PDA

View Full Version : عـم صـادق...!



ابن الارض
26-07-2005, 04:07 PM
استلقى السيد صادق على فراشه الوثير بعد عناء يوم طويل، قضاه في ما بين زيارة صديق ومسامرة قريب، كما هي عادته، كل بضعة أيام!
لكنه لم يلبث إلا قليلاً حتى جاءت زوجته الست وحيدة بطعام العشاء، وعلى جانبي ثغرها تبدت ابتسامة خجلى، فور مرآها للسيد صادق وقد أطال نحوها النظر بغير داعٍ، أو سبب!
- وحشتيني يا وحيدة!
- يا راجل احنا كبرنا على الكلام دا!
- أنا اللي كبرت، لكن أنتي زي ما أنتي، وكأنك بنت امبارح!
- ...............
ثم جلسا معاً يتناولا الطعام، في ما بين سرور ومداعبة، حتى انتهيا، فقام السيد صادق إلى "خلوته" يقيم صلاته ودعائه، كما اعتاد أن يفعل قبل نومه!
***

في صباح اليوم التالي استيقظ السيد صادق وقد غمره إرهاق شديد، حتى خال انه نائم منذ بضع سنوات، وليس منذ بضع ساعات!
مع ذلك، لم يلبث الا قليلاً، ثم صدح منادياً زوجته أن تضئ له مصباح الغرفة، فلمّ لم يحر جواباً، حاول أن يقوم من موضعه عله يبصر بين حالك هذا الظلام طريقه!
لكنه لم يستطع، وكأن أثقال الدنيا قد حطت على ساعديه وقدميه!
فكرر ندائه... علّ احدهم يسمعه!
لكن، لا مجيب!
فكرر محاولته القيام – رغم مداهمة الخوف ثناياه – فتكرر مع ذلك إخفاقه!

حاول أن يحرك أطرافه، أن يمد ذراعيه، أن يثني قائميه، أو أن يبصر ما حوله... لكن بلا جدوى!
تضاعفت مخاوفه... حتى انتبهت حواسه لصوت بدا وكأنه يأتي من بُعد سحيق، لثمة نفر يقرأون القرآن أو يبتهلون بالدعاء...!

أصاغ السمع، حتى ميز من بين الأصوات صوتاً يعرفه!
كان غريباً أن يدرك صوت السيدة وحيدة زوجته بينهم، كان صوتها حزيناً، وباكياً...
أصاغ أكثر، فأدرك أن ألسنتهم تتداول اسمه، مقروناً بالرحمة والمغفرة عليه!

الآن بدأ يدرك أين هو؟
فاخذ يبصر، رغماً عن شديد الظلام، ضيق المكان!
لكنه، مع ذلك، لم يفزع، أو يحزن... وإنما اخذ يستغيث اللقاء المنتظر!

وبعد طول انتظار...
خرج إليه ملكان عظيمان، اخذ يرهف لهما مترقباً...من ثم قال:
هاكم كتابيّ...
فتوهج القبر من فوره بنور ساطع، فجاءه الخبر اليقين يبشره بمقعد في الجنة...!
***

استمرت السيدة وحيدة في محاولة إيقاظ زوجها عله يدراك صلاة الفجر، كما اعتاد منذ زواجهما!
وبعد محاولات عدة، استيقظ السيد صادق من نومه، غير مدركاً ما يدور حوله!
لكنه لم يلبث غير قليل، حتى آفاق تماماً، فاخذ يتلمس وجهه، ووجه زوجته في شئ من الامتنان!، في الوقت الذي استهجنت فيه السيدة وحيدة منه ثقل نومه، وضياع صلاة الفجر منه...
فاعتذر منها، واخبرها بما كان من أمر حلمه العجيب!
فما كان منها إلا أن ارهفت له الحواس، وقد أشرق محياها بنورٍ غريب...!
ثم معاً قاما لإدراك صلاة الفجر...
من ثمّ عادا معاً إلى مضجعهما قريري الروح!
***

بعد شروق شمس ذلك اليوم، وبعد أن أدرك الخلق نور الله، قام كل حي من مرقده!
إلا عم صادق وزوجته، فقد استمرا نائمين... وللابد!
حتى وجبت عليهما الرحمة...
والمغفرة...!

(انتهى)

ابن الأرض

زهرة الهدى
26-07-2005, 04:30 PM
العزيز / ابن الأرض
مرة أخرى تسطع كلماتك على دنيا الساخر ...
سعدت بقراءة قصتك ، و أحزننى موت عم صادق .. عل هذه القصة لا تكون حقيقية ،،،،،،،،،

تحياااااااااااتى و دمت بآلاف .... ( جمع خير )
أختك ..

عائشه والنعم
26-07-2005, 06:00 PM
سبحان الله الحياه اقصر مما نتوقع لكن طول الأمل هو ما يدفعنا للتساهل ويعطلنا عن إدراك تلك المكانه التي نرجوها ...........
ابن الأرض......
شـــــــــــكراً..

مـسـار
26-07-2005, 06:52 PM
نسأل الله حسن الختام :rolleyes:



هذه هي القصص القصيرة جداً .. والرائعة جداً



ابن الارض .. :m:

الحنين
27-07-2005, 12:36 AM
ابن الأرض..مثلما تخطف منا البسمـة من بين حروفـك،،،هـنا تقطف لنـا أطايب سبل الرحمـة لنـا ولأمواتنـا وطلب المغفرة..

مع الود والدعـاء بحسن الخاتمـة لأمة المسلمين

أريج نجد
27-07-2005, 12:56 AM
مرّت عليّ خـاطرة كهذه
منذُ زمن ..!
ولذا ..
مذ قرأتُ عجزهُ المنسوجِ بما يشبهُ ((( الشلل )))
والمُلوّنُ بـ ((( الظلام )))
أدركتُ أنه ..في جدثهِ حيرانَ وجـِلا
.
لا أخفيك سراً
انقبضَ صدري ساعةَ سماعي لأصواتهم وهي تدعو
ووحيدةٌ تثنّي و تنتحب ..!
.
مجردُ تخيّلِ ذلكَ
يقودنِي إلى حالةِ اضطرابٍ لا أجدُ لها وصفاً
ولكنــّي
أسألُ اللهَ لي ولكمْ حسنَ الختــام
والفوزَ .. بعالي الجنــان
اللهم آمين
.
كنتُ أقولُ إن خاطرة مرّت
ولكنّي عجزتُ عن ترجمتها كما قرأتها هُنــا
فلكَ شكري وامتناني
- أيها الفــاضل -
.
.
لكَ التحيــةُ ... بقدرِ ما تُحب .!

ابن الارض
27-07-2005, 04:02 PM
العزيزة زهرة...
لا ليس في ما كُتب شيئاً من الحقيقية...
فكل ما حولنا لا يعدو كونه مزيف!
شاكر مرورك يا دكتورة
***

عائشة والنعم...
هي حلقة ونحن فيها وسائل... ربما!
لا تفقدي الأمل... ربما غنمتم المكانين هنا وهناك (لقد وعد وحق وعده)!
***

مسار...
كتبت لك رد تملقتك فيه حتى النخاع... ثم مسحته
افتكرت فجأة إن الموضوع لـ عم صادق...
بعزك وبـ احترمك والله يا مسار
***

الحنين...
لو كنتي راجل وبشنب كنت قلت: وحشتنا يا صحبي
لكن بما انك من غير شنب... مضطر أقول لك: عوداً حميداً يا أم عبدالله
لا عدمناك
***

أريج نجد...
يالله... كم أنا ممتن لمثل هذه القراءة...
مختلفة حتى في الرؤية...
لن أنسى لك هذا يا أريج
لن انساه...
==========


واخيراً أيساعدني احدكم ويخبرني لماذا اكره موضوعي هذا!
على وعد ان اكون له من الشاكرين...

أخوكم
ابن الأرض

عبد المعين
28-07-2005, 02:43 AM
==========


واخيراً أيساعدني احدكم ويخبرني لماذا اكره موضوعي هذا!
على وعد ان اكون له من الشاكرين...

أخوكم
ابن الأرض


الموت يروّع يا عم ...

لكن ما انصحك تتكلم عن الموت كثير :ab:
لأنه قريب ممن يخافه :D:

الله لا يفجعنا فيك.

بنت الشاطئ
28-07-2005, 04:26 AM
رررائعــــــة
اتمنى من الله العلي القدير حسن الخاتمه لنا ولكم ولجميع المسلمين
تحياتي لحرفك الذهبي

بنت الشاطئ ،،،

مُقبل
31-07-2005, 01:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الحبيب إبن الأرض لله درك فقد أيقظتني كلماتك من غفله،أسأل الله سبحانه أن يجزيك خيراً على ما تُسطره هاهنا،رحمني الله وإياك وسائر المسلمين.

والسلام عليكم ورحمة الله.

الساخر الغامض
09-03-2007, 04:53 AM
هنا استمتعت ايما استمتاع .. ومع اذان الفجر

دمت بروعتك يا ابن الارض

sapreena
04-04-2007, 09:16 PM
جيد جدا اشكرك على كتابتك