Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

علائيات

كن مُربياً لا مُحطِماً

قيِّم هذا السجل


كيف كنت تحب أن يعاملك والداك عندما كنت صغيرا ؟ هل أحببت أن يشعراك بالأمان أم بالخوف ؟ بالحب أم بالكراهية ؟ أن يكونا قريبين منك دائما أم بعيدين ؟ صديقان أم عدّوان ؟ هل كنت تريد أن تحكي لهما ما بداخلك من أحاسيس ومشاعر وترددت لخوف أو خجل ؟ كم تمنيت أن يضماك لصدريهما ويقبلانك حتى بعد البلوغ؟ هكذا هم أولادك اليوم .. هل أنت مستعد لتحقق لهم هذا الشعور وهذه الأمنيات ؟
أيهما أفضل ؟ رجل صادق أولادة وتقرب لهم وتحدث معهم وضمهم لصدره وقبلهم حتى عندما أصبحوا بسن الخامسة عشر بل حتى العشرين والثلاثين, أم رجل رمى أولادة وحرمهم من الحنان واللطف والصداقة والأمان العائلي حتى أصبح ولده الشاب يكره الجلوس في البيت بسببه ؟ أيهما أفضل ؟ من تحب أن تكون ؟
كم مره ؟ وأنت جالس ولديك ضيوف ودخل طفلك الصغير ليجلس معكم فرمقته بنظرة غضب, أو قلت له اخرج , أو اذهب لامك, أو أخرجته بيدك وأغلقت الباب بوجهه ؟ كم مره حاول أن يتكلم أو تكلم وقلت له اخرس ؟ هل تعلم ماذا فعلت بمستقبلة ؟
اعلم انه سيخرس فعلا ولكن مدى الحياة .. سيكون فاشلا, كسولا , خائفا, خجلا, كما أردت له بتصرفاتك!
هل تعلم إن ما يعانيه الكثير من تلعثم وسوء تعبير أمام الناس أو اللقاءات الإعلامية سببه الرئيسي هو الكبت عند الصغر, و ابتعد الآباء عن الحوار وعدم إعطاء فرصة للطفل لكي يبدي رأيه, نعم كل من يعاني من هذا فقد عانى في سن الصغر .. حتى المسؤولين.
حاول أن تزرع الثقة بداخل أولادك، وتعطيهم القوة لا تأخذها منهم... ما الفرق؟ رجل أوربي غير مسلم: عندما يرسب ولده في المدرسة لسنه ما تراه يعانقه ويقبله ويمنعه من تأنيب نفسه ومحاسبتها ويشجعه على النجاح ويخبره إن لديه فرصة أخرى في العام القادم, وبين رجل عربي مسلم يقف لولده عند باب الدار وبيده الخيزران أو أدوات أخرى للتعذيب ما إذا كان راسبا لينهال عليه ضربا وصراخ, وان كان ناجحا يقول له ( لقد افلت هذه المرة .. فاحذر أن ترسب في المرة القادمة ) ما هذه اللا إنسانية ! أين الإسلام ؟ أين الأخلاق ؟ كيف سيكون سلوك هذا الطفل في المستقبل؟ كيف سيتعامل مع الآخرين وهو معدوم الثقة والأمان من اقرب الناس إليه ؟ كيف يصارح ويتكلم مع إخوته وهم مهزوزون وخائفون ؟
ولا نعتقد بان العنف وحده سبب لهذه المشاكل في شخصية الفرد، بل قلة الحنان وترك الآباء لأبنائهم عندما يتعدون مرحلة الطفولة ويدخلون المدارس على اعتقاد أنهم كبروا ولا يحتاجوا للحب والحنان بل حتى العناق، ما الضير إذا جالست أولادك وحدثتهم؟ أو تزورهم عند النوم وتقبلهم، هل هذا في عالم التلفاز فقط ؟
ينصح المتخصصون في مثل هذا الموضوع على إثابة الطفل جراء سلوكه الجيد والمقبول فالإثابة تحفزه على تكررا هذا السلوك في المستقبل كما هو حال الكبار عندما يثابون ويشكرون على شئ تجدهم يتميزون في فيه، ويقسمون الإثابة إلى نوعين : الأولى الاجتماعية من خلال الابتسامة والتقبيل والمعانقة والمديح وإظهار الاهتمام، وعمل نشاط بيتي مشترك ما بين الآباء والأبناء لا الانشغال في العمل وتحصيل المال فقط، أما الإثابة الثانية فهي المادية بالإضافة للأولى يعطى للطفل بعض المكافئات المالية أو اصطحابه في سفرات ترفيهية إلى حديقة الحيوان وغيرها، وإعطاءه ألعاب جميلة ووعده بأفضل منها ماذا أصبح سلوكه أفضل أو الابتعاد عن سلوك ما، مع ملاحظة تنفيذ المكافئات عاجلا لكي لا تقل ثقة الطفل بوالديه بسبب الانشغال أو النسيان.
ويذكر البعض عدة نصائح لا اختلاف في أهميتها ودورها الفعال :
اقض بعض الوقت مع أولادك كل منهم على حدة، تناول مع احدهم وجبة طعام خارج البيت، احتفل بإنجازاتهم, بنجاحهم، بأعياد ميلادهم، اخرج البوم صور أولادك وهم صغار واحكي لهم قصص تلك الفترات التي لا يتذكروها، اندمج مع أولادك في اللعب كأن تتسخ معهم ببعض الألعاب، اعرف أصدقاء أولادك ومدرسيهم لتسألهم عن التفاصيل، زرهم قبل النوم وعندما يصحوا وعلمهم على التحية الصباحية وما قبل النوم، بدلا من أن تقول لابنك أنت فعلت هذا بطريقة خاطئة قل له لما لا تفعل هذا بالطريقة الآتية، احضن أولادك وقبلهم وقل لهم بأنك تحبهم كل يوم حتى وان كبروا وتزوجوا وأصبح لديهم أولاد ... وهذا فن لا بد أن يبدع فيه الآباء.
التربية مسؤولية كبيرة جدا واكبر مما يتصور البعض، لا تعتقد بأن أولادك عبيد لديك, بمجرد ما بلغوا فتحت لهم باب العمل وأغلقت باب الدراسة والتربية، فزمانهم غير زمانك وأيامهم غير أيامك، عن أمير المؤمنين وخير المربين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : " ربوا أبنائكم لزمان غير زمانكم " فأين نحن من هذا ؟
لماذا في مجتمعاتنا على الولد أن يعيش في جلباب أبيه ! أن يحقق أحلام أبيه لا أحلامه ! أن يتزوج من تريدها أمه لا من يريدها هو ! متى نفعل أكثر مما نقول ؟
الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
مقالات

التعليقات