Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

الموتى الأحياء

مضناك يا ليل الصب ؟

قيِّم هذا السجل
.

لا أحب الشعر إلا نادرا ، لا أحب كثيرا هذا اللفظ العميق : أتذوق - في هكذا سياق ، لكني مضطر لاستخدامه ، الحقيقة أني عبرت في حياتي بالصدفة على أشعار عديدة - بفضل جوجل - وحاولت أن أجبر نفسي أحيانا على مطالعة أشعار عمدا ولم أشعر أني أتذوق منها إلا أقل القليل الذي ترسب في العقل الباطن ، أمس قادني بحثي في ثنايا جوجل عن قصيدة ( سيئة كلفظ ملطف في ذوقي الشخصي كحقي الطبيعي ككائن حي ) تسمى ( مضناك ) لأحمد شوقي - كلمة من كلام صعب النطق والبلع والهضم ( كأنه مفتعل متكلف غير انسيابي في فمي وحلقي ) ، لا أعرف لماذا أول ما خطر ببالي هو اللحم الضاني الجميل وهو الشيء الإيجابي الوحيد من مطالعتي القصيدة ، لا أعتقد أنه الصيام ، ربما هو التذوق أو الذائقة كما قلت ، على أن اللحم الضاني جميل أما مضناك وهذه القصيدة كاملة فشيء صعب حقا مثل شوك السمك في حلق عطشان ، فليسامحني النقاد - أو لا فأنا لم أرتكب جريمة - على أصناف الطعام التي أفضلها عن أغلب الشعر أو الشعر كله ، ولكنها الذائقة والتذوق على أي حال ، بل إن قصيدة ياسر العظمة الشهيرة ( بويمة لوف ) تعجبني وتدخل دماغي وتنعشه أكثر بكثير بل وربما تشعرني بطاقة الحب الإيجابية . . ربما تثور ثائرة ثائر شعري فيخرج من أعماق بحر الشعر ليقول : ومن أنت حتى لا تحب قصيدة مضناك لأحمد شوقي ؟


الحقيقة هذا سيشبه كثيرا الحال إذا قلت أني لا أحب أم كلثوم كشخص ولا أحب أغانيها ويراودني شعور ما بالانغلاق عندما أسمعها تغني ، وأني معجب وأستمع إلى أسمهان فقط من الزمن الماضي ، وقد يقال : ومن أنت حتى لا تحب أم كلثوم ؟ الإجابة : كائن حي له رأيه الخاص كحق طبيعي ، إذا كان القرآن كلام الله أباح للإنسان أن يؤمن أو أن يكفر ، وبالتالي يتحمل نتيجة اختياراته ، فعندها لا بد أن أسألك بدوري وبكل الحق : ومن أنت يا سائلي حتى تجبرني أن أحب فلان أو لا أنتقد فلان ؟ إذا كان الأنبياء اختلفوا عليهم عبر الزمن ، المسيح عيسى ابن مريم آمنت طائفة به وكفرت طائفة، هناك من آمن بمحمد وهناك من كفر به ، حتى علي بن أبي طالب بغضه الأمويون وعلى رأسهم معاوية وقاتلوه ولعنوه ولعنوا آل بيت النبي ، هذا حق طبيعي من الله ، وهذا هو جوهر قصة الحياة منذ أن رفض إبليس السجود واتخذ قراره ، هذا حق طبيعي للمخلوق الحي المكلف أن يتخذ خياراته في الحياة ، لكن يأتي معها ضمن ( الباكيج ) أو في ذيل العبوة - وكأنها مكتوبة بالخط الصغير المنمنم ضمن اتفاقية الخدمة التي نضغط عليها Ok بلا قراءة ولا تردد - أن يتحمل نتائجها كاملة دنيا أو آخرة ظلما أو عدلا كذلك سواء أعجبته أم لا ، هذا شيء طبيعي ، الغريب أن يتعجب أحد ، والأغرب أن يكون ذلك في موضوعات مثل مضناك أو أم كلثوم مثلا . .

وعلى أي حال قادني جوجل خلال بحثي عن ( مضناك ) إلى اكتشاف أن هناك قصيدة تسمى ( يا ليل الصب ) ، قرأت العنوان وضحكت بشدة كما لم أضحك منذ قرون . .



تقول القصيدة : " يا ليل الصب متى غده أقيام الساعة موعده ؟ "


أتذكر الآن كيف كنت أفتي وأستخدم الكلام الملهلب ( السبايسي ) في امتحان اللغة العربية في الثانوية العامة في فقرة النصوص واستخراج البلاغة والمحسنات البديعية - وما شابه من كلام لا أذكره - حتى أحصد الدرجات من حشو الكلام بمواطن السجع والطباق والجناس والاستعارات المكنية وما شابه من حشوات ، كل ما تخيلته ضاحكا عند قراءة العنوان وأول بيت في في القصيدة هو الحال البائس عندما يكون المواطن بانتظار قرارات الحكومة التي تصب في مصلحته ، وهو شيء يحدث دائما في كل حين إلى قيام الساعة . .

ولكن الآن وأنا أكتب هذه السطور في هذا الجو الحار بعد الإفطار ، أقول وأنا أتذوق : لماذا لا يكون الصب هنا هو كأس مثلج من الخروب البارد أو التمر هندي أو الكركديه ؟ لماذا ؟ ولأني لست بفضل الله ممن يقولون ما لا يفعلون ، فها أنا أصب لنفسي كوبا وأذوق . .


ملاحظة 1 : تصلح شفرة بيني وبين زوجتي على التليفون بينما أنا في العمل وحولي الزملاء ردا على سؤال :


- تتغدى إيه النهاردة ؟
- مضناك يا ليل الصب ، بمعنى : طبق لحم ضاني + مشروب بارد كحاجة ساقعة ، وليكن ذلك العشاء ليلا . .


ملاحظة 2 : لسبب ما لم يخطر ببالي على الإطلاق أي معنى عن الحب وما شابه ، أرجح أنه بسبب الصيام أو غالبا الحر وربما على الأرجح سوء الأحوال الشعرية عند كافة الأطراف المعنية أي القاريء والكاتب . .



ملاحظة 3 : أتذكر الآن - في سياق موضوع التذوق - موضوع التتبيلة ، أشعر أني بحاجة لوجبة كنتاكي سبايسي عندما أتذكر كلام يوسف زيدان وهو " يشوح " بيده القلب على نار هادئة ويقول : قلبه متبول أي موضوع في التوابل ، ربما في حياة أخرى قد أقوم برسالة دكتوراة عن علاقة الشعر بتفعيل الطعام في مذاق الإنسان . .


على أي حال التفاهات هي طعم الحياة . .

ويظل السؤال قائما : " أقيام الساعة موعده " ؟





.

تحديث 19-05-2020 في 10:20 AM بواسطة والي مصر

الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات