PDA

View Full Version : نبت الطين



البـارع
12-07-2004, 06:48 AM
كل شيء يسير بهدوء.. حتى الهدوء نفسه متناسق وغير ممل. لم يعتد على هذا من قبل ولا يدري إن كان سبب روعة الهدوء هو امتزاجه ببعض من الدهشة. يحدث نفسه بحذر :
_ لن أضيع هذه اللحظات الجميلة بالتحليل الثقيل.

يقول صاحبه بنبرة يملؤها الحنين
_ انتقلنا إلى هذا البيت بعد أن ولدت أختي الصغرى .
الشعور بالغيرة يحاول إفساد هذه المزيج المعتدل النسب , فهو من يعتقد أن المؤامرة هي من جلبته إلى هذه البقعة , وسخرية الحياة هي من اخفت عن صاحبه أنه ولد في منزل الطين المقابل.. هاهو صاحبه يتحدث عن البيت الصغير المزدحم مرة أخرى.
يحدث نفسه وهو يتحسس الباب الخشبي :
_ أقسم بأني رأيت هذا المشهد من قبل..
يغوص أكثر في ذاكرته.. أخيراً يكتشف أن ذاك كان مقطعاً مشوهاً لا غير ..!.

كل هذا يحدث وصاحبه مازال يمجد ذكرياته القديمة
_ كان أبي يقول ( نحن في هذا البيت مثل ازدحام الدم في القلب..).
أخذت الغيرة تتحول ببطء إلى نوعٍ من الحسد , حتى النظرات المنفرة التي يرميها المارة تدلل أكثر على مقدار الكره الذي يكنه له المكان.
فجأة يتحول الهدوء إلى ضجيج .. إلى ألوف من الوجوه الغاضبة : ( لقد هربت.. خدعتك الدنيا.. أنت جبان! أنت جبان !). حتى نفسه تستصرخ رحمته : ( غادر المكان.. أهرب )
_ لا.. لن أهرب مرةً أخرى !.

يجفل صاحبه من صرخته الثائرة , ويصمت متأملاً علامات الخجل والتعب المرتسمة على وجهه. يسند ظهره على جدار الطين ويقول وقد ملأت التعابير الجنائزية وجهه
_ ذاك بيتنا.. وما زال "ينبض"..!.

يرتفع صوت المؤذن منقذاً الاثنين من هذا الموقف القاسي . يتنهد الأول ويتبعه الثاني بخشوع ( حقاً لا إله إلا الله). بعد الصلاة يمسك المشتاق بيد الهارب ويسير به في أحد الأزقة الضيقة , يقف قليلاً ويستكشف المكان بروية
_ انظر إلى هذا الجدار.. إقراء هذه العبارة.
يقترب الهارب أكثر ويقرأ ( إني هنا ومعي جذورُ طفولتي ** وكنوز أحلامي ومسكُ دَواتي).
تشل الصدمة حركته ويعجز عن النطق , يهزه صاحبه بقوة :
_ الحي يقرأ هذا البيت منذ عشر سنوات ! وأنت يا مسكين تعجز أن تسكنه !.

تذكر الهارب الآن هذا البيت الذي كتبه قبل أن يفكر بالهروب بساعات , تذكر حماقته وقسوته.
أجهش بالبكاء كالطفل وصاحبه مازال يهزه بعنف
_ جيد.. أنت تعرف البكاء على الأقل , تصورت بأنك رقم أو قيمة شرائية بليدة !.

يمد الهارب يده ويضعها على كتف صاحبه
_ أرشدني إلى البيت.. إني تائه.. أريد البيت..
يسير مع صاحبه حتى يصل إلى ذاك البيت الشعبي . يقف طويلاً ويطرق الباب..
يستدير فلا يشاهد صاحبه . بعد دقائق يفتح الباب , ويطل منه رجل مسن , يقبل الهارب يد والده ويبكي بين يديه...

هناك.. وأمام البيت "المزدحم" يقف المشتاق سائلاً نفسه بحسرة
_ يا ترى من يسكن هذا البيت..؟ وهل كان مزدحماً حقاً مثل ازدحام الدم بالقلب..؟.

فدغون
12-07-2004, 09:42 AM
عزيزي القارئ
البارع سد إذنيك

المقال هذا ما يستاهل إنك تقرأه و أنت مسرع

قرأته مرة وما وضح لي شيء .. الثانية بديت أركز على أشياء خلتـني أحس إن فيه شيء يبي يقوله البارع بس ما يبي يقوله بشكل مباشر .. و التدقيق في مقال بهالأسلوب ممتع!!

المرة الثالثة .. توني ما شرعت فيها ، لكن إذا فشلت فسوف أدق على البارع بالخاص !!

لذا أدعوكم للقراءة بروية و تركيز .. بالذات م/ محمد .. فتح مخك يا درج!! .. و الله الموفق

حظ
13-07-2004, 12:36 PM
<center>


خساره فاتني الرد الاول

:e:

VOLTAREN
13-07-2004, 03:49 PM
ممكن المخطط حق البيت الله لا يهينك
:u:
تحياتي وتقديري لك يا البـارع

الحنين
15-07-2004, 07:49 PM
اجمل البيوت هى التى يزدحم بها الناس مثل ازدحام الدم فى القلب...
فعلى الرغم من كثرتهم إلا أنهم ينبضون نبض واحد!!

كم ذكرتنى بذلك البيت الذى كان مزدحما بنـا،، والآن يبكى فرقتنـا..!!؟؟


مع الود :nn

عبق الحياة
16-07-2004, 07:05 AM
_ أقسم بأني رأيت هذا المشهد من قبل..
يغوص أكثر في ذاكرته.. أخيراً يكتشف أن ذاك كان مقطعاً مشوهاً لا غير ..!.

.
.
.


ملامحه لم تكن الا بقايا من طين .. !
نسيّ تلك البذرة في " صدرة " فأنبتت رغم الأسى اوراق الذكريات
مسكين " بيت الطين " لن يتوقف عن الإنتظار ابداً .. !!!!

.
.
.





بيت من الطين والاحزان ينتظر ..تبلل النوم في جدرانه صور
مات الغروب وحيدا في نوافذه ..ونام حيث ينام الصبية القمر
وأورقت حسرات في وسائده ..فكان يقتات من حباتها الضجر
حتى زجاج الندى المكسور يجرحه ..وجرة من مياه الليل تنكسر
ياغيمة تتعرى فوق هامته .. كفاه يأكل من أكتافه المطر
بيت من الطين كان الماء يوجعه .. فكان يبكي وكان الطين ينهمر
هنا انتظرت كثيرا واشتكى حجر ..من دمعتي وبكى في أظلعي حجر
هنا رأيت جذوع السقف حين همت .. أعذاق وحشتها فأساقط الكدر
هنا انتظرت على التنور ارغفة .. ألذ من قمر في الصيف يختمر
هنا تركت اسى يكفي لمقبرة ..من العباءات أين الآن أدثر
واين اذرف شيبي بعد ما رحلوا .. فقد كبرت وظل الطفل ينتظر
وظل يؤرقه في ليل وحشتهم ..دمع على وجنة الفانوس ينحدر
دمع على الشمع يدري إنهم حلموا .. وكلما صغرت احلامهم كبروا
شاب الشتاء وجاء الغيم يحمله .. ولا تزال على اكتافهم صرر
ولا تزال ذنوب من طفولتهم .. للآن فوق خدود الباب تعتذر
يسافرون ويبكي خلفهم شجر .. ويحزنون ويؤوي عشهم شجر
ويستريحون في أنات قنطرة .. ظلت تنوح عليهم أنهم عبروا
حتى تهدل من قنديل اغنيتي .. جرح ينث نجوما كلما عثروا
يافضة الشمس لادمع ولا فرح .. لأنني قد حصدت الآن ما بذروا
بيت من الطين يدري أنهم رحلوا .. وإنهم أهدروه الآن فانهدروا

غريـب
16-07-2004, 03:41 PM
صباح الخير .. بأثر رجعي )k

أنين
16-07-2004, 11:52 PM
]اذكر انني قرات منذ سنوات حكاية تقول ان احد الفنانين قضى بضع سنوات يسجل بريشته روائع الجمال حيث كان ..ولكنه لم يقتنع بما ابدعنه ريشته من لوحات ..واخذ يبحث عن اجمل شئ في الوجود ليرسمه ..وخلال بحثه لقى رجل دين عجوزا فساله عن اجمل ما في الوجود
فقال الرجل :: اجمل ما في الوجود الايمان فانك تجد فيه مايغنيك عن الحياة ..
وواصل الفنان بحثه فقابل عروسين فوجه لهما نفس السؤال فاجابا :: اجمل في الوجود الحب ..ان الحب يحيل البؤس الى سعادة والدموع الى فرح ومسرات ....تابع الفنان بحثه فلقى جنديا عائدا من المعركة فحياه وساله
فقال الجندي :: اجمل ما في الوجود السلام ..فالحرب قبيحة مقيتهة ..اطرق الفنان ساهما وهو يتمتم : الايمان ...الحب ..السلام ....ترى كيف ارسمها جميعا في لوحة واحدة ؟؟؟
عاد الى بيته وما يزال السؤال يلح عليه ...
وما كاد يمر من عتبة المدخل حتى وجد بغيته ..ففي عيون اطفاله راى الايمان ...مجسداً وفي بسمة زوجته راى الحب ناطقا ...وفي ارجاء البيت كان السلام مرفرفا شاملا فرسم الفنان صورة اجمل ما في الوجود ... والما نتهى منها اسماها البيت


احترامي ايها البارع [/SIZE]

الغيمة
14-03-2007, 10:31 AM
أخبروني..أين يقف الزمن..كي نقف..
وأين يعود إلى الوراء..
كي أعود..طفلا..
اشتقت لطفولتي..c*
شكرا أيها البارع
أندريفنا بتروفتش

المسافرالابدي
08-04-2007, 03:21 PM
البارع

نترك جزء من الروح في كل البيوت التي تؤينا

ونترك كل الروح في بيت يؤي ارواحنا

وانا رغم الشتات

ورغم توزع اجزاء الروح بين امصار الدنيا

احن لذلك الذي ازدحمنا فيه كازدحام الدم بالقلب

لك تحياتي ومحبتي

هيجت الام الروح

تقبل مروري

qwaszx
06-10-2007, 06:13 PM
تقبل مروري