Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

ساخر سبيل

ياللا بنا نتمرجح سوا .. ساعة فى مرجيحة الهوا

قيِّم هذا السجل
كل الطرق تؤدى إلى ثورة ثانية .. بعد ثلاثين عاماً أخرى

و من عيوب الديمقراطية أيضاً أنها تحتكم لقانون واحد أو دستور واحد أو أى كتاب واحد اتفق عليه الجميع ، لا مجال فيها لابداع الحاكم و لا لتجلياته ، فهى لا تتعامل مع الوطن باعتباره عملاً فنياً يجوز للحاكم فيه ما لا يجوز لغيره و إنما هو شركة أو مصنع أو مؤسسة أو جمعية تعاونية أو أى شىء آخر من هذه الأشياء التى لابد لها من مجلس إدارة يتواصل بشكل يومى ليقرر شيئاً ما ، و من باب الإنصاف يجب أن نستثنى مما سبق أى مجلس عسكرى لأن المجلس العسكرى من حقه أن يبدع مؤقتاً حتى لو كان مجلس مؤقت

على هذا فإن مسألة الحكم الديمقراطى ليست مسألة ممتعة للحاكم و لا تناسب على الخصوص صاحب الميول الفنية ، كما أنها ليست ممتعة جداً للمحكومين التواقين بطبعهم الإنسانى لبعض الفن بما فيه من خرق للمألوف و اختراق للعادة

إن ممارسة الحاكم للحكم بشكل حر و فردى يخلو من ضغوط الشورى و الصندوق هى الضمانة الوحيدة لإنتاج لوحة فنية متميزة

و من الطبيعى أن يتفاعل الجمهور مع هذه اللوحة فتنتقل له أزمة الحاكم الفنان و معاناته و صراعه الداخلى بين ما هو صائب و ما هو غير ذلك ، و بين ما هو ضرورى و ما هو غير ذلك ، و بين ما هو نافع و ما هو غير ذلك ، فيبدأ هذا الجمهور و بالتداعى وحده و ربما بالتنويم المغناطيسى أيضاً فى انتاج لوحات فنية أخرى لا تقل إدهاشاً ، تتجلى فيها بؤرة الصراع بين كل ما هو غير ذلك و جميع ما هو غير ذلك
قديماً عبر الشاعر الشعبى جداً عن هذه الإشكالية حين قال على لسان الحاكم يدعو شعبه : ياللا بنا نتمرجح سوا ساعة فى مرجيحة الهوا
بالطبع لم يستطع الشاعر بسبب تقاليد العمل الفنى أن يحكى عن تفاصيل هذه المرجيحة ، فأغفل عامداً انطلاقة المرجيحة و كافة حركاتها الأخرى معتمداً فى ذلك على ذكاء المتلقى ، خاصة و أن هذا المتلقى هو الذى تمرجح و ليس أحداً آخر ، هذا أدعى للعمل الفنى و أبقى له ، و بالتالى ليس هناك ما يدعو للتصريح بمرجيحة الاستفتاء حول الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً ، و لا مرجيحة الإسلام السياسى شوية و الإسلام البطيخى شوية ، و لا مرجيحة تطبيق الشريعة ، و لا مرجيحة الفلوس الخليجية و الفلول الأمريكانى ، و لا كل مراجيح الفضائيات و حاورينى يا كيكا ، و لا مرجيحة الجنسية ، و لا حتى هذه المرجيحة الأخيرة و المعروفة بمرجيحة الموت .. تموتوا بالسم و للا بالمسدس
فنياً .. التصريح يضر باللوحة .. التصريح مسئولية كل متلقى .. مسرح العرائس يحذرك من أضرار التصريح
لذلك قفز الشاعر فوق كل هذه المراجيح و اكتفى بالإشارة : ياللا بنا نتمرجح سوا
و قد كان الجمهور لبيباً جداً و على مستوى الحدث .. و طيع
فاستجاب لكل هذه المراجيح بكل متعة ممكنة ، حتى أنه أدمنها ، فترى المتمرجح منهم لا يكتفى بالمرجحة مع الآخرين و لكن لابد له من ممارستها ساعتين على الأقل بمفرده كل يوم ، ساعة قبل النوم و ساعة فور الاستيقاظ و قبل دخول الحمام استعداداً ليوم طويل من المرجحة
تفاعل الجمهور مع اللوحة ، و تمرجح حتى الثمالة ، فرأينا شعباً مترنحاً .. و يضحك
محتاراً .. و يبتسم
جاهلاً .. و يتأدب
ثائراً .. و يهدأ
تفاعل الجمهور مع المرجيحة تماماً
حتى أن بعض من شارك فى إسقاط النظام بالأمس يغنى له اليوم ، و هذه لقطة تثير الفنان و لا يجب على شاعرنا هنا أن يغفلها ، و قد التقطها التقاطاً نبيهاً حين جعلهم فى نفس هذه الزجلية الكاشفة يرددون :
النبى بزيادة لا تودعنى
و حياتك أنا قلبى وجعنى

حين نمارس المرجحة ليس غريباً أن يصدر الحكم بتبرئة القاتل ..
.. و إعدام الشهيد
..







الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات