه في الأرض (تواكل) ،كتواكل بني اسرائيل عند ( اذهب أنت ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )!!
للمفكر الجزائري الرائع ( مالك بن نبي) مقولة اجتماعية رااائعه هي : ( قابلية الشعوب للإستعمار ) !!
بالفعل عندما تترهل الأمم بكم هائل من الأمراض العقدية والفكرية والمادية ، تكون في هذه الحالة قابلة لأي مصل ومن أي طبيب كان ، سواء وضع في الجسد سماً أم علاجاً .ولذا عندما تجرعت الأمة ( الإنبهار) واستساغته ، أعقبته بـ (الإنهيار)!!
وللأسف كان الإنهيار مدوياً وشاملاً لجميع أجزاء جسد الأمة .
هناك أمر آخر أود الإشارة إليه في قضية التعاطي الحضاري :
إن مسألة الإستفادة مما عند العدو من وسائل حديثة ، أو تنظيمات مريحة ، ليس محرم ٌ في الإسلام ، إذا كان الأخذ مقصوراً على ما تحتاجه الأمة في دنياها ،مع المحافظة على خصوصيتها وأحكام دينها .
لكن الشئ الذي لم تفطن له أمتنا في تعاطيها الحضاري الأخير مع الغرب هو : (الإنتقاء الحضاري ) !!
ما هو الإنتقاء الحضاري ؟
نعني به : أن تأخذ أمةٌ ما من أمة مغايرة لها في الشكل والمضمون ،ماتكون بحاجته ،فيما هو كلأٌ مشاع للجميع ،ولا يتضح هذا إلا في المجال ( المادي الدنيوي) .
أما الأخلاق ،والحاكمية ، والتقاليد ، والخصوصية ،فإن الإنتقاء الحضاري لا يستعير منها شئ ، فمهمته جلب فائدة مع المحافظة على القاعدة !!
و( الإنتقاء الحضاري) أمرٌ معتاد في التاريخ ،تناوله المسلم والكافر على حد سواء .. مثال :
1/ المسلمون : عندما انتشرت الفتوحات قام المسلمون مبكراً بالإستفادة مما عند الفرس والرومان من حضارة في هذا المجال . كإنشاء الدواوين ، وتأسيس المدن ، وتشييد العمران .
2/ الكفار : ما قامت به أوروبا نفسها من نقل حضاري للعلم التجريبي الإسلامي ،وذلك بعد احتكاكها بالمسلمين في الحروب الصليبية والأندلس وصقلية وغيرها !!
مع محافظة أوروبا على عقيدتها ودينها !!
لكن المسلمون للأسف .. في حركة النقل الحضاري الأخيرة استقدموا ما ساء ، وتركوا ما حَسُن!!
ولذا فإن الأمة المتخلفة المنهارة - في دينها أولاً - سلمت زمام أمرها لحكام علمانيين ،فتاسس ماسماه احد المفكرين بـ ( امبراطورية النفاق) !!

أعتقد بأن التسلسل التاريخي لمرحلة ( التيه ) السابقة قد تفيد هذا الموضوع ..ولذا سأواصل الجريان فيما بدأت به .
ماذا يعني أن يحكم ( علماني) ؟!!
إنه يعني أن يحكم ( المنافقون ) !!
لأنه لا يوجد في الإسلام لأحوال الناس العقدية القلبية إلا ثلاث تقسيمات هي :
1/ المسلمون
2/ الكفر ( يهود - نصارى - مشركين - ملحدين الخ )
3/ المنافقون .
والقسم الثالث - المنافقون - شغل وصفهم وبيان حالهم العديد من آيات القرآن الكريم ، بل نزلت سورة تحمل اسمهم ( المنافقون) !!
ولعل أجلى تحذير قدمه الله لأوليائه من هذه الطائفة هو قوله ( هم العدو فاحذرهم )!!
لا إله إلا الله !!
هم العدو !!
يقولون لا إله إلا الله ونشهد إنك رسول الله .. وبعد ذلك هم العدو !!
نعم لأنهم داخل الصف ، يعرفون السوأة ،ويدركون النقص ، ويتكلمون بنفس اللسان ، ولهم شكل جلدتنا .
ولذا ولما تولى العلمانيون زمام أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام على اختلاف مشاربهم الفكرية ( اشتراكية - قومية - ناصرية - لبرالية - بعثية ) ووعاء كل هذا ورحِمُه هو ( العلمانية ) .أقول لما تولوا زمام الأمر ، ومقود السفينة حل بالأمة من غيبها عن دينها وأظهر في الأرض الفساد .
يتجبرون على شعوبهم ، ويركعون لأسيادهم في الغرب والشرق !!
فخرجت أجيال كادت تفقد صلتها بالإسلام ، ولكن وبعد هزيمة القومية العربية عسكرياً في 87هـ - 67نصرانية- تلا هذه الهزيمة العسكرية هزيمة فكرية للإنبعاث العلماني ، تمخض عنه بحث جاد للشعوب المسلمة عن حل يداوي جراح القلب ، وماذا سيكون إلا ( اليوم أكملت لكم دينكم ) !!
فكانت هذه الصحوة المباركة !!
والصحوة تحتاج مني لمقال مفرد ، لكني سأتحدث بسرعة :
كانت شدة الكابوس في غفلة ( التيه) مؤذنةً بصحوة سريعة ، وكان هذا .
ولكن قد يتساءل متسائل ويقول : إن الصحوة بطيئة وأثرها لا زال محدوداً ؟!!
فأقول : إن الحِراك الأممي يحتاج لوقت حتى تتم الزحزحة النهائية له ،وأعيد القارئ لنقطة هامة في هذا المجال : وهي ان زحزحة الأمة عن نقطة ارتكازها ( الإسلام) قد أخذت من عُمر أوروبا أكثر من 200 سنة !!
كنت أود الإسترسال .. لكني حقيقةً خجلت من هذا الإنسياح الكلامي مني في هذه المداخلة ، ولكن أهمية الموضوع قادت يداي إلى (الطقطقة) دون ان أشعر !!
ولعلي أفرد مشاركةً مستقلة عما يجيش في خاطري حول هذا المجال .
وشكراً لسعة بال من قرأ .
==================================================
هذه مشاركة سابقة ..وفي نفس سياق الموضوع ..وأما طريق النهوض فلي عودة ان شاء الله ..فقد خجلت من عدم ايفائي لك بما أنت به خير مني .


أخوك الممتن لثقتك به : - ممتعض .

الأسطورة
02-05-2004, 03:06 AM
أخي الفاضل.. ممتعض

بدايةً، أعتذر لك أخي الكريم إن كان إلحاحي وإصراري في الطلب قد أحرجك، وجعلك تستعجل في الإجابة مع ضيق وقتك الثمين. واعلم، وفقك الله، أنَّه مهما تأخرتَ في الرد، فإنَّ أخاك لك عاذر. فموضوع كالذي طرحتَه يحتاج إلى ذهنٍ صافٍ، ووقتٍ كافٍ، وهما نادران في هذا الزمان، أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا وأن يعلمنا ماينفعنا، وينفعنا بما علمنا.

أخي الكريم، في مداخلتك الأخيرة مازلتَ تواصل التشخيص لحالتنا وكأني بك تقول: قبل العلاج، يجب أن تستوعبوا مدى التيه الذي أنتم فيه وتدركوا أسبابه، ويجب أن يكون ذلك الإدراك عميقًا لا مجرد معرفة، فتيهٌ استغرق أكثر من 200 سنة لن يكون علاجه بليالٍ. فإدراك مدى تفشي الداء يجعل طالب الشفاء صبورًا على الدواء. فالعلاج سيستغرق وقتًا طويلاً وسيكون كالسلحفاة سيرًا، ولكنه، مع ذلك، سيكون مضمونًا - بمشيئة الله -، فهو نابعٌ من قوله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم".

أخي الممتعض، سامحك الله!!، لقد زدتني ضمأً بعد أن كنتُ أطلب الري. فمتى يارب تبتل عروقي؟!

المتعطش لهدى ربه
الأسطورة