Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

الموتى الأحياء

بربوز الحياة . .

قيِّم هذا السجل
.

اعترافات ليلية :


لا يزال في هامش الاعترافات بقية ، هذه المرة عن غاية الحياة أو ذا بربوز أوف لايف Purpose of Life أو بربوز الحياة ، وهو يصلح اسم أغنية يغنيها عبد الباسط حمودة ذات موال ، أو يغنيها محمود عبد العزيز في فيلم في فترة الثمانينات . .


لقد عشت كل شيء . . كل الحيوات الممكنة . .


سافرت سمرقند ، عزفت بالناي على أطلالها والمغول يحاصرون أسوارها ، سافرت بورتريكو ، شتيت في الإسكيمو ، صيفت في المالديف ، وفي شواطيء الأرض فاتنة ، وخضت الأدغال الإفريقية وأنا أذوب من الحر وأتوقى الأمراض ، رقصت بالسيف الحاد رغم وقاري الجاد مع الشيشان ، فتحت القدس مرات ومرات عودة بعد عودة ، قاتلت المغول ، والأمويين ، والهكسوس ، ومأجوج ، والرومان ، والواندال ، والعماليق ، والفراعنة ، قدت جيوش المقدونيين ، والبابليين ، والهنود الحمر ، وغيرهم ، وتجولت في بغداد مع سندباد على بساط الريح ، وصورت مرج دابق فيديو HD ، نسفت وفتحت ردم مأجوج ذات غضب وأخرجتهم بيدي العاريتين هاتين من السماء ومن تحت الأرض وأنا أهتف كما يفعل مصارع الثيران ، وردمته كذلك ذات رحمة ، طفت الفضاء ، حدثت الحيوانات ، تحولت لأصغر من ذرة وعشت في كون آخر وجدته في بطن جاري ، قمت بالإسقاط النجمي ، وذهبت إلى الجيم ، ولعبت كمال أجسام ، والتقيت بقريني من الجن في العالم الموازي ، التقيت بنسخي الست الأخرى في الأراضي الست الأخرى ، سبحت عبر مكوك فضائي وسط النجوم الساحرة الخلابة والفضاء السرمدي ، اختبئت من المخلوقات الفضائية ، وتحالفت مع فضائيين آخرين ، وخضنا حروبا وحروبا وجبت بحار وبحارا ، شطرت الذرة ، والإلكترون ذاته ، سرت بسرعة الضوء ، تحولت إلى طيف خفي ، ووجدت علاج للإيدز ، والسرطان ، درست الفلسفة ، وفهمت النسبية ، وحفظت المعلقات العشر ، والقراءات العشر للقرآن ، تركت بصمتي في عالم الطبخ واخترعت ساندوتش شاورمة سوري ميكس من اللحم والدجاج ، قتلني المسيح الدجال ، وقتلته ، طرت ، عمت ، غصت مع الشياطين في برمودا بالمايوه الشرعي ، شاهدت ميسي حزين من أجل خسارة كأس العالم ، وشاهدت ميسي سعيد وهو يرفع كأس العالم ، أشعلت الحرب العالمية يوما ، ونجوت من الحرب العالمية بمعجزة إلهية ، وأطفئت نار الحرب العالمية الرابعة ، قدت الأطباق الطائرة لتلتحم في سفينة نوح الناجية ، عملت سباكا ، ورجل أعمال ، ومبرمج ألعاب بلاي ستيشن ، ومؤلف أغاني ، وطبيب بيطري ، ولاعب سلة ، تزوجت فرجينيا وولف جميلة الجميلات في فيلم الناصر صلاح الدين ، لم أتزوج أحدا ، تزوجت العشرات وامتلكت 1000 جارية ، عشت راهبا ، نزلت لأشتري مشتروات المنزل على موتوسيكل ، طلبت عشاء من أبو شقرة ، أفطرت في أفخر مطاعم الشانزليزيه ، وأكلت السوشي والرز بالعصا في طوكيو ، رسبت في الثانوية العامة ، أصبحت دكتورا في جامعة أسيوط ، أصبحت مليارديرا ، عشت أعمل باليومية ، تحدثت الكورية ، وقلت نكتا باللغة الألمانية باللهجة النمساوية ، عرفت كل اللغات ، كل الأماكن ، كل العلوم ، كل الأشخاص ، كل النفوس الطيبة والشريرة ، عشت عالما متجهما ينقض وزر العلم ظهري ، عشت جاهلا وسعيدا مهموم بحذائي الممزق ، مت مرات ومرات مرة لا أحصيها ، قمت حيا كالعنقاء ، ارتقيت وتحولت إلى ملاك ، كخادم لآدم عالم الأسماء ، تعلقت بشجر الجنة حتى لا أسقط كشيطان ، شهدت عصر الإنس ما قبل آدم ، وعصر المخلوقات ما بعد الإنس ، أعدت الجنة المفقودة للأرض وحكمتها ألف سنة ، لم أستطع الصمود مسبحا باستمرار مع الملائكة حول العرش ، أصبحت من بني آدم ، ومن الجان ، قدت غواصة نووية بمفردي ، وجلست على ظهر طوربيد لأسابق الدولفين ، وقدت أتوبيس نقل عام في ميدان العباسية الساعة 2 ظهرا ، وسيارة مرسديس ، وحصان عربي ، وأكلت لحم الجمال ، وشربت البيرة الحلال ، قرأت التوراة والإنجيل ، وشاهدت مارلين مونرو ، وأخرجت فيلم رعب ، وحزت أوسكار على فيلم خيال علمي ، وصليت صلاة الفتح ثماني ركعات بسورة الفتح على أبواب الفاتيكان ، استمعت لأغنية شاكيرا whenever wherever بعدما تسلقت قمة جبال الإنديز ، نمت بجوار الكعبة أسبوعا ، دفنت في جبال الشيشان ، وفي الإسكندرية ، وفي معابد اليونان ، وفي المدينة المنورة ، وفي الأرجنتين ، قاتلت في جبال أفغانستان ، وفي الغرب الأمريكي ، وفي واترلو ، غدر بي وقتلني في عز شبابي أبو جعفر المنصور بعدما أعطيتهم الخلافة على طبق من ذهب ، جئت من المغرب فاتحا ودمجت منف في الفسطاط وأنشأت القاهرة وكانت مدينة قاهرة ، صادقت نعوم تشومسكي وألفنا كتابا مشتركا اسمه ذا بربوز أوف لايف أو غاية الحياة خلاصته أننا نبحث عن بربوز الحياة وقد زعمت أننا وجدناه وهو أن أهم شيء حقيقي هو أن تدخل الجنة في المنزلة التي تريدها وأي شيء آخر هو مجرد شواغل وهوامش وشكليات ، وقد انتقدنا النقاد والناس نقدا لاذعا لأننا اختزلنا الحياة في دخول الجنة وحدثونا عن جماليات الحياة وهوامشها كما يحدث الحي الميت عن طعم الماء البارد في يوم حار ، قدت مرة أخرى جيوش الرايات السود وقمنا بمجازر تاريخية غير مسبوقة لنطهر الأرض ، اغتسلت في منابع النيل ، بايعني 313 عند الكعبة ، حكمت العالم والأكوان كلها ، وأكلت سرا آيس كريم باسكن روبنز في شتاء موسكو الشيوعية ، وتجولت وحيدا أبحث عن عبقر ووادي عبقر في الربع الخالي ، خرجت أنفض التراب من رأسي في مكة ومعي خاتم سليمان وعصا موسى فأختم أنف هذا وأجلو وجه هذا ، سافرت كل مكان ، رأيت أنه قد مات ملايين ، وقتل ملايين ، كثيرا ظلما ، وأحيانا عدلا ، كانت كلمة الشيطان هي العليا أحيانا ، وكلمة الله هي العليا أحيانا ، قاتل من قاتل ، وقتل من قتل ، كل على نيته ، عرفت كل شيء ، جهلت كل شيء ، فعلت كل ما أردت ، كنت كل شيء ممكن ، وغير ممكن ، نسجت كل خيوط الاحتمالات الممكنة بقدر طاقتي ، وكل السيناريوهات التي يمكنني احتمالها ، خضت كل شيء ، بعضها ؛ حقا واقعا في واقع جسدي ، وبعضها ؛ احتمالات في رأسي . . هل فاتني شيء ، لا ، لا أستطيع أن أقول أن ذلك تم بنسبة 100% ، لكن ليكن ذلك الرقم الرئاسي الملوكي العربي الأثير : 99.99% . .


لقد عشت كل شيء . . كل الحيوات الممكنة . . ولم أجد نفسي أو لم أجد شيء غامض فيه 100% راحة كنت أبحث عنه ، ربما هو في نفسي . . حتى لو أذبت المسيح الدجال وإبليس وحسني مبارك معا في بحيرة من حمض الكبريتيك المركز لن يجعلني ذلك أيضا أجد ذلك الشيء الغامض المريح الذي أبحث عنه . .


وها أنا ذا على فراشي وعلى مكتبي وأمام Bein Sport لا أموت كما يموت الناس ، فلا نامت أعين الجبناء . .


أنتظر بكل الصبر ، وبفارغ الصبر ، يوم تحرری ، كموظف حكومي عجوز عتيق عمره 65 ألف سنة شهد دورات الحياة كلها ولدغه الموت مرارا في تلافيف شغفه ولم تعد تبهره الأشياء ولا تفاجئه الأشياء ، يؤدي عمله / حياته حتى آخر لحظة بمنتهى الأمانة والقرف ، فاقدا القدرة على رؤية الحياة في شكلها الجاهل السعيد ، كأنه يرى العظام في أشعة X ، فاقدا شغفه - سر الحياة - وقد سئم البيروقراطية والروتين والزيف والهراء والنفاق والعلم والجهل وشمس الظهيرة ومكونات الحياة ، يمارس عمله / حياته بمنتهى النهاية ، يوّقع ، يكتب أشياء ، يختم ، وكأنه يقول سرا بينما ملامحه تشي علنا بأن : خلينا نخلص بقى ، عينه على الساعة . .


أن متى يحين نهاية الدوام ؟
ويعود الموظف الذي على " قيد " الحياة إلى بيته الذي خرج منه ولم يعد ؟
هناك ؟ في الجنة ؟ ليرتاح ؟ للأبد ؟



حسنا ، لم لا ؟ : أوك ، أوهيم ، أوكتاي ، وييز . . برسوم . . * ** ***
لا شيء يحدث !
لم أنتقل ولم تطالعني وجه توأم روحي المفقودة تلك الملاك الشيشانية من الحور العين هناك في الأعالي في الجنة . .
إذاً ، سأضطر إلى مواصلة أكل البرسيم - وهو صحي - وممارسة هذه الحياة ، إلى إشعار آخر . .

.
.
.

هوامش الهامش :


* فيلم John Carter : الرجل الذي يترك جسده في حالة سبات / رقود في كهف وينتقل بجسده الأثيري إلى المريخ ( برسوم ) ليتجسد هناك بقوى كبيرة ليخوض مغامرات ويتزوج الأميرة بينما يطارده المتحولون Shape-shifter . .


* * : برسوم يا أسطى ؟ إيه ؟ لأ مش في القليوبية . .


*** أغنية ( بربوز الحياة ) بصوت محمود عبد العزيز رحمه الله في فيلم من الثمانينات :
في ناس بربوزها برسوم . . وناس بربوزها برسيم . .
وناس بربوزها غير كده كتير . .
وناس راضية بالماشي وبالمشي . .
وناس مش راضية إلا تطير . .
وناس سابت ومش عارفة تخلص . .
وناس خلصت ومش عايزة تسيب . .
ياه ياه يا بربوز الحياة ، على فين المنتهى . .
إلخ . .


.

الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات

  1. أنستازيا's Avatar

    لم يعد لحياتنا أيتُها بربوز
  2. والي مصر's Avatar
    .

    حمد الله على السلامة . .

    هذا تعليق سعد زغلول . .
    كما قد يقول لي مصطفى كامل إذا قرأ الموضوع : لا يأس مع البربوز ولا بربوز مع اليأس . .
    حفزني تعليقك على قول أنه حتى البربوز الغاية الأعظم في الموضوع وهو دخول الجنة في المنزلة المطلوبة لا بد أن يمر من خلال بربوزات أصغر قد تبدو بالموضوع شواغل وهوامش وشكليات : الإخلاص ، العبادة ، فعل الخير ، التصدق ، العلاقات الإنسانية الطيبة ، .... إلخ إلى آخر المسببات الكثيرة والمتعددة المختلفة لدخول الجنة ، حتى لو تقلصت وانحصرت وتلخصت يوما كظرف زمان ومكان في شخص منعزل معتزل لا يفعل الخير لأسباب ولا يأمر بمعروف عند مرحلة معينة ولكنه كذلك لا يفعل الشر ويكره المنكر بقلبه ويدع أمر الناس وينشغل بنفسه كما يشير تفسير النبي إلى أبي ثعلبة لآية ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) . .

    الساخر يفتقدك ونراك على خير دائما . .